صفحة الكاتب : د . يوسف السعيدي

كلام...في السياسه
د . يوسف السعيدي

الحياة التي نعيش قائمة على الحركة وما الزمن الا حركة الاشياء في المكان ذاته او من مكان لمكان، وحتى ما نراه جامداً فان داخل كل ذرة من ذراته حركة للاكترونات مثلاً في مداراتها وحركتها لاشباع مدارات لذرات عنصر آخر لصنع مركب جديد، وحركة فوتونات تصنع الضوء الذي يرينا ما حولنا، وليتنا لم نر ولم نسمع لكنا قد تخلصنا من هذا الالم الممض الذي يخترق اجسامنا كنصل في الخاصرة، ويمزق ارواحنا، ويجثم على عقولنا كسحابة سوداء تمطر حجراً من سجيل فتجعلنا كعصف يأكل بعضه البعض...

في السياسة يفترض ان تكون السمة الطاغية هي التغيير ولا اقصد التغير من موقف الى النقيض، او وفقا لديالكنيك هيجل وماركس حيث يتصارع النقيض بنقيضه ليكونا مركبا جديدا يخلق بدوره نقيضه.
السياسة صارت هي الحياة... فهي الاقتصاد من التصرف بثروات البلاد وهي قطعة الخبز وقدح الشاي الذين يفطر بهما المواطن....
والسياسة صارت هي الا من يكون او لا يكون...
والسياسة صارت هي الدماء تهدر او تصان...
والسياسة صارت هي المأوى هل ينام الانسان تحت سقف او يستلقي على الارض اليباب.. غطاؤه الشمس المحرقة صيفا والزمهرير في الشتاء....
والسياسة هي ايضا ما نتعلمه وما يتعلمه الابناء والاحفاد...
والسياسة هي العمل والاجور...
وهي العلاج ومستواه وكلفته...
وهي الشارع، والهاتف، ووسيلة النقل، وتيار الكهرباء، وقنينة الغاز، وصفيحة النفط..
والسياسة هي العلائق مع الجار، مع العدو، ومع الصديق...
وكان لسقراط رأيا عندما عرف الانسان بانه (حيوان سياسي)...
وان شعب العراق في القصر المنيف، وفي الشقة الجرباء، وفي الخيمة، وفي الحقل، او في المعمل، او في الدائرة لا يتحدث الا بالسياسة... حتى وان قال شعرا او تغنى فلا بد ان تفوح من القوافي والنغمات رائحة السياسة.
اذن فالسياسة ليست مجرد تأسيس حزب يبدأ بحرف التاء توفيق..، وتوافق... وتائه في ارض الله تعالى... وليست السياسية هي جلوس على كرسي الحكم لقضاء النهار، وليست السياسة مجرد معارضة لا تعرف ما تريد ولا تريد ان تعرف...
ان السياسة ينبغي ان تكون مثل اي شيء في هذه الدنيا في حالة حركة دؤوب، وانها يجب ان تمنح كل لحظة من الزمن محتواها، وكل مرحلة من الوقت حصيلتها بل ان تؤثر في الزمن وحركة الاشياء من حولها لدفعها بالاتجاه الذي يفيد وهو ما نسميه حركة الزمن او مجرى التاريخ...
اما ان يبقى كل شيء على حاله بانتظار (غودو) اله برخت الذي يأتي ولا يأتي...
وان نبتعد عن المشاكل وايجاد الحلول لها لاننا نخشى الحلول اكثر من المشاكل لاننا اعتدنا الاخيرة، وبدأنا نتعايش معها، وصرنا لها نعم الصحاب... فذلك معناه اننا (موتى بلا قبور).
لكن النتيجة التي يجهلها البعض او يتجاهلها هي ان كل تراكم كمي يؤدي بالضرورة الى تغير نوعي وهذا ايضا من ديالكتيك هيجل...
فتأجيل الحلول لن يكون سبيلا لراحة البال، ولا للثبات في الموقع بل ان هذا التأجيل يجعل المشاكل تفرخ مشاكلا، وتتعقد الامور على الحاكم والمعارض، والمحكوم، وعلى كل فئة او حزب، لتضع الجميع في آخر المطاف بين المطرقة والسندان...
ونقول بعد الاتكال على الله عزوجل: ان القناعة لم تعد كنزا لا يفنى كما كانوا يعلموننا في المدارس الابتدائية، فهي ليست كنزا والقانع هو الخامل او المنتفع بوضع قائم، اما غالبية الناس فبماذا يقنعون: بالرعب كقدر لا بد منه؟ ام بالجوع المستديم؟ ام بالبطالة والعوز؟ ام بالتشرد داخل البلاد وخارجها؟
ان المشاكل جمة، وفي كل يوم تزداد تعقيداً وهي تبحث عن حلول، والزمان لا ينتظر احداً حتى ينتفض او يستلهم حلاً فالشمس لم تتوقف الا ليوشع النبي عليه السلام في اساطير بني اسرائيل، ولم نعرف عن كوكبنا الارض انه منذ ان خلقه الله قد توقف ثانية عن الدوران...
ان اي عصفور يغادر عشه فجراً ليبحث عما يمنحهُ حياة اليوم....
لكننا وحدنا الذين ننظر الى مشاكلنا، ونعيشها، وننتظر دون ان نعرف ننتظر من؟ او تنتظر ماذا؟.
بل وكثيراً ما تغمض ابصارنا ونغلق آذاننا لكي لا نسمع ولا نرى، وكأن الصم العمي يمكن ان ينجوا من اعاصير تلملم اذيالها لكي تطيح بالمرء وصديقه وعدوه وبالبلاد وبقايا اسس خربة نال منها الزمن هي الشيء الاخير الذي تستند اليه دولتنا.
وكفانا الادعاء بان:
كلاً يعرف...
وكلاً يريد...
وكلاً يدعي...
وكلاً يأمل...
وجميع الشعب يتألم...
لكن الجميع في محطة لن يأتيها القطار بحال.
فافعلوا شيئا نافعا... او حتى( غير نافع) يرحمكم الله الرحمن الرحيم المهم ان تتحركوا لتستثمروا طاقة الحياة التي وهبها الله الوهاب لكل انسان او على الاقل خذوا بقول ذلك الجاهلي الذي قال لابنه:
اذا انت لم تنفع فضر فانما
يراد الفتى كيما يضر وينفع.
الدكتور
يوسف السعيدي

د . يوسف السعيدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/06/22



كتابة تعليق لموضوع : كلام...في السياسه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



الكتّاب :

صفحة الكاتب : سرمد سالم
صفحة الكاتب :
  سرمد سالم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



  لماذا كتابات في الميزان

 مرجعية الشقاوة

 بمناسبة شهادة القديسة فاطمة بنت محمد عليهما افضل سلام الرب . هل ذكر الإنجيل مأساة فاطمة بنت محمد ؟؟

 قانون تقاعد المرجعيات..على ضوء مطالبات احد الادعياء !!

 الفتنه الخفية لمرجعية الشيخ المهندس

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 صباح ألساعدي و شيخه اليعقوبي, انتم جزء من الأزمة ولستم الحل! الحلقة الأولى استهداف مرجعية النجف من قبل اليعقوبي

 حركة تصحيحية لمنهج السيد كمال الحيدري

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 الصرخي بين الاحتلال والافتراء

كتابات متنوعة :



 صحيفة كويتية :صفقة بين الأسد والمالكي تقضي بتسليم الدوري والأحمد إلى بغداد  : وكالة نون الاخبارية

 رسمه في كفك { قصة قصيرة }  : امل جمال النيلي

 من يضع المتفجرات أليس هو عراقي ؟؟  : د . صاحب جواد الحكيم

 الخارجية والجعفري وغالب الشابندر  : سهيل نجم

 إختفاء الصحافة الورقية..!  : علي وحيد العبودي

 حواريو السيد المسيح أين هم ؟ حقيقة آل محمد المغيّبة . الجزء الثالث  : مصطفى الهادي

 ( المشاكس )  : حامد گعيد الجبوري

 الحكومة الخائفة ...!  : فلاح المشعل

 التأهيل قبل التطبيق  : محمد احمد عزوز

 بالصور : تحرير عدة مناطق بالقرب من ناحية يثرب من قبل قوات الحشد الشعبي والجيش  : كتائب الاعلام الحربي

  أستوي على عرشِ جَمْرِكِ وأبتردُ  : جواد كاظم غلوم

 اليد التركية الخفية وراء تنظيم "داعش"

 الانتخابات والأمل المعقود  : ليث الربيعي

  حافظوا على حدود العراق البحرية يحفظكم الله  : كاظم فنجان الحمامي

 الديلي تليغراف: انشقاق معارضين سوريين ضربة للحرب ضد القاعدة  : متابعات

إحصاءات :


 • الأقسام : 12 - المواضيع : 63385 - التصفحات : 35413106

 • التاريخ : 30/07/2015 - 15:07

أحدث مقالات الكتّاب :



 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net