صفحة الكاتب : حسن الحضري

العبث السياسي عند الأنظمة المعاصرة
حسن الحضري

    لا يخفى على أحد دور الأنظمة السياسية في حياة مجتمعاتها على المستويين الداخلي والخارجي، ولا سيما في الدول التي تسيطر السياسة فيها على كل شيء، وتقْلب الأمور رأسًا على عقب دون خوف من اعتراض معترض، وقد وصف الله تعالى رأس أحد تلك الأنظمة المستبدة -وهو فرعون- فقال في محكم التنزيل: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) [الزخرف: 54]، وانطلاقًا من خطورة الإمارة بصفة عامة؛ أمر النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- باختيار الأصلح للأمر، محذرًا من تدخُّل الأهواء والمحاباة، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «من وَلِيَ مِن أمر المسلمين شيئًا، فأمَّر عليهم أحدًا محاباة؛ فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صِرفًا ولا عدلًا، حتى يدخله جهنم»( ).
   وفي حديث آخر يبين النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- حدود طاعة الأمير؛ منعًا لاستغلال السلطة في الاستبداد والتَّجبُّر، فقد رُوِيَ أنه بعث النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- سريَّة، وأمَّر عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم، وقال: أليس قد أمر النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن تطيعوني؟ قالوا: بلى؛ قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا، وأوقدتم نارًا، ثم دخلتم فيها؛ فجمعوا حطبًا، فأوقدوا نارًا، فلما همُّوا بالدخول؛ فقام ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تَبِعنا النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- فرارًا من النار، أفندخلها؟! فبينما هم كذلك، إذْ خمدت النار، وسكن غضبه، فذُكِر للنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف»( )، فالطاعة العمياء تصنع الحاكم الطاغية الذي يصعب التخلص منه بعد تمكينه.  
   وقد حذَّر النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- من وقوع ذلك الاستبداد وابتلاء الناس به، فقال: «ستكون أثَرَةٌ وأمورٌ تنكرونها» قالوا: يا رسول الله؛ فما تأمرنا؟ قال: «تؤدُّون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم»( )، وإنما كان ذلك التحذير منه -صلَّى الله عليه وسلَّم- لأصحابه رضي الله عنهم، وقد أدركوا تلك الأثرة، وتعاملوا معها بنُصح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أما بعدهم فقد ازدادت الأمور سوءًا، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم- داعيًا أن يكون جزاء أولئك الحكام من جنس عملهم: «اللهمَّ من وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فشَقَّ عليهم؛ فاشقق عليه، ومن وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم؛ فارفق به»( )، وأما الأنظمة الضعيفة التي يتنصَّل قادتها من جرائمهم، مُلْقين باللائمة على معاونيهم؛ فهذا ليس بِعذرٍ لهم؛ بل هو دليل على ضعفهم، وقد حذَّر النبي –صلَّى الله عليه وسلَّم- من ولاية الضعفاء وإن كانوا صالحين أتقياء؛ حيث قال -عليه السلام- لأبي ذر [ت: 32هـ]( ) رضي الله عنه: «يا أبا ذر؛ إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها»( ).
   وقد سجَّل تاريخنا العربي نماذج من الطغيان السياسي في العصور السابقة، لكنه لم يكن بهذا الشكل الذي نراه الآن في بعض بلداننا العربية، والذي يمكن وصفه بالسَّفه، والفارق بين الطغيان وبين السَّفه أن الأول يرتبط غالبًا بخصومة فكرية أو عسكرية، وينتهي عند ردع الخصم، أما السَّفه فهو الإسراف في العداوة واستخدام القوة الغاشمة دون أي سبب يدعو إلى ذلك، وإذا كان الطغاة في العصور السابقة يدافعون عن عقيدة يعتقدونها وإن كانت باطلة، أو رأيٍ يرونه وإن كان غير صحيح؛ فإن طغاة هذا العصر أسوأ حالًا وأعظم جُرمًا؛ وحين توضع السلطة في يد مَن لا دين له ولا علم؛ فلا شيء يُنتظَر سوى المزيد من العبث الممزوج بالطغيان السياسي، الذي يجعل هدفه الأوحد الحفاظ على السلطة أيًّا كانت التضحيات، فلا يتحرَّج أنصار تلك الأنظمة الغاشمة من اتخاذ جميع الوسائل المتاحة في سبيل الحفاظ على استقرارها واستمرار سيطرتها على السلطة.  
   إن الطريقة التي تتعامل بها تلك الأنظمة مع شعوبها، لم يتعامل بها المشركون مع أنبيائهم؛ فقد كان هدف أولئك المشركين نصرة عقيدتهم التي يعلمون ببطلانها، وفي سبيل ذلك سلكوا سُبلًا عديدة؛ منها المناظرة والمحاججة، قال تعالى عن قوم إبراهيم عليه السلام: (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ) [الأنعام: 80]، ونحو ذلك نماذج كثيرة رواها لنا القرآن الكريم، أما الأنظمة السياسية المعاصرة في كثير من الدول النامية فلا تسمع سوى صدى صوتها، فهي تمشي مُكِبَّة على وجهها، لا تعلم لنفسها غاية ولا هدفًا.      
   ولا شك أن ذلك ضربٌ من الجنون يقود تلك الأنظمة إلى حتفٍ ذريعٍ، ويعود عليها بعكس ما تسعى إليه، فهي لا تعترف إلا بما يحقق أطماعها ويضمن بقاءها، ولذلك تلجأ إلى تسخير مقدَّرات بلادها لصالح بطانتها وأتباعها، الذين لا يحسنون سوى الطاعة العمياء لقادةٍ لا ينطبق عليهم شيء من معايير القيادة، فهي منظومة لا تعرف إلا مصالحها الخاصة، التي في سبيلها يهدرون كل قيمة، ويتطاولون على كل قامة، ويطيحون بأناس لا يمكن أن تنهض مجتمعاتهم أو تستقر بدون أمثالهم، فمن مظاهر العبث والطغيان أن يسمح النظام الحاكم لمجموعة من الجاهلين، بالتوجُّه إلى عالمٍ أو مفكِّرٍ من أجل اغتياله أو اعتقاله بسبب كلمة حقٍّ قالها أو معروفٍ أمر به أو منكرٍ أنكره، وكأنَّ القائمين على ذلك النظام لا يدركون في قرارة أنفسهم أنهم عالة على مجتمعاتهم، يعيشون بفضل نجاح أولئك العلماء والمفكرين الذين يتسلطون عليهم بالقتل والحبس بغير ذنب. 
   وتكمن الخطورة في أن تلك الأنظمة العابثة ليس لديها فكر يمكن مواجهته؛ فهي كالبهيم الأعمى الذي يتخبط على غير هُدى، ولا يبالي بمن اعترض طريقه؛ لأنه لا يراه ولا يشعر منه بشيء سوى أنه عدوٌّ له، والسلطة عند تلك الأنظمة كاللعبة كان يسمع بها طفل معدم، فلما أصبح يمتلكها؛ أساء استغلالها، حتى أصبحت وبالًا عليه وعلى من حوله، وبذلك تتحول تلك الأنظمة إلى «عصابات منظَّمة» يتم توجيهها بأيدٍ خارجية نحو تخريب مجتمعاتها، حيث أصبح من السهل غزوها ثقافيًّا من أجل تنفيذ ما يريده الخارج، الذي يسعى إلى شغل تلك الأنظمة بتجاوزاتها في حق شعوبها، وصرفها عن أية خطوة نهضوية أو إصلاحية.
    وتحاول تلك الأنظمة إضفاء صفة الشرعية على تواجدها السياسي، فتلجأ إلى عقد انتخابات صورية، تقوم من خلالها بالتزوير، بجانب استقطاب أصحاب المصالح، والمستضعفين ممن لا سنَد لهم في مواجهتهم؛ وفضلًا عن استخفافهم الواضح بمجتمعاتهم في ذلك؛ فإنه يقف حجة عليهم في رفضهم الرأي الآخر، الذي لا يبالون به مهما بلغت كثرة أنصاره؛ حيث يبادرونهم بأنواع التنكيل والعذاب.      
    ومعالجة هذه القضية لا يمكن أن تتم بالاكتفاء بإزالة نظام حاكم والمجيء بغيره؛ بل بالقضاء على أسباب ذلك الجنون السياسي، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بالتعاون الجاد بين أبناء المجتمع الواحد، والانسلاخ من ثوب الضَّعف والاستكانة، الذي اعتادت أن ترتديه تلك المجتمعات أمام أنظمتها الحاكمة، ومواجهة تلك الأنظمة بالحقيقة التي يحاولون التنصل منها؛ وهي أنهم ليسوا سوى مجموعة أفراد تعمل على تنظيم المجتمع الذي تحكمه، مقابل الأجر الذي تتقاضاه، ويحق للمجتمع عزلهم إذا أخلُّوا بواجبهم أو قصَّروا في عملهم أو انحرفوا عنه؛ هذه هي القاعدة التي صرَّح بها أول الخلفاء الراشدين، قال أبو بكر الصِّدِّيق [ت: 13هـ]( ) -رضي الله عنه- يوم وَلِيَ الخلافة: «إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني»( )، لكن هذه القاعدة وغيرها من القواعد الشرعية التي أسست النظام السياسي الصحيح القوي الناجح؛ تم إهدارها وسط ظلمات الأنظمة المعاصرة. 

..............
(1 )أخرجه أحمد في مسنده (ص 202/ 21)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد، وآخرين، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبعة: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1421هـ- 2001م.
 (2 )متفق عليه، واللفظ للبخاري في صحيحه (9/ 63/ 7145)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، طبعة: دار طوق النجاة، الطبعة الأولى 1422هـ.
(3 )أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 199/ 3603). 
 (4 )أخرجه مسلم في صحيحه (3/ 1458/ 1828)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة: دار إحياء التراث العربي- بيروت.
 (5)«الأعلام» للزركلي (2/ 140)، طبعة: دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشرة 2002م.
 ( 6)أخرجه مسلم في صحيحه (3/ 1457/ 1825). 
(7 )«الأعلام» للزركلي (4/ 102).
 ( 8)«السيرة النبوية» لابن هشام (2/ 661)، تحقيق: مصطفى السقا- إبراهيم الأبياري- عبد الحفيظ الشلبي، طبعة: مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية 1375هـ- 1955م.
 

  

حسن الحضري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/08/31



كتابة تعليق لموضوع : العبث السياسي عند الأنظمة المعاصرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كلية الكفيل الجامعة
صفحة الكاتب :
  كلية الكفيل الجامعة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net