صفحة الكاتب : نبيل محمد حسن الكرخي

من إشكاليات دعوى المثقف المستقل
نبيل محمد حسن الكرخي

 بسم الله الرحمن الرحيم

 حينما يحاول الحداثيون ايجاد مفهوم للمثقف فان مدار ما يذكرونه يتمحور حول استقلاليته الفكرية وان لا يكون تابعاً لآيديولوجيةٍ ما ! غير ان مفهومهم هذا له جانبان سلبيان فمن جهة نجد أنّه مفهوم غير واقعي ومن جهة اخرى وجدنا ان له افرازات خطيرة تهدد وعي المثقف وادراكاته الفكرية.
فمن افرازات مفهوم "المثقف المستقل" هو أن يقوم بتفسير الدين لطلب معرفة الاحكام الشرعية وفق رؤيته الخاصة ومعارفه غير المتخصصة بينما معرفة الاحكام الشرعية تتطلب تخصصاً دقيقاً يقوم به الفقهاء عادةً وهو تخصص مبني على عدد من العلوم ابرزها علم الفقه وعلم أصول الفقه وعلم الحديث والنظريات الرجالية المعتبرة ويسبقها اتقان مجموعة من العلوم النحوية والبلاغية والمنطقية عبر مراحل دراسية متعاقبة ... ولا ننسى ان دور الفقهاء التخصصي قد اقره القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة التوبة: 
((وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)). 
ولكم ان تتصوروا كمية ونوعية الاخطاء التي سيقع فيها "المثقف المستقل" نتيجة إِعمال رأيه في آيات الاحكام والاحاديث الشريفة دون الرجوع للمتخصصين من الفقهاء.
ومن افرازات مفهوم "المثقف المستقل" تبني بعض المثقفين لأفكار يخالفون بها المألوف والمعروف من المعلومات التاريخية أو التقييمية أو الوصفية أو الادائية ، مثلا يقول احدهم ان ابن رشد لم يكن فيلسوفاً ويقول الآخر ان عبد الباسط عبد الصمد لم يكن في قمة اداء القراءة القرآنية من حيث المقامات وفنون التجويد أو على الاقل احد قمم هذا الفن ، وإنَّ علي الوردي لم يكن ذو منهج علمي في كتاباته عن علم الاجتماع وانما استفاد من لغته الشعبية في الانتشار بين الناس ! وان كتاب فلسفتنا الشهير هو نتاج مرحلته ولم يعد يصلح كواجهة فلسفية اسلامية !! الى غيرها من الدعوات الاعتباطية المماثلة ...
ان دعوى كون البعض من اولئك العمالقة في فنونهم لم يكونوا يستحقون تلك المنزلة التي تبؤوها وانما استفادوا من ظروف معينة او ارهاصات معينة دفعتهم الى تلك المكانة المتقدمة في مجالهم هي دعوى جريئة وقد تكون وقحة ، ورغم اني لا اتفق مع علي الوردي في كتاباته ولا اجدها متميزة سوى في سرد وتوثيق القضايا الاجتماعية وليس في قضاياه التحليلية فمن المستبعد ان يمكن وصف منهجه بأنه مخالف للبحث العلمي ، واما ابن رشد فلا ادري كيف يتجرّأ شخص ويسلب عنه كونه فيلسوفاً بل احد اشهر الفلاسفة المسلمين الاوائل الى جانب الفارابي وابن سينا بدون ان يكون متأثراً باطلاقات خصوم ابن رشد من انصار تهافت الفلاسفة والسلفية العمياء ... 
إن اي فكرة معتبرة يتبناها المثقف يكون لها بحسب طبيعتها مرتكزان هما الأدلة العقلية والمنطقية وما يتفرع عنها من دلائل وحجج ، و الرجوع الى الخبراء في فنونهم والمتخصصين في تخصصهم لينهل من معينهم. أما "المثقف المستقل" فيتبنى هذه الاطلاقات الحادة والغريبة ويسعى للتفرد في تبني نمط فكري اعتباطي غير محكم لدرجة ان الاعتباطية والتشتت تصبح جزءاً من شخصيته الثقافية في محاولة منه لأثبات استقلاليته الفكرية ! نعم المثقف يجب ان يكون مستقلاً في ثقافته ورؤاه بمعنى ان تكوينه لرؤاه ومتبنياته الخاصة وفق تفكيره ورؤيته الشخصية القائمة على العقل والمنطق والتخصص لا ان يبنيها على خيارات اعتباطية بعيداً عن المنطق والحجة والدليل والتخصص ! فهل ان رجوعه لأهل التخصص سيسلبه الشعور بالاستقلالية مع ان رجوعه هذا سيزيده ثقة بصحة النتائج التي يتوصل اليها ! اليس تفرد "المثقف المستقل" بقراراته الفكرية الطائشة من حيث عدم استنادها الى المنطق والدليل والحجة سيؤثر على عموم منهجه ومعارفه التي يكتسبها !
والاشكال الاخر الذي تثيره دعوى "المثقف المستقل" هي انها دعوى ليس لها واقع عملي فلا يمكن سلب الانسان عن ان يكون صاحب موقفٍ معين من الحياة وفي الحياة ، والاستقلالية يعني بها اهل الحداثة منعه من تبني عقيدة وآيديولوجية حتى لو كان مقتنعـاً بهـا من خـلال رؤيتـه الشخصيـة وافكاره وادلتـه العقليـة والمنطقيـة المعتـبرة ! 
فهل يمكن ان نتخيل انساناً لا يكون له موقف محدد تجاه اي شيء وتجاه كل شيء ؟! فهناك الانسان صاحب الآيديولوجية الدينية وهناك صاحب الآيديولوجية اليسارية وهناك صاحب الآيديولوجية الحداثية وهناك من تكون له آيديولوجية سياسية معينة كالعلمانية او الثورة الاسلامية او البروليتارية ... فليس هناك انسان ليست لديه موقف أو عقيدة (آيديولوجية) او طريقة محددة او منهجاً فكرياً عاماً في الحياة ، وحتى الناس ابناء القبائل والعشائر فآيديولوجيتهم قبلية وعشائرية ولهم مفاهيمهم المحددة ونمط التفكير والقيم الخاصة بهم. اذن يتساوى جميع الناس بسطائهم ومثقفيهم وعلمائهم في العيش وفق قواعد فكرية واجتماعية معينة وخيارات محددة فلماذا يستكثرون على المثقف ان يكون كذلك !!؟ 
إنَّ مفهوم "استقلالية المثقف" هو الحصان الذي يمتطيه الحداثيون لاقتحام عقل المثقف وسلبه خياراته العقائدية ومنعه من تكوين رؤاه استناداً الى خياراته الدينية ، فنراهم لا يعترضون على وجود مثقفين ماركسيين او ليبراليين ويعترضون فقط حينما يكون هناك مثقفون اسلاميون فهم يعتبرون الاسلام آيديولوجية لا يصح ان يتصف بها المثقف فلماذا لا تثير الماركسية والليبرالية والعلمانية مكامن الفزع عند الحداثيين ولا يُستثارون الا حينما يبني المثقف افكاره وفقاً لرؤاه وعقيدته الدينية. السبب واضح هو ان خصومتهم هي مع الدين حصراً !
هل قلت آنفاً ان الحداثيين يستخدمون مفهوم "استقلالية المثقف" كحصان طروادة لاقتحام عقل المثقف ؟ نعم ذكرت ذلك ولكني لم اذكر طروادة بل ألمحت لها ... نعم طروادة وحصانها الشهير الذي فتك بها كما يفتك بعقل المثقف تبنيه للموقف المستقل. فهل يسمح لنا الحداثيون استيحاء فكرة من التاريخ واسقاط ظلالها على الحاضر كفكرة حصان طروادة ام اننا يجب ان نقطع كل اواصرنا بتاريخنا وتراثنا وديننا ! هل يجب ان ننظر للتاريخ باعتباره حدث في زمانه لا يصح ان نستفيد من آثاره في واقعنا المعاصر ؟! ام يجب ان نحول التاريخ الى تراث يقبع في المتحف نتفرّج عليه كلما اردنا النزهة او يتفرج عليه السائحون الباحثون عن الرفاهية والمتعة ! فهل اصبح تاريخنا فقط محط رفاهية ومتعة لنا وللآخرين ؟! وماذا عن الحوادث السوداوية والدموية في تاريخنا هل هي ايضاً يمكن ان تجلب الرفاهية ودافعاً للنزهة والمتعة عبر زيارة المتاحف !! 
وهل يمكن ان نحول الدين الى تراث فكري هو ايضاً ونلحقه بالسلسلة التي تبدأ كما يتوهمون من الطواطم ولا تنتهي الا في المتحف ! هل يمكن ان يتحول القرآن الكريم الى نص تراثي كملحمة گلگامش تثير التعجب والدهشة لقدرة الانسان على انتاجها في زمانها ! هذه هي دعوى الحداثة .. فالمثقف المستقل يمكنه بكل سهولة ان يقول ان القرآن كملحمة گلگامش عبارة عن نص غير مقدس بنفس طريقة قوله ان ابن رشد ليس فيلسوفاً وان علي الوردي ليس علمياً في علم الاجتماع وان سمفونيات بيتهوفن ليست معزوفات رصينة !! نعم يمكن للمثقف المستقل ان يقول اي شيء عن كل شيء ولكن حينما يتحول النزاع الى الحجة والدليل لن يكون المثقف المستقل إلاعاجزاً أمام غيره من المثقفين المستندين في فكرهم وخياراتهم العقل والمنطق والتخصص. نعم لنا استقلاليتنا الفكرية بتبني خياراتنا الفكرية والعقائدية ولكن ان تكون مستندة الى دليل معتبر لا الى دليل اعتباطي او منهج التقاطي وعشوائي بدعوى اننا مستقلون ولا نخضع لفكر آخر ! كما اننا مؤهلون لأن نكون نحن المثقفون من اهل الاختصاص ولكن ينبغي ان نكون هذا فعلاً عن دراسة وجد ومثابرة لا على سبيل الجدال والدعوى الزائفة غير الواقعية.
إنَّ اهل الحداثة ينشرون مفهوم "المثقف المستقل" في المجتمعات الاسلامية من اجل انتزاع المثقفين عن دينهم وعن التعلق الفكري به وايجاد جو ثقافي يرفض أن تكون هناك امتدادات فكرية عقائدية في المجتمع عبر المثقفين الذين يشكلون حلقة الوصل بين علماء الدين والناس ، وهذه الحلقة هي التي تقلقهم فيعملون على فصمها.   
اذن من المهم أن يكون المثقف على حذر من معايير الحداثيين المزدوجة حينما يسمحون للآخرين بتبني مواقف آيديولوجية ماركسية او ليبرالية ويتخلى هو عن تبني مواقف آيديولوجية اسلامية لعدم سماحهم له بذلك. 
 
 
 
 

  

نبيل محمد حسن الكرخي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/06/13



كتابة تعليق لموضوع : من إشكاليات دعوى المثقف المستقل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صباح منصور
صفحة الكاتب :
  صباح منصور


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net