صفحة الكاتب : شهاب آل جنيح

محمد سعيد الحكيم لماذا خسره العراق؟ 
شهاب آل جنيح

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

 تعد مدينة النجف - جنوب غرب العاصمة بغداد- مركز الحوزة العلمية لدى الشيعة، التي يرتادها طلبة العلوم الدينية، من مختلف البلدان الإسلامية، فالعلم والتعلم والتعليم هناك، ليس له حدود، يدخلها الطالب صبيا أو شابا أو شيخا، وقد يغادرها بعضهم ويعود لدياره؛ لتعليم ما تعلمه، ويستقر فيها آخرون، حتى نهاية عمرهم. 

بعيدا عن العلوم الدينية، نلقي نظرة على دور الحوزة،  في التعامل مع القضايا الأساسية، السياسية والانسانية والوطنية، فهي ذات تأثير كبير في الأوساط الشيعية، وتعد المرجعية الروحية لملايين الشيعة، في العالم أجمع. 

 لا تتدخل حوزة النجف في الجوانب السياسية، إلا بالنصح والرشد، هذا يتمثل في موقف المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، الذي أغلق باب بيته، بوجه السياسيين العراقيين لسنوات، وما زال على هذا الحال، بعد أن نصح بالابتعاد، عن كل ما يزيد من معاناة الشعب العراقي، واستنكر الفساد المستشري في البلاد، وطالب بمحاسبة الفاسدين، واصلاح القضاء.

رفضت الحوزة الدينية، التفرقة والطائفية، ويبدوا ذلك جليا، في دعوتها للوحدة، إبان تفجير مرقد الإمامين العسكريين - المبجلين لدى الطائفة الشيعية- حين تصاعدت الهجمات الإرهابية، وازدادت التناحرات، وباتت البلاد على شفا الحرب الأهلية؛ أصدر السيد علي السيستاني بيانا، قال فيه: "إن السنة انفسنا"  سعيا منه لتقليل الاحتقان، وتجنيب المواطنين شر الاقتتال. 

دخول ما يسمى "داعش" إلى سورية والعراق، وما قاموا به من قتل وتنكيل، بالنساء والاطفال والابرياء، واقترابهم من العاصمة العراقية بغداد، في موقف غريب،؛ حين سيطر الإرهابيون على محافظات كاملة، وبلا مقاومة، حينها تدخلت الحوزة الدينية، وأعلنت فتوى الجهاد الكفائي، فخرجت الملايين من الشباب العراقيين، لمساندة القوات الحكومية ومقاتلة "داعش" ، وعندها بدأ العد التنازلي للقضاء على التنظيم الإرهابي في العراق. 

تعد الحوزة في النجف، من المناصرين لكثير من القضايا الانسانية والإسلامية، كالقضية الفلسطينية، التي نالت التأييد منها على مدى السنوات المتتالية، وتمثل ذلك في البيانات والدعوات المتكررة، الرافضة للاحتلال، وآخرها رفض التطبيع مع اسرائيل. 

الحوزة لها عدة مراجع كبار، لهم اتباعهم، وثقلهم في المجتمع العراقي والشيعي، أحد هؤلاء، السيد محمد سعيد الحكيم، الذي توفي مؤخرا، هو من عائلة مشهورة؛ بالعلم والعلماء والشهداء؛ فلهذه العائلة اكثر من خمسة وسبعون شهيدا، اعدموا خلال حكم نظام صدام، وبعض ممن سلم من القتل؛ ناله السجن لسنوات، ومنهم السيد الحكيم، الذي قضى سنين عدة من حياته في السجون. 

 

يعد السيد الحكيم من أبرز علماء النجف، وأحد المرشحين لخلافة السيد السيستاني، كمرجع أعلى للطائفة الشيعية، له كثير من الكتب والمؤلفات والمحاضرات، وهو أحد أركان الحوزة العلمية المؤثرين، وبفقده خسرت النجف، مرجعا ترعرع بين حلقات دروسها، صبيا وشابا وشيخا، طالبا واستاذا وعالما. 

العراق في ظل ظروفه الحالية، يحتاج لكل صوت عقل وتسامح وإنسانية ، وإن فقد أي رمز من رموز الاعتدال؛ إنما يمثل خسارة للبلاد، المتخمة بالمشكلات السياسية والاجتماعية والامنية، ويمكن وصف التحدي الذي يواجه البلاد منذ عقود، بأنه تحد مواجهة السلاح بالعلم، والطائفية بالوطنية، والعنصرية بالإنسانية، والفساد بالنزاهة،  وكل ذلك بحاجة إلى رجال، لهم ثقلهم وكلمتهم وتجاربهم. 

إن غياب مثل هذا المرجع؛ يمثل خسارة كبيرة للحوزة الدينية الشيعية بصورة خاصة، وللعراق والإسلام بصورة عامة، وليس ما حدث بأفغانستان من سيطرة طالبان على الحكم ببعيد، لأن الفارق بين ما حصل في العراق، العام 2014 بدخول إرهابيي "داعش" وما يحصل اليوم في افغانستان، هو كلمة السيستاني زعيم حوزة النجف، التي غيرت موازين القوى، وأنقذت العراق من مصير مرعب. 

 

 

 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

شهاب آل جنيح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/04



كتابة تعليق لموضوع : محمد سعيد الحكيم لماذا خسره العراق؟ 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد السعداوي الأسدي ديالى السعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : رجال بني اسد ابطال وين ماكان

 
علّق شیخ الحق ، على دور ساطع الحصري في ترسيخ الطائفية (الفصل السادس) - للكاتب د . عبد الخالق حسين : فعلا عربان العراق ليسوا عربا هم بقايا الكورد الساسانين و العيلامين. فيجب ان يرجعوا إلى أصولهم و ينسلخوا من الهوية المزورة العروبية.

 
علّق الحسن لشهاب.المغرب.بني ملال. ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : جاء في عنوان المقال: ضعف المظلومين... يصنع الطغاة، بينما الحقيقة الشبه المطلقة، هو ان حب و تشبث النخب العربية بأموال الصناديق السوداء و بالمنافع الريعية و بخلود الزعامة السياسية و النقابية ،و حبهم لاستدامة المناصب الادارية العليا و حبهم في الولوح الى عالم النخبة ,,هو من يصنع الطغاة بامتياز؟؟؟ بالاضافة بالطبع الى رغبة الغرب المنافق في صناعة الطغاة من اجل ردع و قمع الشعوب المسلمة ،المتهمة بالارهاب و العنف الديني,, و حتى و ان قرر الغرب بعد فضيحة فساد البرلمان الاوروبي ،التخلي عن الطغاة و التمسك بالقانون ، فانه و للاسف الشديد ،،النخب لم تتخلى عن هذه الطغاة,

 
علّق بهاء حسن ، على هل هذا جزاء الحسين عليه السلام ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ماهو مصدر القصة نحن نعلم ان بجدل هو قطع الخنصر المقدس، لكن القصة وضيافة الامام له ماهو مصدرها

 
علّق محمد ، على هل يوجد قائم في المسيحية؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ما عید التقدمه؟ فحصت الانترنت و لم اظفر بشیء فیه

 
علّق ا. د. صالح كاظم عجيل علي ، على أساتذة النحوية في مدرسة النجف الاشرف* - للكاتب واثق زبيبة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأخ الكريم استاذ واثق زبيبة المحترم هذا المقال هو جزء من أطروحة دكتوراه الموسومة بالدرس النحوي في الحوزة العلميّة في النجف الأشرف عام ٢٠٠٧ وكل الترجمات الموجود في المقال مأخوذة نصا بل حرفيا من صاحب الأطروحة فلا اعرف لماذا لم تذكر ذلك وتحيل الى كتب تراجم عامة مع ان البحث خاص باطروحة جامعية ارجو مراجعة الأطروحة مرة أخرى الباب الأول الفصل الأول من ص ١٥ الي ص ٢٥ فضلا عن المغالطات العلمية الواردة في المقال على سبيل المثال (مدرسة النجف النحوية!!!) تحياتي

 
علّق محمد ، على هل يوجد قائم في المسيحية؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ما عید التقدمه؟ فحصت الانترنت و لم اظفر بشیء فیه

 
علّق سليمان علي صميدة ، على هل يوجد قائم في المسيحية؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بارش بن حاسم احد صلحاء بني اسرائيل عاصر النبي موسى عليه السلام و حفظ تنبؤاته و منها : ( كل الدنيا سلام من جديد, وكل الدنيا دار الكخباد والمسـيح اراد ربه ان يعود) و الكاخباد كلمة عبرية المقصود بها القائم المهدي . الكثير من هذه التنبؤات مخبأة في دهاليز الفاتيكان .

 
علّق سليمان علي صميدة ، على الكخباد قادم يا أبناء الأفاعي - للكاتب سليمان علي صميدة : بارش بن حاسم احد صلحاء بني اسرائيل عاصر النبي موسى عليه السلام و حفظ تنبؤاته و منها : ( كل الدنيا سلام من جديد, وكل الدنيا دار الكخباد والمسـيح اراد ربه ان يعود) و الكاخباد كلمة عبرية المقصود بها القائم المهدي . الكثير من هذه التنبؤات مخبأة في دهاليز الفاتيكان .

 
علّق حسين ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم  حسب ما ورد من كلام الأخت إيزابيل بخصوص ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين)كلامها صحيح وسائرة على نهج الصراط المستقيم . اريد ان اجعل مدلولها على الاية الكريمةالمذكورة أعلاه بأسلوب القواعد وحسب قاعدتي ؛ [ ان الناس الذين مارسوا أفعال وأقوال شريرة ضد دين زمانهم واشركوا بالله الواحد الاحد فهم في خانة المغضوب عليهم ان ماتوا ، وان كانوا بعدهم أحياء ولم تأتي قيامتهم أثناء الموت فهم في خانة الضالين عسى ان يهتدوا إلى ربهم الرحمن قبل موتهم فإن ماتوا ولم يهتدوا فتنطبق عليهم صفة المغضوب عليهم وهذه القاعدة تنطبق على كل البشر والجن ( والملائكة أيضا اذا انحرفوا كما أنحرف أبليس فصار شيطانا . ) اقول ان سورة الحمد وهي ام الكتاب حقا قد لخصت للجميع مايريده الله العلي العظيم .

 
علّق س علي ، على انتخابات الرجال زمن الرعب في النجف الاشرف - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : سلام عليكم شيخنا الجليل ممكن ان احصل على طريقة للتواصل مع الشيخ المطور جزاكم الله الف خير كوني احد بناء الذين ذكرتهم جزاكم الله الف خير

 
علّق مروان السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي الاسديه متواجدة في ديالى وكركوك وكربلاء وبعض من اولاد عملنا في بغداد والموصل لاكن لايوجد اي تواصل واغلبنا مع عشائر ثانيه

 
علّق د. سندس اسماعيل محسن الخالصي ، على نطاق أرضية الحماية الاجتماعية في الإسلام - للكاتب مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات : مقالة مهمة ومفيدة بوركت اناملكم وشكراً لمدونة كتابات في الميزان

 
علّق حعفر البصري ، على كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي بحث مناقش / القسم الثالث - للكاتب حميد الشاكر : سلام عليكم لفض هذا الاشتباك بين كاتب المقال والمعلقين أنصح بمراجعة أحد البحوث العلمية في نقد منهج الدكتور على الوردي والباحث أحد المنتمين إلى عائلة الورد الكاظمية، اسم الكتاب علم الاجتماع بين الموضوعية والوضعية للدكتور سليم علي الوردي. وشكرا.

 
علّق محمد زنكي الاسدي الهويدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي الأسديه أبطال .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابتسام ابراهيم
صفحة الكاتب :
  ابتسام ابراهيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net