اللعبة النصية في تشكيل السرد
أسامة غانم

يشتغل الروائي أمجد توفيق في رواية " ينال "* على أسلوب السرد المتداخل ، أي الرواية داخل الرواية ، أو حكاية داخل حكاية ، لكل منهما راوي مستقل عن الأخر ، الأولى الأساسية تروى بضمير المخاطب من قبل " عبد الله ابو فيصل " ، موازية للرواية الثانية البؤرة التي تقرأ على شكل مذكرات شخصية / أوراق من قبل " ينال " بضمير المتكلم ، وهذه الأسلوبية مناسبة لتحقيق " خصوصية الجنس الروائي هذه لا يمكن أن تكون الإ الأسلوبية السوسيولوجية . فالحوارية الاجتماعية الداخلية للكلمة الروائية تستلزم تبيان سياق الكلمة الاجتماعي المشخص الذي يحكم بنيتها الأسلوبية كلها ، (شكلها) و (مضمونها) "1 . لتكون مَحْكومة من خلال الحوار الداخلي ، والسياقات السوسيولوجية – الإيديولوجية التي تكشف عن ذاتها بتعدد الاصوات . وبما أن الكلمة هي لغة ، فاذا هي لا تشتغل الا عبر الاختلاط الحواري في الاستخدام اليومي ، الذي يكون الفضاء الفعلي والحقيقي لحياتها . وليس ذلك فحسب ، فأن تحولات وتغيرات الرواية المعاصرة لا يتم الا عن طريق تعميق هذه الحوارية .

منذ بداية الرواية يعمل الروائي على اشراك / اقحام القارىء في أستنباط المعنى المختفي ، غير الظاهر ، أي البحث عن المعنى الموجود دلالياً في ما وراء النص ، من منظور فلسفي / اخلاقي " مرتبط بعمل ينال كتاجر أسلحة أو عمل سانا في ملهى ليلي " ، ومن منظور سياسي / ادانة لسلطات قامعة متوحشة مع الآخر . ففي هذه الحالة يكون القارىء باحثاً عن الدلالات - الرمزية في ما وراء المتن . وهذا ما اشار اليه بكل وضوح " أمجد توفيق " في تنبيه القاريء الى ذلك في مدخل الرواية عندما نباه أن لا يقع في شرك القراءة الواحدة ، والرؤية الواحدة ، والزاوية الواحدة ، بل يصر على قيام القارىء بقراءة تأويلية شاملة معمقة نباشة، لأن إنتاج معنى العمل الروائي لا يكون إلا من خلال القارىء ، وفي حالة غيابه يفقد النص معناه ، فالمعنى ينتج من التفاعل الحاصل بين البنية اللغوية للنص ، وفعل الفهم لدي القارىء : " كنت أقدم لرواياتي بكلمة اسميها مدخلا والمدخل لرواية ينال محيّر إنه لا يؤدي الى باب واحد أو باب يمكن تبينه ومتى ما اقترحت بابا أو طريقا للوصول أكن قد ساهمت بإخفاء طيور نادرة لا يمكن رؤيتها إلا بنظرة متسعة الزاوية لا تغفل بابا أو إمكانية للتمتع بألوانها وأصواتها وسحرها . إنه دعوة لتأمل الحقوق التي لم تقرها البشرية يوما . الحق في مناقضة الذات والحق في الرحيل بمعناه المطلق والحق في الصمت . ما أضيق الطريق ما أصعب الوصول لمن لا يكون قلبه دليله – ص 9 " . هذا الاستشهاد يذكرني بالفيلسوف الاغريقي ديوجينيس عندما سئل لماذا تحمل الفانوس والشمس في كبد السماء ؟ فكانت أجابته : أبحث عن الإنسان ! أو أبحث عن الحقيقة ! .

علينا أن نتعرف على شخصيات الرواية قبل الخوض في تفاصيلها ، ولكي يستوعب القارىء ما يقراه ، ولتكون رؤيته أعمق واوسع ، الراوي الاول /عبد الله : مدرس متقاعد كتب رواية واحدة فقط ، سافر هو وزوجته من العراق الى اسبانيا ضيفا عند ابنهما فيصل الذي يعمل طبيبا في إحدى مستشفيات المدينة ، ومتزوج ولديه طفلة اسمها لمار ، وهو "أي ابو فيصل " يعشق السفر والترحال خارج العراق واطلع على " مشاهد وثقافات لشعوب وبلدان ، لكن أيا منها لا أعده بديلا عن ارتباطي ببلدي ومدينتي – ص 14 " . رغم صعوبة الوضع والمعاناة في مدينة بغداد ، تكون " علاقتي ببيتي ومدينتي وبلدي يشبه ذلك ، أعرف أمراضه ، وأعرف حجم القسوة والفشل وقلة الحيلة وافتقاد الحلول ، وهشاشة القائمين عليه أعرف كل ذلك لكنه بلدي – ص 14 " .

وهو لديه مشتركات كثيرة مع ينال منها : السفر ، وبأن الحياة يجب "أن نحياها ، لا أن نتفرج عليها – ص 16 " ، وهذا ما يؤمن به ويستقتل من أجل تحقيقه الراوي الآخر ينال ابن اللحظة الإنسانية فيقول " الحياة وجدت لنعيشها لا لنتفرج عليها ، أو نقضي أيامنا وليالينا في تحليل جوانبها السلبية أو الإيجابية بحثاً عن المعنى النهائي ، الذي اخفق تراث من البشرية بعلمائها وفلاسفتها وأوليائها في منح جواب يطفىء جمرة السؤال المتقد – ص 148 " .

إما السيد ينال " ينحدر من أصل عراقي ، وهاجر في زمن ملتبس خارجه ، ليستقر فيما بعد في اسبانيا – ص11" ، زوجته فرنسية تنحدر من أصل تونسي ، خريجة كلية القانون ، وابنة وزير تونسي سابق يعيش في باريس ، وابنته " تنال " ، وهو رجل مشهور ، تاجر أسلحة ، وغني جدا . حتى هو يجد اسمه "غريباً ، مضحكاً ، فهو فعل مضارع وليس أسماً.. أبي اطلق علي الاسم تقديراً لعلاقته مع صديق أرمني كان يحمل الاسم ذاته ، أن الاسم يعني في اللغة الأرمنية الفارس – ص 28 ".

يتم تعرفهما ، عندما يكون ابو فيصل هو وعائلته بجولة سياحية في جنوب اسبانيا في منطقة خلابة، تبعد عن مدينة ماربيا المشهورة بضع كيلومترات ، ويصادف أن ينال يمتلك مزرعة هناك ، وعن طريق حفيدة ابو فيصل " لمار " وكلب ينال المسمى " تيكو " يتم التعرف .

لقد برع " أمجد توفيق " في أثارة التخييل عند القارىء عن طريق استخدامه لتقنيات مختلفة منها : الوصف – الحوار – السرد ، من اجل رسم الشخصيات " وبالذات شخصية ينار " ، مما استدعى ذلك أن يُفرض على القارىء أن يكون حاضراً ومشاركاً داخل الرواية لمراقبة تحولاتها السوسيولوجية والاخلاقية ، وليس ذلك فحسب ، فالتخييل اصبح سمة أساسية في بناء الرواية ، وفي رسم الشخصيتان الرئيسة . وكذلك من السمات الأساسية في رواية " ينال " ، الحوار الأدبي ، الذي اخذ مساحات كبيرة من الرواية في كل فصول الرواية تقريباً ، فالحوار " وإن بدأ في الظاهر حواراً بين شخصين ، فهو في حقيقة الأمر غير محصور في هذا المدى المنظور ، وإنما يمر عابراً الى المتلقي الذي يكون في مثابة الشخص الثالث غير المرئي بين هذين الشخصين المتحاورين في موقع داخل النص ، وهو الذي يجعل من دائرة الكلام دائرة مفتوحة غير منغلقة " 2. واتسمت هذه الحوارات بكثرة التساؤلات ، أي اصبح التساؤل بصيغة التحاور ، لا هو سؤال ولا هو حوار ، بل سؤال مقابل سؤال ، بمعنى أن الحوار هنا يعتبر هدفاً جوهرياً وليس مجرد وسيلة . الحوار هنا " ليس مقدمة تقود الى الحدث ، بل هو نفسه حدث . انه لا يعتبر كذلك وسيلة للكشف عن الطبع الجاهز للإنسان : كلا، فالإنسان هنا لا يعمل فقط على الكشف عن نفسه في الخارج بل هو يصبح لأول مرة ما هو عليه بالضبط ، أي أنه يتكشف ليس فقط للأخرين ، بل ولنفسه ذاتها ايضاً . ان تكون فهذا يعني ان تتعاشر حوارياً . وعندما ينتهي الحوار ينتهي كل شيء . ولهذا فأن الحوار لا يستطيع ، في الحقيقة ، ان ينتهي بل ويجب ان ينتهي "3 :

-تعرف من يتوسط لإطلاق سراحك ؟

- لا ، ومن يعرف بأنكم من نفذ اختطافي ؟

- هو من تتهمه بالانتقام منك .

- أتقصد حسن ؟

- نعم

- غريب حقاً ، لماذا أنا هنا ؟ ، هل لي أن اعرف ؟ وكيف عرف حسن بذلك ؟ ص43 .

بل واحياناً أخرى تأتي المحاورات على الاغلب في " صيغة سؤال وجواب لقضايا فلسفية ومنطقية ، تأتي غالباً في إطار المناقشات الفكرية ، غير أنه كان للطابع الكرنفالي تأثير في تكوين ذلك الحوار وصياغته "4.

تتألف الرواية من سبعة فصول ، الفصل الاول يكون على شكل مفتتح أو استهلال لكل الفصول الستة ، وذلك لتواجد كلا من الشخصيتين الرئيسة فيه ، ثم بعد ذلك تتوزع الفصول على الشكل التالي لكل منهما ، ثلاثة فصول ، ينار : 2-4-6 ، اما فصول عبد الله : 3-5-7. هنا تتفصل اللعبة في النص الروائي عن طريق المناوبة في الفصول ، بحيث تكون هذه المناوبة في فصول عبد الله متقاطعة متداخلة في الوقت ذاته ، بينما في فصول ينال متقاطعة ، لا نسمع إلا صوت واحد ، متسمة بفنية جمالية عالية ، حيث تكشف هذه النقطة عن " أهمية تعريف اللعب كعملية تحدث في "المابين " . أن اللعب لا يكتسب وجوده في وعي اللاعب أو موقفه ، بل على العكس يهيمن اللعب على اللاعب ، وينفخ فيه روحه . واللاعب يجرَب اللعبة بوصفها واقعاً يفوقه . وتكون الحالة هكذا عندما تكون اللعبة نفسها " مقصودة " بحد ذاتها كواقع ، ومثال ذلك اللعب الذي يظهر كعرض من أجل متلق ما " 5. لأن الغرض من اللعب ليس في الحقيقية تحقيق المهمة ، وإنما تنظيم حركة اللعبة ذاتها وتشكيلها . وكذلك يحدث هذا عندما يغادر الروائي كل الاشكال السردية : الواقعية – الاسطورية – الفنتازيا ، ليأخذ شخصية حقيقية لكي يبني عليها نصه السردي ، بحيث لا يجعل الرواية تبدو وكأنها سيرة ذاتية للشخصية التي ينبني عليها السرد ابداً . رغم اعتماد الرواية البؤرة على الاوراق فقط ، ثم أضافة عليها ملحقات التخييل ، هذه هي اللعبة الذكية للروائي .

إن شخصية ينار هي الشخصية المحورية في التشكيل السردي في هذه الرواية ، وقد أسس الروائي تشكيله لها على أساس الاوراق / المذكرات ، أي على ما جاء فيها من اراء اخلاقية " نعم أنا تاجر أسلحة ، ولا يهمني كثيرا أن يصل السلاح الذي أسهم في تجهيزه للآخرين الى هذا الطرف أو ذاك ولكن لماذا يكون صناع السلاح أبرياء ، وأكون أنا الذي يتاجر بهذه الصناعة مجرماً وقاتلاً ومرفوضاً – ص 111 " ، وافكار فلسفية " الفكرة أعمق بكثير من محاولة سريعة للإحاطة بها ، بل أستطيع القول بأن مزيدا من البحث والتفكير لا يقود إلا لمزيد من لضباب والعتمة " – ص 158 " ، ورؤى ايديولوجية " أنا رجل حر ، لا يردعني فكر أو منهج معروف ، ولا يحدد سلوكي غير ما أجده متجانسا مع هدفه وأساليبه – ص 148 " ، وتصورات وجودية " ما أجمل الغرق في لحظة وئام مع امرأة في سرير ، وما أحلى أن تكون قادراً على الإحساس بالجمال والرضا في وجبة طعام أو سفرة أو صفقة – ص 148 " ، مطروحة في هذه الاوراق ، على حين يرتبط ثانيهما بالعلاقة بين ينار بوصفه مثقفا ومواطناً عراقياً وأشكال السلطة السياسية التي تجسدت في حكومة الظل ، ويتأسس التشكيل السردي لهذه الرواية على مجموعة من التقنيات السردية التي استمدها الروائي وتعامل معها بطريقة فنية جعلت منها تقنيات فاعلة في بنية الشكل ، منها الاشتغال على عملية المناوبة بشكلها المتداخل السلس بجمالية .

يبدأ الفصل الثاني بمجموعة اوراق ، مكتوب في اعلى الصفحة الاولى :( أوراق مبعثرة لم أمتلك يوماً القدرة على اتلافها ) ، ونحن بدورنا نتساءل : لماذا لم يستطع اتلافها ؟ وهل هناك سبب نفسي في عدم اتلافها أو سبب آخر ؟ ، منذ بداية الفصل يظهر لنا ينال والمؤلف الضمني مع تأكيد بانه زير نساء من الطراز المخيف ، فيقول :

كل اللواتي عرفتهن ، أفضل مني ، كلهن أوضح مني ، صادقات ، متفانيات ، يعرفن بالضبط حدود القلب ، وجنون الحب ..لماذا اخفق إذاً في إقامة علاقة صحية مستمرة خارج الزلازل التي تعصف بي ؟ ولماذا يكون الارتباط أشبه بهاوية او مغامرة في الظلام ؟ ماذا يجدن في إنسان متردد ، متقلب ، لا يكاد يثبت على رأي او قرار ؟ ص 25/ 26 " .

لنقرأ مقطع ثاني ، لكي تتوضح الصورة اكثر ، ولكي نعرف رؤيته للأشياء وتعامله مع الاخرين ، وما هي افكاره ؟ وكيف ينظر للمرأة ؟ وكيف يعمل مقارنة مع الاشخاص الذين يدعون الاخلاق والعفة والتدين مع فتيات الليل :

" فكثير من فتيات الليل اللائي عرفتهن في أوقات كثيرة ، وأجهل كل شيء عنهن ، ونسيت أسماءهن ، كن يتمتعن بصحة نفسية اكثر من العديد من الشخصيات التي لا تكل من تكرار المفاهيم الأخلاقية ، ولا يخلو كلامها من مفردات القيم العالية ، والمعايير الدينية – ص 126 " .

كان مترجماً في إحدى القنوات الفضائية ، فصل من عمله ، نتيجة ترجمته تقرير نشرته صحيفة اميركية يتكلم ، عن الفوضى السائدة والسلاح المنفلت عند المليشيات ، وتناول الوضع الداخلي في العراق ويصفه بالكارثي ، ويشير الى قادة احزاب وكتل سياسية ، وعلى أثر ذلك ايضاً ، يختطف ويعذب ، وفي اثناء التعذيب وهو شبه غائب عن الوعي ، يجعلوه يبصم على توكيل لاحدهم في بيع املاكه ، واخيرا يجد نفسه قد قذف في بركة يتجمع فيها مياه الصرف الصحي ، بعدها يخرج هاربا من العراق ، وهو يتسأل ً بحرقة موجعة مع نفسه :

" أسمع عن جرائم متنوعة في العالم أجمع ..

أسمع عن قتل وخطف وتعذيب وابتزاز وانتقام وتصفية مصالح ، ولكنني في الاقل لم أسمع في الألفية الثالثة عن مجرمين يفعلون كل ذلك وهم يحملون عناوين ومناصب حكومية في الدولة ، أو انهم يتمتعون بإمكانياتها ووسائلها ، إلا في بلدي ..

إنه صراع من نوع آخر صراع بين الدولة واللا دولة ، وابطال اللادولة يستخدمون إمكانات الدولة في صراعهم لتقويض الدولة ،هذا لا يحدث إلا في بلدي – ص 37 " .

كلما تقدمنا في قراءتنا للرواية ، نعثر على تساؤلات كثيرة مبثوثة بين السطور ، تدور حول : الذات ، والاخرين ، والعالم ، والمحنة التي يمر بها العراق ، في الوقت ذاته يعمل امجد توفيق على دفع القارىء / الناقد الى خضم هذه التساؤلات المختلفة : فلسفية – فكرية – وجودية – اخلاقية ، من اجل استفزازه وتحفيزه على التفكير بها ، بل والعمل بشدة على مواجهتها ، وفي تعمقنا هذا ، نكتشف بأن شخصية " ينال " عبارة عن " جمرة أسئلة " ، مع عشقه للنساء البيضاوات ، وحبه الطاغي للطعام . أو بالأصح يحب الحياة بكل تفاصيلها بكل الوانها بكل تناقضاتها بكل عيوبها ، فهو ابن لحظته .

" ما الحل ؟

لا شيء سوى قانون قوي عادل ذي قدرة وفعالية على الحضور دون أي اعتبار يحد من حركته أو قوته . قانون لا يمنح أحدا حق الاعتراض عليه ذلك لأنه صمم للجميع ويطبق على الجميع – 47 " .

وإن الصورة لا تكتمل لـ شخصية " ينار " الا باستعراض نساء الرواية جميعهن ، وما هي علاقته بهن ؟ ، تنقسم نساء الرواية الى فئتين بالنسبة اليه ، نساء الفئة الاولى ، العشيقات : الرومانية روكسانا تاجرة السلاح ، الطالبة الفنلندية سانا التي تعمل في نادي ليلي ، ، بالإضافة الى العشرات من النساء اللواتي عندما يكن معه يصبحن في السرير عاريات بدون ورقة التوت ، لا يتذكر أسماءهن ، لكنه يتذكر اجسادهن المروضة على الجماع والاجتماع ، وهذا نموذج لمغامراته مع زوجة مسؤول كبير " أدخلتها في غرف الضيوف ، ولم أخرج من الغرفة إلا بعد أن شهد السرير المزدوج ممارسة فيها من الجدة والجمال والرغبة في إشباع الآخر ما يكفي بأن أهتف في وجه الزمن يكفيني انني انتصرت وأخذت استحقاقي – ص 130 " . اما الفئة الثانية فهن الزوجات : ام فيصل – ام لمار – ام تنال ، زميلته في جامعة بغداد " منال " والتي خرجت هي وعائلتها من العراق الى تركيا ، لأن ابيها ضابط سابق محسوب على النظام البائد هدد بالقتل من قبل جهة مسلحة ، وهذه العلاقة بقت للأخير علاقة زمالة واحترام . من هذا نكتشف أن السيرة الذاتية تكتب الذات " بوصفها نصاً ، وعملية إنتاج السيرة الذاتية هي كتابة للذات بوصفها نصّاً . وبتعبير آخر ، يُنقّش جدل الشخصية بوصفه نصيّة . فكتابة الذات هي فاعلية تحاول الذات من خلالها أن تصف نفسها . وهذا الوصف هو نصيّتها . ووصف كهذا يقترب من القصّ ، رغم أنه سيتضح أن الذات لا تصف نفسها تماماً ، ولا تقصّ نفسها تماماً . ومع ذلك ، فإن هذه الفعالية ، أي النقش ، والكتابة ، والسطح البينيّ القائم بين الوصف والقصّ ، هي نصيّة السيرة الذاتية . إن عملية إنتاج السيرة الذاتية هي عملية نصيّة ، ونصيّتها هي دلالة سِيريّة ، أي فعلاً أو عملية لتنصيص الذات المنصّصة " 6 .

من مفارقات رواية " ينال " هي كيف اصبح ينال تاجر أسلحة ؟ ، من خلال مشهد سردي يتصف بالعذوبة والجمالية الهادئة ، عندما يقوم " أمجد توفيق " بأخذ القارىء دون أن يحس أو يشعر وبكل سلاسة الى داخل المشهد ( من صفحة 80 الى صفحة 85 ) ، وليشاهد ماذا فعلت له الترجمة التي كانت عليه في العراق لعنة ونقمة ، لتصبح في باريس نعمة وثراء فاحش ، ولتفتح له كل ابواب الحظ . وذلك على يد ابو زوجته ليلى الوزير اللبناني السابق .

منذ بدايات الرواية ، كان الموت يتجول ، عندما يفقد ينال ابواه حياتهما بحادث اصطدام ، يعبر عن ذلك بجملة مؤلمة فيها الكثير من السخرية " ها هو ينال الذي هو أنا ينال ثروة مغمسة بدم أمه وأبيه – ص 28 " ، بل وكان ينال يرسل للقارىء اشارات خفية حول موته وكيف سيكون ! .

*" أنا لا أعرف إن كنت سأموت بسبب مرض ما ، أو نتيجة حادثة دهس سيارة ، أم تماس كهربائي ينتج عن جهلي في استخدام الأجهزة المنزلية ، أو طلقة طائشة أو مدبرة ، أو طعنة خنجر ، أو سقوط طائرة ، أو غرق في بحر أو نهر ، أو سقوط صاروخ أهوج ، أو انفجار كاسح يحدث بسبب أو بدونه – ص 28 " .

* " في وقت متأخر من ليلة جميلة سألتني :

- كيف تتصور موتك ؟

أجبتها دون تفكير أو تردد :

-لا أتصور موتي إلا منتحراً. ص 151 " .

هذه كانت أجبته عندما سألته الرومانية روكسانا كيف يتخيل سيكون موته ، اذا كان اللاوعي حاضرا بقوة في الاجابة : منتحراً . بمعنى في دواخله قد بيت ذلك مسبقاً .

وللدلالة على ذلك ، أنه كان قد حزم أمره على الانتحار ، وهذا ما جاء في رسالته التي ارسلها الى الروائي / المدرس المتقاعد ابو فيصل في ، والطلب منه في اكمال الرواية التي هي على قيد الانجاز في إعادة صيغتها وتصحيح فقراتها لكي تكون جاهزة للطبع بعد موته ، " رسالة ستصلك قريبا تتضمن دعوتك الى باريس لمناقش وضع يحتاج رأيك ، وعلي أن اعتذر منك لأنني لن أكون في استقبالك – ص 146 " . وذلك ليكون حاضرا عند قراءة وصية ينار ، للفقرة التي تتعلق به والتي هي رصد ينال مبلغا كبيرا لإنشاء دار أيتام ومدرسة ملحقة به ، وسيكون الوصي الوحيد عليهما .

يبقى لغز انتحار " ينال " الى الأخير غير معروف لا للقارىء ولا لــ ابو فيصل ، لترسم علامة استفهام كبيرة عند الجميع ، ولا أحد يستطيع معرفة الاسباب ، هذا كله يجعل النص الروائي ، نصا مفتوحا ، كما يرى أمبرتو ايكو ، الذي هو القابل للتأويلات ، والمجدد للمعاني المختلفة ، والقراءات المتعددة ، بما تحمله من رموز ودلالات عملت على تشكيل بنية النص ، وعملت على تأسيس علاقة جدلية متبادلة بين القارىء وبين بنيات النص .

وفي ذلك يرى باختين أن جنس هكذا رواية ، شكل جمالي ، وهي لحظات جمالية ، وهذه اللحظات – الجمالية باقية فيها ما دامت الاشكال الجمالية باقية . وتعطي للمتذوق الشعور بالجمال عبر الازمنة ، ورغم أن اللحظة الجمالية تستحوذ على الصفة المستقبلية دائماً ، لأن الرواية هي اساساً نص مستقبلي وذلك لأن القراءة دوماً تحمل في طياتها لحظة تعمل على فتح بوابات الزمن الآتي ، لذا فان اللحظة الحقيقية في الواقع ، هي غير اللحظة المتخيلة في الرواية ، ولا يمكن أن تتطابق اللحظتان 7 .

ارقد بسلام

ولتهدأ جمرة أسئلتك . ص 172 .




 

الهوامش والاحالات

*أمجد توفيق – ينال ( رواية ) ، منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق ، بغداد / العراق ، 2022م .

1- ميخائيل باختين – الكلمة في الرواية ، ترجمة : يوسف حلاق ، منشورات وزارة الثقافة ، دمشق / سوريا ، 1988م ، ص 61 .

2- فاتح عبد السلام – الحوار القصصي : تقنياته وعلاقاته السردية ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت / لبنان ، 1999م ، ص 14 .

3- م . ب . باختين – قضايا الفن الابداعي عند دوستويفسكي ، ترجمة : الدكتور جميل نصيف التكريتي ، مراجعة : الدكتورة حياة شرارة ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد / العراق ، 1986م ، ص 365 .

4- فاتح عبد السلام – الحوار القصصي ، ص 14 .

5- هانز جورج غادامير – الحقيقة والمنهج : الخطوط الأساسية لتأويلية فلسفية ، ترجمة :د حسن ناظم و علي حاكم صالح ، دار أويا للطباعة والنشر والتوزيع ، طرابلس / ليبيا ، 2007م ، ص 181.

6- ج . هيو سلفرمان – نصيّات : بين الهرمنيوطيقا والتفكيكية ، ترجمة : د حسن ناظم و علي حاكم صالح ، المركز الثقافي العربي ، بيروت / لبنان ، 2002م ، ص 140 .

7- أسامة غانم – جدلية التجربة الجمالية والزمان في الرواية العربية ، مجلة الرافد الاماراتية ،العدد 61 سبتمبر 2001 ، ضمن ملف العدد الخاص / الرواية العربية .

  

أسامة غانم

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/06/23



كتابة تعليق لموضوع : اللعبة النصية في تشكيل السرد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يعرب العربي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : الرائد لا يكذب اهله وهند جهينة الخبر اليقين والخبر ما سوف ترونه لا ماتسمعونه أليكم الخبر الصادم:: ★ الملك سلمان ال سعود ميت منذ اكثر من 3 اشهر )) لغاية الان الخبر عادي ومتوقع ولكن الخبر الذي لن ولن تصدقوه هو :: *** ان الامير محمد بن سلمان ولي العهد ايضا (( ميت )) فلقد توفي مننذ تاريخ 9420022 ماترونه يظهر على الاعلام ليس الامير محمد بن سلمان بل هذا (( شخص يرتدي (( قناع واقعي )) لوجه محمد بن سلمان !!!! مشكلتهم ان المقنع الصامت لا يستطيع ان يخرج بلقاء صحفي او ليلقي خطاب لانه اذا تكلم سيفضحهم الصوت ونبرته .... سؤال لحضراتكم متى اخر مرة رايتم محمد بن سلمان يلقي خطاب او لقاء صحفي ؟!! ... ***والذي يكذب كلامي فليبحث الان عن الخبر على جوجل عن العنوان الاتي: (( شركة يابانيه : جهات سعوديه رسميه طلبت تصنيع اقنعة واقعية للملك سلمان ولبعض الامراء )) لعلمكم ثمن تصنيع القناع الواحد 3600 ودلار حسب ما صرح مدير الشركة المصنعه للاقنعة الخبر نقلته وكالات اعلام عالميه الى رأسهن (( رويترز )) من يكذب كلامي فليكلف نفسه دقيقة واحده ويبحث عن الخبر ولعنة الله على الكاذبين .......

 
علّق يعرب العربي ، على الحلقة الرابعة . مؤامرة عصر الدلو - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ((( الضربة الالهية القاضية — سريعة وخاطفة—عامة وشاملة - - فوق التوقعات والحسابات واسو من من كل الكوابيس وستاتيهم من حيث لا يحتسبوا وستبهتهم وتاخذهم من مكان قريب فاذا هم يجئرون وقيل بعدآ للقوم الظالمين وكان حقآ علينا ان ننجي المؤمنين ونجعلهم الوارثين ولنمكنن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم ونبدلهم من بعد خوفهم أمن يعبدوني لا يشركون بي شيئ اولئك هم الذين ان مكناهم في الارض لم يفسدوا فيها وقالوا للناس حسنى اولئك لنمكنن لهم دينهم الذي ارتضيناه لهم وليظهرنه على الدين كله في مشارق الارض ومغاربها بعز عزيز او ذل ذليل الارض والله بالغ عمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون ولسوف تعلمون ( والطارق *وما ادراكوما الطارق * النجم الثاقب ) (سقر *وماادراك ما سقر *لواحة للبشر * عليها تسعة عشر ) ( وامطرنا عليهم بحجارة من (سجيل ) فساء صباح الممطرين ))؟.... (((( وما من قرية ألا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة او معذبوا اهلها عذاب شديد* كات ذلك وعدا بالكتاب مسطور🌍 )))))) ( وانتظر يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشئئ الناس هذا عذاب اليم )⏳ ( ومكروا ومكرنا والله خير الماكرين )👎👍👍👍 (سنسترجهم من حيث لا يشعرون وأملي لهم أن كيد متين )🔐🔏📡🔭 (وسيعلمون حين يروا العذاب من اقل جندآ واضعف [[ ناصر ](( ن *والقلم ومايسطرون }...... (( ص والقرأن ذي الذكر) (( فما له من قوة ولا [[ناصر]] (((((((( ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون )))

 
علّق يعرب العربي ، على الحلقة الثانية من بحث : ماهو سر الفراغات في التوراة - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سا اوجز القول ليسهل الفهم لم اجد تفسير لتلك الفراغات اثناء قرائتي الا ألا بنهاية المقال حينما افصحتي لنا ان علامة النحوم (*****) لها تفسير لومعنى بالكتاب المقدس عندها كشف التشفير والتلغيز نفسه بنفسه وتبينرلي اننا امام شيفرة ملغزة بطريقة (( السهل الممتنع )) وبنقثفس الوقت تحمل معها مفتاحها ظاهرا امامنا علامة النجوم (*****) تعني محذوف ومحذوف تعني ( ممسوح او ممسوخ ) ... خلاصة القول هناك امر ما مخزي ومهين وقعوباليعثهود وحاولوا اخفاء ذكره عبر هذا التلغيز وما هو سوى ( المسخ الالهي الذي حل بهم حينما خالف ( اهل السبت ) امر الله بعدم صيدهم الحيتان بيوم سبتهم فمسخهم اللهولقردة وخنازير

 
علّق يعرب العربي ، على النقطة : . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ن والقلم ومايسطرون

 
علّق يعرب العربي ، على النقطة : . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العالم الرباني محيي الدين ابن عربي اورد فصل كاملا باحدى مؤلفاته بخصوص اسرار النقطة و الحروف وهذا النوع من العلم يعد علم الخاصة يحتاج مجاهدة لفهمه....

 
علّق يعرب العربي ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : التاريخ يكتبه المنتصرون كيفما شاؤا .... ولكنهم نسيوا ان للمهزومين رواية اخرى سيكتبها المحققين والباحثين بالتاريخ

 
علّق يعرب العربي ، على حقل الدم ، او حقل الشبيه. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الحقيقة ان شياطين اليهود جمعوا مكرهم واتفقوا على قتل المسيح عيسى غيلة ( اغتيال ) وهو نايم في داره ولكن الله قلب مكرهم ضدهم فاخبر الله المسيح عيسى وانزل الله الملائكة ومعهم جسد حقيقي كجسد عيسئ وهيئته الا انه ليس فيه روح رغم انوذلكوالجسد له لحم وعطم ودم تماما كجسد عيسى لكنه بلا روح تمامآ كالجسد الذي القاه الله على عرش سليمان فقامت الملائكة بوضعرذلك الجسد بمنام سيدنا عيسي و رفع الله نفس عيسى اليهوكما يتوفئ التنفس حين نومها وقامت الملائكة بتطعير جسد سيدنا عيسي ووضعته في ارض ذات ربوة وقرار ومعين وبعد جاء تليهود واحاطواربدار عيسى ومن ثم دخلوا على ذلكوالجسد المسحىربمنام سيدنا عيسى وباشروه بالطعن من خلف الغطاء المتوسد به بمنامه ونزلت دماء ذلك الجسد الذي لا روح فيه

 
علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مهتدي رضا عباس الابيض
صفحة الكاتب :
  مهتدي رضا عباس الابيض


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net