صفحة الكاتب : حامد شهاب

معالم الحب التي إختفت من حياتنا..!!
حامد شهاب

لم يعد قيس الملوح مجنونا بليلاه ، ولم يعد يتذكر فصول عشقه لليلى وهيامه بها، ولا عنترة يتذكر هيامه بعبلة ، ولم يعد جميل يتغزل ببثينة ولا كثير بعزة ، وإختفت معالم وقصص الحب من حياة ملايين العرب!!

بل أن كثيرا من شعرائنا ، لم يعد ينظم قصائد الشعر الغزلي أو يهتم بها ، بل ربما لم تخطر على بالهم ، إن كان هناك قصة عشق غرامية جديدة ، يمكن أن تكون دليلا للعشاق أو ملاذا لذاكرتهم، تحفز فيهم روح العشق لتكتوي القلوب من نيرانها غير المحرقة!!

حتى معالم الحب البسيط في العلاقات الإنسانية ،إختفت من قاموس حياتنا، ورحنا نختلق معالم حب وهمية في علاقات بين أبناء معارفنا وأصدقائنا، وكأننا نحتاج الى شراء مواد إستهلاكية ضرورية، وليس بدافع الرغبة الإنسانية في إقامة صلات وطيدة بين البشر!!

لقد إختفت معالم الحب الحقيقي الذي يخلو من الدغش من حياة الكثيرين، ولم تعد بين الكثيرين منا سوى علاقات سطحية مصلحية أنانية عابرة، وأصبحت هي المثال الذي تتسم به معالم حياتنا كل يوم!!

حياة تراها، بلا معنى ولا قيمة.. حياة تفتقد الى الإحساس بمعنى الحياة، وراح الكثيرون يمعنون في عزلة أنفسهم عن عالمهم المحيط بهم ، وكأنهم في قرية نائية ، لاتجمع بينهم علاقة ، بل ولا يوجد مبرر لحب إنساني رفيع ، يجمع بينهم!!

أما العلاقة بين الإخوة والأخوات هذه الأيام ، فهي في أتعس أحوالها، وما يفرق بينهم كثير، وما يجمع بينهم ، يكاد يكون أقرب الى المستحيلات!!

وإذا إختلف الإخوة والأخوات، فمعارك الخصومة والحقد والبغضاء هي السمة الغالبة على العلاقة بين المقربين، وصار البحث عن الأبعدين هو الأهم، عل البعض يبحث عن أية علاقة زائفة ، وبأي ثمن، لأغراض تمشية الحال!!

إذا ما تمعنت بين ثنايا كثير من الخصومات بين الإخوة والأقرباء وحتى بين الأصدقاء ، تجدها تافهة أحيانا ولا تستحق كل هذا الجفاء والافتراق وحروب الكلام المستعرة التي تمتد بين الإخوة كالنهار بين الهشيم!!

تبريرات ما أنزل الله بها من سلطان.. وربما يعادي الأب أبناءه أو بالعكس..أخ يعادي أخواته ، وأخوات يعادين أخواتهن أو أخيهن، بلا سبب مقنع، وعندما تفتش عن سبب لاتجد مبررا واحدا يكفي لكل تلك المعارك التي تكاد بعضها يحرق الأخضر واليابس، وحين تمعن في ثناياها تجد أنها لاتساوي قشرة بصل!!

ما أحرانا أن نزرع الحب في حدائق أنفسنا ، التي تحولت الى صحارى قاحلة ، وأن نسقي قلوبنا وأفئدتنا بجرعات حب صافية نقية ، تزيل الأحقاد وترفع عن قلوبنا الضغائن، التي لا أصل لوجودها فعليا ، سوى في مخيلتنا ، التي إصطنعناها ربما بمبرر أو بدونه، واذا بنيران العداوات تتسع، لتشعل نيران بيوت وتخرب مستقبل عوائل ، وتقطع صلات مودة بين الأقرباء المقربين، وتحدث فصولا من حروب العداوات ، لن تنتهي ربما في أعوام، بلا مبرر أو جدوى مقنعة!!

ما أرخص جرعات الحب حين نرتشف منها ما يسقي قلوبنا ويروي ظمأنا ، وما أرخص أن تشتري شتلة حب لتزرعها بين حنايا قلبك ،ويفوح عطرها الخلاب ، وما أغلى قيمتها وثمنها عندما تترعرع وتنمو خضرتها وزهورها في وجدانك ، وكأن كل من يحيط بك له نصيب من هذا الحب ، توزعه عليهم بالمجان، دون أن تخسر شيئا، بل ستكسب المزيد من الأصدقاء، وقد يشعر الإخوة عندها أن مايكدر صفو علاقاتهم، هو مجرد سحابة غيم عابرة ، لابد وإن تنقشع، لتحل بينها مودة بدل الجفاء!!

أشيعوا الحب والسلام والطمأنينة والمودة ، وازرعوا تلك الفضائل بين ثنايا القلوب وإكثروا من المساحات الخضراء داخل أنفسكم وبيئتكم، ليرتاح الضمير وتتسع العلائق الانسانية وينمو الوجدان وأقلعوا الأعشاب الضارة اليابسة ، حتى تبقى حدائقنا نظرة بورودها وأزهارها وخضرتها ، وتستقيم الحياة وتصفو القيم وتزدهر الروابط الانسانية ويذهب المرض وتشفى النفوس وترتاح الأجساد ، عندها نكون قد بنينا صروحا شاهقة من معالم الحب العامر المليء بكل ما يملا النفس فرحة وحبورا!!

  

حامد شهاب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/08/28



كتابة تعليق لموضوع : معالم الحب التي إختفت من حياتنا..!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زينب محمد رضا الخفاجي
صفحة الكاتب :
  زينب محمد رضا الخفاجي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net