صفحة الكاتب : علاء الخطيب

حرب الملفات السرية الى اين؟
علاء الخطيب

 التقيتُ يوماً بمسؤول أمني عراقي أُخْرِجَ من منصبه, وأتُهم بالارهاب, وتحدثنا عن الوضع الأمني في البلد, وهو يفاخر ببطولاته وصولاته على أعداء العراق ( كما يزعم), وفي زحمة وصفه لبطولاته وتبجحه بأعماله قال لي: (أحتفظ بملفات فساد كثيرة عبارة عن أفلام ووثائق عن شخصيات ومسؤولين وأرهابيين, فقلت لصاحبي لماذا لم تسلم هذه الملفات لخلفك كي يتطور العمل وهذه أمانة لأنها تخص أمن البلد فأجابني: وهل أنا مجنون لكي أمنح فلان....

( يقصد المسؤول الأمني الذي أعقبه) هدية ثمينة وهو يستفيد منها وتسجل له حسنة. فتعجبت من كلامه,وقلت ولكن هذه الوثائق تخص أمن الوطن والمواطن, فسخر مني وقال سيأتي يومها وهي ورقة أهدد بها فلان... إذا أراد ان يهددني.

 فايقنت حينها ان عقلية السلطة هي من تسيطر على خراب العراق.

ويبدو أن صاحبي لم يكن شاذاً لأن التهديد بكشف الملفات السرية علامة فارقة تحكم فرقاء العملية السياسية في العراق, وتكاد تكون هذه الصفة ملازمة لهم, فمن غير المعقول أن تعمل بالسياسة في العراق دون أن تحمي نفسك بملفات سرية تخبئها  لتخرجها وقت  اشتداد الأزمة وإصطكاك الأسنة طبعاً, ويبقى الشعب ينتظر الفضائح لتُكشف الحقائق كمتفرج.

هذا المشهد يعطي إنطباعاً أن هناك صراع على الوطن وليس في الوطن أو للوطن, فالوطن ليس مهماً , لذا فقد الشارع العراقي الثقة بالمتصارعين أو كاد .. .فنرى عندما تثارأي قضية فساد سياسي او مالي تتصاعد وتيرة التصريحات حتى تصل الذروة ثم تبدأ تخفت ويتراجع أبطال القضية بعد بدأ عملية التهديد بكشف المستور.ففي قضية وزير التجارة السابق التي بدأت عاصفة وهزت الشارع العراقي المسكين الذي هتف وصفق وفرح لكشف الفاسدين, واعتبر الخطوة بداية النهاية للفساد والمفسدين, وهو لا يدري أن الوزير قد أعد العدة واستبق الكارثة وأسس لخطوط حماية وأحتفظ بملفات سرية لوقت الشدة حاله حال بقية اللاعبين. فسرعان ما رأينا الوزير العتيد يسرح ويمرح في مطاعم لندن مع عائلته, وهو يستعد الآن لفتح مشروع كبيرفيها.وأخيراً أخذ الوزير يهدد ويسخر من خصومه بأن يكشف ملفات السُرَّاق , ويقول: ان هذا القرار ليس سوى حبر على وراق ولن يهز شعرة من شعر راسي أبداً وانا احمل الجواز البريطاني.ولم يرد أو يحاول أن يرد عليه احد.فيبدو وكأنه واثقٌ مما يقول.

 ويتكرر السيناريو في أزمة الهاشمي وفي ازمة سحب الثقة الأخيرة فالمجتمعون في اربيل والنجف أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وهم يزبدون ويرعدون ويزمجرون بسحب الثقة عن المالكي وأعتبرها البعض منهم أمراً إلهياً  واجب التنفيذ, والبعض الآخر حمايةً للدستور من الإعتداء ومنع ظهور الدكتاتورية,إلا أن الأمر الإلهي تبخر, والاعتداء على الدستور تلاشى, والدكتاتورية تحولت الى إصلاح, بمجرد أن هدد السيد المالكي فيما إذا أستُجوب بكشف الملفات السرية والمخبأة لوقت (العازة ) ,فيما هدد السيد البرازني قبل ذلك بكشف ما يمتلك من أوراق وملفات على المالكي, ورأينا النائب صباح الساعدي صاحب الصوت الاعلى في كشف الملفات لم يحرك ساكناً ولم يقدم ولا نصف ورقة وهو يطير الى اربيل ويزور النجف , وربما يخبأ ملفاته ليوم شدته, وكذلك أمين العاصمة الموقر الذي هدد هو الأخر بملفاته الخاصة  لكنه منح النواب قطع أراضي على نهر دجلة, ويستمر مسلسل الملفات السرية والعراقيون يراقبون ويخسرون.

لكن أمراً يرشح من هذه الحرب وهي ان أطراف العملية السياسية هم أعداء أكثر من كونهم شركاء, لذا يتخوف أحدهم من الآخر, فأزمة الثقة هي الحالة الأبرزبينهم,فهم لم يمتلكون حُسن النية ببعضهم البعض, لذا يلجأون الى الاحتفاظ بالملفات السرية والخطيرة, والأمر الآخر ان الفرقاء يخططون للإيقاع بالخصوم عن قصد  أكثر من العمل معهم كمكملين لبعضهم البعض, , لذا نراهم مشغولون بالصراع أكثر من إنشغالهم بالبناء والانجاز.

إذاً فما يُدري الفرقاء أنهم سيقعُّون بالازمات, غير انهم يخالفون القانون ويتجاوزون على الدستور ويظلمون المواطنيين, من هنا فهم يعلمون علم اليقين بالمخالفات التي يرتكبونها وحجم الجرم بحق العراق, لذا يتوجهون الى جمع الملفات والوثائق على قاعدة القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود.

 ويبقى السؤال ماذا يجني المواطن العراقي من هذه الحرب ؟ وحرب الملفات الى أين؟  

 علاء الخطيب- لندن

2-07-2012 

  

علاء الخطيب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/07/03



كتابة تعليق لموضوع : حرب الملفات السرية الى اين؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حميدة السعيدي
صفحة الكاتب :
  حميدة السعيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مفتشية الداخلية تضبط مزورين اثنين ومعقب في مواقع مرورية ببغداد وتحيلهم الى الجهات المختصة  : وزارة الداخلية العراقية

  بطوله اسيا نصها عرب و ضاع اللقب  : زيد السراج

 حوار مع النقاد حول الموقف من الأزمة العراقية  : د . عبد الخالق حسين

 90 مليار هو ما صرفته مؤسسة العين خلال 10 أعوام  : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية

 صحة الكرخ:مستشفى الكرخ العام تنجز أكثر (27000) الف فحص مختبري خلال شهر واحد

 الرئيس الجديد لوكالة الأمن الأمريكى: لن نتخلى عن التجسس على الهواتف

 واقعة الجزائر.. مجرد كلام

 تنفيذ غارات جوية من قبل صقور الجو وطيران التحالف في الحويجة

 إرحموا عزيز قومٍ ذل  : مرتضى الحسيني

  إذا وقعت الواقعة تتضح نواياهم الحقيقية  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 حفلة شاي  : حمزة اللامي

 وزير العمل خلال لقائه المفوضية العليا لحقوق الانسان يؤكد ثبات نسبة من التعيينات للمحافظات الساخنة  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الثورة الحسينية والاستهداف المقيت !...  : رحيم الخالدي

 البرزاني وسياسة الاستعانة بالشيطان!  : نهاد محمود

 استفتاء جديد لسماحة المرجع الاعلى بشان صوم المجاهدين في ساحات القتال

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net