صفحة الكاتب : عباس العزاوي

التوبة والعفو السياسي
عباس العزاوي
غاية مايرجو الجميع في عراق اليوم هو استتباب الامن والسلام في دار السلام وباقي محافظات العراق وبايِّ ثمن , سوى كان في العض على جراحنا الكثيرة والكبيرة ومعاندة الالم  والقبول بما لايُقبل, اوالرضى بكل الحلول المطروحة لحفظ الدم العراقي النازف بغزارة منذ السقوط , والمضي بعيداً مع المعاندين والمشاكسين والناقمين والمتمردين والعابثين في تفعيل المتفق عليه رغم ندرته وتناسي أسنّة الرماح الواخزة على الدوام في خاصرة العملية السياسية , ولاننا نعيش في عصر الحريات الامحدودة ,  او بتعبيراقرب للتقوى , الحريات المنفلتة ,فضائيات , صحف , اعلامييون , سياسييون , نشطاء في منظمات مدنية لانعرف لها اول من آخر , فلامفر لنا الا الانسجام مع هذا الكم الهائل من الخليط الغير متجانس واحتضان اشدّ الكائنات خشونة  وقذارة بل ووصل الامر بنا الان الى مصافحة حتى الارهابيين في مايسمى بالجيوش الاسلامية (1)  ,النقشبندية (2) منها وغيرها من الفصائل المسلحة التي سبقتهم , وقبول توبتهم "النصوحة" المفترضة , في العودة لاحضان الوطن , ويبدو انه لامناص ايضا من مصافحة الذئاب مقابل التوبة عن اكل لحوم البشر , ونسيان ماألتهمته في الامس القريب طمعاً في مصالحة دائمة وصادقة تُسهم في استقرار البلاد رغم عدم قناعتي الشخصية بالمصالحة عموماً , ولكن السؤال, هل ينسى الذئب طباعه وغريزته او يثلم انيابه الحادة  بيده من اجل العراق ؟! هذا ماسوف يتضح في الايام القادمة, ولكل فاجعة بكاء!
 
 
 
 ذكرتني قضية انضمام امير الجيش الاسلامي  وامير تنظيم (جيش الطريقة النقشبندية) بقصة ذلك الرجل الذي اراد التوبة الى الله عن الذنوب بعد ان بلغ من العمر عتيا , فجاء الى أحد الصالحين في زمانه ليسأله عن فرصة قبول توبته , فسأله الشيخ الصالح عما كان يعمل طوال هذه السنين الماضية , فقال انه كان عازفاً للناي في المواخير وبيوت الطرب , فطلب الشيخ منه ان يعزف له قليلاً, فرد الرجل بانه لم يعد بامكانه العزف الان بعد ان سقطت اسنانه الامامية وتقدم به العمر, فعرف  صاحبنا الشيخ  بان هذا  التائب جاء مرغماً للبحث عن توبة, وليس ايماناً منه بالركون الى الحق, ولو كان الطب متطوراً في عصرهم واستطاع الحصول على " طقم"  اسنان من النوع الفاخر لاستمر في مهنته المحببة وسط الغانيات الجميلات وهز الوسط والارداف.
 
 
 
 فهل سقطت انياب وقواطع هذه الجيوش ؟  بعد اشتعال المنطقة وتزاحم الاوليات فيها وأنقطاع الامدادات الوهابية عنهم , فجاءوا يبحثون عن توبة تنجيهم من عذاب التخفي والهروب الدائم ,ام انهم مؤمنون حقاً بقيمة الالتحاق بقافلة التغيير لاجل بناء وطنهم حتى وان جاءت متأخرة , ولايخفى على احد بان مايسمى بجيش الطريقة النقشبندية هم من اتباع " المجاهد البعثي " عزت الدوري من ضباط ومخابرات الحكومة البعثية السابقة!.
 
 
 
اذن للقنوات السياسية الواسعة بركات ورحمة تفوق بركات السماء  ورحمتها في العفو عن المذنبين والمفسدين في الارض , فالله سبحانه يعفو عمن اخطأ بحقه وبحق نفسه  في حالة التوبة الصادقة وهذا ماورد  في الاثر والقران الكريم , لكن لاعفو  في حقوق ودماء الابرياء, ولم ياتِ اصرار الساسة على تسيّس غير المسيّس وتفعيل غير الصالح للتفعيل من فراغ  , ووفق مصطلحات محذلقة ومريبة مثل " الرغبة في  بناء الدولة , واطلاق العفو الوطني , والعفو العام للسجناء , وعفى الله عما سلف , وضرورة نبذ العنف"!! نعم , لم يأتِ من فراغ او نية صادقة في نشر السلام والامان في ربوع الوطن كما لاحظنا ذلك من تاريخ اطلاق مبادرة المصالحة الوطنية وليومنا هذا فالموت العراقي لم يتوقف ليلة واحدة!! بل جاء هذا السعي الحثيث من بعض الكتل السياسية , لغرض تأهيل اصحابهم ومجاميعهم الارهابية وضمهم الى العملية السياسية لنخر بناءها من الداخل وامتلاك مفاتيح سيرها ونجاحها من عدمه.
 
 
 
فهل اصلح العفو الذي اصر عليه الهاشمي في حينه الارهابي مناف الراوي وجماعته؟ او منع البعثيين من التآمر على وطنهم من جديد ,وهل ردع مشروع المصالحة الوطنية الهاشمي نفسه عن الاستمرار بسفك دماء العراقيين الابرياء وتآمره على الدولة رغم تسنمه مناصب مهمة وحيوية فيها... فان كان جميع الساسة بما فيهم الهاشمي يدعون الى محاكمة من تلطخت ايديهم بدماء العراقيين!! فمن انتم  تصالحون أذن؟ ولماذا لم نسمع بمحاكمة احد سوى النخبة من الخط الاول في حكومة المقبور؟  اين رجال الامن العامة ومدرائها المجرمين ؟ اين رجال المخابرات وعناصرها التي كانت تعد علينا انفاسنا وخطواتنا ؟ , اين الضباط  من جيشنا " الباسل " الذين سحقوا بدباباتهم الوطنية اجساد الثائرين في انتفاضة 1991 ؟ وخنقوا اطفال حلبجة بالكيمياوي واين فدائيي صدام الاوباش وقادتهم ؟ واين واين...!
 
 
 
 انكم تخدعوننا ايها السادة والتغيير لم يغّير الا رؤوس السلطة المعروفة وبقيت شراذم البعث وصعاليكه تنخر في الجسد العراقي طوال هذه السنين , فلا تخدعونا بدولة جديدة وحريات وصرح ديمقراطي كبير وقد تركتم مساحة واسعة تحته تجول وتصول فيها الافاعي  والعقارب السامة وفراخها الاكثر سموماً وحقداً, هرب البعثي من الشباك , فعاد وابنه من الباب تكنقراطي , ديمقراطي , ليبرالي " مصلصل من عمه وخاله " ,رفضنا البعثي فجاءونا ببعثي ابن سطعش بعثي!! .
 
 قال مشعان الجبوري في لقاء معه على قناة الجزيرة في بداية السقوط , بان من اهم  الشروط الاساسية للمصالحة الوطنية عدم ملاحقة الضباط  والشخصيات المهمة من ابناءنا قانونياً !! وضعوا  تحت كلمة (ابناءنا ) عشرة خطوط حمراء.
26.2.2012
 
 

  

عباس العزاوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/02/27



كتابة تعليق لموضوع : التوبة والعفو السياسي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي