صفحة الكاتب : د . سمر مطير البستنجي

زهرة الدّوار..!!
د . سمر مطير البستنجي

بسم الله الرحمن الرحيم

قدّها ميّاسٌ يُغري...وفي كهرمان عينيها أسرار وأسرار...
على رمشها نبت الفجر..وفي جيدها نظمٌ من أحجار الندى..وعلى زندها أساور من شُهبٍ ورحيق...

استهوتهُ!
بوجهها المستدير وشعرها الذهبيّ..
سكنت بين حدقاتهِ حُلما واشتهاء...وغمامة شوق تهطّلت برحيق من خُلاصة الأنوثة الطاغية...
فعمد الى بنفسجةٍ ،واستحمّ بطلّها ليواري رائحة الخُبث المختبئة تحت جناحيه..
اقترب منها...حام حولها..كحلم لا يُطال دون أن تدري بأن في ظاهره الرحمة وفي باطنه اللؤم والعذاب..
وفي لحظة إغواء خبيثة ..وتحت دثار الليل الشاحب.وعلى وقع نايٍ مذبوح الأوتار غنّى لها أغنيات العشق والوَلهِ، فخالت نعيقهُ زقزقة يمامٍ ينقرُ بحنوّ على طبول قلبها؛وعلى دفوف الهوى.. وراقصها ،راقصها حتى الدوار..فثملت تحت نثيث عطره الخدّاع..ونامت على وسادة خالية إلاّ من غفوة تتلكأ وتستبدّ..
وفي غمرة الإنتشاء! فكّت جدائلها للريح ،وأسلمت له الروح والجوى..وأدارت قرصها ويممّت شطره؛والهوى...تاركة الشمس ورائها تغرق في دمعة رثاء كبيرة كبيره...
أطلّ الصبح مُرهق الجفون...فنعق الغراب بزلزلة هشّمت خدّ السوسن،وأبكت النسيم....فثارت لجنون رهبته ورغبته..ودسّت بذاتها بين سحائب وهمه..فلفّها بغيمة من رماد جحيمه المستعر المستتر...وحملها تحت جنحه الأسود كَليلِ حالها وطار بها الى دنيا مصفّحة بالجليد باردة بارده؛كبرودة الضمير الراقد خلف ترائبهِ...
وعندما اجمرّ الشفق وأرسل للنهار تباشير الغياب..! رمى بها...رمى بها بعيدا بعيدا...بعد أن قصّ ضفائر الذهب..وتركها تمثال طينٍ يتساقط خجلاً لأوهن مسٍّ عابرٍ...وطار يبحث عن حمقاء أخرى.
بارتعاشة ؛كارتعاشة الجسد في حضرة النَفس الأخير حاولت أن تستجمع قواها..أن تتكئ على قامتها،أن تجلس على أريكة روحها...أن تمزّق ستائر الحُجُبِ بأظافر الندم...فبحثت عن شمس تؤلّق وهجها..ولكن لا شيء في الأفق سوى غيمة بكّاءة وليل على جبينه الهمّ معقود...

حبيسة الوجع غدت!
كنبتة زاحفةٍ غَدت...تتسلّل جدران الخيبة مُرهقة عليلة ، بعد أن خانها الضوء والألق...
لم يعد معها ما تغزل به ضفائرها وجدائل الصباح
ولا طلّ ينافس رقّتها ، ويبلّل ريقها من لفح الجفاف
ولا بدر حنون يُدردر عليها حليبهُ في الليل لتنام ريّانة حتى الصباح
لم يعد بمقدورها سوى نواح مبحوح بشهقات الوجع
ونبض يهدّد بالأفول
وصحراء كبرى قد تمددت في عينيها قاحلة..
و حظّ مثلوم ، يقرأ الفاتحة على بقايا أشلاء واهية...
فلا جدوى لتحاصين أو تراتيل تفكّ طلاسم الحزن  بعد أن نامت على جفن الظلام أمنية...
وناحت على حنجرة البوح أغنية
فهل يفي بالغرض..؟
أن تستجدي الدمع من وهج الرمضاء
والطلّ من كيد السراب
والعِطر من كَدر الغبار
يا ليته يفي ذلك حقا بالغرض..!!
ليته يَفي ذلك حقا بالغرض..!!

 

  

د . سمر مطير البستنجي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/03/20



كتابة تعليق لموضوع : زهرة الدّوار..!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : سمر مطير البستنجي ، في 2012/03/29 .

كثيرات هنّ من يتركن الشمس ورائهنّ
لتغرق في دمعة رثاء كبيرة،،
ويُيمّمن شطر التلاشي،،
دون دراية بالمصير...

فحين تعمى الضمائر والبصائر لا يبقى نرجس ولا دوّار ولا عبير...

صديقتي سعاد:
ممتنّة لحضوركِ الوثير...



• (2) - كتب : سعاد ، في 2012/03/21 .

انه لمن المؤسف حقا ان تؤول الزهرة نحو هذا المصير ،وأي زهرة هي ؟ ! انها زهرة الدوار تركت الشمس ويممت نحو الظلام !




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر يعقوب الطائي
صفحة الكاتب :
  حيدر يعقوب الطائي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزارة الموارد المائية تنجز حملة تطهيرات لجدول بابل  : وزارة الموارد المائية

 مناورات الولاية والخوف من مفاجأت ايران !!  : سعيد البدري

 صكر فويلح !!  : رياض ابو رغيف

 رئيس الجمهورية يبارك انطلاق فعاليات مهرجان المربد الشعري في دورته الثانية والثلاثون  : اعلام وزارة الثقافة

 القضاء: الإعدام لـ16 إرهابية تركية الجنسية  : مجلس القضاء الاعلى

  كلٌ طائرهُ في عنقهِ  : فراس الخفاجي

 مفوضية الانتخابات تؤكد سير عملية الاقتراع العام لانتخاب برلمان الاقليم بسلاسة  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 شاعر عراقي يرد على قصيدة عبد الرزاق عبد الواحد التي نعى فيها صدام حسين..  : لطيف القصاب

 عندما طبرنا  : احمد مصطفى يعقوب

 السيميائية في المناجيات العلوية . . دعاء الصباح للامام علي (عليه السلام) انموذجا  : كريم الوائلي

 شيعة رايتس ووتش تستنجد المجتمع الدولي لانقاذ سكان نبل والزهراء من مجزرة مرتقبة  : شيعة رايتش ووتش

 ممثل السيد السيستاني الشيخ الكربلائي : البصرة هي الاولى برفد البلد بالموارد المالية ولها حق على العراق باكمله

 سبعة أيامٍ فلسطينيةٍ في تونس  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 مدرسو اللغة الانجليزية في بعقوبة الهدف الجديد لـ"القاعدة"  : الصباح الجديد

  ما قالتْهُ ذاكرةُ الرَّجْعِ البعيد  : جواد كاظم غلوم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net