صفحة الكاتب : نبيل محمد حسن الكرخي

الثقافة واستقرار المجتمع وأمنه
نبيل محمد حسن الكرخي

 بسم الله الرحمن الرحيم

يكاد شارع المتنبي ان يصبح بؤرة خصومة وعداء للاسلام ولقيم المجتمع العراقي الاصيلة من خلال تبني جهات فيه الترويج للكتب التي تجاهر بالعداوة والبغضاء للاسلام ولنبيه الكريم على نحو خاص ! فهل هذه هي الحرية التي يبشرون بها الشعب العراقي الصابر والجريح والمظلوم ردحاً طويلاً من الزمن !؟ هل هذه هي ثمرة صبر الشعب وتضحياته ان يستقبل في مراكزه الثقافية الكتب المعادية لدينه جهاراً نهاراً ؟! هل الحرية تعني ان يتم الترويج للكفر بالله ورسوله علانية في شوارع بغداد !
هل سيصل بنا الحال في يومٍ ما الى ان نكون امام خيارين اما تفضيل العودة الى خيار استبدادي يحفظ للمسلمين دينهم وعقيدتهم وتربية ابنائهم على القيم والاخلاق الاصيلة ونبذ مفاهيم الحرية الزائفة التي تبيح كل شي واي شيء ! امام خيار القبول بالذلة والمهانة وامتهان الكرامة والمسخ الفكري في ظل نظام حالي يدعي رفع راية الحرية والاباحية الفكرية ويتيح لخصوم الاسلام الطعن فيه وتثقيف الناس على الكفر الذي جمَّلوه واغدقوا عليه عبارات "الحرية الفكرية" و"حرية التعبير" !! 
نحن لا نخاف تلك الكتب التي تروج الكفر ولا نخشى من وجودها ، فها هي موجودة في الانترنيت وهو فضاء مفتوح في العراق لكل الناس ، فعقيدتنا والحجج الالهية التي انزلها الله سبحانه للمسلمين اقوى واكثر اقناعاً ومقدرة على رد تلك الافكار والمفاهيم الفاسدة والكافرة التي يجابهنا بها خصوم الاسلام ، ولكن القضية ليست قضية نقاش فكري لا يخيفنا ولا يزعجنا لأننا نعرف قوة مبانينا الفكرية واصالة حججنا الالهية ، بل القضية تتعلق بغزو ثقافي يتعرض له شعبنا ، غزو يتقوى بمفاهيم "حرية التعبير" وكأن "حرية التعبير" لا تقوم الا على الكفر وعلى العداء للاسلام ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقيمه النبيلة واخلاقه الفاضلة !
ان قضية الغزو الثقافي الذي يتعرض له الشعب العراقي هي قضية خطيرة يجب ان يلتفت اليها القائمون على النظام في العراق من اعضاء مجلس النواب ومجلس الوزراء بل ورئيس الجمهورية ايضاً باعتباره الجهة الرقابية المسؤولة على تطبيق الدستور وهذا الغزو يتعارض مع الدستور العراقي الذي ضمن الهوية الاسلامية للشعب العراقي وهو ما يحاول الغزو الثقافي طمسه وتغيير معالمه لا قدر الله عز وجل.
كما ان الغزو الثقافي هذا يهدد الامن الداخلي فهو من جهة يعطي الذريعة للجهات الارهابية للمزيد من الارهاب بدوافع اسلامية موهومة ومن جهة اخرى فان هذا العداء الثقافي لثقافة الشعب الاسلامية سيوفر الارضية لنمو الافكار الارهابية في اذهان العديد من الشباب من اجل التصدي له بالقوة وهم يرون الدولة ساكتة ومتفرجة على ما يجري من كفر صريح بالله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بلدهم العريق باسلامه والترويج لهذا الكفر تحت عنوان الفكر والثقافة و"حرية التعبير" !!
ان الانظمة الحاكمة في مختلف دول العالم حريصة على الحفاظ على امن شعبها وسلامته وسلامة الامن الداخلي لكافة مؤسساتها ولذلك نراها تشرع في بلادها قوانين تحد من الحريات العامة ولا سيما الحريات الشخصية وحرية التعبير فهناك في بعض الدول قوانين تمنع الخمار في الشوارع وتمنع الحجاب في المدارس وبعضها يمنع المآذن في الجوامع ! وبعضها شرّع قوانين للتنصت على المكالمات الهاتفية لعامة الشعب ! كل ذلك من اجل ما يعتقدونه ضمن سياق الحفاظ على امنهم وسلامة شعبهم ، فلماذا لا يوجد للنظام القائم هنا في العراق مثل هذا الحق في الحفاظ على امن الشعب وسلامته من خلال منع الترويج للافكار المعادية لثقافة الشعب الاصيلة ؟ الا يحق للنظام في العراق مثل هذه الخطوة التي تصب في مصلحة الشعب وامنه وسلامته ؟! ام ان هناك قوى خارجية تضغط على النظام من اجل اطلاق يد خصوم الاسلام في البلاد عبثاً بقيم الشعب وثقافته ومقدراته !؟
ان تجفيف منابع الارهاب لا تكمن في منع الكتب التحريضية على الارهاب وعلى ثقافة الارهاب فقط ـ كما يحصل الآن - بل يجب ان تشمل ايضاً منع الكتب التي تثير نفوس الناس للسير في طريق الارهاب من خلال شعورهم بالظلم وتهديد مستقبلهم ومستقبل ابنائهم والاجيال القادمة من الانحراف وراء الثقافات الغريبة المعادية لدينهم وقيمهم.
الم يحن الوقت للنظام في العراق ان يشرع قوانين للأمن الثقافي تحافظ على الاستقرار الداخلي وسلامة المجتمع مثلما تفعل جميع دول العالم الحريصة على استقرارها الداخلي وسلامة مجتمعها ؟ 

  

نبيل محمد حسن الكرخي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/04/14



كتابة تعليق لموضوع : الثقافة واستقرار المجتمع وأمنه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حازم عجيل المتروكي
صفحة الكاتب :
  حازم عجيل المتروكي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 لماذا العراق؟  : محمد باسم

 مسؤولية الكلمة..  : عبد الهادي البابي

 نحن نحارب داعش و وزير التعليم العالي يحاربنا  : احسان عبداليمه الاسدي

 ماذا يريد محمد بن نايف من قبائل السعودية؟!  : زيدون النبهاني

 انفجار ضخم في محيط وزارة الداخلية السورية  : وكالة نون الاخبارية

 قانون التجنيد الإلزامي العراقي في الميزان  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 أغتيال موظف نزيه  : اسعد عبدالله عبدعلي

 بالفيديو..العمليات المشتركة توجز تطورات معركة الموصل القديمة

 عندما تكون البهيمة عوراء يجب تسميتها بـ "هيفاء الأمين"  : اسعد الحلفي

 جهاز مكافحة الارهاب : مقتل أكثر من 30 "داعشيا" في بيجي

 «عاصفة الحزم» أمام الجنائية الدولية… هل سنرى محمد بن سلمان بالأصفاد؟

 مؤسسة الشهداء تجتمع بمدراء الدوائر وقضاة اللجان الخاصة لمناقشة متعلقات عملهم  : اعلام مؤسسة الشهداء

 إختيار الزعيم زعيماً للتحالف الوطني  : واثق الجابري

 شرطة بابل تضبط مواد متفجرة واعتدة شمالي المحافظة  : وزارة الداخلية العراقية

 الحشد الشعبي يؤهل طريقا مؤديا لمدرسة في كوكجلي شرق الموصل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net