صفحة الكاتب : شعيب العاملي

جعفر الصادق.. إمامٌ لم يطلب المُلك !
شعيب العاملي

 بسم الله الرحمن الرحيم
 
(رَجلٌ قد أنحلته العبادة، واشتغل باللّه عما سواه، وعمّا في أيدي الملوك) !
 
لو وُصِفَ مؤمنٌ في أيّامنا بمثل هذه الأوصاف، لاتُّهِمَ بالتهاون بمصير الأمّة، والاستهتار بهُمومها وشؤونها وشجونها ! وعدم الاكتراث بقضاياها المصيرية !
بل قد يقال له: لستَ ممّن يهتمّ بأمور المسلمين، فلَستَ بِمُسلِم !
 
لكنّ الموصوف في هذه العبارة هو سادسُ أئمة آل محمد، جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، قالها بعض شيعته ممّن كان في رَكب المنصور الدوانيقي، لمّا كانت نفسُ المنصور تُحدِّثُه بقتل الإمام عليه السلام، فقال له الرّجُل:
 
إنّ جعفر بن محمدٍ رَجُلٌ قد أنحلته العبادة، واشتغل باللّه عما سواه، وعمّا في أيدي الملوك ! (عيون المعجزات ص91).
وفي مصدرٍ آخر: اشْتَغَلَ بِاللَّهِ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ وَالْخِلَافَة (مهج الدعوات ص201).
 
طَلَبُ المُلك والخلافة الظاهرة، إنما يكون لغرضٍ باطل عند أهل الأهواء، وقد قال المنصور (الملك عقيم).
 
ولكن.. لماذا لم يطلب الإمام المعصوم المنزّه عن العيوب الخلافةَ وهي حَقُّه ؟! وقد نَصَّبَه الله تعالى إماماً للأمّة ؟!
أليس في هذا إسقاطٌ لتكليف المؤمنين بِنُصرة الإمام ؟! والتكليف لا يسقط بحال.
وهل يحقُّ لغير الإمام أن يطلب ما لم يطلبه الإمام ؟! وما حالنا نحن الشيعة في زمن الغيبة ؟!
 
1. لماذا لم يطلب الإمام الحُكم ؟!
 
يدخلُ رجلٌ خراسانيٌّ مُتَحَمِّسٌ قد أخذته الحميّة، كما قد تأخذنا في أيامنا حينما نرى الآلاف من شبابنا يحملون السلاح، وأضعافهم يقدرون على حمله..
يقول الخراسانيُّ للإمام عليه السلام: مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ حَقٌّ تَقْعُدُ عَنْهُ ؟!
وَأَنْتَ تَجِدُ مِنْ شِيعَتِكَ مِائَةَ أَلْفٍ يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ !
 
فالمعيارُ في طلبِ الإمام لِحَقِّهِ عند هذا الرّجل هو كثرة الأنصار مِن حمَلَةِ السِّلاح، والإمام (قَعَدَ) ولم يسلَّ سيفه، ولمّا سأله الخراساني امتحن الإمامُ عليه السلام طاعتَه بأن أمره بالدخول إلى التنور، فما نجح في الامتحان، ثم نفى عليه السلام أن يكون من هؤلاء المئة ألفٍ واحدٌ ينجح في هذا الاختبار !
 
ثم قال عليه السلام: أَمَا إِنَّا لَا نَخْرُجُ فِي زَمَانٍ لَا نَجِدُ فِيهِ خَمْسَةً مُعَاضِدِينَ لَنَا ! نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْوَقْت ! (مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ج‏4 ص237).
 
فالتكليفُ مشروطٌ بالقدرة، وِفقَ الأسباب الطبيعية دون المدد الغيبي.
والقدرة غير متحقِّقَة، وإحدى جهاتها عدم وجود الأنصار، الذين يُطلبُ أن يكونوا على نحوٍ خاصٍ، لا بأن يكون سلاحهم فتاكاً، بل أن تكون عقيدتهم مُحكَمَةً ! إلى درجةٍ يطيعون فيها الإمام مطلقاً، لِما يعرفون من عظيم مكانته عند الله تعالى.
 
فليست كثرة العدد ولا قوّة البدن والسلاح هي الميزان الذي نَظَرَ إليه الإمام، على أهميتها والحاجة إليها.
 
إنما نَظَرَ إلى مَن أحكَمَ عقيدتَه ووافقَ قولُه فِعلَه ! فكان مستعداً لامتثال أمر الإمام مهما كان، سواءٌ فَهِمَ الحكمةَ فيه أو لم يفهم، وسواءٌ خالفَ أمرُ الإمامِ نظرتَه وتقييمه للأمور أم لم يخالف، فإنّ الإمام معصومٌ مُسَدَّدٌ مؤيدٌ من الله تعالى، وليس للمؤمن أن يُعَلِّمَ الإمام، بل يتعلَّم منه عليه السلام في كل آنٍ وحين.
 
وكلَّما تأمّلَ المؤمن ورأى الدُّنيا بِيَد أعداء الله، استذكر قولَ أحد موالي الإمام الصادق له عليه السلام مستفسراً: إِلَى مَتَى هَؤُلَاءِ يَمْلِكُونَ ؟ أَو مَتَى الرَّاحَةُ مِنْهُمْ ؟
 
فقال الإمام عليه السلام: أَ لَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُدَّةً ؟ .. هَلْ يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ ؟ (الكافي ج‏8 ص37).
 
فتطمئنُّ نفسُ المؤمن، أنّ دُوَلَ الباطل المُتَكثِّرة لها أمدٌ ومُدَّةٌ، وإذا جاء أمرُ الله لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون، فتقرّ نفسه، ويكفّ عن استعجال ما أجّلَهُ الله تعالى.
 
2. أليس في هذا إسقاط للتكليف ؟!
 
فإن قيل:
أليسَ حلالُ مُحَمَّدٍ حلالٌ إلى يوم القيامة ؟!
ألا يكون في مثل هذا القول إسقاطٌ لتكليف المؤمن بلزوم نُصرَة إمامه ؟!
 
كان الجواب:
ليس في البين إسقاطٌ للتكليف، لأنّ تكليفَ المؤمنِ ليس هو طلب الملك والحكم والخلافة كي نقول بسقوطه بعد ثبوته، بل واجبُ كُلِّ أحدٍ اتّباع المعصوم، إن قامَ قاموا وإن قعدَ قعدوا.
 
ولو اتّبعوه فعلاً لانقادت له الأمور، فإن احتاج الأمرُ لحمل السلاح فهو الأعلمُ بموعد حمله، وإن استغنى عنه كان أعلمَ بحكم الله، فهو على كلّ تقدير أعلم الناس بشروط الأحكام، وعِلَلِها ووجوه المصلحة فيها.
 
ولو انقادت الأمّة له لاستغنى عن السلاح منذ اليوم الأول، فليس كلُّ خَلاصٍ يحتاجُ إلى حَمله، وقد قال الصادق عليه السلام:
 
لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ:
1. يَكْتُبُ لَهُمْ.
2. وَيَجْبِي لَهُمُ الْفَيْ‏ءَ.
3. وَيُقَاتِلُ عَنْهُمْ.
4. وَيَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ.
 
لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا !
وَلَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِم‏ (الكافي ج‏5 ص106).
 
فإنّ اتّباع الناس لبني أميّة وغيرهم من الظَّلَمة هو الذي كان سبباً في تقوية سلطانهم، وسَلبهم حقَّ آل محمد عليهم السلام، وتكليفُ النّاس دائماً وأبداً هو لزومُ اتّباع آل محمدٍ عليهم السلام، ولو اتَّبَعهم الناس لارتفعت كلُّ مصائب الدُّنيا، فليس هناك إسقاطٌ للتكليف بحالٍ من الأحوال.
 
3. ما حال الشيعة في زمن الغيبة ؟!
 
فإن قيل:
إن لم يكن الإمام حينها قادراً، فإنّنا اليوم قادرون، وشبابُنا خيرٌ ممّن كان مع الإمام حينها، فَلَئِن فَقَدَ الإمامُ النّاصِرَ في أيامه فأعرَضَ عن حمل السِّلاح لطلب الحكم، فإنّ القدرة متحقِّقَةٌ عندنا، فيختلف حكمنا عن حكمه لاختلاف الموضوع.
 
قلنا:
هذا قياسٌ باطلٌ في مدرسة الصادق عليه السلام، وفي شرع الله تعالى.
 
فإنّ الذي كلَّفَه الله تعالى بالقيام هو الإمام المعصوم المطهَّر عن العيوب، مع توفُّر شروطه ومنها القُدرة، وأمّا المأموم فمأمورٌ باتّباع إمامه لا بالقيام بنفسه.
وكلّ من سوى الإمام مأمومٌ ولو كان فقيهاً وعالماً، وأمرُ الأمّة بِيَدِ الإمام حصراً، إذ لو وجبت طاعة غير الإمام مطلقاً كطاعة الإمام، للزم صحة مدرسة السقيفة التي أوجبت طاعة غير المعصوم، أو سقوط أهم دليلٍ على بطلانها.
 
ومع غياب المعصوم، لا تصل النوبة إلى تكليف مَن سواه في ذلك.
والمؤمن اليوم ينتظر إمامه ليتَّبِعَهُ في كلّ حركةٍ أو سَكَنة.
فإن كان إمامنا غائباً أنطلب ما لم يطلب ؟! أم ننتظر أمره وأمر الله تعالى ؟!
 
إنّ هذا الحراك من اختصاصه عليه السلام، وكلُّ تساهُلٍ بذلك هو تجاوزٌ لحقّ الإمام، وقد قال الإمام زين العابدين عليه السلام: وَلَمْ يَكُنِ الرِّبَاطُ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ بَعْدُ، وَسَيَكُونُ ذَلِكَ ذُرِّيَّةً مِنْ نَسْلِنَا الْمُرَابِطُ (الغيبة للنعماني ص199).
 
ذاك هو الإمام الحجة عليه السلام، فلا ينازِعُ المؤمنُ السلاطين في غيبته، ولا يطلب المُلك من الأدنين والأبعدين، ويكتفي في زمن الغيبة بالدِّفاع عن أرضه وعرضه وماله وسائر إخوانه، وينتظر رايةً واحدةً يسير خلفها، والرُّعب أمامها، وهي راية الإمام الحجة عليه السلام.
 
وليست القوّة والشجاعة في حمل السلاح دائماً، فما كان عليٌّ في خيبرَ بأقوى وأشجع منه عندما كان جليسَ داره، وما كان الصادق عليه السلام إلا أقوى الناس عندما بثَّ علمه في الناس، فإن القوّة كلّ القوة في الصَّبر على أمر الله، وقد قال الصادق عليه السلام: أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ انْتَظَرَ أَمْرَنَا وَصَبَرَ عَلَى مَا يَرَى مِنَ الْأَذَى وَالْخَوْفِ هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا (الكافي ج‏8 ص37).
 
نسأل الله أن يجعلنا وجميع المؤمنين في زمرتهم في الدّنيا والآخرة.

  

شعيب العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/05/25



كتابة تعليق لموضوع : جعفر الصادق.. إمامٌ لم يطلب المُلك !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جعفر مهدي الشبيبي
صفحة الكاتب :
  جعفر مهدي الشبيبي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net