صفحة الكاتب : حسن العاصي

الكوروجينيا.. من الانتخاب الطبيعي إلى الانتقاء الموجه
حسن العاصي

مند كان البشر يعيشون في جماعات بدائية صغيرة، تعاملوا مع بعضهم البعض بصورة عدوانية شرسة، وبكراهية مخيفة، وسيطرت عليهم الرغبة في القهر والإبادة. حينذاك تجلى مفهوم "نحن والآخرون" في سيادة الجماعات الكبيرة والقوية، وترسيخ هيمنتها لفرض احترامها وسلطتها على الآخرين.

ثم تأخر البشر كثيراً لإدراك أنهم من نوع واحد، بواسطة الفطرة الصائبة لبعض المفكرين بداية، ثم عبر الأديان السماوية والعقائد الإنسانية، وأخيراً من خلال العلوم الحديثة التي أكدت أن جميع البشر ينتمون إلى فصيلة واحدة. ولكن من سوء حظ الإنسان أن هذا لم يؤد إلى تغير أنماط السلوكيات لدى البشر، بالقدر الذي مكن الإنسان من معالجة أزمته المزمنة المتعلقة في الازدواجية ما بين الفكر والعقل، والتناقض الصارخ بين الخطاب الأخلاقي والسلوكيات والمواقف الأخلاقية.

في غمرة انتشار فيروس "كورونا المستجد" Corona Virus الذي اكتشف في مقاطعة "ووهان" الصينية أواخر العام 2019 يشهد العالم موجات متلاحقة من الرعب واللغظ والجدال والاستنتاجات، والسلوكيات والمواقف غير المعتادة من البشرية. ورغم كافة التطمينات التي قدمتها منظمة الصحة العالمية، إلا أنها لم تستطع من تهدئة الذعر الذي أصاب الناس من هذا القاتل المجهول.

في المشهد "الكوروني"، ظهر قبح الإنسان في هجمات الكراهية على أبناء العرق الأصفر، وتحميلهم مسؤولية تصنيع ونشر هذا الفيروس المرعب. حيث شهدت شوارع كثير من المدن في العالم تعرض أناس من أصل آسيوي إلى الاعتداء العنصري على خلفية انتشار الفيروس.

التداعيات التي أحدثها للآن انتشار فيروس كورونا، كشفت عن هشاشة الإنسان وحيرته رغم كل ما يملكه من تقنيات وأسلحة دمار شامل، وأظهرت مقداراً مفزعاً من الأنانية والجشع في النفس البشرية. ومنحت الجماعات اليمينية المتطرفة الذريعة لبث سموم الكراهية والتخندق، ودفعت شعوب العالم للانكفاء والتقوقع.

كما بينت الأسابيع الماضية عجز الحضارة المعاصرة بكل إنجازاتها، حيث غدت كسيحة أمام قاتل لا يرى بالعين. وتسبب في إعادة الإنسان إلى خوفه البدائي، ووضعه أمام المرآة دون مساحيق، ليرى تكبره على الطبيعة، وغروره العلمي.

فهل يكون انتشار هذا الفيروس فرصة لتغيير نمط حياة وتفكير العرب، ودفعهم مرة أخرى لإعادة دراسة تاريخ العلم، وماهي أهم الإنجازات العلمية خلال الثلاثة قرون السابقة، فربما يصبحوا في يوم ما جزءًا من هذا العالم وإنجازاته وتطوره وعلومه واقتصاده، لا أن يكونوا خارج هذا كله.

 

الحدثان البارزان

قبل أكثر من أربعة قرون استخدم الفيزيائي والفلكي الإيطالي "جاليلو جاليلي" Galileo Galilei تلسكوبه الشهير في اكتشاف الفضاء ورصد النجوم والكواكب، وأكد مركزية الشمس ودوران الأرض حولها، بما يتعارض مع آيات الكتاب المقدس في المزمور 104 الآية 5 "المؤسسين الأرض على قواعدها فلا تتزعزع إلى الدهر والأبد". وحين فُرض عليه إعلان التوبة أمام رجال الدين في الكنيسة، همس بعدها "لكنها تدور".

فبعد نظرية أرسطو Aristole الفلكية الذي كان يعتبر أن الكواكب تدور وفق مدارات ثابتة ومحددة حول الأرض، ونظرية العالم اليوناني "كلوديوس بطليموس" Claudius Ptolemy الذي قال إن الأرض كوكب ثابت لا يتحرك، وأن الكواكب الأخرى التي تحيط به هي من يتحرك وتدور. ثم جاء عالم الفلك البولندي "نيكولاس كوبرنيكوس"Nicolaus Copernicus  الذي نقض نظرية مركزية الأرض، وصاغ نظرية مركزية الشمس، وأن الأرض جرماً يدور في فلكها، وأحدث ثورة في نظرة الإنسان للكون، ثم ظهر "جاليلو" الكاثوليكي المتدين ونشر نظرية "كوبرنيكوس" ودافع عنها على أسس فيزيائية. تكمن عظمة هذا الاكتشاف أنه حطم الأفكار السائدة الثابتة، وأنشأ علماً متحرراً من الأيديولوجيات والعقائد الدينية.

وقبل حوالي مائة وستون عاماً صدر كتاب "أصل الأنواع"  The Origin of Speciesلعالم الطبيعة الإنجليزي "تشارلز داروين" Charles Darwin الذي اعتبر واحد من أهم الكتب التي أنتجتها البشرية.

لقد بدّل هذان الحدثان رؤية البشرية للكون، ومكانة الإنسان فيه. لأن البشر اعتقدوا لفترات طويلة أن كوكب الأرض هو مركز الكون، وأنه مسكنهم الفسيح. فجاء "كوبرنيكوس" ليقوض مركزية الأرض، ومن ثم أثبت "جاليلو" أن الأرض ما هي سوى كوكب صغير يدور حول الشمس.  ثم ظهر "داروين" ليقوم بتفسير العلاقة التي تربط الكائنات الحية فيما بينها، ويؤكد عدم ثبات الأنواع، بل هس تتطور بصورة مستمرة، ومن ثم تتكيف مع بيئتها ومحيطها الطبيعي، وهذا يؤدي إلى ظهور أنواع جديدة لم تكن معروفة سابقاً.

 

أصل الأنواع

شكل صدور كتاب "أصل الأنواع" لصاحب نظرية التطور عالم الأحياء الإنجليزي "تشارلز داروين" Charles Darwin في العام 1859 صدمة في الأوساط العلمية، وضجة مركبة. كما أثار جدلاً علمياً ودينياً وفلسفياً، لا زال قائماً حتى الساعة. بالرغم من أن الكتاب أصبح بعد صدوره أحد أهم ركائز علم الأحياء التطوري، وأحد الكتب التي تركت اثراً لافتاً في العلوم الحديثة. سبب هذه الشهرة للكتاب، أنه تضمن نظرية المؤلف البيولوجية "مبدأ الإنتخاب الطبيعي" حول كيفية نشوء وارتقاء الأنواع، وبقاء الأعراق المفضلة أثناء الصراع من أجل الحياة والبقاء.

لقد ذكر داروين في نظريته، أنه كلما ولد عدد أكبر من الكائنات الحية كانت احتمال نجاتها أكبر، ومع ذلك ينشأ صراع بين الكائنات بهدف البقاء على قيد الحياة، وهذا الصراع يشمل كافة الموجودات، وإن كان هذا مختلفاً لكنه مفيد ولو بصورة قليلة لكافة الأنواع. وتحت هذا التعقيد والاختلاف في ظروف المعيشة للكائن، سوف يكون هناك فرصة أفضل للعيش فقط من قبل أولئك المُنتقون من قبل الطبيعة. ومن المبدأ القوي للوراثة، فإن أي نوع مُختار سوف يميل إلى التطور والارتقاء في شكل جيد.

لقد أنتجت بعض الأفكار الواردة في النظرية، ما سُمي "الداروينية الاجتماعية" وما تلاها من نظريات عرقية وأفكار عنصرية وتصرفات نازية وفاشية لاحقاً. وأظهرت كماً مرعباً من العدوانية والاستعلاء والصراعات والحروب والاستغلال، ووفرت الأساس النظري لكل من الطائفية والكراهية والتمييز العنصري، وبررت الأفكار المارقة مثل الجنس الآري وشعب الله المختار، وسيادة الإنسان الأبيض، وكذلك العبودية والاسترقاق. وسمحت للإنسان ارتكاب العديد من الآثام دون ندم.

 

نظرية اليوجينيا

في العام 1869 قام عالم البيولوجيا البريطاني "فرانسيس غالتون" ـ أحد أقرباء داروين ـ بوضع قواعد نظرية "اليوجينيا" المختص بتحسين الصفات الوراثية للعرق البشري، والتحكم في السلالة البشرية عبر مراقبة التفاوت العرقي للحد من تكاثر من لا يستحقون البقاء، مثل المعاقين والمتخلفين ذهنياً والسود. وكشف عن نزعته العنصرية البغيضة حين اعتبر أن البشر ليسوا سواسية. وتقوم النظرية على أساس أن التطور الصحيح للجنس البشري قد انحرف عن مساره الطبيعي، لأسباب تتعلق بنزعة الخير والإنسانية التي أبداها الأثرياء تجاه الفقراء غير الصالحين وتشجيعهم على الإنجاب، وهو ما أفسد آلية الانتخاب الطبيعي، لذلك لا بد من التدخل وإحداث انتخاب صناعي لإعادة الجنس البشري إلى مساره الطبيعي. وبعكس نظرية "تشارلز داروين" التي تعتبر أن الأصلح هو الذي يترك نسلاً أكثر، ترى نظرية اليوجينيا أن الأصلح هو المتميز في الذكاء والصحة والأخلاق.

هذه النظرية تسببت في تمرير قانون التعقيم في الولايات المتحدة عام 1927، وقادت النازية للقيام بحملات التعقيم القسري لغير الصالحين والموت الرحيم العام 1933 التي استمرت لغاية العام 1939. وألهمت هذه النظرية هتلر بأفكاره حول أهمية خوض الحروب للتخلص من البشر المتخلفين، لأن التقدم يعتمد على البقاء للسلالة الأفضل. ولذلك أمر بإخصاء حوالي نصف مليون من المرضى المزمنين ومن المعاقين والمعتوهين، كي لا يتمكنوا من الإنجاب.

اللافت أن هذه النظرية الكريهة شكلت حالة في بداية القرن العشرين، انضم لها وتعاطف معها كثير من كبار المفكرين والمثقفين والعلماء والساسة والفلاسفة ورجال الدين والأعمال. أبرز هؤلاء الفيلسوف والمفكر البريطاني "برتراند راسل" Bertrand Russell الذي أصدر ما يزيد عن مئة كتاب وتوفي العام 1970. وكذلك الكاتب الإيرلندي "جورج برنارد شو" George Bernard Shaw، والأديب الإنجليزي "هربرت جورج ويلز"، Herbert George Wells والكاتب الروائي الإنجليزي "الدوس هيكسلي" Aldous Huxley، ورئيس الوزراء البريطاني السابق "ونستون تشرشل Winston Churchil، والرئيس الأمريكي السابق "فرانكلين روزفلت" Franklin Delano Roosevelt، والفيلسوف الألماني "فريدريك نيتشه" Friedrich Nietzsche وسواهم.

لقد شكلت اليوجينيا العباءة التي خرجت من تحتها كافة الحركات والجماعات والأفكار العنصرية اليمينية المتشددة في أوروبا. على أثر انتهاء الحرب العالمية الثانية، تم الكشف عن كثير من الفظائع التي ارتكبت بسبب الأفكار اليوجينية، وتم اعتبارها نظرية عنصرية.

في العام 1988 أصدرت الصين قانوناً "يوجينياً" يحظر زواج المعاقين ذهنياً إلا بعد تعقيمهم حتى لا يتناسلوا. وظهرت هذه النظرية مرة أخرى في الولايات المتحدة العام 1993 عندما نشر المفكر الأمريكي "صامويل هنتغتون" Samuel Phillips Huntingtonمقالة في مجلة الخارجية الأمريكية التي كان يديرها بعنوان "صدام الحضارات، قبل أن يصدره في كتاب العام 1996. ورغم تعرض نظرية صدام الحضارات لانتقادات، إلا أنها تحولت إلى مرجعية مركزية في تحليل أحداث السياسة الدولية بعد هجوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. وأصبحت عقيدة للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة وأوروبا، الذين اعتبروا أن الحروب الأيديولوجية قد انتهت مع انهيار الشيوعية، وأن الحروب المقبلة هي حروب ثقافية حضارية.

وبات العالم يسمع عن نظريات متطرفة في بداية الألفية الثالثة تؤكد حتمية الصدام بين الشرق والغرب، وبين الشمال الثري والجنوب الفقير، وتجرأ بعض المفكرين الغربيين على القول إن "اليوجينيا" هي الحل لضمان بقاء ونقاء العرق الأبيض.

 

التحكم في السلالة البشرية

قطعت مراكز الأبحاث في الدول المتقدمة، تطوراً غير مسبوق في الهندسة الوراثية، خاصة المتعلقة منها في علم "الجينوم" البشري والحيواني، وهو علم يتعلق بجميع المعلومات الوراثية عند الكائنات الحية، أي دراسة الجينات في الخلية. بدأت هذه الأبحاث لفك شفرة تسلسل الجينات في سبعينيات القرن العشرين، وكان أول جينوم يتم فك شفرة تسلسله هو "مايتوكندريا" Mitochondria وهو جزء من الخلية يقوم بتصنيع الطاقة من الغذاء كي تستخدمها الخلية. وقد قام بهذا الإنجاز عالم الأحياء البريطاني "فريد سانجر" Fred Sanger الحائز على جائزة نوبل.

 ثم توالت الاكتشافات في عدد من الدول الغربية، حيث تم في العام 1995 فك شفرة تسلسل فيروس "المستدمية المنزلية" Haemophilus household. وفي العام 2001 تم الانتهاء من النسخة الأولية من مشروع الجينوم البشري. في العام 2007 ظهر مصطلح "الميكروبيوم" الذي يشير إلى مجموعة الميكروبات المفيدة المتعايشة داخل أمعاء جسم الإنسان، والذي يؤدي غيابها أو أي خلل في تركيبها إلى الإضرار بالصحة، لذلك أصبح هناك اهتمام كبير من الباحثين بدراسة التأثير الدقيق لأطعمة معينة على هذا المجتمع الميكروبي.

 تطورت الأبحاث في علم الأحياء وانتقلت لدراسة "جينوم العاثيات" وهي فيروسات تهاجم البكتريا، وتعيش على بقائها، ويرتبط كل نوع من العاثيات بنوع محدد من البكتريا. هذا يعني أن الأغذية التي تؤثر على العاثيات تؤثر على بكتريا الأمعاء والعكس صحيح. فإن زاد عدد السكان من نوع واحد من العاثيات، فإن البكتريا التي تستهلكها العاثيات سوف تتضاءل، وهذا يفسح المجال لتكاثر أنواع أخرى من البكتريا. بهذه الطريقة يحدث الخلل في المجتمع الميكروبي. الدراسة المتعلقة في هذا الموضوع هي لعلماء الكيمياء الحيوية في جامعة "سان دييغو" الأمريكية University of San Diego منشورة في العدد الأخير من مجلة Gut Microbes العلمية في عددها الأخير الصادر في بداية العام 2020.

 

عالم للأذكياء فقط

الفرق بين مبدأ التطور الطبيعي ونظرية اليوجينيا، أن الأول يعتمد الإنجاب الطبيعي، والثاني يستبدله بإنجاب يعتمد سياسة تحديد النسل لتحسين العرق وفقاً لصفات جينية محددة. تقول اليوجينيا أن هناك أفراداً يمتلكون جينات أفضل من الآخرين، وهم الذين يستحقون الإنجاب والتكاثر، لأنهم أذكياء واقوياء، فيما يجب منع الآخرون ـ المنحطين بيولوجياً ـ من الإنجاب.

البريطاني "ألوين يونغ" Alwyn Young أستاذ علوم الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية London School of Economics and Political Science كتب مقالاً بعنوان "هبة الموت. مأساة الإيدز ورفاهية الأجيال الأفريقية المستقبلية" The Gift of the Dying: The Tragedy of AIDS and the Welfare of Future African Generations نشره "المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية" National Bureau of Economic Research في بريطانيا العام 2004. جاء في المقال "أن انتشار مرض كالإيدز الذي قضى على عدد كبير من السكان، قد جعل جنوب أفريقيا أغنى بنسبة 5 في المائة. فنقص عدد السكان يعني توزيع الموارد على عدد أقل". هذا مجرد نموذج من عديد الأفكار والنظريات والأبحاث التي تسعى نحو كبح جماح الفورة السكانية على كوكب الأرض.

إن منظري النظريات العرقية، بدءًا من الفيلسوف اليوناني "افلاطون" Plato وجمهوريته التي قسمت البشر إلى قسمين، أحدهما يتمتع بالصحة والذكاء، وهم من يحق لهم الإنجاب، والأخرين الأقل ذكاءًا يقومون على خدمة الأسياد، مروراً بنظريات اليوجينيا والنازية والفاشية، قاموا بتحويل أفكار نظرية "البقاء للأصلح" ـأي توليد ذرية أكثر للمحافظة على النوع، كما أراد داروين ـ إلى نظرية "البقاء للأقوى" في تسويق نظرية "العرق الآري" والرجل الأبيض الذكي القوي الحضاري، في مقابل الأعراق الدنيا الأخرى، الضعفاء والأقل ذكاء.

 

جنوب يفيض بفقرائه

لقد اقترب عدد سكان الأرض الآن من 8 مليار إنسان ـ 7.771.300.000 ـ وهذا رقم مرعب في الحقيقة. ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم 9,3 مليار نسمة في العام .2050 معظم هذه الزيارة السكانية ستكون في المناطق الأقل تقدما وفقا لتقرير أعده صندوق الأمم المتحدة للسكان. وذكر التقرير أن ما يقارب من ثماني مليارات منهم من مواطني الدول النامية أي بزيادة مقدارها ملياران ونصف المليار نسمة عن التعداد الحالي لسكان الأرض، أما دول الشمال الغنية فقد ذكر التقرير أن عدد سكانها سيراوح مكانه عند عتبة المليار ومائتي مليون ما لم ترفد هذه المجتمعات بالمهاجرين من الدول النامية.

إن هذه الزيادة السكانية في دول الجنوب سوف تنتج مشكلات كبرى مرتبطة بمدى قدرة اقتصاديات هذه الدول على مواكبة هذا الانفجار السكاني المرعب. واقع الحال اليوم في الدول غير المتطورة ومنها الدول العربية والقارة الأفريقية وأماكن أخرى كثيرة في العالم، يشير إلى غياب الاستراتيجيات الجادة والتخطيط النافع المستدام، وإلى فشل برامج التطور والنهوض الخجولة في هذه الدول، التي ما زالت ترزح تحت عبء الجوع والأمراض والفقر المدقع، وارتفاع نسب البطالة والأمية، وتضخم منظومة الفساد السياسي والإداري فيها.

كذلك دول الشمال تواجه منذ سنوات تهديداً غير تقليدي، هي الشيخوخة نتيجة ارتفاع معدل الأعمار وتراجع نسبة الخصوبة فيها، وان تواصل الحال هكذا فإن بنية هذه المجتمعات سوف تصاب بالخلل الديمغرافي، والتغير والتحول في ظل تواصل سياسة استقطاب الكفاءات والمهارات الجنوبية للانتقال نحو الشمال.

حسب تقارير صندوق النقد الدولي، يبلغ حجم الناتج المحلي العالمي الحالي 84,835,462 تريليون دولار سنوياً. والناتج المحلي الأمريكي يبلغ 20,513,000 تريليون دولار سنويا، أي أن ربع الاقتصاد العالمي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية. فيما بلغ حجم الناتج المحلي الصيني 13,457,267 تريليون دولار سنوياً. أي إن أمريكا والصين تستحوذان على 33.970267 تريليون دولار سنوياً، ما يعادل 40 في المائة من الاقتصاد العالمي. فيما يبلغ حجم أكبر عشرة اقتصاديات في العالم ما قيمته 52.593.623 تريليون دولار سنوياً، ما يعادل 60 في المائة من الاقتصاد العالمي. وهي بالتسلسل "الولايات المتحدة، الصين، اليابان، ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، الهند، إيطاليا، البرازيل، كندا".

ويبلغ حجم الناتج المحلي لثاني أكبر عشر اقتصاديات ما قيمته 10.694.720 تريليون دولار سنوياً. ما يعادل 12 في المائة من الاقتصاد العالمي. وهي على التوالي "كوريا الجنوبية، روسيا، إسبانيا، استراليا، المكسيك، إندونيسيا، هولاندا، السعودية، تركيا، سويسرا" إذن يبلغ حجم الناتج المحلي السنوي لأكبر عشرين دولة ما قيمته 63.2888.343 تريليون دولار. هذا يعني أن عشرين دولة تسيطر على 75 في المائة من الاقتصاد العالمي.

يبلغ حجم اقتصاديات ثالث أكبر عشر دول ما قيمته 4.971.953 تريليون دولار سنوياً. ما يعادل 5 في المائة من الاقتصاد العالمي. وهي الدول التالية حسب الأكبر "السويد، بولندا، بلجيكا، تايلاند، الأرجنتين، النمسا، النروج، الإمارات العربية المتحدة، إيران".

لا يجد المرء صعوبة لمعرفة أن ثلاثين دولة في العالم تمتلك 80 في المائة من اقتصاد العالم، ليس بينها سوى دولتين عربيتين. بينما بقية دول العالم البالغ عددها 181 دولة لا تمتلك سوى 20 في المائة من الاقتصاد العالمي.

ويبلغ حجم الناتج المحلي لأضعف عشرة دولما قيمته 1.699 تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 0.2 في المائة من الاقتصاد العالمي. هذه الأرقام تظهر بوضوح حجم الفجوة الاقتصادية بين دول الشمال والجنوب.

 

الوجه القبيح

لقد شهد العالم خلال ربع القرن الأخير صعود متدرج للحركات القومية اليمينية المتطرفة في أوروبا. حيث عادت جماعات "النازية الجديدة" في ألمانيا، والفاشية في إيطاليا، واليمين الكريه في الولايات المتحدة، تلك الدولة العريقة بماض عنصري بغيض، وهي التي اخترعت مصطلح العرق الأبيض، حيث قامت مستعمر فرجينيا عام 1691 بسن قانوناً يحظر الزواج بين البيض والسود. وفي دول القارة الأوروبية تصاعدت الأحزاب اليمينية المتطرفة، وانتشرت الأفكار القومية العنصرية التي تطالب بالعودة إلى التضامن القومي وإغلاق الحدود بديلاً عن سياسة هدم الجدران التي أنتجتها العولمة.

 فيروس كورونا المستجد COVID-19 الذي صفع العالم بطريقة مؤلمة، هل يمكن أن يكون "يوجينيا" عصرية فتاكة تهدف إلى تحسين نسل البشرية عبر إفناء الملايين من ابناء الأعراق الأضعف والاقل ذكاء وإنتاجية، وضمن استراتيجية الانتقاء الموجه؟ أم إنه أحد أشكال الأسلحة البيولوجية الجرثومية في حرب الأوبئة التي نقلت الصراعات والحروب بين القوى الكبرى إلى الجيل الخامس، وخرج هذا السلاح عن سيطرة المصنعين، وتحول بومضة عين إلى خطر عالمي يقتل الآلاف من الناس يومياً، ويهدد بالفناء؟ أم إنه أحد الأسلحة التي تدافع بها البيئة الفطرية والأرض الأم في معركتها ضد تغول وتوحش الإنسان المعاصر؟

أسئلة تستدعي إجابات، لا نعلم كيف ستسعى البشرية للحصول عليها خلال الشهور والأعوام القادمة. لكن المؤكد والثابت أن ما بعد هذا الكورونا الذي بطش بالمسلمات وأعاد طرح الأسئلة البديهية الأولى، لن يكون كما قبله على صعيد العلاقات الدولية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفلسفية والثقافية.

  

حسن العاصي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/03/17



كتابة تعليق لموضوع : الكوروجينيا.. من الانتخاب الطبيعي إلى الانتقاء الموجه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحاب الصدر ، على الصرخي ودينه الجديد . - للكاتب رحيم الخالدي : الفتنة الصرخية لامكان لها في العراق ...

 
علّق حسين ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : 10+6=16 أحسنت الأستنباط وبارك الله فيك

 
علّق ابراهيم الضهيري ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : تحياتي حسين بك .. صدق فيكتور هوجوا فلقد قرات السيرة كاملة ومن مصادر متنوعة مقروءة ومسموعة فلقد قال انه صل الله عليه وسلم في وعكته وفي مرض الموت دخل المسجد مستندا علي علي صحيح واضيف انا ومعه الفضل بن العباس .. في رواية عرض الرسول القصاص من نفسه ...صحيح حدث في نفس الواقعة...ولكن هوجو اخطا في التاريخ فما حدث كان في سنة الوفاة السنة الحادية عشرة للهجرة

 
علّق ميساء خليل بنيان ، على المجزرة المنسية ‼️ - للكاتب عمار الجادر : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سياسيوا الشيعة يتحملون وزر هذه الجريمة كما يتحملها منفذيها بسكوتهم وعدم سعيهم للامساك بالجناة وتعويض ذوي الضحايا ولا حتى التحدث عنها في الاعلام. في حين نرى الطرف الآخر مرة تعرضت ابقارهم للاذى في ديالى اقانوا الدنيا ولم يقعدوها متهمين الشيعة وحولوها الى مسألة طائفية ثم ظهر ان لا دخل للشيعة بمواشيهم. كذلك الايزيديين دوولوا قضيتهم ومظلوميتهم. في حين ان سياسيينا الغمان واعلامنا الغبي لا يرفع صوت ولا ينادي بمظلومية ولا يسعى لتدويل الجرائم والمجازر التي ارتكبت وتُرتكب بحق الشيعة المظلومين. بل على العكس نرى ان اصوات البعض من الذين نصّبوا انفسهم زعماء ومصلحين تراهم ينعقون (بمظلومية اهل السنه وسيعلوا صوت السنه وانبارنا الصامدة....) وغيرها من التخرصات في حين لا يحركون ساكن امام هذه ااكجازر البشعة. حشرهم الله مع القتلة المجرمين ورحم الله الشهداء والهم ذويهم الصبر والسلوان وجزا الله خيرا كل من يُذكر ويطالب بهذه المظلومية

 
علّق ايمان ، على رسالة ماجستير في جامعة كركوك تناقش تقرير هارتري – فوك المنسجم ذاتياً والاستثارات النووية التجمعية لنواة Pb208 - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : كيف يمكنني الحصول على نسخة pdf للرسالة لاستعمالها كمرجع في اعداد مذكرة تخرج ماستر2

 
علّق ام جعفر ، على رؤيا دانيال حول المهدي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ليثلج القلب من قلمك اختي الفاضلة سدد الله خطاكي

 
علّق جهاد ، على رايتان خلف الزجاج. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي لكم الأخت الكريمة.. هل فعلاً لا يوجد في المتحف رايات أخرى خلف معرض زجاجي ! انظري هذا المقطع: https://youtu.be/LmYNSSqaC6o الدقيقة 10:30 والدقيقة 12:44 على سبيل المثال نريد اسم الكاتب الفارسي أو اسم كتابه أو نص كلامه هذا هو المهم وهذا هو المفيد (وليس تعريف الحرب الباردة !) الجميل الجملة الأخيرة (هذا الجناح هو الوحيد الذي يُمنع فيه التصوير) (^_^)

 
علّق كوثر ، على من وحي شهريار وشهرزاد (11)  حب بلا شروط - للكاتب عمار عبد الكريم البغدادي : من يصل للحب الامشروط هو صاحب روح متدفقه لايزيدها العطاء الا عطاء اكثر. هو حب القوة نقدمه بإرادتنا طالعين لمن نحب بلا مقابل. خالص احترامي وتقديري لشخصكم و قلمكم المبدع

 
علّق علی منصوری ، على أمل على أجنحة الانتظار - للكاتب وسام العبيدي : #أبا_صالح مولاي کن لقلبي حافظآ وقائدآ وناصرآ ودلیلآ وعینآ حتي تسکنه جنة عشقک طوعآ وتمتعه بالنظر الي جمالک الیوسفي طویلآ .. - #المؤمل_للنجاة #یا_صاحب_الزمان

 
علّق أبوالحسن ، على هذا هو علي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : قد ورد في كتاب قصص الأنبياء للراوندي ج2 ص80 في قصة بخت نصر مع النبي دانيال عليه السلام : " وكان مع دانيال (ع) أربعة فتية من بني اسرائيل يوشال ويوحين وعيصوا ومريوس ، وكانوا مخلصين موحدين ، وأتي بهم ليسجدوا للصنم ، فقالت الفتية هذا ليس بإله ، ولكن خشبة مماعملها الرجال ،فإن شئتم أن نسجد للذي خلقها فعلنا ، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار . فلما أصبحوا طلع عليهم بخت نصر فوق قصر ، فإذا معهم خامس ، وإذا بالنار قد عادت جليداً فامتلأ رعباً فدعا دانيال (ع) فسأله عنهم ، فقال : أما الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ، ولذلك أجارهم ، و الخامس يجر البرد أرسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصر فأخرجوا ، فقال لهم كيف بتم؟ قالوا : بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فألحقهم بدانيال ، وأكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنة ." كما ورد الخبر أيضاً في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج14: 7/367 وإثبات الهداة 197:1 الباب السابع، الفصل17 برقم :11 فالخامس هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي جعله الله ناصراً للأنبياء سراً ، وناصراً لنبينا محمد (ص) علانية كما جاء في الأخبار : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : يا علي ! إن الله تعالى قال لي : يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما من نبي إلا وبعث معه علي باطنا ومعي ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : بعث علي مع كل نبي سرا ومعي جهرا (نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 30 وفي قصص الأنبياء ص 91 ، يونس رمضان في بغية الطالب في معرفة علي بن ابي طالب ص 442 ، أحمد الرحماني الهمداني في الإمام علي ص 86 ، الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ص 248 تحقيق السيد علي عاشور ، السيد هاشم البحراني في غاية المرام ج 3 ص 17 ، الشيخ محمد المظفري في القطرة ص 112 ، حجة الإسلام محمد تقي شريف في صحيفة الأبرار ج 2 ص 39 ، كتاب القدسيات / الامام على بن ابى طالب عليه السلام ـ من حبه عنوان الصحيفة الفصل 6، ابن أبي جمهور الإحصائي في المجلى ص 368 ، شرح دعاء الجوشن ص: 104 ، جامع الاسرار ص: 382 - 401 ح 763 - 804 ، المراقبات ص: 259 ) و روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمن سئل عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال : " والله قد كنت مع إبراهيم في النار ، وانا الذي جعلتها بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح (السيد علي عاشور / الولاية التكوينية لآل محمد (ع)- ص 130 ، التبريزي الانصاري /اللمعة البيضاء - ص 222، نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 31 ) وعن محمد بن صدقة أنه قال سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنورانية ؟؟؟؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك قال فأتيناه فلم نجده قال فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه ما جاء بكما ؟؟؟؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه : مرحباً بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ثم قال صلوات الله عليه يا سلمان ويا جندب ...... (في حديث طويل) الى ان قال عليه السلام : أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربي وأنا عذاب يوم الظلة وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم إني لأسمع كل قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داوود وانا ذو القرنين وأنا قدرة الله عز وجل يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني قال الله تعالى { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان } ( وبعد حديث طويل )...... قال عليه السلام : قد أعطانا ربنا عز وجل علمنا الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ويطيعنا كل شيء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين { لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والإحسان. (بحار الانوار ج 26 ص1-7) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم. وقال أيضاً : أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد صبيا، أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا، وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا. أنا خرقت القلزم من الترجيم، وخرقت العقيم من الحيم، وخرقت كلا من كل، وخرقت بعضا في بعض، أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على البحار في نواليم الزخار عند البيار، حتى يخرج لي ما أعد لي فيه من الخيل والرجل وقال عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا الدابة التي توسم الناس أنا العارف بين الكفر والإيمان ولو شئت أن أطلع الشمس من مغربها وأغيبها من مشرقها بإذن الله وأريكم آيات وأنتم تضحكون، أنا مقدر الأفلاك ومكوكب النجوم في السماوات ومن بينها بإذن الله تعالى وعليتها بقدرته وسميتها الراقصات ولقبتها الساعات وكورت الشمس وأطلعتها ونورتها وجعلت البحار تجري بقدرة الله وأنا لها أهلا، فقال له ابن قدامة: يا أمير المؤمنين لولا أنك أتممت الكلام لقلنا: لا إله إلا أنت؟ فقال أمير المؤمنين (ع): يا بن قدامة لا تعجب تهلك بما تسمع، نحن مربوبون لا أرباب نكحنا النساء وحمتنا الأرحام وحملتنا الأصلاب وعلمنا ما كان وما يكون وما في السماوات والأرضين بعلم ربنا، نحن المدبرون فنحن بذلك اختصاصا، نحن مخصوصون ونحن عالمون، فقال ابن قدامة: ما سمعنا هذا الكلام إلا منك. فقال (ع): يا بن قدامة أنا وابناي شبرا وشبيرا وأمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم اثنا عشر إماما، من عين شربنا وإليها رددنا. قال ابن قدامة قد عرفنا شبرا وشبيرا والزهراء والكبرى فما أسماء الباقي؟ قال: تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات، الأول علموثا علي بن الحسين والثاني طيموثا الباقر والثالث دينوتا الصادق والرابع بجبوثا الكاظم والخامس هيملوثا الرضا والسادس أعلوثا التقي والسابع ريبوثا النقي والثامن علبوثا العسكري والتاسع ريبوثا وهو النذير الأكبر. قال ابن قدامة: ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين؟ فقال (ع): أسماء الأئمة بالسريانية واليونانية التي نطق بها عيسى وأحيى بها الموتى والروح وأبرأ الأكمه والأبرص، فسجد ابن قدامة شكرا لله رب العالمين، نتوسل به إلى الله تعالى نكن من المقربين. أيها الناس قد سمعتم خيرا فقولوا خيرا واسألوا تعلموا وكونوا للعلم حملة ولا تخرجوه إلى غير أهله فتهلكوا، فقال جابر: فقلت: يا أمير المؤمنين فما وجه استكشاف؟ فقال: اسألوني واسألوا الأئمة من بعدي، الأئمة الذين سميتهم فلم يخل منهم عصر من الأعصار حتى قيام القائم فاسألوا من وجدتم منهم وانقلوا عنهم كتابي، والمنافقون يقولون علي نص على نفسه بالربوبية فاشهدوا شهادة أسألكم عند الحاجة، إن علي بن أبي طالب نور مخلوق وعبد مرزوق، من قال غير هذا لعنه الله. من كذب علي، ونزل المنبر وهو يقول: " تحصنت بالحي الذي لا يموت ذي العز والجبروت والقدرة والملكوت من كل ما أخاف وأحذر " فأيما عبد قالها عند نازلة به إلا وكشفها عنه. قال ابن قدامة: نقول هذه الكلمات وحدها؟ فقال (ع): تضيف إليهما الاثني عشر إماما وتدعو بما أردت وأحببت يستجيب الله دعاك .

 
علّق Radwan El-Zaim ، على إمارة ربيعة في صعيد مصر - للكاتب د . عبد الهادي الطهمازي : خطا فادح وقع فيه الكاتب ، فقد جعل نور كرديا وهو تركي ، ثم جعل شيركوه عم صلاح الدين الكردي الأيوبي أخا لنور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ، وعم صلاح الدين كما هو معروف هو شيركوه فاتح مصر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس....وتهويدها حضارياً - للكاتب طارق فايز العجاوى : ودي وعبق وردي

 
علّق الشاعر العربي الكبير طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : عرفاني

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : خالص الشكر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على أمننا الفكري.. والعولمة - للكاتب طارق فايز العجاوى : بوركتم وجليل توثيقكم ولجهدكم الوارف الميمون ودمتم سندا للفكر والثقافة والأدب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : قاسم بن علي الوزير
صفحة الكاتب :
  قاسم بن علي الوزير


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net