صفحة الكاتب : جمعة عبد الله

المشاهد الطائفي
جمعة عبد الله
 تلعب وسائل الاعلام بصنوفها المختلفة دورا بارزا في التأثير على مجرى الاحداث وتطورها وتعميقها في خلق وعي ثقافي متنوع في تكبيرها او تصغيرها من ناحية الجانب الاعلامي للرأي العام قد يصب في الصالح العام . او قد يلحق افدح
الاضرار في المجتمع . باعتبارها اي وسائل الاعلام السلطة الرابعة . ولها موقع مؤثر في المشهد السياسي . والحديث الان عن بعض القنوات الفضائية التي غزت العراق فجأة في الفترة الاخيرة وتملك قدرة مالية هائلة قد يجهل البعض
مصدر تموينها . فقد احتلت مساحة واسعة وفعالة في مجال  صنع الاعلام الحر قد يصب في اطار المنفعة العامة  في بث ثقافة متنورة التي تتسم بلغة التسامح والاخاء وصيانة السلم الاهلي , وتدعم روافد التعايش بين مكونات الطائفية والعرقية
ضمن اطار المصير الواحد . اوقد تكون بعض هذه القنوات الفضائية تساهم في عوامل تفتيت وتشتيت المكونات العراقية بطوائفها من خلال بث ونشر ثقافة هجينة تعتمد في مقوماتها على النزعة الطائفية او اللون الطائفي الواحد وفي اثارة
الحقد والكراهية ونبذ الاخر وعدم القبول به او عدم الانسجام والتعايش معه وبالتالي تصب توجهاتها في تأزيم الوضع السياسي لهذا الطرف او ذاك الطرف دون الرجوع الى الاسس الموضوعية في تناول الحدث او الخبر اوفي نشر الحقائق
والمستجدات على الساحة السياسية دون تزيف او انحياز الى اية جهة كانت. . ونظرة عامة على بعض القنوات الفضائية العراقية نشاهدها تعتمد وبشكل مدروس في دس اعلامي مغرض يستند على التزيف والتضليل الاعلامي والاكثار
من الدعاية المحببة لطائفة معينة على حساب الطوائف الاخرى وبشكل مغرض , وقد ساهم هذا البعض القليل من الفضائيات بقسطها الفعال في الفوضى السياسية وفي تعميق الخلافات وجرها عنوة الى نزاعات طائفية وسياسية واحداث
شرخ في المجتمع وخلق جمهور طائفي متسلح بثقافة هزيلة  لاترتقي الى مستوى الوعي الناضج والفرز الغث والسمين وتفهم المسببات والنتائج في بروز الصراع السياسي او مصدر الخلافات السياسية وتميز الخطأ والصواب  والانحياز
نحو الاصلح او الذي يمتلك الرؤية السياسية الواضحة . ان خلق جمهور المشاهد حسب اعتقاد هذه القنوات يمكن التعامل وصنعه حسب الطلب ودفعه ان يرتدي ثوب الطائفية في التاثير عليه من خلال صنع وتدبيج الاخبار والمعلومات
ودس الافتراءات على انها حقائق صادقة ونزيهة ودقيقة واظهار الحيادية المصنعة في بوتقة ثقافية من المغالطات والاكاذيب وتزيف المضامين والطفر على الواقع على اظهار العراقيين بان لا مفر من الخطر المجهول سوى الاحتماء
والتحصن بالطائفة وتخندق في شرنقتها ونشر الثقافة الطائفية الضيقة التي تتعارض مع النسيج الاجتماعي الكبير الذي يجمع كل الطوائف في بوتقة الهوية العراقية والاصالة الى الوطن الواحد  . ان عمليات التخريب في تضخيم وتكبير
الاحداث ودس المعلومات  والبيانات التي تشكك بالهوية العراقية والانتماء الى الوطن الواحد وخلق ارضية خصبة لجماعات الارهابية في ارتكاب الجرائم المروعة بحق الابرياء او بحق هذه الطائفة او تلك في سبيل خلق تناحر وفتنة طائفية
, تصب في تحقيق مخططات الاعداء في خلق عراق هجين وضعيف منزوع الارادة والعزيمة وعدم القدرة على امتلاك استقلالية القرار السياسي , وهذه المحاولات تهدف في المحصلة النهائية على اضعاف كل الطوائف وتحقيق حلامها
في انتزاع الهوية العراقية والاعتزاز بالوطن . ان هذه السموم الثقافية التي تروجها هذه القنوات الفضائية تسعى جاهدة في خلق حب مزيف مقرون بالعنصرية والشوفينية للطائفة الواحدة على حساب الطوائف الاخرى , وفي محاولاتها
هذه تحاول ان تجعل جمهور المشاهد حقل تجارب واختبارات في صنع مزاج طائفي يرفض قبول الاخر , وكذلك شن حملات نفسية واجتماعية وسياسية واستغلال مراكز الضعف والهفوات والثغرات عند هذا الجانب او ذاك , في التخندق
الطائفي من اجل حمايته وصيانة مصالحة والكسب المزيد من المنافع والالتجاء الى طائفته عند المخاطر , وبهذا النهج الهجين يلغي مؤسسات الدولة المعنية في حماية وصيانة المواطن عند الاخطار . ان المسار الاعوج في بث سموم العداء
والكراهية وخلق جمهور طائفي متسلح بالثقافة الضيقة ,هي عائق جدي في استقرار البلاد وتطور العملية السياسية ,وهنا تكمن خطورة بعض هذه القنوات الفضائية بالاهتمام بالزخم الاعلامي المشبع بالثقافة الهجينة هي معاول هدم النسيج
الاجتماعي والانساني , لذا تتطلب الحاجة الملحة الى انقاذ وتخليص جمهور المشاهد من هذه البراثين الخطيرة التي تضع مصير الوطن على كتف عفريت في هدم سماته ورموزه الوطنية التي ساهمت في ارساء دعائم الامن والسلم الاهلي
وحافظت على المكونات ا لاجتماعية من الردات الهمجية وصانت البعد الوطني وعززت ثقافة التسامح التي عناوينها الاخاء والسلم بين الطوائف المختلفة

  

جمعة عبد الله
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/08/04



كتابة تعليق لموضوع : المشاهد الطائفي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عباس لفته حمودي
صفحة الكاتب :
  عباس لفته حمودي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 التجارة تحدد اليات جديدة لمتابعة عملية ايصال الطحين الموزع ضمن البطاقة التموينية للمواطنين  : اعلام وزارة التجارة

 مَاذَا دَارَ بَيّْنَ الرَّئيْسِ أُوْبَامَا وَ مَلِكِ السُعُوْدِيَّة؟.  : محمد جواد سنبه

 لماذا اربيل وليس البصرة يا ابناء عمومتنا ؟

  قضاء ( خرنكعي ) متهاون ووزارة لا تعرف العدل  : وداد فاخر

 نشرة اخبار من واسط  : علي فضيله الشمري

 تغييرات بالجملة في تشكيلة زيدان ضد سيلتا فيجو

 حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي لجنة الذرائعية للنشر علميّة النظرية الذرائعية  : د . عبير يحيي

 معادلة مضيق هرمز والخاسر الأكبر  : صلاح الهلالي

 التقاعد تعلن دفع الوجبات المتبيقة من مكافأة نهاية الخدمة للمتقاعدين المدنيين

  السلاح الفكري  : روعة سطاس

 تأملات في القران الكريم ح287 سورة القصص الشريفة  : حيدر الحد راوي

 عمليات الأنبار يعلن صد تعرض لـ"داعش" شمال الرمادي

 رئيس اركان الجيش يلتقي قائد الفرقة الخامسة  : وزارة الدفاع العراقية

 الإعلام الأمني التخصصي ـ القسم الثالث  : محمد كاظم الموسوي

 البرازيل على بعد أيام من استقبال نجوم المونديال

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net