صفحة الكاتب : د . زاهر تاصر زكار

 المرض النفسي... مفهومة وأسبابه..!
د . زاهر تاصر زكار

 يمكن تعريف المرض النفسي بأنه:"اضطراب وظيفي في الشخصية نفسي المنشأ، يبدو في صورة أعراض نفسية وجسمية مختلفة،تؤثر في سلوك الإنسان مما يعوق توافقه النفسي،ويعوقه عن ممارسة حياة سوية".
كما يمكن تعريفه بأنه:"اضطراب يصيب شخصية الفرد،نتيجة حدوث أعراض أثرت عليه، وجعلته غير قادر على التحكم بطبيعة الانفعالات والتصرفات التي تصدر منه".
كذلك يعرف المرض النفسي بأنه:"حدوث خلل في الوظائف المتعلقة في شخصية الإنسان،ويحدث هذا الخلل نتيجة حدوث انحراف عن السواء،وفي هذه الحالة يصاب الإنسان بضيق،وعدم قدرته على القيام بأي عمل يتعلق به،ويؤدي إلى الشعور الداخلي لدى الفرد بأنه يكره نفسه ولا يتقبلها".
والمرض النفسي أنواع ودرجات،فقد يكون بسيطا يضفي بعض الغرابة على شخصية الفرد وسلوكه، وقد يكون شديداً،يدفع الإنسان المريض إلى الانتحار أو القتل،كما يتباين المرض النفسي تباينا كبيراً من المبالغة في الأناقة إلى الانعزال والانفصال عن الواقع،والعيش في عالم خيالي.
وتختلف درجة تأثير المرض النفسي على المصاب من البساطة إلى الشدة،ويعتمد حدوث المرض النفسي عند الشخص على عوامل محفزة له،وقد يشفى منه المريض بشكل كلي بغياب تلك العوامل، وكلما تم التعامل بشكل دقيق مع المريض النفسي،ساهم ذلك في علاجه وإعادته إلى الحياة الطبيعية.
أسباب المرض النفسي:
المرض النفسي لا يتعلق بالنمو العقلي والثقافي للإنسان،بل ينتج بشكل أساسي من أحداث يمر بها الإنسان في حياته،وفي كثير من الأحيان تكون أحداث مؤلمة وصعبة ومعقدة،مما يجعله غير قادر على القيام بحل أي مشكلة تواجهه في حياته،وبالتالي تفاقم هذه المشاكل،ودخول الفرد في حالة من الاكتئاب والتوتر واليأس من الحياة،وكثير من الأشخاص الذين يلجئون إلى الانتحار والموت عند تفاقم المرض النفسي لديهم.
وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الإنسان بالمرض النفسي نذكر منها:
1ـ أسباب وراثية فسيولوجية: لا شك أن للأسباب الوراثية،دور كبير في إصابة الإنسان بالمرض النفسي،وذلك لأن بعض الأشخاص يتمتعون بحساسية مفرطة مقارنة مع غيرهم،وهذه الحساسية تتواجد عندهم بالفطرة،وتأخذ بالتطور والنمو مع مرور الوقت،وتراكم الأحداث وتفاقمها،ويتأثر الجهاز العصبي لدى هؤلاء الأشخاص بشكل أكبر من غيرهم،مما يؤدي إلى حدوث أمراض نفسية لدى هؤلاء الأشخاص.
2ـ أسباب نفسية بيئية: إن التربية داخل الأسرة لها دور كبير في التأثير على نفسية الشخص،وإصابته بالمرض النفسي،والذي ينتج من السيطرة الديكتاتورية المفروضة على الشخص،وطريقة العقاب والتأنيب المفرطة والزائدة عن الحد الطبيعي،والمشاكل التي تحدث بين الزوج والزوجة والتي تنتهي بالطلاق،فكل هذه الأمور لها دور كبير في حصول المرض النفسي للشخص.
3ـ الصدمات الانفعالية: يتعرض الإنسان في مراحل حياته الأولى إلى العديد من الصدمات،والتي يكون لها تأثير قوي على نفسيته وانعكاسها في المراحل المتقدمة في حياته كمرحلة المراهقة،وعدم القدرة على نسيان هذه الصدمات، مما يؤدي إلى تكون العقد النفسية داخله،وبالتالي الإصابة بالمرض النفسي المدمر.

84
4ـ الإحباط في الطفولة: إن تعرض الإنسان في مرحلة الطفولة للإحباط والحرمان أو فقدان العاطفة وغيرها من الأمور،يؤدي إلى حدوث أضرار نفسية في هذا الإنسان،ويجعل منه شخصا ذا طبيعة حساسة للكثير من الأمور وخاصة في سن المراهقة،وبالتالي يكون أكثر عرضة للإصابة بالمرض النفسي.
5ـ تعرض الشخص للعديد من المواقف الصعبة: يؤدي تعرض الإنسان للعديد من المواقف الصعبة إلى إصابته بصدمة نفسية،كحدوث خسارة مالية فادحة،او فقدان إنسان عزيز عليه،او خسارة منصب او مركز اجتماعي،او حدوث تغييرات مفاجئة وغير متوقعة في حياة الشخص،وتؤدي إلى دخوله في حالة نفسية سيئة وإصابته بمرض نفسي حاد.
وتوجد مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى المعاناة من المرض النفسي،تتمثل فيما يلي:
1ـ الوراثة: ويقصد بذلك جميع مسببات المرض النفسي،التي تنتقل عبر الجينات الوراثية بين أفراد العائلة،وتؤثر على الجهاز العصبي،وتجعل المريض يعاني من مرض نفسي مشابه للمرض الذي أصاب أحد أفراد العائلة سابقاً.
2ـ البيئة: تعد العوامل المحيطة بالإنسان ذات تأثير مباشر،بتعرضه للإصابة بأحد أنواع الأمراض النفسية ،ومن هذه العوامل التربية القاسية،حيث يتعرض المريض النفسي في طفولته لتربية قاسية،او إهمال وعدم الرعاية الكافية،والعيش ضمن عائلة مفككة.
3ـ الإصابة بالصدمات النفسية: لا شك أنه عندما يتعرض الإنسان لصدمة نفسية قوية،ومؤثرة عليه من الممكن أن تصيبه بمرض نفسي.
4ـ الشعور بالإحباط:بعض الأشخاص يفشلون في القيام بشيء ما،قد يسبب ذلك لهم إحباطا كبيراً، يؤثر على نفسيتهم بشكل مرضي.
5ـ الأزمات:تعرض الفرد للأزمات كالخسارة المالية(مثلا)أو وفاة شخص عزيز عليه،يؤدي إلى الإصابة بأمراض نفسية ذات تأثير صعب جداً.
أعـراض المرض النفسي:
يعتمد ظهور أعراض اوعلامات أو عوارض المرض النفسي على المريض،بناء على الحالة النفسية التي يعاني منها،ولكل نوع من أنواع الأمراض النفسية علامات خاصة فيه،ولكنها تتشابه بعدة صفات أو خصائص مثل:عدم الاتزان الفكري(العقلي عند المريض،وصدور تصرفات او سلوكيات غير طبيعية منه، والميل إلى الهدوء التام أو العدوانية في التصرف مع نفسه أو مع الآخرين.
أنواع المرض النفسي:
توجد العديد من أنواع الأمراض النفسية،والتي تؤثر على حياة المريض بشكل كبير ومنها:
ـ اضطراب الشخصية.
ـ الاعتقاد بالإصابة بالأمراض مثل(الهيبفرينيا،الاكتئاب،فصام الشخصية(شيزوفرينيا)،جنون العظمة والهستيريا)0
علاج المرض النفسي:
إن علاج المرض النفسي عند تشخيص المرض من قبل الطبيب النفساني، يعتمد على عدة عوامل وعوارض او علامات ظاهرة على المريض،لتحديد درجة تأثير المرض على نفسية المريض،ومعرفة العلاج المناسب له.
ويتوقف علاج المرض النفسي على عدة عوامل،أهمها نوع المرض وحدته،حيث تعالج بعض الحالات من خلال مراجعات للمعالج النفسي،فيما تحتاج حالات أخرى على دخول المستشفى.
ويعمد الطبيب المعالج إلى عقد جلسات تأهيلية للمريض،تتضمن الحوار معه لمساعدته في التخلص من المرض النفسي ،وقد يصف الطبيب له دواء مهدئا،والذي يساعد على تخفيف وقع الأعراض المرضية عليه.
كيفية التعامل مع المريض النفسي؟:
عند الجلوس مع مريض نفسي،يجب على الطبيب المعالج توخي الحذر،واختيار الكلمات
والتصرفات المناسبة أثناء التعامل مع المريض،ومن الأساليب التي تساعد على ذلك مايلي:
ـ تجنب الاختلاط مع الناس لوقت طويل:عندما يأتي أشخاص لزيارة المريض النفسي،يستحسن ألا يجلس (المريض)معهم لوقت طويل،وذلك لتجنب صدور أي تصرف من أحدهم ،قد يؤدي إلى التأثير على حالته النفسية.
ـ متابعة المريض دون أن يشعر بذلك:عند الاهتمام بالطبيب النفسي،ومتابعة سلوكه وتصرفاته،يجب ألا يشعر بأنه مراقب،حتى لا يسبب ذلك في إصابته بحالة من العصبية،ومن المفيد تخصيص وقت خاص فيه إذا كان يحب الجلوس وحده،ولكن يجب إزالة أي أدوات حادة قد تجعله يؤذي نفسه.
ـ عدم توجيه الإساءة للمريض:بعض الأشخاص يتعاملون بانفعال شديد مع المريض النفسي،وهذا التصرف خاطئ،فمن المهم تقبله كما هو أي(المريض)حتى يتخلص من حالته المرضية،ويعود طبيعيا.
ـ منح المريض الثقة الكافية:عندما يشعر المريض النفسي بثقة الأشخاص الذين يعيش معهم، يساعده ذلك بشكل كبير على تجاوز حالته المرضية بنجاح.
ـ عدم الإلحاح على المريض:يطلب بعض الأشخاص من المريض النفسي،أشياء تكون فوق طاقته، كأن يتغير للأفضل،ويسعى للشفاء من حالته المرضية،وهذا شيء خاطئ،لأن كثرة الإلحاح تزيد من سوء حالة المريض،ولا تقدم له أي دعم للتخلص منها.
ـ الحرص على مساعدة المريض:عندما يشعر المريض النفسي،بأن الأشخاص الذين يحيطون به حريصون على مساعدته في العلاج من مرضه،يساهم ذلك في جعله يتحسن يشكل ملحوظ.
والحقيقة أن التعامل مع المريض النفسي ليست بالمهمة السهلة على الإطلاق،ويعتمد الأمر كثيرا على نوعية الفعل،ورد الفعل،من ومع المريض النفسي.
ان التعامل مع المريض النفسي من ضمن الآداب والثقافة،التي يجب أن يمتلكها جميع الناس في تعاملهم مع بعضهم،ولكن"للأسف" ليس كل الناس على علم بقيمة هذا التعامل،والكثير من الناس نجدهم يفعلون تعديات في حق المرضى النفسيين بطريقة بشعة،وقد يصل الأمر إلى
الاغتصاب والاستغلال،والرمي بالحجر،وهذا السلوك كان في ثقافات العالم القديم اجمع.
إن الذي يعاني من خلل نفسي،يدعى أنه"مجنون" ويترك في الشارع، ونجد الأطفال يركضون حوله،وهم يلقون بالحجارة،أنه تعامل غير آدمي،وقد نجد هذا الشيء في البيئة العربية حتى اليوم.
ولكن هناك أيضا مرضى نفسيين يكونون في البيوت، وأهلهم يعلمون بحالتهم النفسية السيئة ولا يجيدون التعامل معهم،بل بنوع من عدم الرحمة يرجمونهم،والكثير من الأخطاء يفعلها الأهل من خلال التعامل مع المريض النفسي،دون أن يدرون أن حساسية مثل هذا الشخص نفسيته تختلف كثيرا عن الشخص المعافى نفسياً،لدرجة ان بعض المرضى تزداد حالتهم سوءا بسبب التعامل السيئ مع الأشخاص المتخلفين عقلياً.
وهناك طرق للتعامل مع المريض النفسي منها:
- لا تحتقر المريض نفسيا
-لا تسخر من المريض نفسيا
-لا تستفز المريض نفسياً
-لا تستغل المريض نفسياً
- تتجاهل المريض نفسياً.
ما هي أنواع المرض النفسي؟:
ــ من الناحية المبدئية،يجب أن تتعلم بعض الأشياء عن المرض النفسي بصفة عامة،والتي ستجعلك تميز بين المريض نفسيا والمعافى،او القادر على التعامل بطريقة عادية نفسيا مع الآخرين،وأن النوع الأول يكون مريضا نفسيا بأمراض شخصية مثل التوحد أو الانطوائية المفرطة،ومثل هذا المريض النفسي من الممكن أن تطلق عليه"مريض نفسي غير مؤذي"أي بمعنى أن صاحب هذا المرض"غير عدواني"ولا يتعرض للغير بأي نوع من أنواع الأذى،ولكنه فقط لا يتعامل مع الناس بالطريقة العادية.
ــ أما النوع الثاني:فهو النوع المؤذي مثل الأمراض السيكوباتية أو العدوانية،والتي من خلالها ممكن أن تصل حالة المريض النفسي أن يؤذي نفسه والآخرين،لمجرد انه لا يعرف كيف يتحكم في نفسه،وهنا في كلا الحالتين،يجب أن نفهم كيفية التعامل مع المريض،أي كان النوع الذي يعانيه من المرض النفسي بطريقة ذكية وحكيمة وليست عنصرية،ولا تحمل داخلها الشفقة والعطف.
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أننا كلنا مرضى نفسيين،وهذه المعلومة يجب أن تدركها أيها
القارئ الكريم،قبل أن اطرح أي طريقة في التعامل مع المريض النفسي حتى تفهم قيمة المشكلة.فحقيقة الأمر هو،أنه بالفعل كل الناس يعانون من مرض نفسي،ولكن بنسبة ضئيلة مثل البكتيريا الغير ضارة في جسم الإنسان التي تعيش معنا بدون أي ضرر،ونجد هذه الأمراض في صورة العصبية المفرطة أحيانا،او في صورة الحزن الشديد والاكتئاب،أو في بعض المواقف التي تجعل الأشخاص يخافون بطريقة هستيرية من بعض الأشياء التي لا تخيف،مثل الأماكن العامة،والأماكن المغلقة،لكنها أمراض نفسية،ولكنها في الحقيقة خاملة ولا تضر سوى في إطار ضيق جداً.
والأمر الهام جداً، هو عدم احتقار المريض نفسيا،فطريقة التعامل معه لا تجب أن تحتوي على نوع من التحقير،والذي على الجميع أن يعلموا أن هذا المرض النفسي هو ليس للمريض ذنب فيه،وما يرى من أعراض سيئة توحي لمن حول المريض، انه مجنون أو غير متزن لا يجعلهم يحتقرون منه، والتعامل مع هذا المريض على أنه شخص نكرة و نوع أدنى من البشر،لأن ما لا تعلمه هو أن المريض النفسي هو أكثر حساسية تجاه تعامل الناس معه من الشخص العادي،حتى لو لم يكن يظهر ذلك،ولكن هذه هي الحقيقة.
وفي نفس الوقت لا أقول للآخرين،أنكم مجبرون على التعامل مع شخص مريض نفسي أي كان نوع هذا المرض،ولكن-على الأقل-لو وجدتهم احتكاك بينكم وبين شخص مريض نفسيا،حاولوا أن تعاملوه على أنه شخص طبيعي،ولا تتعالون أو تتكبروا عليه،لأنه سيشعر بذلك.
كما لا يجب،أن تسخر أو تستهزئ من مريض نفسي،وهذا النوع من السلوك الشائع في البلدان النامية،وهو أن يعامل المريض نفسيا على أنه مجنون،أو حتى المجنون فعليا،فالناس تتعامل معه بمبدأ السخرية والاستهزاء، حيث نجد الكبار والصغار ملتفين حوله،ويحاولون أن يجعلوه يتكلم حتى يضحكون على ما يقول، لأنهم يتوقعون بأنه سينطق كلام غريب مضحك طبعا،هذا لا يليق أبدا بطريقة التعامل مع المريض النفسي،لذا رفقا بالناس وبالأمراض،فهذا الخلل النفسي الذي في هيئة"الجنون"لا يعطي بقية البشر الحق في أن يلتفوا حول هذا الإنسان ويسخرون منه ويشتمونه ويسألونه أسئلة غير أدمية..!.وخاصة لأن الناس من حوله تريد أن تضحك،ولو وجدت أخي القارئ في هذا الموقف،حاول أن تجعل هؤلاء الناس يبتعدون عنه ويعطونه مساحة،أو على الأقل لا تشارك هؤلاء الناس في طريقة تعاملهم السيئة التي تهين آدمية هذا المخلوق أو هذه المخلوقة.
وأخيرا نوجز ونقول،ان التعامل مع المريض النفسي يحتاج إلى الإنسانية،وكلما كنت جيد في التعامل مع المريض النفسي عموما،والناس من حولك كلما كان تواصلك مع الناس ايجابي.
طرق التعامل مع المرضى النفسيين:
يعاني الكثير من الناس من الحيرة والارتباك،عندما يواجهون بالتجربة الأولى في المعاملة مع المرضى النفسيين،وثمة طرق للتعامل مع المريض النفسي هي:
-ـ ما هو شعورك مع المرضى النفسيين؟:هل أنت خائف من المريض؟وهل تخشى أن يؤذي أحد أفراد أسرتك؟وهل تخشى أن يؤذي نفسه؟إذن عليك أن تتكلم عن خوفك مع الطبيب المعالج أو مع الأخصائي الاجتماعي،فهو سيكون صادقا معك إذا سألته..إذا كان هناك أي سبب للخوف فسوف يخبرك عنه،وكذلك سوف يساعدك لاتخاذ احتياطات ذكية ضد هذه المخاطر..ولكن إذا لم يكن هناك سبب كبير للخوف-وهذا هو الغالب-فإن طمأنته لك سوف تساعد في تهدئة المخاوف التي لا داعي لها.
كما أن التكلم مع الطبيب حول الأفكار التي تراودك مثل:هل تشعر بالذنب تجاه المريض لبعض الأسباب؟..وهل تشعر بأنك بطريقة ما تسببت في حدوث المرض؟..وهل تخشى انك تسببت في إضافة ما جعله مريضاً؟..انك (بالتأكيد)لا تساعد المريض بلوم نفسك والنظر في الأشياء التي فعلتها خطأ...كل هذه الأفكار يجب عليك ان تتحدث عنها مع الطبيب المعالج أو الأخصائي النفسي أو الاجتماعي.
-ـ عند عودة المريض من المشفى إلى البيت: عند عودة المريض من المشفى للبيت،وأثناء فترة النقاهة،تكون هناك مشاكل عديدة يجب مواجهتها ،ان أي مريض سواء حجز بالمشفى بمرض نفسي او عضوي،يكون عادة غير مطمئن عند مغادرته المشفى،وان الخروج من جو المشفى الآمن والهادئ يكون مجهدا للمريض،لأنه في أثناء العلاج بالمشفى،كان الانفعال والتوتر بسيط بحيث يمكن تحمله،ولذلك في خلال الأيام والأسابيع الأولى في المنزل،يجب على الأسرة ان تحاول أن تعطي قدرا من الحماية التي كان يحصل عليها(المريض)في المشفى،وان تعود نفسها(الأسرة)على تفهم متطلبات المريض،فالأشياء التي قد تبدو بسيطة مثل الرد على الهاتف،ومصافحته للناس أو التخطيط للواجبات، قد تكون مقلقة للشخص المريض الذي خرج حديثا من المشفى،وكذلك فإن للأقارب دور هام في مرحلة النقاهة..اذ عليهم أن يلاحظوا أن علاج المشفى،يشفي الأعراض المرضية التي تقعد المريض،ولكن من الجائز ألا يشفى المرض نفسه،وهذا لا يعني أن المريض لا شفاء له،ولكن يعني أنه لم يشف تماماً.
وخلال الأيام الأولى للمريض في البيت يكون متوتراً،ومن الممكن أن تظهر عليه بعض أعراض المرض مرة أخرى إذا تعرض المريض لضغوط شديدة،ولذلك يتوجب على عائلة المريض أن تلاحظ هذا،وتعد الأشياء بحيث لا تكون ضغوط الحياة اليومية فوق طاقة المريض في حالته الحالية..ليس من السهل أن تعرف الحد الأدنى والأقصى الذي يستطيع المريض تحمله،ولكن يمكنك أن تعرف ذلك بالتعود.
وهناك بعض الأشياء التي يجب تجنبها مثل:
1ـ الاختلاط المبكر مع عدد كبير من الناس:يحتاج المريض النفسي للوقت،للتعود على الحياة الاجتماعية الطبيعية مرة أخرى،ولذلك لا تحاول أن تحث المريض على الاختلاط مع الآخرين ،لأنه سوف يضطرب أسرع بهذه الطريقة،ومن الناحية الأخرى لا تتجاوز المعقول،وتعزل المريض عن كل الاتصالات الاجتماعية.
2ـ الملاحظة المستمرة على المريض:اذا كان المريض مشغولاً ببعض الأعمال،لا تحاول مراقبته باستمرار،لأن ذلك يجعله عصبياً وهذا ليس مطلوباً.
3ـ التهديد والنقد للمريض:لا تحاول تهديد المريض بعودته إلى المستشفى،ولا تضايقه وتنتقد تصرفاته باستمرار وبدون مبرر مقنع.

4ـ الثقة في استعداد المريض للعودة للمنزل:عليك أن تثق في المريض،وتحترم رأي الطبيب المعالج في إمكانية عودة المريض على المنزل.
ــ ظهور التوتر والتحسن أثناء فترة النقاهة: من المحتمل ان تواجه العائلة تصرفات غير متوقعة من المريض،وهذا أحد الفروق الهامة بين الأمراض النفسية والجسمانية،فالمريض الذي كسرت ساقه(مثلا)يحتاج إلى فترة علاج بسيطة يعقبها فترة نقاهة،ويعود بعدها للحياة الطبيعية.
ولكن المريض النفسي،يبدو يوما ما طبيعيا ولا يعاني من التهيؤات المرضية،ثم في الفترة التالية مباشرة،يمكنه أن يشكو من المرض ثانية..متهما(مثلا)زوجته أو غيرها بأشياء يتخيلها..شاكيا انه لا يحصل على العدل في عمله او انه لا يحصل على النجاح الذي يستحقه في الحياة.
وبالنسبة لأقارب المريض كل هذه التصرفات من المريض معروفة لهم،فقد لاحظوه من قبل في الفترة الحادة لمرضه،والآن تعود مرة ثانية من شخص المفروض انه تحسن،وعندئذ فإن الألم والحيرة تجعل بعض أفراد الأسرة يأخذ موقفا سلبياً لأي محاولة لعودة المريض للإحساس الطبيعي..ولكن ببعض كلمات هادئة لشرح الحقيقة،وتغيير الموضوع بطريقة هادئة،ثم العودة فيما بعد لشرح الحقيقة سوف تمنع المرارة وتساعد المريض على تقبل الواقع.
ان فترة النقاهة،تحدث فيها نوبات من التحسن والقلق خصوصا أثناء المرحلة الصعبة الأولى للنقاهة، بينما المريض يتعلم كيف يلتقط الخيوط للعودة للحياة الطبيعية مرة أخرى،لذلك يجب على الأسرة ان تتحمل وتصبر،إذا ظهرت تصرفات مرضية مفاجئة في مواجهة حادث غير متوقع.
-ـ لا تطلب من المريض أن يغير تصرفاته:لا جدوى من أن نطلب من المريض أن يغير تصرفاته..انه يتصرف كما يفعل لأنه مريض عقلياً، وليس لأنه ضعيف أو جبان أو أناني أو بدون أفكار أو قاس..فهو لا يستطيع،كما لا يستطيع المريض الذي يعاني من الالتهاب الرئوي أن يغير درجة حرارته المرتفعة،فلو كان عنده بعض المعرفة عن طبيعة مرضه(ومعظم المرضى يعلمون بالرغم من أنهم يعطون مؤشرات قليلة عن معرفتهم للمرض)فإنه سيكون مشتاقا مثلك تماما،لأن يكون قويا وشجاعا ولطيفا وطموحاً وكريما ورحيما ومفكرا.
ولكن في الوقت الحالي لا يستطيع ذلك،وهذا الشيء هو أصعب بكثير،لذا يجب على الأقارب أن يتفهموا المريض ويتقبلوه..ولا عجب أنه يأخذ جهدا كبيرا منك لكي تذكر نفسك أنه"المرض" عندما تكون(مثلا)الهدف لعلامات العداء المرضية من الأخت..أو عندما تكون الوقاحة والخشونة والبرود هو رد أخيك لكل ما تقدمه وتفعله له.ولكن يجب أن تذكر نفسك دائما أن هذا هو جزء من المرض.
ــ مساعدة المريض أن يعرف ما هو الشيء الحقيقي: يعاني المريض النفسي، من عدم القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي،وربما يعاني كذلك من بعض الضلالات(أي الاعتقادات الخاطئة)فربما يعتقد(المريض)أنه شخص آخر،وان شخصا ما مات منذ فترة ما زال حياً،أو أن بعض الغرباء يريدون إيذاءه،انه يدافع عن هذه المعتقدات الخاطئة بالطريقة التي قد يدافع بها أي شخص منا بعناد ومكابرة عن شيء ما غير متأكد من صحته...ومن وراء دفاع المريض النفسي حيرة ما بين الحقيقي وغير الحقيقي...انه يحتاج لمساعدتك لكي تظهر له الحقيقة ثانية أمامه.ويحتاج أيضا،ان نجعل الأشياء من حوله بسيطة وغير متغيرة بقدر الإمكان.
وإذا ظل المريض يراجعك مرة بعد مرة عن بعض الحقائق الواضحة،عندها يجب أن تكون مستعدا وبسرعة وبصبر لكي تشرح له الحقيقة مرة أخرى.
ويجب ألا تتظاهر بقبول الأفكار المرضية والهلاوس كحقيقة واقعة،وعلى الجانب الآخر لا تحاول أن تحث(المريض)على التخلص منها،وببساطة قل له أن هذه الأفكار ليست حقيقية ودع الأمر عند هذا الحد من المناقشة.
وعندما يفعل المريض أشياء لا تقبلها لا تتظاهر بقبولها..وإذا تضايقت من سلوكه قل له ذلك بصراحة ،ولكن وضح له انك متضايق من سلوكه وليس منه شخصياً،وعندما يقوم(المريض)بسلوك لا يجانب الواقع يجب أن تكافئه عليه.
ولكي تساعد المريض النفسي على معرفة الحقيقة،يجب أن تكون صادقا معه،فعندما تشعر أو تحس بشيء ما،لا تخبره بأنك تحس بشيء آخر،وعندما تكون غاضبا لا تقل(للمريض) أنك لست غاضباً...!.
وعليك تجنب خداع المريض حتى في الأشياء البسيطة،من السهل خداع هؤلاء المرضى،ولكن كل خدعة تجعل التعلق الضعيف بالحقيقة اقل يقينا..،وإذا لم يجد المريض النفسي الحقيقة والواقع بين هؤلاء الذين يحبوه فأين يجدها؟.
ــ كيف تخرج المريض النفسي من عالمه الداخلي؟: يرغب المريض النفسي دائما في العزلة التي تبدو له سهلة وأكثر أمانا،فالمشكلة التي عليك مواجهتها هي أن تجعل العالم من حوله أكثر جاذبية...وهذا يتطلب تفهما وإدراكا من جانبك،وإذا ابتعدت عن المريض وتجاهلته، أو تكلمت في وجوده كأنه ليس موجودا،عندئذ فإنه سوف يكون وحيدا ولن يجد في نفسه حافزا حتى يشارك في الحياة من حوله...وفي الجانب الآخر إذا دفعته في وسط الحياة الاجتماعية،بينما هو يشعر بالخوف من ملاقاة الناس الذين لا يعرفهم،وإذا لم يستطع التحمل فإن ذلك سوف يدفعه للعودة إلى عالمه الداخلي والانطواء مرة أخرى،لذا يجب عليك أن تنتظر لتأخذ الإشارة منه أولا،مثلا،إذا أراد زيارة الأهل والأصدقاء،فيجب ان تسمح له بذلك،ولكن بدون اندفاع..وإذا دعا(المريض)بعض الأقارب للزيارة وتناول الغذاء،وهو وعد بتلبية هذه الدعوة،وانك وجدت أنه غير مستعد لهذه الدعوة،فيجب عليك أن تتدخل بهدوء لمساعدته في التخلص من هذه الدعوة بدون أي إحراج له.
وعليك أن تذهب معه إلى الأماكن العامة الهادئة،وافعل الأشياء التي لا تكون مثيرة أو قلقة أكثر من اللازم،مثل:مشاهدة مباراة كرة القدم في التلفزيون بهدوء وبدون انفعال،وحلول تشجيعية على متابعة الهوايات والمشاركة فيها إذا رغب في ذلك.
ــ قدم للمريض جرعات تحفيزية صغيرة : يجب إعطاء المريض حوافز بصورة منتظمة،مثل (بعض كلمات التشجيع أو بعض الهدايا البسيطة)إذا بدأ(المريض) يخرج من عزلته،ولكن يجب أن تكون الحوافز مستحقة،فإنك عندما تكافئ شخصاً غير جدير بهذه المكافأة،فإن هذه المكافأة تكون مؤذية ومهنية..وربما يفرح بهدية لا يستحقها في البداية،لكنه بعد ذلك سوف يفقد الثقة حتى إذا كان يستحق المكافأة فعلا..
وهناك بعض الخطوات للتعامل مع المريض نفسيا،فالمريض النفسي يجب معاملته بطريقة طبيعية تماما،لأنه مريض مثل أي مريض آخر يعاني من أي مرض قد يصيب الإنسان العادي،وينصح أطباء النفس بضرورة أن يكون من يتعامل مع المريض النفسي طبيعيا في معاملته له،ولا يجعله يشعر بأنه غير باقي الناس أو انه مختلف عن أي مريض آخر.
وينصح أهل المريض ان يكونوا مساندين له بشدة،ولكن بطريقة طبيعية ولا ينبذونه أو يبعدونه عن محيطهم،ويجب على الأهل أن يعاملوا المريض مثلما كانوا يعاملونه من قبل ان يصاب بالمرض،وان يقوموا بالتحدث معه بشكل طبيعي،وان يكون على صلة بالطبيب المعالج وألا يتركوه،وان يكونوا أكثر تفهما لمرضه وغير منغلقي الفكر،ولا يعتبرونه شخصا لا يتم التعامل معه،وإنما يجب مساندته بكل قوة.
كيف تجعل المريض يتقبل الذهاب للطبيب النفسي؟:
عندما يكون هناك شخصا يعاني من الاكتئاب،وأنت تريد مساعدته خاصة،انه لا يتقبل فكرة الذهاب لطبيب نفسي،فيكون الدعم النفسي هو الحل،وان كان مؤقتاً،حتى تذهب به إلى اقرب مركز متخصص في الأمراض النفسية،ويمكن من خلال خطوات بسيطة أن تقدم له الدعم بدلا من مواساته لبعض الوقت،ثم تركه على حالته وهذه الخطوات هي:
1ـ يجب أن يكون هدفك الأول من الدعم النفسي،هو أن تقنع الشخص الذي يعاني من الاكتئاب للذهاب إلى طبيب متخصص،لأنه قد يكون حل مشكلته ليست في يديك،ولكن في مضادات الاكتئاب المختلفة.
2ـ يمكنك أن تتحدث معه(المريض)من مدخل، أنه عندما يصاب جسميا يذهب لطبيب من أجل أن يكتب له وصفة طبية،فلماذا لا يفعل هو ذلك عندما يصاب بأحد الأمراض النفسية التي تحتاج أيضا لرعاية طبية.
3ـ تحدث مع المريض واجعله على علم بأنك بجانبه،وإذا احتاج أن يتحدث عن أي مشكلة،ستكون دعما له،وكذلك الحال اذا أراد أن يذهب للطبيب ستكون أول المرافقين له.
4ـ كن دائما على اتصال مع المريض سواء بمكالمة تليفون أو زيارة له،فيجب ان تشاركه في الأنشطة التي يقوم بها يوميا،وان كان لا يريد الحركة ويفضل الوحدة والعزلة،فعليك بتقديم الدعم المناسب لجعله يشارك في الأنشطة المختلفة.
5ـ ركز على الأهداف الصغيرة في التعامل معه وتشجيعه،فعليك وضع قائمة من الأمور التي يجب ان يحققها يوميا ومحاولة تحفيزه من خلال المكافآت.)

عن كتاب: الشامل في الطب النفسي ـ للكاتب نفسه ـ اصدار مركز الإشعاع الفكري للدراسات والبحوث ـ فلسطين)

  

د . زاهر تاصر زكار
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/10/18


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع :  المرض النفسي... مفهومة وأسبابه..!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على في النهاية الكل ينتظر النتيجة - للكاتب الشيخ مظفر علي الركابي : سماحة الشيخ الجليل مظفر علي الركابي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رائع جدا ما قرأتُ هنا سيدي موضوع جاذب وموعظة بليغة في زمن التيه والبعد عن الحق سبحانه دمتَ شيخنا الكريم واعظا وناصحا لنا ومباركا اينما كنت ومن الصالحين. ننتظر المزيد من هذا المفيد شكرا لإدارة الموقع الكريم كتابات في الميزان

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ نجم حياكم الرب من الغريب جدا أن يبقى اليهود إلى هذا اليوم يتوعدون بابل بالويل والثبور ، وعند مراجعتي للنصوص المتعلقة ببابل ونبوخذنصر. وجدت أنهم يزعمون ان دمار اورشليم الثاني الأبدي الذي لا رجعة فيه سيكون أيضا من بابل. وقد تكرر ذكر بابل في الكتاب المقدس 316 مرة . اغلبها يكيل الشتائم المقززة ووصفها باوصاف تشفي وانتقام مثل ام الزواني / محرس الشياطين / مدينة ا لرجاسات. هذا التوعد هو الذي يدفع اليهود اليوم في اسرائيل ا ن يقوموا بصناعة اسلحة الدمار الشامل في محاولة الانقضاض الثانية لدمار بابل . وقد قالها جورج بوش بأنه ذاهب لحرب ياجوج ماجوج في الشرق ، ولكنه عاد الى امريكا وقد امتلأ بزاقا واحذية . تحياتي

 
علّق Tasneem ، على بعد ماشاب ودوه للكتاب - للكاتب مهند محمود : عاشت الايادي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الفاضله ايزابيل احسنت واجدت كثيرا ان ما ذكرتيه يسهل كثيرا تفسير الايات التاليه لان الذي دخل القدس وجاس خلال الديار هو( من عباد الله وانه جاس خلال الديار) ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ) ولا يوجد غير نبوخذ نصر ينطبق عليه الشرطين اعلاه ما اريد ان اثبته اذا كان نبوخذ نصر موحد فان من سيدخل المسجد في المره القادمه هم نفس القوم الذين دخلوها اول مره وهم اهل العراق (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الاسراء7 وهذا يفسر العداء الشديد لاسرائيل على الشعب العراقي مع فائق شكري وتقديري

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب نجم الحجامي حياك الرب. تاريخ يُعتمد فيه على ما كتبه اليهود ، او ما قام بتفسيره موقع الانبا تكيلا هيمايون المسيحي ، او ما كتبه الطبري صاحب اشهر الاسرائيليات والخرافات، او ما قام بكشفه الرحالة والمستكشفون اليهود ، هذا التاريخ لا يُمكن الاعتماد عليه خصوصا في التاريخ الموغل في القدم. اما اليهود فهم يحملون حقدا تاريخيا على من دمر حضارتهم كما يزعمون واحرق هيكلهم واباد خضرائهم وساق بقيتهم اسرى إلى بابل . ولكن المشكلة في اليهود أن توراتهم ــ التي هي تاريخهم الذي دونوا فيه كل شيء تقريبا . هذه التوراة متذبذبة في شخصية نبوخذنصر فتارة تجعله وحشا بهيميا يعيش مع الحيوانات البرية . ثم ترجع وتقول انه بعد شفائه من جنونه اعتنق دين الرب على يد دانيال واصبح مؤمنا. ولكن الحقيقة أن نبوخذنصر كان رجلا عالميا اشتهر بتسامحه الديني جيث سمح لكل من دخل مناطقهم ان يتعبدوا بدينهم ولم يجبرهم على اي شيء ولكنه اخذ (الجزية) منهم وهذا يدل على عدم اعترافه بتلك الاديان ، يضاف إلى ذلك أن من أكبر اماني الاسكندر ذو القرنين انه يموت على فراش نبوخذنصر وهذا ما حصل وكما تعلم أن الاسكندر ذكره القرآن بكل خير. اما الطبري المؤرخ الذي كان كحاطب ليل . فقد وضع اسماء والقاب لنبوخذنصر لم يذكر من اين اتى بها وبما ان الطبري من طبرستان في إيران فقد زعم أن نبوخنصر كان فارسيا. واما الرحالة والمستشرقون والاثاريون فقد قاموا بالخلط بينه وبين نبوخنصر الثاني وهم ايضا ينطلقون من خلفيتهم اليهودية او بسبب تأثير ودعم المؤسسات اليهودية مثل موسسة : روكفلر ، وكارنيجي ، ووليم جرانت ، وكليفلاند ، ودودج ، وقد اشرف على كثير من التنقيبات متاحف ممولة من اليهود مثل : المعهد السامي والمتحف البريطاني والفرنسي والالماني وغيرها ا لكثير. ولكن من بين هذا وذاك ظهرت نصوص غامضة لربما فلتت من أعين الرقيب تقول بأن نبوخذنصر كان موحدا . حيث يقولون بان نبوخذ نصر عندما قام بتعيين صدقيا على اورشليم (استحلفه بالله). سفر أخبار الأيام الثاني 36: 13. وكذلك نرى نصا في التوراة يقول بأن الرب كان يخاطب نبوخذنصر بانه عبده سفر إرميا 25: 9 ( يقول الرب، وإلى نبوخذراصر عبدي ملك بابل).ويقول بأن إرمياء النبي امره الله ان (قد دفعت كل هذه الأراضي ليد نبوخذناصر ملك بابل عبدي، فتخدمه كل الشعوب، ويكون أن الأمة أو المملكة التي لا تخدم نبوخذناصر ملك بابل، والتي لا تجعل عنقها تحت نير ملك بابل، إني أعاقب تلك الأمة بالسيف والجوع والوبإ، يقول الرب، حتى أفنيها بيده). ففي هذا النص يتضح ان كل حروب نبوخذنصر كانت بأمر الرب الله. وهناك نصوص أخرى كثيرة تزعم انه كان موحدا وانه كان عبد الرب وأن الانبياء خدموه ، وان الرب امر الناس أن لا يستمعوا للانبياء بل طاعة نبوخذنصر كما يقول : (فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي أطردكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين يتنبأون لكم). وهناك نص واضح جدا يقول بأن نبوخذ نصر سجد لإله دانيال وقال له : حقا إلهكم إله حق وهو اله الالهة وملك الملوك) . انظر سفر دانيال 2: 46. واما الاعتماد على النصوص والاثار والمتروكة القديمة فقد فسرها وترجمها مجموعة من العلماء متأثرين بدعم المؤسسات الصهيونية. وعندما تبحث ستجد من يذم نبوخذنصر ومن يمدحه وكلٌ يغرف مما وصل إليه. تحياتي الموضوع بحاجة إلى مراجعة حذرة.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعتذر للسيدة زينة ولإدارة الموقع الكريم بكتابة لقب السيدة بالخطأ سهوا والصحيح هو السيدة زينة أحمد الجانودي بدل الجارودي تأسف لهذا الخطأ غير المقصود إحتراماتي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحيه للاخت الفاضله ايزابيل لدي سؤال اذا سمحت بما انك مطلعه على التوراه والانجيل هل تعتقدين بان نبوخذ نصر موحد ويؤمن بالله الواحد سيما وان النبي دانيال عاش في مملكته وقريبا من قصره وساعده دانيال في تفسير حلمه الكبير وهل لديك شئ موثق عن ذلك؟ مع تحياتي وتقديري

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيدة الفاضلة والكاتبة الراقية زينة محمد الجارودي الموقرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال أكثر من رائع في زمن إنشغل المجتمع عن المرأة والطفل وأهملهما ووضعهما في غير مكانهما اللائق بهما. ليس في مجتمعاتنا الشرقية فحسب بل في اكثر المجتمعات المتقدمة (صناعيا) تبخس المرأة المحترمة أشياءها وتعامل كآلة منتجة ولا مشاعر وأحاسيس ورحمة ورأفة لمن تنادي. جلّ ما تحصل عليه المرأة (من حقوق) هو التحرر من القيّم والأخلاق الحميدة. المرأة كما أشرتِ سيدتي في مقالك الرائع هي صانعة الحياة ماديّا كونها هي التي ترفد المجتمع بالأبناء الصالحين الذين هم أهم مداميك بناء المجتمع السعيد. ومعنويا فهي شريكة الرجل في افراحه واتراحه وقد جعلها الحق سبحانه وتعالى سكنا يسكن أليها الرجل فينعم بالطمأنينة والسكينة، لكن الذي يؤسف حقا هو عدم مجازاتها من بعض الرجال بالحسنى. موضوع المقال ومادته الغنية واسلوب الكاتبة الهاديء الحميل يستحق ان يكون بجدارة بحثا موجزا وشاملا وافيا لأهم فقرة من فقرات العمود الفقري للمجتمع الإنساني بكل ألوانه، وهو الحلقة التي ان أساء المرء ربطها ببقية حلقات سلسلة الحياة الكريمة فرطت بقية الحلقات وتبعثرت هنا وهناك فيصعب إلتقاطها وإعادتها سيرتها الأولى فتبدأ المنغصات والمتاعب تنخر في سقف البيت فيخر على من كان يستطل تحته بالأمس. عافنا الله وعافاكم من مضلات الفتن وأصلح بالكم وزادكم ايمانا وتوفيقا وعلما وأدبا بارعا وبارك لكم فيما آتاكم" ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا". الشكر والإمتنان للإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان. دمتم جميعا بخيرٍ وعافية

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : أحسنت اخي الكريم ابو حسن وجزاكم الله خير الجزاء وكفاك الله الأسواء.. نحن في زمن غلبت عليه اخلاق المصالح وغابت انسانية الإنسان صرنا في زمان فقدت فيه المقاييس وديست فيه النواميس. لقد ناديت لو أسمعت حي ولكن لا حياة لمن تنادي.. استحضر شيء مما قاله السيد مرتضى الكشميري وقال سماحته: ان وظيفة العالم اليوم ينبغي ان لا تقتصر على اقامة الصلوات واحياء المناسبات الدينية، بل ينبغي متابعة اوضاع الساحة بدقة وتشخيص الامراض فيها ومن ثم وصف الدواء الناجع لها، لان وظيفة العالم والمبلّغ اليوم هي كوظيفة الطبيب، غير ان الطبيب يعالج الامراض البدنية والعالم يعالج الامراض الروحية، وكان سيد الاطباء رسول الله (ص) الذي وصفه امير المؤمنين (ع) بقوله (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة). فلهذا يجب عليكم ايها العلماء ان تقدموا للجميع النصح والتوجيه وبذل الجهود لارشادهم الى ما فيه صلاح دنياهم واخرتهم لا سيما الشباب والنشؤ أمام المغريات العصرية كوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المنحرف والافكار المضللة وغيرها، من خلال وضع برامج تربوية نافعة لهم كتعليم القرآن الكريم والتاريخ الاسلامي والعقائد واللغة وكل ما يكون وسيلة للحفاظ على الهوية الاسلامية الأصيلة، حتى تقوي شخصيتهم الفكرية والثقافية ،

 
علّق عشق كربلاد ، على أنام ملء جفوني عن شواردها - للكاتب يوسف ناصر : أحسنت وليد البعاج سندك لكل شيء يخص زينة هو دعم لصوت المرأة في زمن قل فيه دعم النساء. استمر كن حاضر كل وقت، أنت رمز الانسانية.

 
علّق عقيل زبون ناصر ، على تسجيل رقما جديدا بكورونا، والصحة العالمية تطلق تحذيرا للعراق : شكرا جزيلا على موقعكم الجميل جدا

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على العبادات الموسمية الظاهرية والجهل بالدين - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من السادة الأفاضل في الإدارة الموفقة تصحيح الأسم والصورة فهذا المقال لي ولكن يبدوا انه قد حصل اشتباه فنشر بغير اسمي لهذا اقتضى تنويه السادة في ادارة التحرير ولكم منا جزيل الشكر محمد جعفر الكيشوان الموسوي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته  تم التعديل ، ونعتذر لهذا الخلل الفني ...  ادارة الموقع 

 
علّق عصمت محمد حسين ، على مؤتمر “المرجعية الدينية.. تعدد أدوار ووحدة هدف”، يختتم أعماله ويؤكد على إيقاف المد الفكري المتطرف : قرار حكيم واتمنى ان يحث الجيل الجديد الذي اشغل بالموبايل والبوبجي أن يقرأ تأريخ المرجعيه الحديث واسهاماتها في مساندة الفقراء وعوائل الشهداء وتكثيف نشرها لما انجزته في قطاع الطب والزراعه وضرورة محاربة الفكر العلماني المخرب

 
علّق حيدر الفلوجي ، على الحله تفقد أحد ابرز خبرائها( عباس الفلوجي) في ذمة الخلود - للكاتب حيدر الفلوجي : الاستاذ جبار المحترم لكم خالص الشكر والامتنان

 
علّق الحقوقي عبدالجبار فرحان ، على الحله تفقد أحد ابرز خبرائها( عباس الفلوجي) في ذمة الخلود - للكاتب حيدر الفلوجي : الله يرحمة ويسكنه فسيح جناته بارك الله بيك سيد حيدر الفلوجي جهود كبيرة ومشكورة.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : هاشم الفارس
صفحة الكاتب :
  هاشم الفارس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net