صفحة الكاتب : السيد عبد الستار الجابري

قراءة في سورة يوسف (عليه السلام) ( 11 ) وقفة عند ايتين
السيد عبد الستار الجابري

 عند ملاحظة الايتين 57 و58 من سورة يوسف (عليه السلام) نجد ان القران الكريم يطوي اربعة عشر سنة من تاريخ خروج يوسف (عليه السلام) من السجن دون ان يتحدث عن كيفية تجاوز يوسف (عليه السلام) لمشكلة القحط، وما  هي طبيعة التحديات التي عاشها في بلاط الملك المصري، وما هي مواقف المصريين منه، انما يتحول مباشرة من لقاءه (عليه السلام) مع الملك الى مجيئ اخوة يوسف (عليه السلام) الى مصر طلباً للطعام، ومن هذا يمكن ان نستفيد عدة امور:
1.  ان القحط لم يقف عند حدود مصر بل تعداها الى بلاد الشام حيث كان يسكن ال يعقوب (عليه السلام)، ولولا ذاك ما كان اخوة يوسف (عليه السلام) ليتركوا بلدهم الى مصر طلباً للطعام.
2.  ان القران الكريم لم يركز على طريقة العمل الاداري، ولا على طبيعة التحديات الاجتماعية او السياسية التي ولدها تصدي يوسف (عليه السلام) للمنصب، اي ان المنهج في سورة يوسف كان التركيز فيه على يوسف (عليه السلام) واخوته، واما الاحداث الاخرى التي لم تكن بينهم فان القران الكريم لم يتطرق اليها الا بالقدر الذي له علاقة بالربط المنطقي للاحداث، فلم يحدثنا القران الكريم عن طبيعة العلاقة بين اخوة يوسف الا على نحو الاشارة الى وحدة موقفهم تجاه يوسف (عليه السلام)، ولم يتحدث عن حياة يوسف (عليه السلام) في مصر الا بقدر الاشارة الى تسلسل الاحداث البعيدة التي ادت الى التغيير الذي طرأ على حياة يوسف (عليه السلام) حتى وصل الى المقام الذي حقق لقاء يوسف (عليه السلام) بإخوته بعد سنين طويلة، وبالتالي فان التركيز في السورة الشريفة على الاطر التي لها علاقة بحديث يوسف (عليه السلام) واخوته، لما في هذه القصة من عبر مهمة على الانسان ان يلتفت اليها في مجمل شؤونه.
3.  ان تخطي سورة يوسف (عليه السلام) لأحداث كثيرة في عالم الادارة والتركيز فيها على الاحداث الخاصة بآل يعقوب (عليه السلام) يكشف عن ان جزئيات العمل الاداري والفني متروك لتطور الانسان وقدرته على استكشاف موارد الطبيعة، وان الله تعالى جعل في الانسان قدرة على التطور والابداع من خلال الاستثمار الامثل لطاقاته العلمية في سبيل تنظيم شؤون حياته، وان يد الغيب تدخلت في جملة من الموارد لدفع حركة الاستكشاف نحو الامام منها مثلا الانة الحديد لدواد (عليه السلام) وتسخير المخلوقات لسليمان (عليه السلام) وتطوير طريقة خزن المحاصيل التي قام بها يوسف (عليه السلام)، فاليوم نجد حديث عن لغة الحيوانات وطريقة تعايشها والقوانين التي تحكمها وسبل التفاهم التي تجري بينها وكان هذا ظاهرا في اطلاع سليمان (عليه السلام) على منطق الطير وفهم كلام النملة، وحديث حمل الريح لسليمان (عليه السلام) الذي ربما كان له دور في تحريك ذهنية العلماء للطيران عبر الهواء بعد تمكنهم من معرفة القوانين التي تسمح بذلك، وليس بعيداً عن ذلك ما يقوم به بعض اصحاب الرياضات من خوارق للعادات، فالنتيجة ان الله تعالى اذن للانسان باستغلال موارد الطبيعة التي احاطت به، وجرى ذلك الانتقال العلمي الكبير على يد البشر الذين اكتشفوا جملة من اسرار الطبيعة وتنامت نظرياتهم العلمية في الجانب المادي حتى بلغت التطور مستويات عظيمة، والحال مستمر في ادامة التطور فكل يوم تشهد البشرية انجازات جديدة بفعل استغلال الانسان للمواهب التي افاضها الله عليه.
ما بعد الفراق
بعد سنين طوال عاش يوسف (عليه السلام) فيها ظروفاً مختلفة وذاق فيها الواناً متنوعة من تقلبات الدنيا وعدم استقرارها، مواجهاً تلك المصاعب وحيداً فريداً الا من رعاية الله وحفظه وعصمته له وحمايته اياه، عاش يوسف (عليه السلام) مرارة كيد الاخوة وتآمرهم ومحاولتهم ازهاق روحه لا لشيئ الا انهم حسدوه على حب ابيه له، وتلوى تحت سوط الرق لان حقد اخوته عليه دفعهم الى بيعه كعبد ابق وهو ابن كرام الخلق على الله، تقلب في لياليه وامضى نهاره على مرارة فراق ابيه اقدس خلق الله على الارض وتجرع قسوة فراق اخيه ظلماً وعدواناً، وكل ذلك كان سببه اخوته، اخوته الذين لم يصدر منه بحقهم اساءه الا ان الله اختاره عليهم ووهبه مالم يهبهم، واليوم وبعد فراق سنين طوال يقف اولئك الاخوة العاقون بين يدي يوسف (عليه السلام)، الذي لم يعرفوا عنه شيئاً منذ ان باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين، لم يدر في خلدهم ان محبوب ابيهم بعد طول جهاد وصد لشياطين الانس قد مهد الله له السبل حتى اصبح عزيز مصر، انه درس لبني الانسان ان تقادير الله ماضية مهما حاول البشر ان يعمل على ايقافها وان ما بني عليه الانسان من عَجَل لن يغير التقدير.
يبين القران لنا جزء من الحدث ويسدل الستار عن جزئيات كثيرة في هذا اللقاء، لم يخبرنا القران الكريم عن مشاعر يوسف (عليه السلام) تجاه اخوته عندما رآهم، وما الذي جاش في صدره هل مر في خاطره محاولة قتلهم اياه ورميه في البئر وبيعه على السيارة، ام جال في فكره ايام الصبا في ارض كنعان وفيض حب ابيه، هل غلا في قلبه مرجل الشعور بالمظلومية لما قاموا به تجاهه ام هاج في وجدانه الشوق والحنين لما تقتضيه عاطفة الاخوة، هل كان يوسف (عليه السلام) يلتقي جميع من يأتي لشراء الطعام من مصر من غير ابناء ارضها ام ان اللقاء كان خاصاً بإخوته، وهل لقاءه بهم كان بتدبير منه (عليه السلام) ام انه وقع صدفة، كل هذه الامور وغيرها اسدل القران الكريم عنها الستار، وبين لنا شيئاً واحداً ان يوسف (عليه السلام) عرف اخوته، بينما لم يعرفه اخوته :
﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ 
التمهيد لمجيئ بنيامين
وكما لم يخبر القران الكريم كيفية لقاء يوسف (عليه السلام) بإخوته، لم يبين ايضاً كيف ان يوسف (عليه السلام) اظهر لهم معرفة وجود اخ لهم من ابيهم لم يأتوا به معهم، فهل استقبلهم يوسف (عليه السلام) استقبالاً خاصاً واستضافهم في محل خاص واستدرجهم ليتحدثوه عن منطقتهم وارضهم وابنائهم واخبار ابيهم وموقعهم الاجتماعي بين الكنعانيين، ام ان الذي قام بذلك بعض ثقاته  كي لا يثير الريبة في قلوب اخوته في كيفية معرفته بوجود اخ لهم لم يأتوا به معهم، لم يتطرق القران الكريم لهذه الجزئيات، واختصر هذا اللقاء المفعم بالاحداث بطلب يوسف (عليه السلام) من اخوته ان يأتوه باخيهم والا فانه لن يكيل لهم الطعام مرة اخرى:
﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ 
نعم ربما يستفاد مما حكاه القران الكريم من قول يوسف (عليه السلام) ﴿وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾ ان اخوته كانوا في ضيافته، وانه احاطهم بعناية خاصة، جعلت طلبه اليهم في ان يصطحبوا اخاهم معهم في المرة القادمة امراً ليس شديد الاستغراب، وان يكن التهديد بمنع الكيل عنهم في المرة القادمة يثير في اذهانهم الاستفهام عن هذا الالحاح الشديد:
﴿ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ﴾ 
هذا المجمل من التعاطي الايجابي من عزيز مصر تجاه بني يعقوب (عليه السلام) شجعهم في ان يعدوه بأنهم سيراودون عنه اباه، وهذا يكشف انهم حدثوا يوسف (عليه السلام)  ـ او المكلف من قبله باستنطاقهم ـ بأن يعقوب (عليه السلام) شديد التعلق بأخيهم وانه لا يسمح له بالابتعاد عنه.
اخوة يوسف (عليه السلام) وفي ظل الكرم والحفاوة التي قوبلوا بها، والوفرة في الطعام التي نالوها، اذ تشير الايات الكريمة الى الانصاف في البيع وعدم استغلال حاجة الناس الى الطعام ﴿ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ مضافاً الى الحفاوة والاكرام والضيافة، هذا يشير الى ان بني اسرائيل عادوا الى ابيهم بأكثر مما يتوقعون، وكل هذا كان من مبررات محاولتهم اصطحاب اخيهم معهم في السفرة القادمة.
﴿ قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ 
وقد عزز اكرام يوسف (عليه السلام)  بني يعقوب (عليه السلام) بإعادته اموالهم اليهم دون علمهم حيث وجدوها في رحلهم، موقفهم في التشديد على ابيهم في ارسال اخيهم معهم الى مصر لغرض الامتيار، وخشيتهم من منعهم من الحصول على الطعام فيما اذا نفذ عزيز مصر وعيده لهم، بمنعهم الكيل.
﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾                                                                                                                                             لمتابعة المقالات على التلكرام يمكن الانضمام عبر الرابط                                                                                                                                                                                                                  https://t.me/abdulsettaraljabbiryploticalstud

  

السيد عبد الستار الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/04/03



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في سورة يوسف (عليه السلام) ( 11 ) وقفة عند ايتين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الاكاديمية العراقية لمكافحة الفساد
صفحة الكاتب :
  الاكاديمية العراقية لمكافحة الفساد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net