صفحة الكاتب : نجاح بيعي

هل المرجعية العليا مع أم ضد تواجد القوات الأجنبية في العراق؟ (الجزء الأول )
نجاح بيعي

تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية من عدمها, قضية كانت ولا زالت كغيرها من القضايا المصيرية, عرضة للتجاذبات والمناكفات بين جميع الفرقاء السياسيين الى حد المهاترات منذ عام 3003م, حتى تمّ توظيفها من قبلهم وفق معادلة توازن القوى بين الأطراف الداخلية والخارجية من أجل الكسب الحزبي والسياسي والمناطقي والمذهبي على حساب السيادة الوطنية ووحدته أرضا ً وشعبا ً وثروات. فمن الطبيعي أن نجد في (نظام) يدور خارج فلك منظومة الدستور والقانون, تتحكم به توافقات المصالح والمحاصصات السياسية والأجندات الأجنبية, أن نجد مُريدين لبقاء القوات الأجنبية ولا يرون في ذلك  خدشا ً أو مسا ً للسيادة الوطنية, وبالمقابل نجد رافضين لذلك الى حد التخوين والعمالة لمن يقبل بتواجدها, فيكونون فريقين متناظرين ومتنافسين متصارعين الى حد اللبس وتشويه الحقيقة في هذه القضية وغيرها من القضايا التي أصبحت جميعها مصيرية, وهذا مما ينعكس سلبا ً على المواطن لأنه بالتالي سيجد نفسه مصطفا ً الى أحد الفريقين لأسباب عدة, وهو الذي سيدفع ضريبة ذلك التنافر والتناحر والتعطيل الحكومي اللامجدي بأي حال من الأحوال. 
وما أثاره مستشار رئيس مجلس الوزراء في مؤتمره الصحفي يوم 1/9/2020م في معرض إجابته على تساؤل أحد الصحفيين فيما يتعلق بالقرار البرلماني المصوت عليه بتاريخ 5/1/2020م والذي يُلزم الحكومة بإنهاء ملف تواجد القوات الأجنبية (الأميركية), خير دليل على ذلك الإنشطار في الموقف واللبس وسوء الفهم فيه, خصوصا ً بعد حشر إسم المرجعية العليا كما في كل مرة من قبل كلا الفريقين المتناظرين بحثا ً عن الشرعية لمواقفهم المُتبناة تجاه قضية تواجد القوات الأجنبية من عدمها مما لا يخفى.
ـ هل المرجعية العليا في النجف الأشرف مع أم ضد تواجد القوات الأجنبية في العراق؟.
قبل التعرف على موقف المرجعية العليا تجاه هذه القضية الحساسة و(المصيرية) التي لهج ويلهج بها الكثيرين, علينا أن نثبت نقطة مهمة جدا ً تحل كثيرا ً من اللبس وسوء الفهم:
ـ في تاريخ 18/11/2008م تحديدا ً وما بعده لم نعد نسمع لفظة (إحتلال) في خطاب المرجعية الدينية العليا بجميع أنماطه كما سنعرف لاحقا ً. وذلك بعد إقرار إتفاقية إنسحاب القوات الأجنبية ـ الأميركية من العراق والتي تنتهي مرحلتها الثانية في 31/12/2011م, من قبل مجلس النواب العراقي بعد إحالتها من الحكومة بجلسة أقل ما وصفت بأنها (صاخبة) بين مؤيد ورافض للإتفاقية, التي عُرفت بـ(الإتفاقية الأمنية) بين الجانب العراقي (المُحتل) وسلطة (الإحتلال) الجانب الأميركي. حتى قال ممثل المرجعية العليا السيد (أحمد الصافي) عبر منبر جمعة كربلاء في 9/12/2011م بالنص: (نحن مقبلون على إنسحاب قوات الإحتلال من العراق.. لا حجة لمن يقول بأن هناك ضغط من المحتل في عدم حل المشكلة الفلانية، لذا فعلى المسؤولين ان يتدافعوا فيما بينهم لخدمة الوطن والمواطن وأن يتحسسوا المواطنة)(1).
وهذا يسجل بأن العراق بعد هذا التاريخ لم يعد مُحتلا ً من قبل الجانب الأميركي, وأن تواجد قواته بعد هذا التاريخ يندرج تحت مسميات وعناوين أخرى (مُشرعنة) قانونيا ً كمواثيق بين حكومتيّ دولتين هما العراق والولايات المتحدة الأميركية.
لا يخفى على المتتبع لمواقف المرجعية العليا منذ تغيير الناظم عام 2003م بأنها كانت رافضة (للإحتلال) بشتى صوره بالطرق السلمية. وأعربت عن موقفها مرارا ً وتكرارا ً وأنها بذلت جهودا ً إستثنائية لكي ترجع السيادة الوطنية للشعب العراقي بما يضمن جلاء قوات الإحتلال نهائيا ً. ولكن ترجمة هذا (الرفض) للمحتل ولقواته العسكرية بصيغة عملية هي بالحقيقة (مهمة) السلطتين التشريعية والتنفيذية وجميع القوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية بالدرجة الأولى. فمع إقرار السلطتين التشريعية والتنفيذية للإتفاقية الأمنية والتي تسمح ببقاء بعض القوات الأجنبية ـ الأميركية في العراق, والتي اعتبرتها بعض القوى السياسية العراقية بأنها (إحتلال) ولكن بعنوان آخر حتى زاد اللغط بما يُنذر بالخطر والصدام المسلح, دفعت المرجعية العليا لأن تثبت (موقفها) تجاه هذه القضية المصيرية من منطلق (النصح والإرشاد) وليس من منطلق التبني العملي للرفض, لأنها مسؤولية تقع على مجلس النواب بالدرجة الأساس وعلى الحكومة والقوى السياسية المُمثلة للشعب أجمع.
ـ ففي تاريخ 18/11/2008م كان قد وُجه سؤال الى مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) يسأل عن مدى صحة ما زعمته بعض وسائل الإعلام بـ(أن سماحته قد أبلغهم موافقته على الإتفاقية الأمنية ولكن بعد التعديلات الأخيرة يرجى التوضيح) ولا يخفى أن السؤال يُوحي بموافقة سماحته على بقاء القوات الأجنبية والتي يعتبرها البعص (إحتلال) من نوع آخر فكان الجواب:

ـ(إن ما أبلغ به سماحة السيد (دام ظله) مختلف القيادات السياسية..هو ضرورة أن يبنى أيّ اتفاق يستهدف إنهاء الوجود الأجنبي في العراق وإخراج البلد من تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على أساس أمرين: 
أولاً: رعاية المصالح العليا للشعب العراقي في حاضره ومستقبله، وتتمثل بالدرجة الأساس في استعادة سيادته الكاملة وتحقيق أمنه واستقراره. 
وثانياً: حصول التوافق الوطني عليه، بأن ينال تأييد مختلف مكوّنات الشعب العراقي وقواه السياسية الرئيسة. 
وقد أكد سماحته على أن أي اتفاق لا يلبّي هذين الأمرين وينتقص من سيادة العراق سياسياً أو أمنياً أو اقتصادياً، أو أنه لا يحظى بالتوافق الوطني فهو مما لا يمكن القبول به، وسيكون سبباً في مزيد معاناة العراقيين والفرقة والاختلاف بينهم. وشدد سماحته أيضاً على أن ممثلي الشعب العراقي في مجلس النواب يتحملون مسؤولية كبرى في هذا المجال، وعلى كل واحد منهم أن يكون في مستوى هذه المسؤولية التاريخية أمام الله تعالى وأمام الشعب فيتصدى لإبداء رأيه في هذا الموضوع المهم واضحاً جلياً ووفق ما يمليه عليه دينه وضميره بعيداً عن أي اعتبار آخر، والله الموفق)(2).
وبهذا يكون السيد المرجع الأعلى قد ألقى الحجة على الجميع وأبان موقفه بوضوح بأنه لا يمكن القبول بأي شكل من الأشكال بوجود (المُحتل) أو بوجود (قوات أجنبية) على الأراضي العراقية ما لم يُلبي (أمرين) لا (ثالث) لهما هما من إختصاص وعمل السلطتين التشريعية والتنفيذية وجميع القوى السايسية الفاعلة. الأول (رعاية المصالح العليا للشعب العراقي وتتمثل بالدرجة الأساس في استعادة سيادته الكاملة وتحقيق أمنه واستقراره) والثاني هو(حصول التوافق الوطني عليه) بنيله تأييد مكونات الشعب المختلفة وقواه السياسية الرئيسية. بل وبخلافه (سيكون سبباً في مزيد معاناة العراقيين والفرقة والاختلاف بينهم) وهذا ما حصل ويحصل للآن وللأسف.
والنقطة الفارقة في طرح المرجعية العليا هنا هي دعوتها لممثلي الشعب داخل (قبة) البرلمان لأن يكونوا في مستوى المسؤولية التاريخية أمام (الله) تعالى أولا ً وأمام (الشعب) ثانيا ً فيتصدى لإبداء رأيه في القضية وفق ما يُمليه دينه وضميره بعيدا ً عن أي اعتبار آخر كأن يكون حزبه أو مكونه أو طائفته أو أجندته الخارجية, كونهم ممثلين عن الشعب في مجلس النواب ويتحملون المسؤولية الكبرى في هذا المجال.
الى هنا يكون خطاب المرجعية العليا قد غادر مصطلح (الإحتلال) كما غادرته أدبيات الخطاب السياسي والإعلامي لمختلف الفرقاء السياسيين من التداول خصوصا ً ما بعد عام 2011م. على فرض وجود إتفاقية أمنية مع الجانب الأميركي تقضي بجلاء القوات العسكرية وتنظم بقانون ما بقي منها ويتحمل مسؤوليتها السلطتين التشريعية والتنفيذية اللتان أقرتاهما, وعلى فرض أنه أخذوا بخارطة طريق المرجعية العليا كما ورد في وثيقة رقم (103) آنفة الذكر.
فعودة تداول مصطلح (إحتلال) من قبل بعض الفرقاء السياسيين في الآونة الأخيرة, وإطلاقها على قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية, التي استدعتها الحكومة العراقية بشكل رسمي لمساعدتها في قتال داعش بعد غزوه ثلث أراضي العراق في 10/6/2014م إنطلاقا ًمن الإتفاقية الأمنية التي أقرها البرلمان العراقي عام 2008م (وبطبيعة الحال وكما عهدنا الأمر يقابل هذا الفريق السياسي فريق سياسي آخر ينقضه ويعتبره ليس احتلال) خصوصا ً بعد إعلان النصر على (داعش) في نهاية عام 2017م, عودة تداول هذا المصطلح لا يخرج إلا من مُغرر به وجاهل بحقيقة الأمر أو من مُغرض بحقيقة الأمر وله أهداف سياسية أخرى أو من كليهما.
وبما أن الذي يُعنينا هنا هو موقف المرجعية العليا من هذا (المُستجد) الذي لا يخرج من (أطار) و(روح) موقفها السابق في عام 2008م, ولكي نتعرف على موقفها الجديد حول قضية (إخراج القوات الأجنبية) من العراق بعد ما اكتسب تواجدها الصفة الشرعية والقانونية, علينا أن نراجع ما أدلت به المرجعية العليا في بيانها المرقم (15) في 31/1/2020م والمتضمن قراءة عُقلائية وطنية لمجمل الأحداث في العراق خصوصا ً ما بعد انطلاق الحركة الإجتجاجية والتظاهرات وما رافقها من مآسي يندى لها الجبين في 1 تشرين أول 2019م وما بعدها.
ـ
ـ يتبع ج2
ـــــــــــــــ
ـ الهوامش:
ـ(1) خطبة جمعة كربلاء في 9 كانون الأول 2011م:
https://www.alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=33
ـ(2) وثيقة رقم (103) من النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني دام ظله في المسألة العراقية إعداد (حامد الخفاف):
https://www.sistani.org/arabic/statement/1507/

  

نجاح بيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/09/04


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • عام على دعوة المرجعية العليا لرفع الأكف بدعاء (اللهمّ إليك أفْضَتِ القُلوبُ..)!  (المقالات)

    •  ننتصر لرسول الله (ص وآله) بالدفاع عن المرجعية الدينية العليا!  (المقالات)

    • ـ(ونصحت لكم ولكن لا تحبون النّاصحين).. الحكومة والطبقة السياسية بين موقفين للمرجعية العليا!  (قضية راي عام )

    • هل هناك طائفة من طوائف المسلمين احتكرت نصرة الإمام الحسين (ع)؟.  (المقالات)

    • هل المرجعية العليا مع أم ضد تواجد القوات الأجنبية في العراق؟ الجزء الأخير  (قضية راي عام )



كتابة تعليق لموضوع : هل المرجعية العليا مع أم ضد تواجد القوات الأجنبية في العراق؟ (الجزء الأول )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق نجم الحجامي ، على بمناسبة زيارة البابا المرتقبة للعراق. التنصير في العراق .كنيسة مار أبرام في الناصرية. بعض من تسريبات الآباء. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيده الفاضله ايزابيل بنيامين ماما اشوري تحيه طيبه يقول البعض ان مقال السيده ايزابيل يعبر عن رايها هي ولا توجد وثائق من مصادر موثوقه تدعم رايها .. ارجوان تتفضلي سيدتي الفاضله بنشر مالديك من وثائق (كوبي بيست )تفضح المشروع مع جزيل شكري وتقديري لجهودك الكبيره

 
علّق منير حجازي . ، على مصدر لـRT: سياسيون عراقيون لقحوا ضد كورونا قبل دخول اللقاح إلى البلاد : ومن الذي يهتم بعامة الناس . الذين اخذوا اللقاح قبل عموم الشعب هم من سادة الناس وعليّة القوم ولهم الحق ان يتميزوا عن بقية الشعب بجميع الاميازات ومن بينها الصحة والعافية إلا واحدة لا يستطيعون ان يتميزوا بها عن بقية الناس وهي الموت . في كثير من الدولة الوربية والآسوية استقال عدد من الوزراء والمسؤولين بعد انكشاف امرهم بأنهم اخذوا اللقاح قبل اي مواطن آخر. استقالة رئيس اركان الجيش و عدد من الجنرالات في اسبانيا ، بعد أن ثبت انهم اخذوا اللقاح قبل ان يصل دورهم. استقالة وزير الصحة الارجنتيني بعد انكشاف تزويده لاصدقائه باللقاح قبل أن ياتي دورهم. استقالة وزير خارجية البيرو بعد أن اكتشفوا انه اعطى اصدقائه اللقاح. أما في البلدان العربية عموما والعراق خصوصا ، فإن احتقار شخصية المواطن من اهم سمات وميزات الكثير من المسؤولين الحكوميين.

 
علّق عماد يونس فغالي ، على شهيُّ المنال!! - للكاتب عماد يونس فغالي : الأستاذ زياد، أشكر تقديرك لمقالاتي، وإعجابك بأسلوبي التعبيريّ. بالنسبة للتعريف بالأسماء، إن قصدتَ الاسمَ، واردٌ هو في السياق. هنا، الدكتور جميل الدويهيّ، مغترب لبنانيّ في أستراليا. وهو دكتور في اللغة العربيّة وآدابها. مؤسّس مشروع "أفكار إغترابيّة للأدب الراقي" في سيدني استراليا.

 
علّق عقيل الناصري ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : عن الإمام علي عليه السلام أنزلني الدهر ثم أنزلني ثم أنزلني ثم أنزلني حتى قيل علي ومعاوية. والان الصرخي يقول علي وعمر عليهما السلام !!!!!! شكد قبض ؟؟؟

 
علّق تحسين المياحي ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : اين الصرخي الان غاب الغيبة الكبرى ام ذهب ليشرب الشاي مع الامام اقصد امامه حاكم قطر 

 
علّق محمد الموسوي ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : الحكم على الهارب الصرخي بالاعدام لانه قتل وانتهك حرمة المواطنين في كربلاء 

 
علّق عماد يونس فغالي ، على واحدةٌ تميّزكَ!! - للكاتب عماد يونس فغالي : شكرًا سيّدي لتقديركم. على إيقاع المرثيّ عزفتُ. قامةٌ فنيّة عملاقة!

 
علّق عماد يونس فغالي ، على "عن بُعد"، لِغَدٍ جديد!! - للكاتب عماد يونس فغالي : نعم سيّدتي، أشكر ملاحظتكِ مثمِّنًا. وأثني على قولكِ "التنازل عن بعض الأولويّات وغيرها من ضروريّات الحياة التي كنّا نراها واجبة ومهمّّة". في الواقع تتغييّر المعادلات الحياتيّة ومعها المنظومة القيميّة كلّها... حسبُنا نتمكّن من لحاق، فلا نُعَدّ بعد حينٍ متخلّفين!!!

 
علّق احمد سالم البلداوي ، على ذكرى شهادة السيد محمد البعاج سبع الدجيل : السلام على السيد الهمام محمد البعاج سبع الدجيل بن الامام واخا الامام وعم الامام نبراس الهداية والصلاح صلوات الله وسلام ربي عليه

 
علّق ابن شط العرب ، على أكثر روايات البحار موضوعة! (2) - للكاتب ابن شط العرب الحسيني : العفو يا طيب واثابكم الله سبحانه أخي العزيز مصطفى الهادي

 
علّق ميسون نعمه ، على "عن بُعد"، لِغَدٍ جديد!! - للكاتب عماد يونس فغالي : كلامك رائع ولكن عندي ملاحظة... القول استاذ ليس مثل الفعل فدعوتك الى التأقلم انا اتفق معك بها من حيث المضمون وهو امر لا بد منه ولكن التأقلم لم يعد شيء سهل ومستساغ التأقلم يحتاج طاقة صرنا نفتقد لها ولعل للتأقلم ضريبة كذلك من تنازل عن بعض الاولويات وغيرها من ضروريات الحياة التي كنا نراها امور واجبة ومهمة. المهم على كل حال استمتعت كثيرا بمطالعة ما كتب يراعك، واشكر هذا الموقع الرائد كتابات في الميزان الذي يستقطب الاقلام من مشارب مختلفة ويعرضها لنا في سلة واحدة ننتقي منها ما نحب ونستلذ به.

 
علّق السيد التقوي ، على ذكرى شهادة السيد محمد البعاج سبع الدجيل : ذكرى شهادة السيد_محمد_البعاج ( سبع_الدجيل) بن الامام الهادي عليهما السلام هو السيد محمد المُلقب بالبعاج والمشتهر بالقرن العشرين بسَبُع الدجيل بن الامام علي الهادي عليهما السلام ابوه الامام علي بن محمد الهادي عليهما السلام امه السيدة سُليل ولها إسم آخر حُديث وهي امرأة جليلة مباركة وتُعرف بالجدة اي جدة الامام المهدي عليه السلام وكان الشيعة يرجعون اليها ببعض المسائل في غيبة الامام الثاني عشر وعُبِّر عنها بمفزع الشيعة ايضا وقال عنها الامام الهادي : مسلولة من الآفات والأرجاس والأنجاس ( وهذا دليل جلالة قدرها ) ولادة_السيد_محمد_البعاج ولد السيد عام ٢٢٨_٢٣٠ هجري تقريبا بالمدينة المنورة في دار جده المباركة بقرية تُسمى صريَّا اسسها الامام الكاظم عليه السلام ورعى فيها مئات الفقراء واتخذ فيها بيتاً..و ولد بها عدد من المعصومين عليهم السلام وفاته على قول مشهور انه بآخر شهر جمادى الثانية عام ٢٥٢ وبه يستذكره ذريته ويقيمون فيه عزاءه السنوي في العراق وايران وكذلك في ٢٣ ربيع ثاني ويهتم بهذا اليوم أهل النجف الأشرف واعتادوا يزورون به السيد محمد زيارة خاصة ذريته : له عدد من الاولاد المعُقبين وذريتهم في العراق وخوزستان وخُوي وسلماس وخوانسار وباكستان والهند وغيرها.. ومن اولاده ١_ جعفر وبه يُكنى السيد محمد ابو جعفر وله ذريّة طيبة في باكستان.. ٢_عليٌّ وبه كُني ايضا كما نص على ذلك ابن شدقم بتحفة الازهار *واليه ينتمي السادة آل البعاج بالعراق وخوزستان* وأكد على ذلك عدد من الناسبين السابقين والمؤلفين مثل النوبختي المتوفى بالقرن الثالث في فرق الشيعة والنسابة ابن فندق في لب الالباب المتوفى ٥٦٥ وان شدقم من اعلام القرن الثامن والسمرقندي وغيرهم ومن اللاحقين في مقدمتهم العلامة النسابة السيد رضا الغريفي الصائغ البحراني والنسابة العلامة السيد شمس الدين محمود المرعشي ونجله آية الله النسابة والمرجع المحقق السيد شهاب الدين المرعشي النجفي والنسابة المحقق النسابة السيد حسون البراقي والنسابة السيد حسين ابو سعيد وغيرهم كثير.. ٣_احمد وذريته في ايران وباكستان والهند وفيهم علماء أعلام في خوانسار نص عليهم حفيده اية الله السيد مهدي بن الرضا في كتاب ضياء الابصار في علماء خوانسار ٤_الحسين وذريته في مَرو (تركمانستان حاليا شرق ايران) وغيرها ٥_ ابو طالب ذريته في باكستان.. القابهُ : ١_ #البعاج_وهو_لقبه_الأوحدي وهو اقدمها واعظمها وأهيبها وذُكر في حاشية حدائق الانساب للفتوني العاملي المتوفى ١١٣٨ هجري (يعني قبل ٣٠٣ سنة) وذكره فقيه عصره وعلامة دهره السيد مهدي القزويني المتوفى ١٣٠٠ هجري (قبل ١٤٢ سنة ) في كتابه المزار صفحة ١٣٨ قال ( والسيد محمد بن الامام الهادي *المعروف بالبعاج* ) وكتابه مطبوع مع رسالته العملية فُلك النجاة وموجود على الكوكل ايضا *وكذلك نقله المحقق الاوردبادي في موسوعته العلمية ايضا بنصه بتحقيق السيد مهدي آل الشيرازي* ونص عليه وعلى ذريته النسابة السيد رضا الصائغ الغريفي البحرانى المتوفى ـ ١٣٣٩هجري__١٩١٧م في شجرة النبوة وغيره ايضا.. والمحدث العلامة الشيخ عباس القمي المتوفى ١٩٤٠ في منتهى الامال واية المحقق الاصولي العيلم الشيخ محمد حسين حرز الدين المتوفى ١٩٤٤م في مراقد المعارف وآية الله المحقق الكبير استاذ العلماء ومنهم السيد السيستاني دام ظله أغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة الى تصانيف الشيعة قال عنه *السيد محمد المشتهر بالبعاج واليه ينتمي السادة آل البعاج* وهذا اللقب اشهر القابه واقدمها ونص عليه كثير من النسابين : والبعج باللغة هو شق البطن مع الخضخضة وهذا اللقب اتصف به من شدة شارته التي سارت بها ا١لركبان وكراماته الباهرة..وله معاني اخرى ومنها ان لصوصا تعرضوا لزواره وارادوا سلبهم فتخلص الزوار منهم ووجدوا اللصوص قد شُقت بطونهم فقال الناس بعجهم السيد محمد بعجهم..فاشتهر بذلك وتكررت الكرامات فثبت هذا اللقب له دون سواه. وبه اشتهرت ذريته بالعراق وخوزستان (السادة آل البعاج) وهم من السادة الاشراف منهم العلماء والفضلاء والخطباء والاساتذة والمحققون وهم من العشائر المحترمة والتي تسعى بقضاء حوائج الناس...وهم اشهر من ان يُذكر.. ويسكنون النجف الاشرف وبغداد والديوانية والبصرة والحلة والناصرية والعمارة والكوت والسماوة وخوزستان وغيرها... ونص عليهم عدد من النسابين والباحثين والمؤرخين وذكروهم بخير.. منهم العلامة الكبير السيد هبة الدين الشهرستاني طاب ثراه في مجلة المرشد التي اسسها عام ١٩١٠ والعالم الجليل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في الرسائل المختصة بالشعائر الحسينية موجودة على الكوكل ايضا وممن اشار الى ذلك آية الله العظمى النسابة الكبير والعالم النحرير السيد شهاب الدين المرعشي النجفي طاب ثراه وهو نسابة وفي اجداده اربعة عشر من علماء النسب آخرهم والده بتعليقته على الصراط الابلج والعالم المحقق الجليل السيد عيسى كمال الدين في شجرة الاولياء المتوفى ١٩٥٤ وذكرهم النسابة العلامة السيد حسين ابو سعيدة في المشجر الوافي والمشاهد المشرفة والنسابة الفاضل الشيخ عباس الدجيلي في كتابة الدرة البهية وغيرهم كثير.. _٢_ومن القابه سبع الجزيرة وهذا اللقب ايضا يدل على عظمته ولجوء الناس اليه _٣_وابو جاسم وهذا الكُنية أطلقت عليه اخيرا لما لها من معنى الكبرياء والشهامة _٤_وابو الشارة وهي اشهر من تُذكر ٥_ واخو العباس تشبيها بعمه قمر العشيرة ٦_ *وسَبُع_الدجيل* وهو اليوم مشتهر به ايضا بل غلب على باقي القابه وايضا يقال كان هناك سبع يحمي زواره من اللصوص واختفى بالاربعينات ولكن اللقب الملازم لإسمه الشريف هو لقب البعاج لدوام شارته وكراماته سلام الله عليه وإن غلب على الالسن اليوم سبع الدجيل جلالة قدره كان من جلالة قدره وسمو مقامه وملازمته للامام العسكري والقران الكريم يُرى فيه انه هو الامام بعد ابيه الهادي عليهما السلام.. وعند وفاته شقَّ الامام العسكري عليه جيبه وبكى لمصابه وأظهر الحزن والأسى لفراقه وقد أقام الامام الهادي مأتمه في بيته الذي هو مرقده اليوم وفاته : هذا السيد الجليل كان يرعى شؤون ابيه بالمدينة المنورة ولما جاءه زائرا الى سامراء قيل انه كلفه بالمكوث في مدينة بلد لرعاية بعض الاراضي للامام الهادي ظاهرا ولِيتخذه مكانا بديلا ليتواصل به مع شيعته بعيدا عن عيون السلطة العباسية الظالمة وقيل في سبب وفاته اقوال منها انه دسوا له السُم كما لايستبعد ذلك المحقق العلامة الشيخ باقر القرشي طاب ثراه وعدد من المحققين.. وعلى هذا فإنه قضى نحبه مسموما مظلوما كآبائه الطاهرين لأنه كان عالما فاضلا تقيا صالحا زكيا ويحبه الشيعة وكان الكثير يرى انه مؤهل للامامة ويقضي حوائج الناس فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

 
علّق زياد كاظم ، على شهيُّ المنال!! - للكاتب عماد يونس فغالي : انا تابعت مقالاتك اتمنى اضافة تعريف بالاسماء بالحاشية لتكتمل الصورة عندنا جميل جدا تعبيرك اخي المحترم

 
علّق زياد كاظم ، على واحدةٌ تميّزكَ!! - للكاتب عماد يونس فغالي : احسنت الصياغة والتعبير كلام في حد ذاته سمفونية استمتعت بقراءة مقالك لك الود

 
علّق منير حجازي . ، على الاحتلال الاسلامي والاحتلال الاوربي الامريكي - للكاتب سامي جواد كاظم : الدونية والحقارة بذرة صغيرة تبدأ بكلمة وتُسقى بالمتابعة والتكرار . والاستعمار لم يبحث في تاريخ العرب والمسلمين عن نقاط التقدم والرقب ، بل بحث عن ا لنقاط التي تفرق هذه الامم وتجعلها خانعة ذليلة ضعيفة لا بل تشعر بعقدة الدونية والحقارة التي ترسخت بعيدا في اللاوعي. استاذنا الكريم ، تعال هنا في أوربا وانظر ماذا يفعل اللاجئون من اجل الحصول على لجوء في جنة الله في ارضه كما يعتقدون ، يطعنون في بلادهم ، يُسفّهون ثقافتهم ، يحطون من شأن دينهم لا بل يطعنون في انفسهم فيزعم بعضهم انهم شاذين او سحاقيات. كل ذلك من اجل ان يضع قدم هنا في ارض الاحلام. بينما الطرف الأوربي ينظر لنا ايدي عاملة رخيصة ، وعقول مبدعة تخدم ثقافتهم وتطور بلدانهم. وهم يركزون على العقول او الطاقات الشابة، ولا يهمهم الجوانب الانسانية ابدا. مشكورين استاذنا القدير وانا ممن يتابع مقالاتكم وفقكم الله وحرسكم . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد محمد العبادي
صفحة الكاتب :
  احمد محمد العبادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net