صفحة الكاتب : شعيب العاملي

نُجومُ السَّماء.. هَوَت في كربلاء !
شعيب العاملي

 بسم الله الرحمن الرحيم
 
تحملُ الزَّهراءُ سيِّدة النِّساء حُسَيناً عليه السلام، فيأخذُهُ رسولُ الله صلى الله عليه وآله مِن يدها، ثم يدعو على قاتليه ومَن أعان عليه، ثم يقول لها:
 
يَا بِنْتَاهْ، ذَكَرْتُ مَا يُصِيبُهُ بَعْدِي وَبَعْدَكِ مِنَ الأَذَى وَالظُّلْمِ وَالغَدْرِ وَالبَغْيِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي عُصْبَةٍ كَأَنَّهُمْ نُجُومُ السَّمَاءِ، يَتَهَادَوْنَ إِلَى القَتْلِ (كامل الزيارات ص69).
 
يرُيد النبيُّ صلى الله عليه وآله الثناء على أصحاب الحسين عليه السلام، فيُشَبِّهُهُم بنجوم السَّماء..
 
فما وجهُ الفَضلِ والكمالِ في ذلك؟
وهل لنا مِن ثَمَرَةٍ تنفعُنا لو كانوا كنجوم السماء ؟
أم أن هذا يكشفُ عن منزلةٍ خاصةٍ بهم لا شأنَ للمؤمنين بها ؟
 
نجوم الهداية
 
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في‏ ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الأنعام97).
 
لقد أرادَ الله الهدايةَ لعباده، وسخَّرَ لهم سُبُلَها، ونَصَبَ لهم أنواراً يُهتدى بها، ثم قال تعالى: ?مَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ المُهْتَدي?، وكان أنبياءُ الله ورسلُه وأولياؤه من أهل العصمة أنواراً لله تعالى تُنيرُ كلّ ظلمةٍ، وترفعُ كلَّ غشاوةٍ، على تقلُّب الأحوال وتبدُّلها، في بَرٍّ كان ذلك أم في بَحر.
 
ثمَّ أعطى الله تعالى بعضَ خلقه المخلصين الصادقين كرامةً رفيعة، ومنزلةً سامية، لا تداني منزلة المعصومين، لكنَّها عظيمةٌ عند الله تعالى، نالَها بَعضُ أصحاب المعصومين عليهم السلام، كأصحاب الحسين عليه السلام، فصاروا نجومٌ يُهتدى بهم في الظُّلمات.
 
ولكن.. إلى أيِّ شيءٍ يهدي هؤلاء ؟ وبماذا صاروا نجوماً للهداية ؟ وما هي مرتبتهم عند الله تعالى ؟
 
لقد اتَّصَفَ خيرُ أصحابٍ بأنّهم:
 
1. الذابون عن توحيد الله
 
فقد ورد في زيارة الشُّهداء عبارةٌ عجيبة: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الذَّابُّونَ عَنْ تَوْحِيدِ الله‏ (المزار الكبير ص425).
 
فما معنى ذلك ؟! وكيف يصيرُ الشُّهداء في مقام الذَّبِ عن التوحيد ؟ وأعداؤهم من أهل التوحيد والإسلام!
 
إنّ لهذه العبارة تفسيران:
 
التفسير الأوّل: أنَّ أعداءهم وإن كانوا على ظاهر الإسلام، إلا أنّهم سلكوا سبيل نقض عرى الإسلام والوحدانية، لولا أن افتضح أمرهم بفعل الإمام الشهيد وأصحابه عليهم السلام، وهو العالِمُ بمآل الأمور حينَ قال: وَعَلَى الإِسْلَامِ السَّلَامُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ الأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ (اللّهوف ص24).
 
وقَد صدَّقَ يزيدُ قولَ الإمام بعد قتله سلام الله عليه، فقال لعنه الله:
لَعِبَتْ هَاشِمُ بِالمُلْكِ فَلَا  * * * خَبَرٌ جَاءَ وَلَا وَحْيٌ نَزَلَ
فصار الشهداء بهذا المعنى من المنافحين عن توحيد الله تعالى، قبل أن تُنقضَ عُراه في أمّة الإسلام.
 
التفسير الثاني: أنَّ الدِّفاع عن التوحيد هو الدِّفاع عن الإمام، فإنَّ معرفة الله تعالى لا تتم وتكتمل إلا بمعرفة الإمام، كما ورد عنهم عليهم السلام: إِنَّمَا يَعْرِفُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَيَعْبُدُهُ مَنْ عَرَفَ الله وَعَرَفَ إِمَامَهُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ (الكافي ج1 ص181).
 
ولما كانوا أبواب الله التي منها يؤتى، وكانوا الأدلاء عليه، فَهِمنَا لماذا: لَوْلَاهُمْ مَا عُرِفَ الله عَزَّ وجَلَّ (الكافي ج1 ص193).
 
وصار جلياً كيف صار هؤلاء الشهداء ذابُّون عن توحيد الله، فهم الموالون لأولياء الله، المعادون لأعداء الله تعالى، استكملوا بذلك حقيقة الإيمان، ودافعوا عن الله تعالى ودينه بدفاعهم عن إمامهم المعصوم.
 
2. العارفون بحجة الله
 
ولمّا صارت معرفة الإمام معياراً لمعرفة الله تعالى، كشفَ عظيمُ شأن الأصحاب عن عظيمِ معرفةٍ بالإمام عليه السلام، وقد ظهر ذلك في كلماتهم قبل أن يظهر في تضحياتهم..
 
ومِن بليغ كلماتهم في ذلك قول مسلم بن عوسجة للحسين عليه السلام: أَ نُخَلِّي عَنْكَ وَلمَّا نُعْذرْ إِلَى الله سُبْحَانَهُ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ.. وَالله لَا نُخَلِّيكَ حَتَّى يَعْلَمَ الله أَنْ قَدْ حَفِظْنَا غَيْبَةَ رَسُولِ الله (ص) فِيكَ (الإرشاد ج‏2 ص92).
 
كلمةُ رجلٍ يعلم أنَّ للحسين حقاً في رقبة كلِّ مؤمن، لا يُعذَرُ بالتقصير في أدائه، ويعلم أنَّ حقَّهُ من حقّ رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنَّ رسول الله يُحفظ في آله الأطهار.
 
وكلَّما تأمَّلَ متأمِّلُ في كلمات هلال بن نافع للحسين عليه السلام ازداد عجباً بقدر معرفته وصحبه به عليه السلام، حين قال له (ع):
فَسِرْ بِنَا رَاشِداً مُعَافًى، مُشَرِّقاً إِنْ شِئْتَ وَإِنْ‏ شِئْتَ مُغَرِّباً، فَوَ الله مَا أَشْفَقْنَا مِنْ قَدَرِ الله، وَلَا كَرِهْنَا لِقَاءَ رَبِّنَا، وَإِنَّا عَلَى نِيَّاتِنَا وَبَصَائِرِنَا، نُوَالِي مَنْ وَالاكَ وَنُعَادِي مَنْ عَادَاكَ (بحار الأنوار ج‏44 ص383).
 
فقد كشفت عن عظيمِ إدراكٍ لمكانَة الإمامة والإمام، فهو كسائر الأصحاب يعلمُ أنَّ الهدى والرَّشاد منحصرٌ في اتّباع الحسين عليه السلام، وأنَّ الحقَّ يدور معه كيفما دار كأبيه عليّ عليه السلام، وأنَّه إمامٌ قام أو قعد، وأنَّ المؤمن مكلَّفٌ باتّباعه مهما فعل، سواءٌ علمَ وجه الحكمة في فِعاله أم لم يعلم، لأنَّه الإمام المعصوم المطهَّر عن العيوب.
 
وهذا القَدرُ من التسليم لا يكون إلا للمعصوم عليه السلام، فمَن نزَّلَ غيرَ المعصوم منزلة المعصوم في ذلك كان جاهلاً بمقام الإمامة، وهذا بابٌ آخر من أبواب الابتلاء والامتحان لنا في أيامنا هذه وفي كلّ يوم.
 
ثم يكشفُ كلامه عن تسليمٍ عظيمٍ لأمر الله تعالى، ومعرفةٍ عميقة بمعاني القضاء والقدر، وإيمانٍ رفيعٍ تُنيرُ دربَهُ البصيرةُ، حينما يصيرُ المعصومُ معيارَ الحقّ المطلق، فيُستَكمَل الإيمان بموالاته ومعاداة أعدائه.
هكذا يظهر لنا شيءٌ يسيرٌ من عظمة هؤلاء الأصحاب..
 
3. الناصرون لكلمة الله
 
لقد أخذت المعرفةُ العظيمةُ بالإمام أصحابَهُ إلى أسمى المراتب، فما ضعفوا وما استكانوا في نصرة إمامهم.
 
ههنا يصفُ الصادق عليه السلام هؤلاء الأصحاب بأوصافٍ عجيبة، يقول فيها:
وَمَا ضَعُفْتُمْ، وَمَا اسْتَكَنْتُمْ، حَتَّى لَقِيتُمُ الله عَلَى سَبِيلِ الحَقِّ، وَنُصْرَةِ كَلِمَةِ الله التَّامَّةِ.. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ الله، وَقُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ الله (ص) وَابْنِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ (الكافي ج4 ص574).
 
أوصافٌ شريفةٌ تكشفُ كلُّ واحدةٍ منها عن منزلةٍ عظيمة، لكنّ أغرب ما فيها هي أنّهم استشهدوا وقد نصروا (كَلِمَة الله التَّامَّة) !
لقد عَلِمَ هؤلاء عظمة الحسين عليه السلام فنصروه تلك النُّصرة.
 
ولئن كان الله تعالى قد ألقى (كلمته) في مريم عليها السلام فقال تعالى: ?إِنَّمَا المَسيحُ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ القاها إِلى‏ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ? (النساء 171).
 
فصارَ لعيسى عظيم المنزلة عند الله، فإنّه تعالى قد جعل (كلمته التامة) مع الحسين عليه السلام، وأين مقامُ (الكلمة) من (الكلمة التامة) ؟
ففي حديث اللوح عن الباري عزَّ وجل:
وَجَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي.. جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ، وَحُجَّتِيَ البَالِغَةَ عِنْدَهُ (الكافي ج‏1 ص528).
 
استشهد إذاً أصحاب الإمام على سبيل الحقّ، ونصرة كلمة الله التامة، فأيُّ مديحٍ يستحقُّ هؤلاء ؟
 
لقد ذكر الله تعالى الحواريين لما نصروا (كلمته) عيسى، وضرَبَ بهم مثلاً حين قال: ?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ الله كَما قالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصاري إِلَى الله قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ الله? (الصف14).
 
لكنَّ نصرة الحواريين لعيسى لم تكن أعظم من نصرة أصحاب الحسين له عليه السلام.
 
فأصحابُ الحسين تميّزوا بأمور منها:
 
الأمر الأول: أن الحواريين نصروا كلمة الله، وأنصار الحسين نصروا كلمة الله (التامة)، فالحسين أعظم من المسيح، ومَن نَصَرَهُ كان أعظم ممّن نَصَرَ المسيح.
 
الأمر الثاني: أنّهم كانوا أطوَعَ للحسين من الحواريين لعيسى، وقدَّموا أعظم مما قدّموا، فهم من أعلى مراتب الشيعة الذين قارن الإمام بينهم وبين الحواريين فقال:
 
وَمَا كَانَ حَوَارِيُّ عِيسَى بِأَطْوَعَ لَهُ مِنْ حَوَارِيِّنَا لَنَا.. فَلَا وَاللَّهِ مَا نَصَرُوهُ مِنَ الْيَهُودِ، وَلَا قَاتَلُوهُمْ دُونَهُ، وَشِيعَتُنَا والله لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ الله عَزَّ ذِكْرُهُ رَسُولَهُ (ص) يَنْصُرُونَّا، وَيُقَاتِلُونَ دُونَنَا، وَيُحْرَقُونَ وَيُعَذَّبُونَ وَيُشَرَّدُونَ فِي الْبُلْدَانِ (الكافي ج‏8 ص268).
 
فصار أصحاب الحسين أرفَعَ نموذجٍ لمن ينصر الله ورسوله، ويقاتل دون الطيبين من آل محمد (ص).
 
أما نقل الإمام السجاد عليه السلام قولهم جميعاً ليلة عاشوراء، حينما أحلَّهم الإمام الحسين وأخبرهم أنهم إن بقوا سيقتلون فقالوا: لَا نَخْذُلُكَ وَلَا نَخْتَارُ العَيْشَ بَعْدَكَ، فَقَالَ (ع): إِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ كُلُّكُمْ حَتَّى لَا يُفْلِتَ مِنْكُمْ وَاحِدٌ، فَكَانَ كَمَا قَالَ (ع) (الخرائج والجرائح ج‏1 ص254).
 
أما رفضوا تركه وقالوا: لِمَ نَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ لِنَبْقَى بَعْدَكَ ؟ لَا أَرَانَا الله ذَلِكَ أَبَداً.
أما كان فعلهم مُصَدِّقَاً لقولهم لمّا قالوا: تفديك [نَفْدِيكَ‏] أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأهلونا.. فَقَبَّحَ الله العَيْشَ بَعْدَكَ (الإرشاد ج‏2 ص92).
 
لقد فتح هؤلاء الأصحاب باباً لم يعهده الخلق، حينَ تمنّوا صادقين أن يكون لديهم ما هو أعزَّ عليهم من أنفسهم ليدفعوا به القتل عن إمامهم.. ولكن هيهات هيهات.. جرى القضاء.. وما وجدَ أحدُهُم شيئاً أعزّ من نفسه وأمواله وأهله يدفع بهم عن ابن بنت رسول الله.
 
لقد قال قائلهم: لو قدرتُ على أن أدفع عنك الضّيم أو القتل بشي‏ءٍ أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلت، السلام عليك يا أبا عبد الله، أشهد أنّي على هُداك وهدى أبيك‏ (تسلية المجالس ج2 ص298)‏.
 
هؤلاء هُم نجوم السماء، نجومٌ في الهداية، اقتبسوها من هُدى عليٍّ والحسين وآله الأطهار، وكانوا خيرَ أنموذجٍ لأوفى أصحاب.. ولا يزال هؤلاء الأنصار قدوةً للمؤمنين على مرّ الأيام، ونجوماً تُنير الدرب مهما أظلم.
 
4. مِن سادة الشهداء
 
لهذا ولغيره، صار أصحاب الحسين مِن سادة الشُّهداء يوم الحساب، فعن النبيِّ (ص) لما تذكَّرَ ما يصنع بالحسين عليه السلام وهو في مسجده في المدينة قال: فَيَرْتَحِلُ عَنْهَا إِلَى أَرْضِ مَقْتَلِهِ، وَمَوْضِعِ مَصْرَعِهِ، أَرْضِ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ وَقَتْلٍ وَفَنَاءٍ، تَنْصُرُهُ عِصَابَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، أُولَئِكَ مِنْ سَادَةِ شُهَدَاءِ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَة (الأمالي للصدوق ص115).
 
وفي زيارتهم عن الصادق عليه السلام: أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ الله، وَسَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة (الكافي ج4 ص574).
 
لقد جمَعَ هؤلاء شهادات العَظَمَة والمجد التي صدرت من المعصومين لسان وحي الله، وهذا الإمام الهادي عليه السلام يقول فيهم:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خَيْرَ أَنْصَارٍ.. أَشْهَدُ لَقَدْ كُشِفَ لَكُمُ الغِطَاءُ، وَمُهِّدَ لَكُمُ الوِطَاءُ، وَأُجْزِلَ لَكُمُ العَطَاءُ، وَكُنْتُمْ عَنِ الحَقِّ غَيْرَ بِطَاءٍ (المزار الكبير ص495).
 
هكذا أيضاً يُفهم قول الرسول بحقهم (يَتَهَادَوْنَ إِلَى القَتْلِ)، أي يتسابقون علىه، كيف لا وقد كشف لهم الغطاء، فرأوا ما لا يرى الناس.
 
5. وعمَّت مصيبتُهم كل مؤمن
 
لقد عرفَ الشُّهداء حجَّةَ الله تعالى، وناصَروه بلسانهم وسيفهم وأنفسهم ودمائهم، فامتزجت دماؤهم بدمائه، فرفعَ الله شأنَهُم، وحَفِظَ ذِكرَهم، وعظَّمَ أمرَهُم، وجَعَلَ مُصيبَتَهُم مصيبةً لكلٍّ مؤمن موالٍ محبٍّ لآل محمد (ص).
 
وهذه منزلةٌ جليلةٌ عظيمةٌ لا يؤتاها إلا الأوحديُّ من الخلق، فإنّ المؤمن إذا مات كانت مصيبته مخصوصةً بأهله وأقربائه وأحبائه، لكنَّ الشُّهداء في يوم عاشوراء قد عمَّت مصيبَتُهم عالَمَ الإيمان، فصارت مصيبةً لكلِّ مؤمنٍ يبكي على الحسين عليه السلام إلى قيام الساعة!
 
وهذا نصٌّ من الصادق عليه السلام يشير فيه إلى هذا المعنى الجليل حين يقول:
لَهْفِي عَلَيْكُمْ، أَيُّ مُصِيبَةٍ أَصَابَتْ كُلَّ مَوْلًى لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، لَقَدْ عَظُمَتْ وَخُصَّتْ وَجَلَّتْ وَعَمَّتْ مُصِيبَتُكُمْ، أَنَا بِكُمْ لَجَزِعٌ، وَأَنَا بِكُمْ لَمُوجَعٌ مَحْزُونٌ، وَأَنَا بِكُمْ لَمُصَابٌ مَلْهُوفٌ.. !
 
لَقَدْ بَكَتْكُمُ المَلَائِكَةُ، وَحَفَّتْكُمْ، وَسَكَنَتْ مُعَسْكَرَكُمْ، وَحَلَّتْ مَصَارِعَكُمْ، وَقَدَّسَتْ وَصَفَّتْ بِأَجْنِحَتِهَا عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لَهَا عَنْكُمْ فِرَاقٌ إِلَى يَوْمِ التَّلَاقِ، وَيَوْمِ المَحْشَرِ، وَيَوْمِ المَنْشَرِ (كامل الزيارات ص243).
 
أمام هذه الكلمات ينكسِرُ القَلَم!
 
فأيُّ مكانةٍ ومنزلةٍ بلغها هؤلاء ؟! وأيُّ إخلاصٍ كان عندهم حتى وصفوا بذلك؟! وماذا قدَّموا حتى نالوا ما لا تُدرَكُ عظمته ؟!
 
نسأل الله تعالى أن يوفِّقنا لنعرف مكانتهم عنده، ونسلِّط الضوء على بعض ذلك، وأن يرحمنا لِجَزَعِنا عليهم، كما رحمنا لجزعنا على سيد الشهداء  الحسين المظلوم..
 
وإنا لله وإنا إليه راجعون

الشيخ محمد مصطفى محمد مصري العاملي 

  

شعيب العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/08/06



كتابة تعليق لموضوع : نُجومُ السَّماء.. هَوَت في كربلاء !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة اخ صالح السنوسي . إذا كانت الكتب المقدسة مخفية وبعيدة عن متناول ايدي الناس فما الفائدة منها؟ وانا معكم الله لا يترك رسالاته في مهب الريح بل يتعهدها عن طريق الأنبياء واوصيائهم من بعدهم اسباط او حواريين او ائمة يضاف إلى ذلك الكتاب الذي يتركه بينهم ، ولكن اذا كفر الناس بخلفاء الانبياء وحاربوهم وقتلوهم ثم اضاعوا الكتب او قاموا بتزويرها فهذا خيارهم الذي سوف عليه يُحاسبون. يضاف إلى ذلك لابد من وجود فرقة او فئة على الحق تكون بمثابة الحجة على بقية من انحرف. وهنا على الإنسان ان يبحث عن هذه الفرقة حتى لو كانت شخصا واحدا. فإذا بدأ الانسان بالبحث صادقا ساعده الرب على الوصول ومعرفة الحقيقة. ذكر لنا المسلمون نموذجا حيا فريدا في مسألة البحث عن الدين الحق ذلك هو سلمان الفارسي الذي اجمع المسلمون قاطبة على انه قضى عشرات السنين باحثا متنقلا عن دين سمع به الى ان وصل وآمن. والقرآن ذكر لنا قصة إبراهيم وبحثه عن الرب وعثوره عليه بين مئآت المعبودات التي كان قومه يعبدونها . لا ادري ما الذي تغير في الانسان فيتقاعس عن البحث .

 
علّق سيف الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بالشيخ عصام الزنكي في محافظه ديالى السعديه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما اشوري ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب صالح السنوسي واهلا وسهلا بكم اخا عزيزا . بحثت في فيس بوك ووضعت اسمكم في الباحث ولكن ظهر لي كثيرون بهذا الاسم (Salah Senussi ) فلم اعرف ايهم أنت . والحل إما أن تكتب اسئلتكم هنا في حقل التعليقات وانا اجيب عليها ، او اعطيك رابط صفحتي على الفيس فتدخلها صديق وتكتب لي اشارة . او تعطيني علامة لمعرفة صفحتكم على الفيس نوع الصورة مثلا . تحياتي وهذا رابط صفحتي على الفيس https://www.facebook.com/profile.php?id=100081070830864

 
علّق صالح السنوسي ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اولا انى اكن لك كل التقدير والاحترام وارجو من الله قبل ان اموت التقى بك والله علي كل شى قدير .........طرحك للحقائق جعلتنى اتعلق بكل ما تكتبين وانا رجل مسلم ابحث عن الحقيقة دائما وارى فيك يد العون منك وانا اقدر افيدك ارجو ان تساعدينى لانى لدى كثير من الاسئلة على رسالة عيسى المسيح عليه صلةات الله هدا معرفي على الفيس Salah Senussi اما بخصوص قدسية الثوراة وبقية الكتب ان الله لا يرسل رسالات الى عباده ويتركها في مهب الريح للتزوير ثم يحاسبنا عليها يوم البعث مستحيل وغير منطقى لدالك الكتب الاصلية موجودة ولكن مخفيةوالله اعلمنا بدالك في القران

 
علّق عمار كريم ، على في رحاب العمارة التاريخية دراسة هندسيه في العقود والاقبية والقباب الاسلامية - للكاتب قاسم المعمار : السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ... شكرا جزيلا للمعلومات القيمة المطروحة حول هذا الموضوع الهام جدا .... يرجى ابلاغنا عن مكان بيع هذا الكتاب داخل العراق ... واذا كانت لديكم نسخة PDF يرجى ارسالها لحاجتنا الماسة لهذه الدراسة مع فائق التقدير والامتنان.

 
علّق سلام جالول شمخي جباره ، على فرص عمل في العتبة العباسية المقدسة.. إليكم الشروط وآلية التقديم : الاسم. سلام جالول. شمخي جباره. خريج. ابتدائيه. السكن. محافظه البصرة المواليد. ١٩٨٨. لدي اجازه سوق عمومي. رقم الهاتف. 07705725153

 
علّق الشيخ العلياوي ، على البُعد السياسي (الحركي) لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : السلام عليكم بورکتم سماحة الشيخ علي هذا الايجاز، ونأمل ان تشیروا الی البعدین العقائدي والفقهی في خروج سيد الشهداء عليه السلام ولا تترکون القارئ في حيرة يبحث عنهما

 
علّق حسن الزنكي الاسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد الشيخ قاسم الزنكي في كربلاء ويرحب بجميع الزناكيه من السعديه وكركوك الموصل

 
علّق احمد زنكي كركوك مصلى مقابل الحمام ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي في كركوك بدون شيخ

 
علّق ممتاز زنكي كركوكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره زنكي في كركوك مصلى القديمه تعرف المنطقه اغلبها زنكي اسديون الأصل من محافظه ديالى سابقا سعديه وجلولاء ومندلي رحلو من مرض الطاعون سكنوا كركوك

 
علّق كريم زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف هلا ومرحبا بكل عشيره الزنكي ومشايخها الشيخ الاب عصام الزنكي في السعديه

 
علّق محمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ديالى السعديه ترحب بكل عشيره الزنكي في العراق والشيخ عصام ابو مصطفى الزنكي متواجد في ديالى وبغداد ومرتبط حاليا مع شيخ عبد الامير الاسدي ابو هديل يسكن منطقه الشعب في بغداد

 
علّق خالد السعداوي الاسدي ، على ديوان ال كمونة ارث تاريخي يؤول الى الزوال - للكاتب محمد معاش : أجمل ماكتب عن ال كمونه وشخصياتها

 
علّق ذنون يونس زنكي الاسدي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى الأخ الشيخ ليث زنكنه الاسدي نحن عشيرة الزنكي ليس عشيرة الزنكنه مع جل احتراماتي لكم نحن دم واحد كلنا بني أسد وشيوخ ال زنكي متواجدين في ديالى الشيخ عصام ابو مصطفى والشيخ العام في كربلاء الشيخ حمود الزنكي وان شاء الله الفتره القادمه سوف نتواصل مع عمامنا في السعديه مع الشيخ عصام وجزاك الله خير الجزاء

 
علّق مصطفى الهادي ، على لا قيمة للانسان عند الحكومات العلمانية - للكاتب سامي جواد كاظم : انسانيتهم تكمن في مصالحهم ، واخلاقهم تنعكس في تحالفاتهم ، واما دينهم فهو ورقة خضراء تهيمن على العالم فتسلب قوت الضعفاء من افواههم. ولو طُرح يوما سؤال . من الذي منع العالم كله من اتهام امريكا بارتكاب جرائم حرب في فيتنام ، واليابان ، ويوغسلافيا والعراق وافغانستان حيث قُتل الملايين ، وتشوه او تعوّق او فُقد الملايين أيضا. ناهيك عن التدمير الهائل في البنى التحتية لتلك الدول ، من الذي منع ان تُصنف الاعمال العسكرية لأمريكا وحلفائها في انحاء العالم على انها جرائم حرب؟ لا بل من الذي جعل من هذه الدول المجرمة على انها دول ديمقراطية لا بل رائدة الديمقراطية والمشرفة والمهيمنة والرقيبة على ديمقراطيات العالم. والله لولا يقين الإنسان بوجود محكمة العدل الإلهي سوف تقتصّ يوما تتقلب فيه الأبصار من هؤلاء ، لمات الإنسان كمدا وحزنا وألما وهو يرى هؤلاء الوحوش يتنعمون في الدنيا ويُبعثرون خيراتها ، وغيرهم مسحوق مقتول مسلوب. والأغرب من ذلك ان اعلامهم المسموم جعل ضحاياهم يُمجدون بقاتليهم ويطرون على ناهبيهم. انها ازمة الوعي التي نعاني منها. قال تعالى : (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد). انها تعزية للمظلوم ووعيد للظالم. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابو آيات التميمي
صفحة الكاتب :
  ابو آيات التميمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net