صفحة الكاتب : عدي عدنان البلداوي

العالم الافتراضي وارادة الجماهير من يؤثر في الآخر .؟
عدي عدنان البلداوي

هل يشكل العالم الإفتراضي خطرا على إرادة الجماهير في النظام العالمي الجديد..؟

في مقدمة كتابه ( دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) المطبوع سنة 1965م ، يقول الدكتور علي الوردي ( لقد عانى العراق منذ عهود بعيدة فجوة واسعة بين الشعب والحكومة . فالشعب يعتبر الحكومة كأنها عدوة له لا تأتي له بأية منفعة ، وكثيراً ما يأتي الضرر منها . وقد لاحظت هذا في اوساط العامة بوضوح..)

قبل 2003م عندما كان نظام الحزب الواحد يسيطر على الواقع الحياتي للناس في العراق ، وقف قسم منهم الى جانب السلطة وابتعد قسم آخر فاضطروا لحياة التقشف والبؤس والخوف والحذر حفاظاً على انفسهم من مصاحبة السلطة أو من الموت بسبب معارضتها ، واختار قسم ثالث الهجرة الى اوربا وبلدان العالم الاخرى ، وعندما شاءت المصادفات واقتضت مصالح القوى الكبرى تغيير النظام في العراق ، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان عنوانها الأبرز صناديق الإقتراع وسيلة للوصول الى السلطة . تعددت الأحزاب ودخلت انتاجات ثورة الصناعة والتكنلوجيا الى البلاد وبعد سنوات ادرك الناس ان واقعهم الجديد لا يقل سوءاً عما كان عليه ، أو وجدوه واقعاً محفوفاً بالمخاطر ، فوجدوا في ادوات التغيير خياراً يعبّرون من خلاله عن رفضهم هذا الواقع فخرجوا الى الشوارع متظاهرين بعد ان كان ذلك مستحيلاً قبل 2003م ، وسنة بعد اخرى اكتشف الناس ان تظاهراتهم لم تصل بهم الى ما يبتغون من تغيير ، وكان للعالم الإفتراضي دوره في تمكين الناس من التعبير عن آرائهم عبر منصات التواصل الإجتماعي وشبكات الإنترنت ، فأنشأت مجاميع ومنتديات الكترونية وصار بوسع الناس معرفة المزيد عن واقعهم السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي ، وما يحصل من حولهم ، وصار بمقدور كثيرين حول العالم ان يقولوا "لا" أو "نعم" إزاء ما يُطلب منهم الإستفتاء بشأنه ، وبذلك شعر المواطن عبر العالم ان صوته صار اقوى من قبل وصار مسموعاً على الرغم من الضوضاء التي تملىء العالم ، وصار بمقدور عدد من الأشخاص الإتفاق فيما بينهم عبر شبكة الإتصالات على انطلاق تظاهرة وحصل ذلك في اماكن مختلفة حول العالم ، لكن ما لوحظ على كثير من تلك التظاهرات ان المتظاهرين كانوا على علم هامشي بحقيقة واقعهم أو كان علماً محدوداً ، لذا لم يتمكنوا من استعادة السلطة من السياسيين الفاشلين والفاسدين على الرغم من تمكنهم من إسقاط حكومات ، وقد كشفت ذلك تظاهرات العراق ولبنان والجزائر ، وبذا فإن العالم الإفتراضي مثلما يوفر منفعة كبيرة فإنه قد يشكل خطراً كبيراً يحدق بالمجتمعات ، فإذا بها تبتلى هذه المرة بأنظمة فاشلة تسهم هي في وصولها الى السلطة ، خلاف ما كان عليه الحال في زمن الإنقلابات والمؤامرات والإغتيالات عندما كانت السلطة موضع تداول اشخاص أو احزاب بعيداً عن مشاركة الجماهير . لكي نستفيد من العالم الإفتراضي في تغيير واقعنا والإنتقال به الى الأفضل علينا ان لا نعطي اتصالاتنا الإفتراضية مساحة اكبر من اتصالاتنا بأنفسنا ، فمن مؤشرات ضعف الإتصال بالنفس وقوع أشخاص في حالات انتحار وقتل وابتزاز وتجارة بيع الأعضاء وبيع الأطفال والإستغلال . ولكي لا يكون التغيير شكلياً في حياتنا نحتاج ان نعطيه عمقاً واقعياً في الفهم والمعنى وقد نحتاج الى استعارة قول سقراط ( اعرف نفسك) التي قالها عندما كان السوفسطائيون يمثلون شبكة تتحرك في ارجاء اليونان لنشر العلم وتعليم الناس التربية والتاريخ وغيرها، واطلق سقراط مقولته (اعرف نفسك) من اجل ان لا تضيع بالناس سبل الحقيقية فيشتبه عليهم الحق والباطل ، فقد كان السوفسطائيون يقولون للناس ان الحق ما تراه انت وان كان غيرك لايراه كذلك ، وقد نلاحظ مثل هذه الفوضى موجودة في ايامنا هذه ، فبعد ان انصرف اغلب الناس عن القراءة بسبب ضغوط ومشاغل ومتاعب الحياة ، ضعفت قدراتهم المعرفية وجاء العالم الإفتراضي ليقدّم وسيلة سهلة سريعة للبحث عن المعلومة والوصول الى اكبر قدر منها ، ولأننا لا نحيط علماً بأهداف القائمين على العالم الإفتراضي بشكل دقيق وامين ، فإننا قد نواجه عرضاً مشوّهاً لحقائق معينة بين الحين والآخر ، واذا كان بمقدور المثقف اكتشاف التشوّه فليس بمقدور عامة الناس ذلك .

  

عدي عدنان البلداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/07/12



كتابة تعليق لموضوع : العالم الافتراضي وارادة الجماهير من يؤثر في الآخر .؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد مطر
صفحة الكاتب :
  احمد مطر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net