صفحة الكاتب : سامي جواد كاظم

هذه ثقافتنا وتلك ثقافتكم
سامي جواد كاظم

ان حوار الثقافات دائما تكون نتيجته ايجابية للطرف الذي يكون على حق حتى وان لم يرضخ الاخر للحق لان التاريخ سيسجل ان هنالك حوارا جرى بين هذا الفكر وتلك الافكار ، ولكن المؤسف عندما تسخر الثقافات الركيكة اجندة لها لتتهجم على من يخالفها دون نقاش الافكار التي لاتتفق معها ، وقد يكون هنالك من له ثقافة لاتصمد امام الكلمة الحقة ولكن لديه قوة عسكرية او اقتصادية او حتى سياسية وخصوصا السياسية التي لا تتورع من اتخاذ اي موقف او لاتبالي باي تصريح قد يصدر منها حيث لها سرعة الانقلاب على ما تقول .
ثقافتنا علمتنا نقاش الافكار دون المفكرين ومهما كانت الافكار حتى تلك التي تمس العقيدة والثوابت على عكس ثقافة الاخر الذي دائما يتهجم على الرموز الفكرية دون الافكار ، الخطاب الاسلامي تعرض فيما سبق الى موجة الفكر المادي وكان له رواده ومفكريه ومنظريه بل انه حتى اجتاح المدن المقدسة في العراق وبالرغم من ان الفكر الاسلامي ليست لديه تلك الامكانات المادية والسياسية والعسكرية بل وحتى مساحة لحرية الفكر وخصوصا مدرسة النجف الاشرف الا انه استطاع بالكلمة من ان يوقف هذا المد من غير التجريح باعمدة هذا الفكر فلم تظهر خطابات تنتقص لينين او ستالين او ماركس او انجلز الذين كانوا الاعمدة التي يقف عليها الشيوعيون حتى ان خطاب ستالين في 25 يناير 1923 م هدد فيه اصحاب الفلسفات التي تعارض الفكر المادي بالانصياع له ،هذا الفكر الذي انتشر بين اوساط الشباب المسلم كانت حتى الحكومات الاسلامية عاجزة عن رده فانبرت له المرجعية في النجف للرد فكان لهم فتوى وكتاب ، فتوى السيد محسن الحكيم بان الفكر الشيوعي كفر والحاد وكتاب اقتصادنا للمفكر الشهيد السيد محمد باقر الصدرالذي هشم المبادئ التي تعتمدها المدرسة الماركسية .
وقبلهم كان مارتن لوثر مؤسس الفكر العلماني والذي اصبح له الثقافة والرواد والحكومات والمدارس التي تدافع عنه في البلدان الغربية وحتى العربية فان الخطاب الاسلامي له ثقافته وافكاره في الرد على هذه المدرسة والتي الى الان لم ترسو على تعريف محدد لماهيتها مجرد تكرار مقولة فصل الدين عن الدولة ، وعندما تعجز هذه المدرسة في تشريع كثير من القوانين التي تحاول فيها مخالفة الفكر الاسلامي نجدها تلجأ الى اساليب غير شرعية فبالرغم من ان الخطاب الاسلامي لا يتفق مع كثير من فقرات الخطاب العلماني وليس كله فانه لم يتعرض الى مارتن لوثر او حاول الانتقاص منه على خلاف الدول الراعية للعلمانية فاننا نجد بين الفترة والاخرى تظهر من على وسائل اعلامها برامج ومقالات تتهجم على رموز اسلامية مقدسة كالنبي محمد صلى الله عليه واله او على الكتاب المقدس لدى الاسلام ( القران الكريم ) بل ان حكومات هذه الدول عندما ترى استنكار الدول الاسلامية نجدها توفر ملاذا امنا لمن تجاوز على الرموز الاسلامية هذا اذا لم تكن موجهة من قبلهم للنيل من الفكر الاسلامي ، بل وكما تعلمون ان ملكة بريطانيا منحت وسام الفارس لسلمان رشدي الذي الف كتاب ايات شيطانية يحوي على مجموعة من الشتائم والتجاوز على كل ما هو مقدس لدى الاسلام ويخلو من الفكر الذي يستحق نقاش ، اما ان يخالفني في الراي فهذا امر طبيعي ، قد تكون هنالك مدارس اسلامية متشددة تستخدم اسلوب التكفير لكل من لا يؤمن بما تؤمن به هي فان مثل هذه المدارس لا تمثل الخطاب الاسلامي الحقيقي ، والدول الاوربية هي التي استنكرت الفلم السينمائي الذي ينال من قدسية المسيح ومريم العذراء عليهما السلام بل ان جرائم قتل وحرائق حدثت في الدور السينمائية التي عرضت هذا الفلم ، ومن جانب اخر تجد التجاوز على الرموز الاسلامية امر طبيعي وخاضع لحرية الراي .وزير التجارة الفرنسي الذي زار العتبة الحسينية المقدسة مؤخرا يقول ان العلمانية تحمي الدين ، للوهلة الاولى الكلمة رائعة ولكن مصداقها على الارض هل هو موجود ؟ هذا المهم فكيف بها تحمي الدين وفي فرنسا تمنع ابسط الواجبات التي تلتزم بها المراة ؟ كيف تحمي الدين وهي تغير بعض المساجد الاسلامية الى وهابية مقابل حفنة دولارات وشحنة من النفط الخام ؟ ولماذا يرفضون اي شخصية اسلامية تفوز في انتخابات هم يطالبون بها تحت ذريعة الديمقراطية ؟ الثقافة الحقيقية هي احترام ارادة الانسان وعلى كل انسان ان يحترم ارادة الاخر وان لا يتجاوز على فكر الاخرين بحجة حرية فكره ولو احترم الانسان ومنح حقوقه فان مصطلح الاقلية سيزول ويصبح لاذكر له

  

سامي جواد كاظم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/02/17



كتابة تعليق لموضوع : هذه ثقافتنا وتلك ثقافتكم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي شيروان رعد
صفحة الكاتب :
  علي شيروان رعد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  الكورد الفيلية ونظام الكوتا في قانون الانتخابات  : الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي

 برلمان أم مجلس لتنابلة السلطان؟  : كفاح محمود كريم

 جمعية الصيرفيين العراقيين تقيم مؤتمرها الاول  : زهير الفتلاوي

 شاكر محمود : سنواجه اليمن بالقوة الضاربة

 آخر التطورات لعمليات قادمون يا نينوى حتى 14:20 02ـ 05 ـ 2017  : الاعلام الحربي

 اتباع التيار الصدري يهاجمون مكتب حزب الدعوة في محافظة النجف

 فوج الغضب يعيد صولات العباس (عليه السلام) ويبطش بالدواعش في البشير

 مسؤول بدر في كربلاء يجدد دعوته لـ "رفض" إقرار قانون الحرس الوطني  : منظمة بدر كربلاء

 تحرير تكريت له انعكاسات اقليمة ودولية  : صباح الرسام

 الحُسَين قصة لن تنتهي...!  : وليد كريم الناصري

 الامام علي ( عليه السلام ) شجاع رغم انفك يا فواز الفواز ... 1  : كتابات في الميزان

 الحرب العالمية القادمة ضد "داعش"

 علي السوداني يلبسني إحدى جرائمه!  : هادي جلو مرعي

 نزوة إمام المسجد النبوي الحذيفي  : د . حامد العطية

 هل سينتصر المالكي في معركة الرئاسة  : علي الزاغيني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net