صفحة الكاتب : السيد عبد الستار الجابري

قراءة في سورة يوسف (عليه السلام) ( 9) تداعيات تفسير يوسف (عليه السلام) لرؤيا الملك
السيد عبد الستار الجابري

 بعد ان عبر يوسف (عليه السلام) تلك الرؤيا، عاد الساقي مستبشراً فهو يحمل الى ملك مصر ما عجز عنه البلاط الملكي، وفي هذا عبرة للجميع في ان المستويات العلمية والكفاءات لا يشترط وجودها بين الطبقات الاجتماعية المرفهة، وليس بالضرورة ان من بيده الحل خصوص المتربع على عرش السلطة او المقربين منه او الاجهزة المختلفة التي تدير شؤون البلاد.
كان تعبير يوسف (عليه السلام) لرؤيا الملك باعث على انبهار هرم السلطة فأصدر امره بإحضار يوسف (عليه السلام) عنده، فجاء الرسول الى يوسف (عليه السلام) ليخبره ان الملك يريد رؤيته، المتوقع ممن هو في ظرف يوسف (عليه السلام) ان يسارع للاستجابة الى ان موقفه (عليه السلام) كان مختلفاً، وفي موقف يوسف (عليه السلام) درس علينا ان نعيه بدقة بعد ان نستعرض مقدماته، المقدمة الاولى ان يوسف (عليه السلام) القي في السجن بتهمة التعدي على حرمة عزيز مصر، المقدمة الثانية ان الاحداث التي دارت في القصر سواء مراودة زليخة ليوسف (عليه السلام) وقضية ارسال زليخة الى نسوة علية القوم ومراودة تلك النسوة ليوسف (عليه السلام) عن نفسه، كل هذه القضايا كان عزيز مصر مطلع عليها، المقدمة الثالثة ان رغبة ملك مصر بلقاء يوسف (عليه السلام) ناتجة عن تفسيره لرؤياه، المقدمة الرابعة ان انقاذ مصر مما يتوعدها في مستقبل الايام رهين بإدارة يوسف لملف الاقتصاد المصري، الخامسة ان تصدي يوسف (عليه السلام) لهذا الملف سوف يثير ضده حسد بلاط الملك والمتنفذين فيه وعندئذ ستثار ضده قضية زليخة ونسوة مصر للاستفادة منها للطعن فيه وازاحته عن الموقع الذي سيحتله في البلاط المصري، ولهذه المقدمات مجتمعة طلب يوسف (عليه السلام) محاكمة عادلة.
ابعاد المحاكمة
لهذه المحاكمة جانبان الاول ان لو جرت وحكم الملك فيها بالعدل فإنها ستنتهي بفضيحة زليخة ونسوة علية القوم، والثاني ان جريان المحاكمة العادلة سينتهي بتبرئة ساحة يوسف (عليه السلام) من التهمة التي الصقت به، فهل كان يوسف (عليه السلام) ساع لفضيحة تلك النسوة مع ان فيها فضيحة لسيدة القصر الذي ترعرع فيه يوسف (عليه السلام) ولعزيز مصر الذي كان يكن ليوسف (عليه السلام) محبة خاصة وشمله بعناية ورعاية فائقة، هل كان يوسف (عليه السلام) يسعى لتبرئة نفسه وان لزم من ذلك توجيه مثل هذه الضربة القاصمة لهذه العائلة؟
للجواب على هذا السؤال نقول ان يوسف (عليه السلام) لم يهدف ابداً الى توجيه الاهانة الى عزيز مصر والى زليخة على الرغم من كل ما ارتكباه بحقه من ظلم، وكذلك لم يهدف الى فضيحة نسوة علية القوم، ولكن كانت الاوضاع على الساحة المصرية تدور بين ان يغض يوسف (عليه السلام) الطرف عن كل تلك التجاوزات التي سوف تستغل مستقبلا ضده وتضر بإدائه لحماية المجتمع المصري من اثار المجاعة، وبين ان يطالب بمحاكمة عادلة ليثبت بذلك خصاله الكريمة وبراءته ومن ثم يتمكن من ان يؤدي واجبه الانساني تجاه الشعب المصري بصورة خاصة والمجتمع الانساني بصورة عامة في ايام القحط الذي سيعم المعمورة بعد سبع سنين من الرخاء، ومن هنا نستكشف ان القضية كانت تدور مدار التزاحم بين رعاية طبقة خاصة ظالمة وبين رعاية الصالح الانساني العام، ومن الطبيعي انه في مثل هذه المواطن تقدم المصلحة الانسانية العامة على مصالح الطبقات الخاصة مع مجريات العدالة وعدم وقوع الظلم على اي احد، وبذلك يتضح ان هدف يوسف (عليه السلام) من طلب المحاكمة لم يكن ناشئاً من محض الرغبة في اثبات المظلومية ورد الاعتبار بل كانت هذه القضية ستتحقق بالتبع، وانما كانت الغاية الاصل منع الحاسدين من التأثير السلبي في مجريات الاحداث المستقبلية التي تتعلق بحياة شعب مصر والشعوب المرتبطة به.
﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ 
رعاية الحال في الخطاب
وفي هذا المقطع ايضاً يعلمنا يوسف (عليه السلام) رعاية ادب الخطاب، اذ لما جاءه الرسول من قبل الملك ليبلغه ان الملك يرغب بلقائه رفض يوسف (عليه السلام) ان يلبي طلب الملك الا بعد اقامة المحكمة العادلة، وجعل شاهده على ظلم الذي حاق به عزيز مصر نفسه، ولم يتوجه الى الملك بطلب انصافه عن سنوات السجن الظالمه، بل احتفظ بخطابه بكل معان الاحترام والود لعزيز مصر مع حفظ سمة العلاقة الرسمية بينه وبين العزيز فقال ﴿ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾  فيوسف (عليه السلام) لم يقلل من شأن عزيز مصر ولم يطلب شيء منه سوى شهادته على محاولات النسوة اغرائه وهذه الشهادة كانت تكفي يوسف (عليه السلام) لتحقيق الغاية المهمة وهي انقاذ الانسانية من خطر المجاعة وتبرئة ساحته ستكون متحققة بالتبع بعد شهادة العزيز ومحاكمة النسوة.
محاكمة النسوة وانتصار القيم
لم يجد الملك بداً من استدعاء النسوة ومحاكمتهن، لان مصير بلاده مهدد بالخطر ولا يوجد شخص او مجموعة اشخاص قادرة على النهوض بالمسؤولية تجاه الاحداث القادمة سوى يوسف (عليه السلام)، ويوسف (عليه السلام) رفض ان يستجيب لطلب الملك الا في حال اجراء محاكمة عادلة يرد بها له الاعتبار، لانه قد سجن بتهمة اخلاقية هو منها بريء، فارسل الملك الى نسوة علية القوم وسألهن عن سبب دعوتهن يوسف (عليه السلام) لارتكاب المعصية، فلم يبق امامهن سوى الاقرار ببرائة يوسف (عليه السلام) وانه كان انساناً طاهراً نقياً عفيفاً شريفاً اميناً
﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ 
 ولم تجد زليخة امامها الا الاعتراف بذنبها، وانها هي التي راودت يوسف (عليه السلام) عن نفسه وانه صادق في كل ما قاله، اذ ان انكارها سوف يعود بالوبال عليها لان النسوة اللائي حضرن مجلس المحاكمة كن شريكات لها، بعد ان دعتهن وقطعن ايديهن بعد اشراق نور يوسف (عليه السلام) على محل اجتماعهن، وان اي انكار منها سيدفع نحو فضيحة اكبر واوسع، فاقرت زليخة انها هي صاحبة الجرم وانها ارتكبت بحق يوسف (عليه السلام) عدة اخطاء الاول منها انها راودته عن نفسه فاستعصم، الثاني انها لم تكف عنه بل استدعت النسوة اللائي لمنها ليشاركنها في الضغط على يوسف (عليه السلام) عله يستجيب لهوسها ولم تكتف بذلك بل زادت الى الضغط عليه وتهديده بالسجن ان لم يستجب لرغباتها التي انستها موقعها وموقع زوجها وما يقتضيه عرفها الاجتماعي والاخلاق العامة، ولما لم يستجب يوسف (عليه السلام) لكل تلك الضغوط اغرت زوجها بإيداعه السجن، وقد وقفت بعد تلك السنين الطوال من  الظلم الذي اوقعته على يوسف (عليه السلام) لتعترف انها هي من ارتكب تلك الخطايا ولتقر بعد تلك المدة الطويلة بانتصار قيم يوسف الصديق (عليه السلام) 
﴿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ 
زليخة بعد سنين طويلة رددت كلمات يوسف (عليه السلام) في قاعة المحاكمة، تلك الكلمات التي قالها لها عندما راودته عن نفسه ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾  وبعد تلك السنين الطويلة تعود زليخة للإقرار بأن الله لا يهدي كيد الخائنين، لقد خانت زليخة زوجها وقيمها ويوسف (عليه السلام) حتى اودعته السجن، وعاد بعدها يوسف (عليه السلام) شامخاً شموخاً تستمد منه الجبال الشم شموخها وثباتها امام عوادي الزمن، وكما تتحطم عند الجبال الشم كل عواصف الدنيا، كذلك تتحطم كل عواصف الانحراف عند صمود يوسف (عليه السلام) ومن سار على نهجه في العفة والامانة والاخلاص والشرف والانقياد الى الله.
السنة الالهية في انتصار الحق
وهكذا كتب الله النصر ليوسف (عليه السلام)، الغلام الذي حسده اخوته حتى سعوا الى قتله والتخلص منه بكل سبيل، الصبي الذي اشتراه عزيز مصر لتسعى بعد ذلك امرأة العزيز وصويحباتها الى محاولة اغرائه للوقوع في الرذيلة فردهن، ليدفع الثمن ان يقبع بين جدران السجن سنوات طوال، وبعدها يأتيه الفرج من حيث لا يحتسب احد، رؤيا ملك مصر التي يعجز عن تعبيرها غيره، ثم محاكمة عادلة يتم فيها تبرءة يوسف (عليه السلام) من كل ما الصق به من تهم ظالمة، فيتحقق وعد الله تعالى للمتقين من عباده:
﴿... ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ 
لمتابعة المقالات السياسية والاجتماعية على التلكرام انضم على الرابط                                                                                                                                                                           
                                                                                                                                                                                          لمتابعة مقالاتنا على التلكرام انضم عبر الرابط                                                                                                                                                                                                                        https://t.me/joinchat/gbIRhmKwQXhhMWUy

  

السيد عبد الستار الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/03/23



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في سورة يوسف (عليه السلام) ( 9) تداعيات تفسير يوسف (عليه السلام) لرؤيا الملك
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : طه الظاهري
صفحة الكاتب :
  طه الظاهري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net