صفحة الكاتب : اسعد تركي سواري

فــلــســفــتــنا الــســـيـاسـيـة لمعالجة الأزمة الرئاسية
اسعد تركي سواري

الـــمـــقـــدمـــة :

تُعَدُّ السوابق القضائية مَنهجاً معتمداً في الفقه الدستوري يسير بموازاة منهجيَّة التعديل الدستوري لترميم النواقص الدستورية التي تغيب عن المشرّع الدستوري لحظة التأسيس ، الذي يشوبه عادةً التعجّل والارتجال والأدلجة من قادة النظام السياسي ، خشيةً من الثورة المضادة لأنصار النظام السياسي الذي أطيح به ، فتظهر الحاجة إلى تلك السوابق القضائية والتعديلات الدستورية عند السلوك السياسي والممارسة العملية في الحياة السياسية ، وبروز المتطلبات الجديدة للمجتمع وأجياله المتجددة عبر مرور الزمن ، ولكي يؤتي المنهجان الثمار المأمولة من اعتمادهما ، لابد أنْ يُحدّد الفقه الدستوري بوضوح الجهة المخوّلة القائمة على كلا من المنهجَين ، سواء السوابق القضائية أم التعديلات الدستورية ، لضمان عدم تداخل الصلاحيات وتجنّبا للارتباك الدستوري الذي ينجم عنه اهتزاز أركان النظام السياسي ، فالمرجعية العليا لكل مؤسسة سياسية ، فضلاً عن عدم تداخل الاختصاصات يُعَدَّان من أهم عوامل استقرار الأنظمة السياسية .

التأويل الدستوري والتكليف الجمهوري :

يعاني النظام السياسي العراقي عند كل عملية مخاض حكومي من أزمة التأويل المتباين للنصوص الدستورية ، ممّا يعيق عملية انبثاق الحكومة التي لا تولد إلاّ بعد تدخّل جراحي داخلي و خارجي ، فبعدما تم إجهاض التكليف الثاني الذي جاء بعد استقالة رئيس مجلس الوزراء العراقي ، بعث رئيس جمهورية العراق كتابه ذي العدد ( ٧٩٩ ) في ١٦ / ٣ / ٢٠٢٠ بعنوان ( صلاحية تكليف ) إلى السيد رئيس المحكمة الاتحادية ، يستفتيه حول صلاحية التكليف الواردة في الفقرة ( ثالثا ) من المادة ( ٧٦ ) من الدستور العراقي الدائم لعام ٢٠٠٥ ، المتعلقة بعملية التكليف الثالث لرئاسة مجلس وزراء العراق ، بعد استقالة رئيس مجلس الوزراء و فشل عملية التكليف الثاني ، وجاء جواب المحكمة الاتحادية بقرارها ذي العدد ( ٢٩ / اتحادية / ٢٠٢٠ ) الصادر في ١٦ / ٣ / ٢٠٢٠ الذي قضى بمنح رئيس الجمهورية الصلاحية الحصرية بتكليف مُرشَّح جديد لرئاسة مجلس الوزراء ، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ فشل التكليف السابق ، ليعرض حكومته على مجلس النواب خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما ، على وفق الفقرة ( ثالثا ) من المادة ( ٧٦ ) من الدستور ، مما دّفع بالسيد رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي إلى أنْ يدلي برأيه لتفسير نصّ المادة (٧٦) من الدستور بتاريخ 18 / 3 / 2020 ، الذي أشار فيه ما نَصّه أنَّ (( المادة ( ٧٦ ) من الدستور تضع نَصَّا حاكماً بعنوان مُرشّح الكتلة النيابية الأكثر عدداً التي نرى أنَّها الكتلة الفائزة في الانتخابات ، وليست التي تتشكل فيما بعد ، حسب رأي المحكمة الاتحادية الذي لا نتّفق معه بخصوص تفسير مفهوم الكتلة النيابية الأكثر عدداً ، ...... ، وحقّ تكليف المرشّح ، بدون موافقة الكتلة التي رشّحته ، لا ينتقل لرئيس الجمهورية مُطلقاً ، لأنّ هذا التفسير خاطئ خاصّةً وأنَّه صَدَر عن محكمة ناقصة النِصاب قانوناً )) ، فَمَن هو صاحب الاختصاص المخوّل بتفسير النصّ الدستوري الذي ستكون له الكلمة الفصل ؟ .

الاختصاص القضائي لتفسير النص الدستوري :

تتكون السلطة القضائية الاتحادية من مجلس القضاء الأعلى ، والمحكمة الاتحادية العليا ، ومحكمة التمييز الاتحادية ، وجهاز الادعاء العام ، وهيئة الإشراف القضائي ، والمحاكم الاتحادية الأخرى التي تنظم وفقاً للقانون ، على وفق المادة ( ٨٩ ) من الدستور ، إلا إنَّ الفقرة ( ثانيا ) من المادة ( ٩٣ ) نَصَّت على إنَّ المحكمة الاتحادية العليا هي التي تختصّ بتفسير النصوص الدستورية ، كما أنَّ المادة ( ٩٤ ) نَصَّت على إنَّ قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتَّة ومُلزِمة للسلطات كافَّة ، وبذلك لا يبقي أيّ أثرِ قانوني لتصريح السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى ، فضلاً عما دونَه مِن المؤسسات والهيئات القضائية فيما يتعلّق بتفسير النصوص الدستورية كافَّة ، ومن بينها تفسير المادة ( ٧٦ ) محلّ النِزاع ، المتعلّقة بموضوع تكليف رئاسة مجلس الوزراء .

الكتلة البرلمانية الأكبر ورئيس الجمهورية في مفترق التكليف الثاني :

انبثق اتجاهان بشأن الصلاحيَّة الدستورية المتعلّقة بالتكليف الثاني لرئيس مجلس الوزراء، فالاتجاه الأول يدعم الكتلة البرلمانية الأكبر التي تمَّ إعلانها في الجلسة البرلمانية الأولى بعد المصادقة على نتائج الانتخابات وبقاء صلاحيّتها الدستورية بتقديم مرشّح لرئاسة مجلس الوزراء إلى رئيس الجمهورية الذي يتوجّب عليه تكليفه دستوريّاً ، والاتجاه الثاني يدعم انتقال الصلاحيَّة الدستورية من الكتلة البرلمانية الأكبر إلى رئيس الجمهورية ، عند التكليف الثاني وما بعده ، وكلّ اتجاه يسوق أدلّته وعلى النحو الآتي :

أولاً : أدلَّة الاتجاه الداعم للكتلة البرلمانية الأكبر التي أعلنت في الجلسة البرلمانية الأولى :

يَستدلُّ أنصار الكتلة البرلمانية الأكبر على بقاء صلاحيَّتها الدستورية بالترشيح عند كل عمليَّة تكليف لرئاسة مجلس الوزراء بأنَّ نَصّ الفقرة ( ثالثا ) من المادة ( 76 ) من الدستور العراقي الدائم ، مُقيَّدٌ بأنْ يكون المرشّح من الكتلة النيابية الأكثر عدداً لأنَّ الفقرة ( ثالثا ) تقول يُكَلِّفُ مُرشَّحا جديداً ، والمرشّحُ لا يكون مرشَّحاً إلا بترشيحٍ مِن جهة ما ، وليس في المادة ( ٧٦ ) سوى جهة ترشيح واحدة هي الكتلة النيابية الأكثر عددا ، وبالتالي فعلى رئيس الجمهورية تكليف مُرشَّح الكتلة الأكثر عدداً ، ولا ينتقل الخيار له لوحده مطلَقاً .

إشكالاتٌ على الدليل :

يمكن الردُّ على الاستدلال أعلاه بوجهين :

1 – الوجه الأول :

يمكن القول بأنَّ القصد من كلمة ( مُرَشَّح ) تشير إلى معنى أنَّ الُمرَشّح لحظة التكليف سيبقى مُجرَّد مرشح لتولّي رئاسة مجلس الوزراء ولن يتولاها دون حصوله على ثقة البرلمان ، بقطع النظر عن الجهة التي رشَّحته ، ببيان آخر ، إنَّ توصيفه بوصف ( مُرشَّح ) يشير إلى أنَّه لم يُحسَم تولّيه منصب رئاسة مجلس الوزراء ، وإنَّما سيبقى مُرشَّحاً لتولّيته ، ومَنْ يحسم تمرير الترشيح وإتمامه مِن عَدَمه هو نَيْل ثقة البرلمان لاحقاً ، وبذلك لا تعني بالضرورة أنْ يكون مُرشًّحاً من جهةٍ محدّدة .

2 – الوجه الثاني :

إنَّ الفقرة ( ثالثاً ) ، والفقرة ( خامساً ) من المادة ( 76 ) من الدستور المختصّتان بالتكليف الثاني وما بعده ، لم تذكرا الكتلة البرلمانية الأكبر ، كما فعلت في الفقرة ( أولاً ) من المادة ذاتها ، وبذلك يمكن القول بأنَّ كلمة ( مُرّشَّح ) تشير إلى أيّ مُرَشَّحٍ يُكَلّفهُ رئيس الجمهورية ، بقطع النظر عن جهة ترشيحه ، فوصف المرشَّح لا يتوقف إضفائه على وجوب أنْ يكون مُرشَّح الكتلة الأكبر .

ثانياً : أدلَّة الاتجاه الداعم لرئيس الجمهورية :

يَستدلُّ أنصار الاتجاه الداعم لرئيس الجمهورية الذين يرون انتقال الصلاحيَّة الدستورية من الكتلة البرلمانية الأكبر إلى رئيس الجمهورية ، عند التكليف الثاني وما بعده ، بالأدلَّة الآتية :

1 – الدليل الأول :

إنَّ رئيس الجمهورية يلتزم بتكليف مُرشحَّ الكتلة الأكبر فقط عند التكليف الأول على وفق الفقرة ( أولا ) من المادة ( 76 ) من الدستور ، التي أشارت إلى الكتلة البرلمانية الأكبر ، أما في حالة التكليف الثاني وما بعده ، فيكون الخيار لرئيس الجمهورية على وفق الفقرتين ( ثالثا ) و ( خامسا ) اللتان لم تشترطا أنْ يكون الترشيح من الكتلة البرلمانية الأكبر ، وهذا يَدلُّ على أنَّ المشرّع الدستوري قد تخلّى عن الكتلة البرلمانية الأكبر في التكليف الثاني وما بعده .

إشكالاتٌ على الدليل الأول :

ويُشكَل على الدليل الأول بوجهين :

1 – الوجه الأوّل :

تسالَم الفقه الدستوري على أنْ تكون اللغة الدستورية شديدة الاقتضاب والاختصار والتركيز ، ولذا اكتفى المُشرّع الدستوري بالإشارة إلى الكتلة البرلمانية الأكبر في الفقرة ( أولا ) من المادة ( 76 ) ، وإعادة ذكرها في الفقرات اللاحقة للمادة الدستورية ذاتها ، التي تعالج موضوعاً واحداً ، وهو موضوع تكليف رئيس مجلس الوزراء ، يُعَدُّ تطويل بلا طائل ، وهو خلاف اللغة الدستورية .

2 – الوجه الثاني :

باتَ مِنَ البديهيات المطويَّة في الفقه الدستوري أنْ تُعّدُّ المواد الدستورية السابقة حاكمةٌ على المواد الدستورية اللاحقة في الدستور الواحد ، والفقرات السابقة تكون حاكمة على الفقرات اللاحقة للمادة الدستورية ذاتها ، ما لم تَرِدُ قرينة دالَّة على خلاف ذلك في الفقرة الدستورية اللاحقة ، ولذلك اقتصرَ المشرّع الدستوري على الإشارة إلى الكتلة البرلمانية الأكبر في الفقرة ( أولا ) من المادة ( 76 ) من الدستور ، بوصفها الجهة الوحيدة التي تمتلك الصلاحيَّة الدستوريَّة لترشيح رئيس مجلس الوزراء ليُكَلِّفَه رئيس الجمهورية ، ولم يُكَرّر الإشارة إلى الكتلة البرلمانية الأكبر في الفقرتين ( ثالثا ) و ( خامسا ) من المادة ( 76 ) ، لأنَّ الفقرة ( أولا ) حاكمة على كلتا الفقرتين .

2 – الدليل الثاني :

يستدلُّ بعض أنصار الاتجاه الداعم لرئيس الجمهورية بأنَّ الفعل ( يُكَلِّف ) يفيد التقييد والفعل ( يتولّى ) يفيد الإطلاق ، اللذان وردا في المادة ( ٧٦ ) من الدستور ، ، فقد ورد الفعل ( يُكَلِّف ) مرتان ، عند التكليف الأول في الفقرة ( أولاً ) ونصّها : (( يُكَلِّف رئيس الجمهورية ، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً ... )) ، وعند التكليف الثاني كرّر المشرّع الدستوري الفعل ( يُكَلِّف ) في الفقرة ( ثالثاً ) ونَصّها (( يُكَلِّف رئيس الجمهورية ، مرشحاً جديداً لرئاسة مجلس الوزراء ... )) ولكنَّه لم يذكر الكتلة البرلمانية الأكبر ،
أما الفعل ( يتولّى ) فَيُفهَم منه الإطلاق ففي الفقرة ( ثانياً ) أطلَقَ صلاحيَّة رئيس مجلس الوزراء المًكَلَّف ، ونصّها (( يتولّى رئيس مجلس الوزراء المُكلَّف تسمية أعضاء وزارته ...) ، فلم يشترط عليه أنْ يكون أعضاء وزارته من أيّ جهة ، وكرّر المشرّع الدستوري الفعل ( يتولّى ) الذي يُفهَم منه إطلاق صلاحيَّة رئيس الجمهورية عند التكليف الثالث في الفقرة ( خامساً ) من المادة ( ٧٦ ) التي تنصّ على أنْ (( يتولّى رئيس الجمهورية تكليف مرشحٍ آخر بتشكيل الوزارة ... )) ، ولم يشترط على رئيس الجمهورية أنْ يكون ذلك المرشّح من جهة معيّنة ، وبذلك تنتقل الصلاحية الدستورية في ترشيح المكلَّف لرئاسة مجلس الوزراء ، عند التكليف الثالث على أضعف استدلال ، الوارد في الفقرة ( خامساً ) ، من الكتلة البرلمانية الأكبر إلى رئيس الجمهورية .

إشكالاتٌ على الدليل الثاني :

يُشكَلُ على الدليل الثاني بوجهين :

1 - الوجه الأول ( الوجه اللفظي ) :

تجيب المعاجم اللغوية على هذا الاستدلال ، إذْ أبان المعجم الوسيط معنى كلمة ( يتولّى ) الأمر بأنّها تعني ، يتقلَّده ويقوم به ، أما معجم المعاني فقد أوضح بأن كلمة ( يُكَلِّف ) أمراً ، فتعني يُوجب ويَفرض ويُوكل ويعهد به لإنجازه ، وممّا تقدّم يتّضح بأنَّه لا إشارة للإطلاق والتقييد اللذان استدل بهما لغويا لتدعيم اتجاه منح الصلاحية الحصرية لرئيس الجمهورية لتكليف مُرشَّح جديد بعد الإخفاق الأول لعملية التكليف .

2 - الوجه ( الوجه الدلالي ) :

إنَّ كلمة ( يُكَلِّف ) وردت مرتان ، المرة الأولى في الفقرة ( أولا ) قَيَّدت الترشيح في الكتلة النيابية الأكبر ، أمّا المرة الثانية في الفقرة ( ثالثا ) من دون ذكر الكتلة النيابية الأكبر ، بمعنى أنّها أطلَقَت الترشيح ، لعدم ذكر أيّ جهة مسؤولة عن الترشيح ، وذلك يعني أن كلمة ( يُكَلِّف ) بدايةً أفادت التقييد وثانياً أفادت الإطلاق ، بمعنى يُحتَمَلُ فيها الإطلاق والتقييد كلاهما ، وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال ، كما يُعَبّرون في علم المنطق .

فـــلـــســـفـــتـــنــا الـسـيـاسـية لمعالجة الأزمة الرئاسية :

تنطلقُ فلسفتي السياسية في معالجة الأزمة الرئاسية من الفلسفة التي ابتغاها الفقه الدستوري في إقامة الكتلة البرلمانية الأكبر في الأنظمة السياسية البرلمانية ومنها النظام السياسي العراقي ، فقد أوجبت المادة الدستورية ( ٧٦ ) على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر ، إذ تنصّ في الفقرة ( أولا ) على أنه (( يُكَلِّف رئيس الجمهورية ، مرشَّح الكتلة النيابية الأكثر عددا ، بتشكيل مجلس الوزراء ، خلال خمسة عشر يوماً ، من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية )) ، ومع أن الفقرة ( ثالثا ) ، و الفقرة ( خامسا ) من المادة ( ٧٦ ) ذاتها ، قد أوجبا على رئيس الجمهورية ، تكليف مُرشَّحٍ جديد ، في حالة إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة ، وحالة عدم نيل الوزارة ثقة البرلمان ، دون أنْ يشترط النصّ الدستوري في الفقرتين ( ثالثا ) و( خامسا ) على رئيس الجمهورية في أنْ يكون المُكلَّف الجديد مُرَشَّحاً مِن الكتلة النيابية الأكبر ، إلا أنَّه تُعّدُّ من البديهيات المطوية في الفقه الدستوري ، أنْ تكون المادة الدستورية السابقة حاكمة على المادة الدستورية اللاحقة ، مالَمْ يَرِد نَصَّاً صريحاً خلاف ذلك ، وبذلك ستكون الفقرة ( أولا ) حاكمة على الفقرتين ( ثالثا ) و ( خامسا ) قولاً واحداً، بما يُوجب على رئيس الجمهورية تكليف مُرشّح الكتلة النيابية الأكبر ،
وفلسفتي في المعالجة تكمن بأنَّ مِصداق الكتلة البرلمانية الأكبر يتجدّد عند كلّ تكليف جديد ، فمصداقها متعدّد بتعدّد التكليف ، لأنَّ فلسفة الفقه الدستوري بأنْ يكون رئيس مجلس الوزراء مُرشَّحا من الكتلة البرلمانية الأكبر ، تهدف بدايةً إلى تمرير كابينته الوزارية عند عملية التصويت عليها لنيل ثقة البرلمان ، ولاحقاً لتمرير مشاريعه الحكومية بعد تولّيه منصب رئاسة مجلس الوزراء ، بما يحقّق البرنامج الحكومي خدمةً وتحقيقاً لمصالح المجتمع ،ولذلك أطرح رأياً ثالثاً مخالفاً لرأي المحكمة الاتحادية القاضي بمنح الصلاحية الحصرية للسيد رئيس الجمهورية بتكليف مرشح لرئاسة مجلس الوزراء بعد فشل التكليف السابق ، من جهة ، ومخالف لرأي السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يرى بأن الكتلة الأكبر هي الكتلة النيابية التي أعلنت بعد الانتخابات في الجلسة الأولى وهو ما كان سائدا طيلة الدورات البرلمانية السابقة عند تشكيل الحكومة ،
والرأي الذي أطرحه هو أنَّ الترشيح يبقى مٍنْ صلاحية الكتلة البرلمانية الأكبر ، ولكنّها ليست تلك الكتلة التي تمَّ إعلانها في الجلسة البرلمانية الأولى وحسب ، وإنّما الكتلة البرلمانية التي تُعلَن عند كل عملية تكليف مرشَّح جديد لرئاسة مجلس الوزراء ، وذلك تحقيقاً لفلسفة إقامة الكتلة البرلمانية الأكبر التي تقوم على مُبّرِرَيْن هما :

المبرّر الأول :

هو لحيازتها على أكبر نسبة من احتمالية حصولها على ثقة البرلمان من باقي الكتل البرلمانية الأخرى ، بما يُسهّل عملية ولادة الحكومة بأسرع وقت .

المبرّر الثاني :

هو لتمرير مشاريع الحكومة بعد انبثاقها بحكم توافر الثقل التصويتي الأكبر الداعم للمشاريع ، الذي يتمثّل بتصويت أعضاء الكتلة البرلمانية الأكبر .
إذْ إنّ بقاء الرأيَيْن الأولَيْن ، سيحول دون ولادة الحكومة فضلاً عن إمكانية تحقيق برنامجها الحكومي وتمرير مشاريعها لاحقاً ، وبالتالي يتم إفراغ الكتلة البرلمانية الأكبر من فلسفتها ، فتغدو سالبةً بانتفاء المحمول ، كما يُعبّرون في علم المنطق ، وكل ذلك سيؤثر على المصالح العامة للمجتمع بما ينعكس سلباً على استقرار النظام السياسي .

الصياغة المقترحة لمعالجة الأزمة الرئاسية بقرار جديد من المحكمة الاتحادية :

ينطلق الفقه الدستوري والقانوني في تشريعاته من مبدأ تحقيق المصالح العامة للمجتمع ودرء المفاسد عنه ، ولذا نرى الدساتير تُعدل على الرغم من سموّها ، بل إنَّ القرآن الكريم وهو النصّ الإلهيّ المُقَدّس ، قد تَضَمَّنَ آيات قرآنية نَسَخَت آيات سبقتها ، بمعنى عَدَّلتْ أو عَطَّلَت أحكام الآيات التي سبقتها ، لِحكمة إلهيَّة استهدفت التدرّج في تربية وتكامل المجتمع الإنساني ، وبذلك يمكن القول بنسخ وإلغاء أيّ قرار صادر عن أيّ مؤسسة مهما بلغ سموّها ، طالما كان ذلك يُحقّق المصالح العامة للمجتمع ، ولذا أقترح النصّ الآتي لمعالجة قرار المحكمة الاتحادية الذي قضى بانتقال الصلاحية الحصرية إلى رئيس الجمهورية في التكليف الثالث لرئيس مجلس الوزراء ،
والنصّ المقترح هو :

(( نظرا لمقتضيات المصالح العامة للمجتمع وتجنّبا لأزمة الجمود السياسي المحتملة عند كل عملية تكليف لرئاسة مجلس الوزراء ، تقرَّر إلغاء قرارنا السابق ذي العدد ( ٢٩ / اتحادية / ٢٠٢٠ ) الصادر في ١٦ / ٣ / ٢٠٢٠ الذي قضى بمنح رئيس الجمهورية الصلاحية الحصرية بتكليف مُرشَّح جديد لرئاسة مجلس الوزراء ، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ فشل التكليف السابق ، ويحلُّ َمَحلَّه القرار الآتي :
يُكَلِّفُ رئيس الجمهورية مُرشَّحَ الكتلة النيابية الأكثر عدداَ التي يتم إعلانها عند كل عملية تكليف لرئاسة مجلس الوزراء ، وليست التي تُعلن في الجلسة البرلمانية الأولى بعد إعلان نتائج الانتخابات وحسب ، وذلك بهدف زيادة فرص انبثاق الحكومة ، وتحقيق برنامجها الحكومي لوجود كتلة برلمانية أكبر داعمة لها خدمةً للمجتمع وتحقيقاً لمصالحه العامة ، على وفق الفقرة ( أولا ) ، و( ثالثا ) ، و( خامسا ) من المادة ( ٧٦ ) ، خلال خمسة عشر يوماً ، من انتخاب رئيس الجمهورية ، وعند كل عملية تكليف لرئاسة مجلس الوزراء )) .

الــخــاتــمــة :

تبيّن فيما تقدَّم وجود تباين حادّ داخل السلطة القضائية ، يُنذرُ بخطر جسيم ، سيدخل النظام القضائي ومن خلفه النظام السياسي بمنزلق خطر جديد ، كما يُعبّر بوضوح عن غياب المرجعية المؤسسية في النظام السياسي القائم ،
وإذا كانت السلطة القضائية هي الملاذ المرتجى لفض نزاع السلطتين التشريعية والتنفيذية ، فبمن تلوذ السلطة القضائية عند تنازع أجنحتها المؤسسية ؟! ،...
وهي بذلك مصداقٌ لقول الشاعر : إلى الماء يَسعى من يَغُصُّ بِلُقمَةٍ - إلى أين يَسعى مَنْ يَغُصُّ بماءِ ؟! .
كما يصدق عليها ما قاله المتنبي : ... فيك الخِصامُ وأنت الخصم والحَكَم ،
، لا شَكَّ أنَّ ما يمرّ به العراق الجديد يُعد بمثابة الإرهاصات التي تقتضيها حداثة التجربة لكل نظام سياسي ناشئ يخوض تجربة ومخاض التحوّل الديمقراطي ، والمدى الزمني اللازم لنضوج التجربة ، ومقدار التضحيات الكفيلة بتحقيق الاستقرار للنظام السياسي والمجتمع ، مرهونة بدرجة الوعي السياسي للقوى الفاعلة في المجتمع ، وبمستوى النزاهة والوطنية لدى القوى السياسية المتصدّية لقيادة النظام السياسي ،
حفظ الله تعالى العراق العظيم وشعبه الكريم .

  

اسعد تركي سواري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/03/24


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : فــلــســفــتــنا الــســـيـاسـيـة لمعالجة الأزمة الرئاسية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسماعيل البديري
صفحة الكاتب :
  اسماعيل البديري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 سانت ليغو قانون أم لعبة ؟  : ثامر الحجامي

 داعش يتفنن بالإجرام ويحارب كل مظاهر الحياة والبشرية

 كراسي باردة  : عدوية الهلالي

 سلة الاعلام الاصفر للمرحلة القادمة بعد معركة تكريت  : وليد سليم

 ماذا وراءك يا بطران؟!  : كمال سلوم

 المجتمعات الإسلامية وأيديولوجية الحداثة الأمريكية قراءة في كتاب: الإسلام الديمقراطي المدني، الشركاء والموارد والاستراتيجيات  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 الضابط الشهيد الذي كان يسكن في منزل سقفه من جذوع النخل ....  : محمد وناس

 التجارة: اتخاذ جملة من الاجراءات لتبسيط انجاز معاملات المواطنين  : اعلام وزارة التجارة

 شعبة رعاية الطفولة في العتبة الحسينية :نطبع مجلة الحسيني الصغير بواقع 30000 نسخة شهرياً  : علي فضيله الشمري

 اعلان نتائج الصف الثالث المتوسط للعام الدراسي 2010-2011  : ادارة الموقع

 البرواري: ساعات حسم معركة الفلوجة باتت قريبة والنتائج ستكون باهرة للشعب العراقي

  أسحار رمضانيّة (٢٩)  : نزار حيدر

 الحوار مع الجماهير  : جواد كاظم الخالصي

 العمل والبنك الدولي يتفقان على خريطة طريق لتنفيذ البرنامج التجريبي للإعانات النقدية المشروطة  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 علي الزمان وحسين الزمان!  : زهراء حسام

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net