صفحة الكاتب : حامد شهاب

العراق.. وإخفاقات السترايجيات الأمنية
حامد شهاب

ترتبط فعالية الستراتيجيات الأمنية والعسكرية في أي بلد ، بطبيعة النظام السياسي القائم ، وأيدلوجيته ، وطبيعة الأهداف الستراتيجية التي تحكم طبيعة توجهاته، وفيما اذا كانت بنية البلد موحدة ومتماسكة ، أم ضعيفة وهشة وتعاني الفرقة والانقسام ، كما تعتمد تلك الستراتيجيات على مدى قدرة النظام السياسي على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والعسكرية والإجتماعية المتحكمة بواقعه وتشكيلة شعبه.

لقد فقد العراق منذ عام 2003 وطيلة عشرين عاما من عمليته السياسية البائسة ، مجموعة من الستراتيجيات التي كانت تعمل لصالحه، إذ كانت طبيعة النظام السياسي قبل 2003 موحدة في الأهداف والتوجهات وعقيدة البلد موحدة ، والشعب متماسكا في بنيته ووحدته ومقومات عيشه ، ولديه قيادة قوية ومهابة ، ولا تسمح للآخرين بالتدخل بشؤون البلد ، وتعد أي تدخل خطا أحمر لايمكن قبوله، ولديها علاقات وطيدة بكثير من دول المنطقة والعالم، برغم وجود علاقات متدهورة مع بعضها ، وبخاصة إيران ، كما أن وضع العراق الاقتصادي والمالي ، لايعاني الانهيار والتدهور المتسارعين ، كما هو عليه الحال الآن، وحافظ على الحد الأدنى من معالم الدولة القوية المهابة المحترمة التي تخشاها الدول، صغيرها وكبيرها ، وتضع له ألف حساب.

أما في ظل وضع الإنقسام الطائفي والمذهبي للنظام السياسي الحالي، والصراعات التي تعصف بتياراته وحركاته السياسية المتصارعة، حيث لا رابط يجمع بينها، حتى داخل طوائفها، وعدم إعطاء الدور للقيادات العسكرية ألاصيلة وهيمنة الطارئين عليها من رتب الدمج والهبات التي تمنح بالمجان، لأناس لاصلة لهم بالعسكرية من قريب أو بعيد، يجعل من وضع ستراتيجيات أمنية وعسكرية هو أقرب الى المستحيلات، ونجد الأوضاع الأمنية في إضطراب مستمر، وليس بمقدوره أن يواجه تحديات مختلفة وأعباء كثيرة تحمل متناقضات المواجهة في داخلها، ولهذا تكون الخطط الأمنية والعسكرية مرتبكة وتعاني حالات تخبط وعشوائية، لكونها خططا تعتمد على مفهوم الهيمنة والتسلط وعدم تمثيلها لطموحات الشعب واهدافه، وتجد كل طائفة أو مذهب وله توجهاته المتصارعة، مع نفسه ومع الآخرين ، ممن يختلفون عنه في التوجهات والأهداف.

ويؤكد مخططو الستراتيجيات الأمنية أنه يتعذر على العراق ، لو بقي نظامه السياسي على هذه الشاكلة ، لخمسين عاما مقبلة ، فلن يكون بمقدوره أن يرسم معالم ستراتيجيات أمنية ناجحة وخططا عملية ، لمواجهة التحديات التي تعصف به ، وتبقى حالات الضعف والإرتباك والفوضى والفلتان والتمزق الأثني والوطني والقومي تعصف بتياراته، كونه نظاما هجينا، لن يكون بمقدور الشعب العراقي أن يتقبله ، وهو يعاني من الولاءات الخارجية التي تغلب على توجهاته، أما الوازع الوطني فهو في آخر قائمة الإهتمامات ، إن لم يكن مفقودا أصلا، وقد ضاعت هيبة البلد وفقد سمعته كبلد قادر على المحافظة على سيادته واستقلاله، وأي بلد يتحكم فيه الآخرون ، وهم من يملون عليه خططهم وأطماعهم ، سيبقى صريع الارادات التي تتحكم بمقدراته، في حين ليس بمقدور قياداته السياسية والأمنية والعسكرية ، أن يكون كلها كلمة الفصل في وضع الخطط والبرامج والاهداف التي تعيد للدولة هيبتها وكرامتها المفقودة، وهو ما يبقي العراق يرزح لأعوام طويلة إن لم يتم إيجاد نظام سياسي عراقي وطني موحد الارادات والتوجهات والأهداف ، وهو أمل يراود ملايين العراقيين الذين فقدوا أي أمل بأن يكون بلدهم قد وجد له مخرجا من أزماته التي تعصف به، وهو يسير من سيء الى أسوأ ، والبلد ينهار يوما بعد آخر، وتتلاشى آخر معالم دولته وتضمحل، ليكون الدور العصابات والجماعات الخارجة عن القانون هي من لها الغلبة، وهم من تفرض إرادتها على شعبها، ما يجعل من خروج العراق من وضعه المتردي والمنهار حلما يكاد يكون أقرب من المستحيلات لعقود قادمة.

  

حامد شهاب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/06



كتابة تعليق لموضوع : العراق.. وإخفاقات السترايجيات الأمنية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ حيدر العايدي
صفحة الكاتب :
  الشيخ حيدر العايدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net