صفحة الكاتب : حسن الحضري

الثقافة العربية بين محاولات النهضة وعوامل التراجع
حسن الحضري

   يعتبر النمط الثقافي في أي مجتمع من المجتمعات، مقياسًا صحيحًا لتحديد مكانته العلمية، وقوَّته السياسية، وترابطه الاجتماعي، وما زالت الدول العربية والإسلامية تعاني من تعدُّد الأنماط الثقافية الدَّخيلة التي أوجدها الاحتلال السياسي ثم الغزو الثقافي بعده، وما زالت آثار هذه الثقافات الدَّخيلة مستمرة في محاولات القضاء على هويَّتنا العربية والإسلامية.         

  وفي المقابل تحاول منذ سنوات، بعض الدول العربية التي أحرزت شوطًا كبيرًا من الاستقرار؛ إِحداث نهضة ثقافية داخلية يكون لها تأثير عربي وإسلامي، وربما تطمح إلى أن يتسع نطاق تأثيرها إلى فضاء أبعد، وهذا أمرٌ طيبٌ ويُحسَب لها، لكن محاولات هذه الدول تتراجع إلى الوراء وهي تظن أنها تقفز خطوات واسعة في رِكاب التقدم؛ وذلك أنها تعمل من خلال الأنماط الثقافية التي يجب عليها أن تحاربها وتتصدى لها؛ وهي الأنماط التي صدَّرها إلى بلادنا الغزو الثقافي خلال عقود طويلة ماضية؛ ولا غرابة أن يكون الأدب -بوصفه مرآة المجتمع- هو الشاهد الرئيس على ذلك، وهو المتضرر الأكبر أيضًا؛ فأدب المجتمعات هو واجهَتُها الثقافية والعلمية، وإلحاق الضرر به في مجتمعٍ ما، هو تدمير لذلك المجتمع.   

   والغزو الثقافي قد صدَّر إلى بلادنا أنَّ كل من كتب خاطرة تعجُّ بأخطاء اللغة فهو شاعر، وأن كل من حصل على شهرة واسعة فهو علَّامة فيما اشتُهِر به، وأن كل من حصل على جائزة في مجالٍ ما فهو المقدَّم في ذلك المجال؛ في حين أن الدول والمجتمعات التي صدَّرت إلينا ذلك، لا تطبِّقه في أرضها، ولا يندرج أبدًا ضمن ثقافتها؛ لأنها وضعت هذه القاعدة التخريبية من أجل القضاء على الثقافات والحضارات الأخرى، التي تتعارض مع حضارتها الوليدة وثقافتها الناشئة؛ وذلك بِدافع الحقد والحسد وحب السيطرة.  

   ولم تدرك الدول العربية صاحبة المشروعات النهضوية؛ هذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، فانطلقت بمشروعاتها من نقطة ارتكاز محورية على تلك الثقافات الدخيلة، ولا يُعتبر حُسن النِّيَّة عُذرًا لها؛ لأن هذه المسألة من الأمور الحيوية التي يستوي فيها الخطأ والعمد؛ ففي جميع الأحوال قد جاءت هذه الدول بمجموعة أشخاص لا دراية لهم بأي فنٍّ من فنون الأدب، وأطلقت عليهم ألقابًا لا قِبَل لأعظَمِهم بأقلِّها، فمَن الذي سمَّاهم شعراء أو أدباء أو نقَّادًا، فضلًا عن أن يمنحهم هذه الألقاب الكبيرة وهم لا يعرفون ماهية الشعر ولا يعلمون شيئًا من مقوِّماته، ولا يمتلكون شيئًا من أدوات النقد؟!.

  وفي أثناء ذلك نجد أن الدول الفقيرة ذات الأنظمة السياسية الضعيفة إداريًّا وعلميًّا، التي لا تستطيع أن تتخذ قرارًا ذاتيًّا؛ نجد أنها تستعين بأولئك الضعفاء الذين تم الترويج لهم إعلاميًّا مِن قِبَل الدول صاحبة المحاولات النهضوية، وتُسنِد إليهم أمور المؤسسات الثقافية والأدبية والفكرية الرسمية، وربما غير الرسمية أيضًا؛ لاعتقادها أنهم رموز بارزة في هذه المجالات، بعد أن أقرَّت بذلك تلك الدول صاحبة المشروعات النهضوية، وهي لا تدرك أنهم لا شيء في الواقع، وكل ما هنالك أنهم نشؤوا في بيئة تعاني من وطأة الغزو الثقافي، وأن ذلك الغزو اقتضى أن يكونوا هم الممثلين الرسميين لعلومٍ وآدابٍ لا يدركون مِن كُنْهِها شيئًا؛ حتى ينساق العامة خلفهم، ويتم التأصيل لِما يحدث، باعتباره صورة حقيقية للجانب الثقافي العام في هذه الدول الفقيرة، وهو خلاف الواقع قطعًا، لكن أصحاب الفكر والإبداع الحقيقي لن يهينوا أنفسهم أبدًا بمزاحمة أولئك الدهماء محليًّا أو عالميًّا؛ بل يتركون إنتاجهم يعبِّر عنهم.

   أما أولئك الضعفاء الذين يتصدرون المشهد بغير حق، ويقدِّمون صورًا سيئة عن مجتمعاتهم؛ فقد تمكنت منهم ثقافة الأنانية والجحود، التي جعلت مَن لا يصلح لشيء؛ يختال بلقبٍ لا يستحق شيئًا من مدلولاته، ويظن نفسه أهلًا له، لا لشيءٍ سوى أنه حصل عليه في مسابقة لم يشارك فيها إلا خمسون إنسانًا كلُّهم في مِثل ضعفِه أو أشد، والذي شجعهم على ذلك؛ أنهم وجدوا مِثلَ تلك المؤسسات صاحبة المحاولات النهضوية، فهرعوا إليها، في الوقت الذي يحجم فيه ذوُو الفضل وأصحاب السبق عن النظر إليها.

  إن هذه الدول صاحبة المحاولات النهضوية التي نشهدها منذ سنوات؛ لديها طموحات جادة، وآليات تنفيذ ضخمة، لكن منهجيَّتها خاطئة، ورؤيتها قاصرة؛ حيث ساهمت بإمكاناتها الكبيرة في توطيد الغزو الثقافي دون أن تشعر، فهي وإن كان لديها الطموح النهضوي، لكن الهيكل الإداري البشري، الذي يباشر تنفيذ هذه النهضة المأمولة، قد تشبَّع بالثقافات الدخيلة ولم يتم تطهيره منها.

   يجب على القائمين بهذه المحاولات النهضوية، أن يقوموا أولًا بطرح الأنماط الثقافية الدخيلة جانبًا، ومِن ثَمَّ إعادة البناء من خلال أفكار أصيلة نابعة من هويَّتنا العربية والإسلامية، قائمة على أساس متين من موروثنا الثقافي بتعدُّد مجالاته، من خلال الحفاظ على معايير وثوابت أدبنا العربي، الذي كان في الماضي يمثل مرآة حقيقية لمجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ فلا يمكن لنهضةٍ ثقافية أن تحدث في مجتمعٍ ما، ما لم تتخذ من هويَّة ذلك المجتمع وتراثه الثقافي والحضاري، نقطة انطلاق ثابتة، تستمدُّ منها وتضيف إليها، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بعد القضاء على الأنماط الثقافية الدخيلة التي لا تليق بمجتمعاتنا ولا تعبر عن جوهر هويَّتها.

   فالغزو الثقافي جعل هدفه القضاء على الهويَّة والثقافة والحضارة المشتركة التي تجمع الدول العربية والإسلامية، وترك لكلٍّ منها ثقافتها الخاصة؛ حتى يسهُل عليه التفرقة بين هذه الدول، ولذلك نجد أن الأفكار التي تحقق نجاحًا مشهودًا من المحاولات النهضوية التي تقوم بها بعض الدول العربية، هي الأفكار التي تتعلق بالتراث المحلي المحض، الذي لم تتمكن منه آفة الغزو الثقافي، فظل على عهده، ولم يجد العنصر البشري وهو يتعامل معه، أيَّة معوِّقات داخلية أو خارجية.    

   ومما يزيد الأمر سوءًا أن وزراء الثقافة في بعض الدول العربية، لا ينتمون إلى الثقافة العربية، ولا يدركون شيئًا من ماهيَّتها، إضافة إلى عدم فهمهم المعنى الصحيح للكلمة لغة أو اصطلاحًا أو تنظيرًا أو تطبيقًا؛ فهم لم يأتوا إلى الوزارة إلا لكونهم جزءًا من أنظمة سياسية حاكمة أرادت مكافأتهم على دعمهم، فجاءت بهم إلى هذه الوزارة باعتبارها منصبًا سياسيًّا محضًا، وليس باعتبارها وزارة حيوية تؤثِّر في تشكيل شخصية الفرد والمجتمع، وتوجِّه السلوك الفردي والجماعي إلى أنظمة التعايش داخل المجتمع، وحيث إن فاقد الشيء لا يعطيه، إضافة إلى كثرة المؤسسات والهيئات التابعة لوزارة الثقافة في بلداننا العربية؛ فإن ذلك يؤثر قطعًا في تشكيل الهيكل الإداري القائم بأمور العملية الثقافية، ثم ينتقل هذا التأثير على نطاقٍ أوسع داخل المجتمع، الذي نجده في ظل هذه العوامل عاجزًا عن الفكر والإبداع والتقدم، مُتَّجهًا فقط إلى أمور عبَثِيَّة تم جلْبُها من مجتمعات أخرى تتعامل معها باعتبارها أمورًا ترفيهية، بينما يتعامل هو معها باعتبارها الثقافة الشمولية التي يجب ألا يخرج عن حدودها أو يتجاوز أبعادها.

   وفي الدول النامية التي فقدت هويَّتها الثقافية؛ نرى بعض أبنائها من ذوي الرُّتَب المتوسطة غير العلمية، يزعمون أنهم كانوا في أثناء صِغَر رُتبتهم يحضرون الأمسيات الثقافية والمؤتمرات العلمية، ويشاركون فيها بإنتاجهم الإبداعي والفكري والعلمي، ثم لما علَت رُتبتهم؛ تركوا هذه الأمسيات والمؤتمرات لأنهم أصبحوا أكبر منها وهي لا تليق بهم على حدِّ زعمهم!!، وهم قطعًا يقولون كلامهم ذلك انطلاقًا من الصورة السيئة المزيَّفة للعملية الثقافية، التي تبدو بالوجه الذي رسمه الغزو الثقافي، على النحو الذي بيَّنَّاه في السطور السابقة؛ فهؤلاء لو كانوا يرون في تلك المجالس الثقافية والعلمية؛ المبدعين والمفكرين والعلماء الحقيقيين؛ لعلموا أنه من الخير لهم أن يختلطوا بهم ويتعلموا منهم، ويتتلمذوا على أيديهم، ويشهدوا كيف ينهضون بمجتمعاتهم، لكن الغزو الثقافي صوَّر لعوامِّ الناس أن الثقافة ما هي إلا اللهو والسُّفور والانحلال؛ وذلك من خلال تمكينه لعملائه الذين يتَّصفون بهذه الصفات، والترويج لأفكارهم الباطلة تحت انتحال مسمَّى الثقافة، فتعامل العوامُّ فكريًّا مع مصطلح الثقافة بهذا المفهوم، وشجعهم على ذلك أن الأنظمة السياسية في مجتمعاتهم تأتي غالبًا بأناس من أهل تلك الصفات الممقوتة وتُسنِد إليهم قيادة المؤسسات الثقافية الرسمية في الدولة، ابتداء من منصب الوزير فما دُونه.            

   وكل ما يمكن أن يقال في ضوء القراءة الموضوعية للواقع: إن هذه المحاولات النهضوية أصبحت تساهم -دون أن تقصد- في نشر الغزو الثقافي، والتأصيل له باعتباره واقعًا أصيلًا وليس غزوًا، وهذا هو الذي يريده العدو المتربص بنا، أما نجاح هذه المحاولات النهضوية فيتوقف على العودة إلى جذور ثقافتنا الأصيلة وهويَّتنا العريقة؛ لتكون بؤرة ارتكاز رئيسَةً لهذه المحاولات، تنطلق منها الأفكار الجادة، التي تبحث عن الامتداد الحقيقي لهذه الثقافة بِتعدُّد مكوناتها، وتنظر فيما يمكن اعتباره تطوُّرًا لها في ضوء أسس علمية صحيحةٍ لا تتعارض مع شيء من الثوابت الموروثة، التي هي الفيصل الصحيح بين التطور البنَّاء الذي يحافظ على مقوِّمات العلوم والفنون، وبين الحداثة الهدَّامة، التي لا تأتي إلا بما هو خِلاف الصحيح.      

  

حسن الحضري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/29



كتابة تعليق لموضوع : الثقافة العربية بين محاولات النهضة وعوامل التراجع
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اعلام مطار كربلاء الدولي
صفحة الكاتب :
  اعلام مطار كربلاء الدولي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net