صفحة الكاتب : محمد كاظم الموسوي

الأزمة السورية ـ قراءة في التحليلات السياسية والأمنية
محمد كاظم الموسوي
كثر الحديث عن الأزمة السورية وأسبابها ونتائجها وآثارها, ووقع الخلط عند الكثير من الكتاب وممن يعتقد في نفسه الخبروية الأمنية والقدرة على التحليل السياسي والأمني.
ففارق كبير بين التحليل السياسي وبين التحليل الأمني لأي ظاهرة أو حدث أو أزمة على أرض الواقع, فالمحلل السياسي ينظر للأحداث من زاوية غير الزاوية التي ينظر إليها المحلل والخبير الأمني.
فالتحليل السياسي عبارة عن عملية بحث حيادية في الاحتمالات الممكنة لكل التجاذبات والتفاعلات في مسار الأحداث السياسية وما ستفرزه من الآثار على أرض الواقع, وهذا شكل من أشكال العمل السياسي يتم وفق أسس وقواعد خاصة ومحددة, ويكون بحاجة إلى ثقافة سياسية, وتفكير سياسي, وعقل سياسي, وفهم للسياسية على أصولها, مع دقة ملاحظة ونباهة عالية لأن طبيعة الظواهر السياسية متأثرة ومتقلبة وسريعة التغيير, وفي كثير من الأحيان تكون مصاحبة لعمليات تظليل وتحريف للحقائق وقلب للمفاهيم كما هو المتعارف في أروقة عالم السياسة, ولذا يكون اختيار الاحتمال الأرجح والأقرب للواقع والمؤثر في حركة الأحداث أمر في غاية الصعوبة وبحاجة إلى مهارات سياسية عالية, بل حتى صياغة النتيجة للتحليل السياسي وتنزيل الأفكار إلى ألفاظ مكتوبة فهو بحاجة إلى أفق سياسي وبراعة في الكتابة والنظم والتأليف السياسي.
ومن هنا فإن تشكيل رؤية سياسية دقيقة للظاهرة المراد تحليلها أمر في غاية التعقيد, وهو بحاجة إلى وسائل وآليات ومهارات وقدرات ذاتية, فليس هذا مجال الهواة ولا هو شرعة لكل وارد.
وأما التحليل الأمني فهو أمر مغاير تماماً للتحليل السياسي في جميع جوانبه وأبعاده حتى من ناحية الدافع والغاية والهدف, فالوسائل والآليات البحثية مختلفة تماماً, ولايحتمل التحليل الأمني ما يحتمله التحليل السياسي من المراوغة والخدع السياسية التي بني عليها علم السياسية وفن التحليل السياسي, فإن الذي يخص المحلل والباحث الأمني غير ما يبحث عنه السياسي, وما يريد أن يتوصل إليه المحلل الأمني بعيد جداً عن فكر المحلل السياسي بل وحتى السياسي نفسه, وعدم التفرقة بين الأمرين في التحليل والصياغة هو واحد من أهم مواطن الخلل والخلط  في التحليلات السياسية والأمنية.
ولذا فإن أغلب ما كتب بعنوان التحليل السياسي للأزمة السورية يصنف بأنه غير محايد, وبعيد عن الواقعية والموضوعية, وبأنها كتابات وبيانات أعدت قبل نشوء الأزمة, وأنها كتابات تلقينية يراد منها ترسيخ أمر سيحدث مستقبلاً وإجبار العقول على تلقي نتائج قد أعدت سلفاً, وأنها كتابات أعدت بلسان تحريضي لا بلسان تحليلي نابع عن قراءة الواقع وفي الأسباب, وإن سميت فرضاً تحليلات سياسية .
والذي يؤيد هذا عدم وجود أزمة سياسية حقيقية في سوريا, فالأزمة والمجلس العسكري والجيش الحر جميعها عناوين وليدة الساعة, لم يكن لها وجود حقيقي ولا حتى إعلامي فرضي قبل فترة وجيزة من الحدث, فالأزمة أزمة مختلقة دبرت بليل, والجيش الحر على ما يظهر من وسائل الإعلام غير الحكومية وبحسب شهادات من الداخل ماهو إلا مجاميع من المرتزقة والعصابات المأجورة وشرذمة من العاطلين عن العمل وأصحاب السوابق يقودهم أفراد لهم صلات بالقاعدة وبالتنظيمات السلفية المدعومة من دول خليجية معروفة, والشواهد والأدلة على هذا كثيرة آخرها اعتقال ضباط مخابرات سعوديين في شمال سورية لتدريب العصاة وقطاع الطرق من الأكراد والمتطرفين العرب.
فحقيقة الأحداث وما يجري في سوريا هو مؤامرة بأموال وإعلام خليجي وغربي بحسب إلتقاء المصالح لتمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد ولتأمين أمن وسلامة الكيان الصهيوني ولخنق المقاومة الإسلامية وتذويبها في مشروع جديد يحمل عناوين الديمقراطية وبنكهة الربيع العربي المدجن سلفياً.  
 
ومهما يكن فالأحداث في سوريا سيكون لها تداعيات سياسية اقليمية خطيرة,  أولها تدجين الشعوب العربية والإسلامية وإلقاءها في دوامة الحيرة والتأخير, وإشغالها بهذه الانقلابات والتحولات والثورات والشعارات المصدرة والمصنعة, وستحتاج الشعوب العربية والإسلامية مدة طويلة من الزمن لتعي هذه الحقيقة, وإذا وعت حقيقة هذا الأمر أتاها ربيع آخر وثورة أخرى بنكهة أخرى لتعيدها ثانية إلى سكرتها وحيرتها.
 
ومن التداعيات السياسية وأخطرها هو إضعاف سوريا أمام الاحتلال الصهيوني بحيث ستكون مستهدفة اسرائيلياً وعندها سترضخ أمام التهديدات الأمريكية والصهيونية, وسيضعف بالتبع حلفاء سوريا في المنطقة, وستضعف قدرة المقاومة وبالتالي إما أن تتلاشى أو تتحول إلى حركة سياسية, وهذا معناه رسم خارطة جديدة للمنطقة بأسرها فيما لو سقط النظام السوري.
 
وأما لو تجاوزت سوريا هذه الأزمة المفتعلة وانتصرت على عصابات الشر وخفافيش السلفية, فعندها ستبطل سوريا أخطر مخطط يهودي صهيوني سلفي يدار بأيد وبأموال عربية وإسلامية.  
 
وأما التداعيات الأمنية للأزمة السورية فأخطرها على المنطقة بأسرها هو زيادة الاحتقان الطائفي وجعل سوريا محطة ومنطلقاً لصناعة وتصدير الإرهاب باسم التغيير والديمقراطية والحرية.
 
ومن الطبيعي جداً أن تكون إسرائيل ودولة تركيا في مأمن من هذه التحولات الأمنية الخطيرة, لأنهما شركاء في لعبة تغيير الأنظمة العربية وفي رسم الخارطة الاقليمية الجديدة للشرق الأوسط, والتعاون المخابراتي بين إسرائيل وتركيا في شمال العراق وسوريا خير دليل على ذلك.
 
وأما لبنان فقد دخل فعلاً على خارطة التغيير, ففي تحرك الشيخ أحمد الأسير واعتصامه في صيدا واستعراضه العسكري ومطالبته بنزع سلاح المقاومة وكونه شرطاً لفك الاعتصام, والتحرك السلفي في طرابلس, وتصريحات الشيخ محمد لطفي الصباغ والتي قارن بها الشيعة باليهود جميعها مؤشرات على شروع الفتنة وإدخال لبنان في دهاليز الفوضى ونفق الحرب الأهلية الطائفية.  
 
وعندها سيكون العراق هو المستهدف الأول, وأول المتضررين من عملية التغيير والتحول في سوريا.
 
ولعل نوع الحكم في العراق وعدم توافقه مع الدول الحاملة لراية السلفية هو السبب الرئيس من وراء جميع هذه الأحداث, وعلى هذا سيكون المستهدف الحقيقي هو نوع الحكم في العراق والأمن الوطني العراقي.
 
وبحق أقول ... الأزمة السورية أينما وصلت فهي الفرصة المناسبة للمؤسسة الأمنية العراقية لأجل تأمين أمن العراق الوطني وحماية العراق وطناً وشعباً  فيما لو استطاعت المؤسسة الأمنية توظيف الأحداث وتطوراتها لصالحها وعلى أن تجعل مجريات الأمور تدور مع المصلحة الوطنية العراقية.
 
إلا أنه وبحسب توقعاتنا وقراءاتنا فإن شيئاً من هذا لا يحصل, وما سيحصل هو العكس تماماً, والذي يدعونا لهذا القول هو الضعف المحسوس في المؤسسة الأمنية العراقية, وافتقارها إلى الكفاءة والخبرة في معالجة الملفات الأمنية الخارجية  التي تدار من قبل دوائر مخابرات عالمية واقليمية, مضافاً إلى عدم امتلاك المؤسسة الأمنية لخبراء أمنيين يرسمون السياسة الأمنية للبلد, وعدم وجود قرار أمني موحد وجهد أمني موحد .
 
فالخروقات الأمنية المتكررة, والتفجيرات الأخيرة التي ضربت أكثر مدن العراق والتي راح ضحيتها أكثر من ثلاثمائة مواطن, وحالة التخبط والإرباك والحيرة في معالجة هذه الخروقات والتي تصاب بها القيادات الأمنية بعد كل موجة عنف تصيب البلد  هي خير دليل وأقوى شاهد على ما ذكرنا.
 
إن أمن وسلامة العراق وطناً وشعباً بحاجة إلى وقفة جادة وصادقة, فالعراق يُحفظ بصلابة مؤسساته وكفائتها وقدراتها على مواجهة التحديات, وأما الخلل والفساد والمحسوبية فهي شريك الإرهاب القادم لتدمير العراق.
 

  

محمد كاظم الموسوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/07/27



كتابة تعليق لموضوع : الأزمة السورية ـ قراءة في التحليلات السياسية والأمنية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد ختاوي
صفحة الكاتب :
  احمد ختاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 التعددية وقبول الآخر في أمسية ثقافية تشهدها لندن  : الرأي الآخر للدراسات

 العبادي وقناعة الاكراد السياسيين  : باقر شاكر

 هام جداً.. إلى المسؤولين في الدولة والمواقع الاخبارية هنالك بعثيون جبناء يكتبون باسمنا ويرفقون صورتنا مع مقالاتهم ولهذا اقتضى التنوية  : علي السراي

 النزاهة النيابية تكشف عن نواب يتقاضون بدل إيجارات بعد تمليكهم منازل  : وكالة نون الاخبارية

 الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (67) موشيه يعالون يهدد ويتوعد ويطمح ويتطلع  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 الموارد المائية تواصل اعمال تطبيق نظام المراشنة على نهر الدجيلة  : وزارة الموارد المائية

 لو سالوك عن موقف علي (ع) مع زياد ومعاوية؟  : سامي جواد كاظم

  أحرار العالم ينشدون من تونس العدالة لفلسطين  : د . مصطفى يوسف اللداوي

  مقتل "25" إرهابيا من تنظيم داعش في منطقة الرّواشد بينهم القيادي محمد مهدي الراشدي  : مركز الاعلام الوطني

 عرس الواوية انتهى / الجزء الثاني  : عبود مزهر الكرخي

  من معالم شخصية السيد السيستاني

 رداً على مقال الحكيم وحكاية بيع الاحلام  : قاسم محمد الخفاجي

 الانبار مدينة الصمت  : وليد فاضل العبيدي

 رفيق البعث (قصة قصيرة) ح3 الاخيرة  : حيدر الحد راوي

 إطلاق مجموعة عدنان المبارك القصصية الجديدة (خارج الأزمنة الثلاثة)  : ادب وفن

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net