صفحة الكاتب : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

مسؤولية حفظ أمن التظاهرات السلمية
مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

جميل عودة

يلجأ العديد من أفراد المجتمع إلى تنظيم مظاهرات سلمية، سواء أكانت معارضة للسلطة الحاكمة أم مؤيدة لها، للتعبير رأيهم في قضايا معينة، أو للمطالبة بحقوق المشتركة للقائمين على التظاهرة. وتعد التظاهرات السلمية إحدى أنواع الاحتجاجات الشعبية، بل هي الأشهر من بين تلك الاحتجاجات، والأقدر على الوصول بهذه الاحتجاجات إلى غايتها المأمولة.

فماذا تعني التظاهرة؟ ولماذا يلجأ إليها الأفراد والجماعات والمنظمات والجمعيات والأحزاب؟ وما هي الآليات التي ينبغي اعتمادها في التظاهرات للتعبير عن الرأي، أو المطالبة بالحقوق والامتيازات؟ ومن هي الجهات المسؤولة عن حماية أمن التظاهرات؟ وكيف لها أن تمارس هذا الدور في حال خرجت التظاهرات عن صفتها السلمية إلى غير السلمية؟

التظاهرة، وهي النصرة والمعاونة، ويٌقال ظاهر فلان فلانا أي ناصره وعاونه. ومنه قوله سبحانه وتعالى: "إن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك "فقوله تظاهرا، أي تناصرا وتعاونا على النبي (ص). وقوله "ظهير" أي نصير ومعين.

في الإصلاح؛ تٌعرف التظاهرة أنها (تجمع لأشخاص تجري في ظروف معينة للتعبير عن إِرادة جماعية أو مشاعر مشتركة، ذلك بدوافع متعددة ومختلفة، كإحياء مبدأ أو تخليد ذكرى أو إظهار ولاء أو إبداء استياء أو احتجاج، وتتنوع التظاهر التي يعبر فيها المتظاهرون عن أفكارهم، فقد تأخذ شكل الصياح والهتافات، وترديد عبارات وأناشيد مختلفة، أو حمل الصور والإِعلام والإِشارات وغيرها من مظاهر التعبير الأُخرى).

وفي تعريف ثان، تعني التظاهرة (قيام مجموعة من الناس بالتجمهر في مكان عام، والتحرك نحو جهة معلومة مطالبين بتحقيق مطالب معينة، أو مؤيدين لأمر أو معارضين له، معبرين عن مطالبهم بشعارات وهتافات، أو من خلال صور ولافتات).

وتعد (التظاهرات السلمية) مظهر من مظاهر حرية الاجتماع، وهذه الحرية (حرية الاجتماع) أو (حرية التجمعات) هي واحدة من أهم الحريات العامة، والحقوق الأساسية للإنسان، حيث ترتبط بعدد من الحريات الفكرية الأخرى، كحرية الرأي والتعبير، وحرية العقيدة. وتعد وسيلة لممارسة هذه الحريات.

ولذلك؛ فقد حرصت الدول الديموقراطية على التأكيد على هذه الحرية (التظاهرات السلمية) في دساتيرها، وتنظيم ممارستها في قوانينها. ونجد أن الدساتير الديمقراطية تحرص على تكريس الحريات العامة للأفراد، وتجعل المهمة الأساسية للدولة هي حماية هذه الحريات، وكفالة ممارستها بأعلى درجة ممكنة، لأنه بات من المسلم به في دول عالمنا المعاصر أن نظام الحكم لا يعد ديمقراطياً ما لم يكفل تمتع الأفراد بحرياتهم، لا سيما التظاهرات السلمية.

ولا شك أن تنوع أساليب التجمعات، والتظاهرات، والاحتجاجات، وطرق التواصل الجديدة فيما بين القائمين عليها والمنظمين لها، يمثل تحديات كبيرة على حفظ أمن التظاهرات السلمية. فالدولة وسلطاتها المسؤولة عن حماية هذه التظاهرات ليست مكلفة بالاعتراف بحق المواطنين في التجمعات السلمية وحسب، بل هي مكلفة بحماية تلك التجمعات والتظاهرات، وعدم تعرضهم إلى خطر الاعتداء، سواء أكان ذلك الاعتداء يصدر عن الجهات المختصة المكلفة بإنفاذ القانون، أم يصدر عن أحد أفرادها، كتصرف غير مسؤول، أم عن أفراد يتصرفون بالنيابة عن الدولة، أم عن بعض المندسين الذين يرغبون بتحويل تلك التجمعات والتظاهرات السلمية إلى اضطرابات...

من هذا المنطلق؛ فان حفظ أمن التظاهرات السلمية، ليست بالمهمة السهلة التي يمكن أن يقوم بها أي فرد حكومي أو أي جهاز حكومي، إنما تتطلب هذه المهمة المعقدة مهارات وقدرات مختلفة عن حفظ الأمني الروتيني، وعلى وجه التحديد؛ فان هذه المهمة تتطلب الموازنة بين المصالح والحقوق المتعارضة للأطراف كافة، المتظاهرين منهم وغير المتظاهرين ممن تتضرر مصالحهم من تلك التظاهرات. إذ ينبغي ملاحظة أن العديد من التظاهرات تسبب درجة معينة من تعطيل الروتين اليومي، ولكن الشوارع والأماكن العامة الأخرى هي مواقع مشروعة للتجمعات، بقدر ما هي طرق عام للسيارات والمشاة، وينبغي أن تهدف الشرطة إلى تحقيق التوازن بين الحاجات المتعارضة لمستخدمي الأماكن العامة بدلا من تقييد أفعال المشاركين في التظاهرات العامة.

وبناء عليه؛ فمن المهم أن يكون في كل دولة جهاز حكومي خاص بالتعامل مع التجمعات العامة والتظاهرات والاحتجاجات، وأن يكون ضباط وأفراد هذا الجهاز مدربين بشكل جيد على كل من مبادئ وممارسات حقوق الإنسان، وإدارة الحشود، وأن يكونوا مجهزين بشكل مناسب لتوفير الحماية وللحفاظ على النظام، وعلى عملية التدريب تجهيز وكالات إنفاذ القانون بقدرة التصرف بطريقة تتجنب تصعيد العنف، وتقليل من الصراع، بما في ذلك المهارات الناعمة مثل التفاوض والوساطة. مع ضرورة التقليل من حالات اللجوء إلى القوة إلى أقصى حد ممكن.

وينبغي للشرطة أن تميز بين المشاركين في التجمع وبين غير المشاركين، وبين المشاركين السلميين وغير السلميين، وأحيانا تتغير التجمعات من كونها سلمية لغير سلمية. وهكذا تخرق الحماية الممنوحة لها بموجب قانون حقوق الإنسان. وعليه؛ يمكن إنهاء هذه التجمعات بطريقة متناسبة. ولكن استخدام العنف من جانب عدد قليل من المشاركين في التجمع بما في ذلك استخدام لغة تحريضية لا يحول ذلك التجمع السلمي إلى تجمع غير سلمي. كما ينبغي أن يهدف أي تدخل إلى التعامل مع أفراد معينين متورطين، بدلا من تشتيت التظاهرة كلها.

وينبغي أن تلتزم الشرطة، وقوات حفظ النظام بعدم استخدام الأسلحة النارية بحق الأفراد المتظاهرين، إلا في حالات الدفاع عن النفس، أو الدفاع عن الآخرين ضد تهديد وشيك بالموت، أو الإصابة الخطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة، تنطوي على تهديد خطير لرواح، أو للقبض على الشخص الذي يمثل هذا الخطر، ويقاوم سلطتهم، أو لمنع فراره، وفي جميع الأحوال لا يجوز الاستخدام العمدي القاتل للأسلحة النارية إلا عندما يتعذر تماما تجنبها لحماية الأرواح.

فحيث أن لكل شخص الحق في المشاركة في التجمعات القانونية والسلمية طبقا للمبادئ المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تعترف الحكومات والوكالات المكلفون بإنفاذ القانون بأنه لا يجوز استخدام القوة والأسلحة النارية إلا طبق لمبدأين (الأول: في تفريق التجمعات غير القانونية ولكنها لا تتسم بالعنف. والثاني: في تفريق التجمعات التي تتسم بالعنف).

نعم؛ إن وجود عناصر الشرطة أو غيرها من أجهزة إنفاذ القانون التي يحق لها التدخل أو تفريق التجمع أو اللجوء إلى القوة لا يعني بالضرورة أنه ينبغي دائما استخدام هذه الصلاحيات لفرض القانون، فحيث يحدث في تجمع انتهاك للقوانين المعمول بها، ولكن التجمع يبقى خلاف ذلك سلميا. فان عدم التدخل أو التسيير النشط في بعض الأحيان يكونان أفضل وسيلة لضمان التوصل إلى نتيجة سلمية.

ففي كثير من الحالات قد يتسبب تفريق تجمع في نشوء المزيد من مشكلات إنفاذ القانون، أكثر من تيسيره السلمي، فالحماسة المفرطة أو المعاملة القامعة للأحداث من المرجح أن تقوض بشكل كبير العلاقات بين الشرطة والمجتمع. وعلاوة على ذلك فان الكلفة من حماية التجمع والحقوق الأساسية الأخرى من المحتمل أن تكون أقل بكثير من كلفة مواجهة اضطراب ناتج عن القمع، وتبقى المقاضاة على انتهاكات القانون ما بعد الحدث خيارا مطروحا.

وإذا اعتبر التفريق ضروريا يجب إبلاغ المنظمين والمشاركين في التجمع بشكل واضح ومسموع قبل اتخاذ أي تدخل من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وينبغي أيضا إعطاء المشتركين مهلة معقولة للتفرق طوعا، وفقط في حالة فشل المشاركين في التفريق فانه على المسؤولين عن إنفاذ القانون التدخل بطريقة أو أخرى.

ومن أجل ضمان عدم اعتداء الشرطة أو أجهزة حفظ النظام العام على المتظاهرين السلميين فأنه يحق لممثلي المنظمات الإنسانية، ومنظمات حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم من أنواع المراقبين حضور التظاهرات العامة، ويمكن أن يكون لهم دورا إيجابيا في مراقبة الامتثال لحقوق الإنسان، وتتحمل السلطات مسؤولية تسهيل تواجدهم في هذه الفعاليات، ويجب أن يسمح للمراقبين بالتحرك بحرية في التجمعات العامة. وبالمثل يحق لوسائل الإعلام حضور التظاهرات السلمية، وتقديم تقارير إعلامية عنها، ويتحمل المكلفين بإنفاذ القانون مسؤولية عدم منع أو عرقلة عملهم.

نخلص مما تقدم ما يأتي:

1. إن الحكومة هي الجهة الوحيدة المسؤولة مباشرة عن حفظ أمن التجمعات العامة والتظاهرات السلمية، ولا ينبغي ترك هذه المسؤولة أو أناطها إلى أي جهة أخرى غير حكومية، تحت أي مبرر كان.

2. إن الحكومة مسؤولة عن تعيين جهاز حكومي خاص، يتولى حفظ أمن التظاهرات السلمية. وينبغي ضمان أن المسؤولين عن إنفاذ القانون يتلقون تدريبا كافيا في حفظ الأمن للتجمعات العامة. وعلى علمية التدريب تجهز قوات حفظ النظام بقدرة التصرف بطريقة تتجنب تصعيد العنف وتقليل من الصراع.

3. على المسؤولين عن إنفاذ القانون تحمل المسؤولية عن أي فشل في الوفاء بالتزاماتهم الإيجابية بحماية وتسهيل الحق في حرية التجمع السلمي، وكذلك الأفراد الذين يتصرفون بالنيابة عن الدولة.

4. يتوجب على الدولة أن تضع آلية رقابة مستقلة لمراجعة وتقديم تقارير عن جميع عمليات الشرطة الواسعة النطاق والمثيرة للجدل فيما يتعلق بالتجمعات العامة.

5. حين تتلقى الدولة شكاوى تتعلق بسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أو في حالة إصابة شخص إصابة خطيرة أو فقدانه للحياة نتيجة لإعمال موظفي إنفاذ القانون لابد من إجراء تحقيق رسمي فعال. وينبغي أن يكون الغرض الأساسي من أي تحقيق ضمان التنفيذ الفعال للقوانين الوطنية التي تحمي الحق في الحياة والسلامة الجسدية.

6. ينبغي أن تلبي ظروف الاعتقال الحد الأدنى من المعايير، حيث يحتجز الأفراد يجب على السلطات ضمان تزودهم بما يكفي من الإسعافات الأولية والضروريات الأساسية (الماء والغذاء) وإتاحة فرصة التشاور مع المحامين، وفصل القاصرين عن البالغين، والذكور عن الإناث المحتجزات. ويمنع سوء معاملة المحتجزين في الحبس، ولابد من الإفراج عن الأشخاص الذين يجري القبض عليهم ما لم يشكل ذلك خطرا على السلامة العامة.

  

مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/02/03



كتابة تعليق لموضوع : مسؤولية حفظ أمن التظاهرات السلمية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Hussein ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد تابعت اغلب مقالاتك طيلة الخمسة عشر سنة الماضية ولم اجد فيها اي كذب او دجل او تقصير او مداهنة او تملق او طائفية او مذهبية او عرقية او نزوة او عدوانية او كراهية او الحاد او شرك او كفر بل وجدت الحق والحقيقة في كل ما كتبتيه ، والكلمة الطيبة صدقة .. مع تحياتي وتقديري ...

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : شكرا لكم أستاذنا الكريم محمد جعفر الكيشوان الموسوي على كلامكم القيّم وعلى شهادتكم القيّمة بالمقال

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على في النهاية الكل ينتظر النتيجة - للكاتب الشيخ مظفر علي الركابي : سماحة الشيخ الجليل مظفر علي الركابي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رائع جدا ما قرأتُ هنا سيدي موضوع جاذب وموعظة بليغة في زمن التيه والبعد عن الحق سبحانه دمتَ شيخنا الكريم واعظا وناصحا لنا ومباركا اينما كنت ومن الصالحين. ننتظر المزيد من هذا المفيد شكرا لإدارة الموقع الكريم كتابات في الميزان

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ نجم حياكم الرب من الغريب جدا أن يبقى اليهود إلى هذا اليوم يتوعدون بابل بالويل والثبور ، وعند مراجعتي للنصوص المتعلقة ببابل ونبوخذنصر. وجدت أنهم يزعمون ان دمار اورشليم الثاني الأبدي الذي لا رجعة فيه سيكون أيضا من بابل. وقد تكرر ذكر بابل في الكتاب المقدس 316 مرة . اغلبها يكيل الشتائم المقززة ووصفها باوصاف تشفي وانتقام مثل ام الزواني / محرس الشياطين / مدينة ا لرجاسات. هذا التوعد هو الذي يدفع اليهود اليوم في اسرائيل ا ن يقوموا بصناعة اسلحة الدمار الشامل في محاولة الانقضاض الثانية لدمار بابل . وقد قالها جورج بوش بأنه ذاهب لحرب ياجوج ماجوج في الشرق ، ولكنه عاد الى امريكا وقد امتلأ بزاقا واحذية . تحياتي

 
علّق Tasneem ، على بعد ماشاب ودوه للكتاب - للكاتب مهند محمود : عاشت الايادي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الفاضله ايزابيل احسنت واجدت كثيرا ان ما ذكرتيه يسهل كثيرا تفسير الايات التاليه لان الذي دخل القدس وجاس خلال الديار هو( من عباد الله وانه جاس خلال الديار) ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ) ولا يوجد غير نبوخذ نصر ينطبق عليه الشرطين اعلاه ما اريد ان اثبته اذا كان نبوخذ نصر موحد فان من سيدخل المسجد في المره القادمه هم نفس القوم الذين دخلوها اول مره وهم اهل العراق (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الاسراء7 وهذا يفسر العداء الشديد لاسرائيل على الشعب العراقي مع فائق شكري وتقديري

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب نجم الحجامي حياك الرب. تاريخ يُعتمد فيه على ما كتبه اليهود ، او ما قام بتفسيره موقع الانبا تكيلا هيمايون المسيحي ، او ما كتبه الطبري صاحب اشهر الاسرائيليات والخرافات، او ما قام بكشفه الرحالة والمستكشفون اليهود ، هذا التاريخ لا يُمكن الاعتماد عليه خصوصا في التاريخ الموغل في القدم. اما اليهود فهم يحملون حقدا تاريخيا على من دمر حضارتهم كما يزعمون واحرق هيكلهم واباد خضرائهم وساق بقيتهم اسرى إلى بابل . ولكن المشكلة في اليهود أن توراتهم ــ التي هي تاريخهم الذي دونوا فيه كل شيء تقريبا . هذه التوراة متذبذبة في شخصية نبوخذنصر فتارة تجعله وحشا بهيميا يعيش مع الحيوانات البرية . ثم ترجع وتقول انه بعد شفائه من جنونه اعتنق دين الرب على يد دانيال واصبح مؤمنا. ولكن الحقيقة أن نبوخذنصر كان رجلا عالميا اشتهر بتسامحه الديني جيث سمح لكل من دخل مناطقهم ان يتعبدوا بدينهم ولم يجبرهم على اي شيء ولكنه اخذ (الجزية) منهم وهذا يدل على عدم اعترافه بتلك الاديان ، يضاف إلى ذلك أن من أكبر اماني الاسكندر ذو القرنين انه يموت على فراش نبوخذنصر وهذا ما حصل وكما تعلم أن الاسكندر ذكره القرآن بكل خير. اما الطبري المؤرخ الذي كان كحاطب ليل . فقد وضع اسماء والقاب لنبوخذنصر لم يذكر من اين اتى بها وبما ان الطبري من طبرستان في إيران فقد زعم أن نبوخنصر كان فارسيا. واما الرحالة والمستشرقون والاثاريون فقد قاموا بالخلط بينه وبين نبوخنصر الثاني وهم ايضا ينطلقون من خلفيتهم اليهودية او بسبب تأثير ودعم المؤسسات اليهودية مثل موسسة : روكفلر ، وكارنيجي ، ووليم جرانت ، وكليفلاند ، ودودج ، وقد اشرف على كثير من التنقيبات متاحف ممولة من اليهود مثل : المعهد السامي والمتحف البريطاني والفرنسي والالماني وغيرها ا لكثير. ولكن من بين هذا وذاك ظهرت نصوص غامضة لربما فلتت من أعين الرقيب تقول بأن نبوخذنصر كان موحدا . حيث يقولون بان نبوخذ نصر عندما قام بتعيين صدقيا على اورشليم (استحلفه بالله). سفر أخبار الأيام الثاني 36: 13. وكذلك نرى نصا في التوراة يقول بأن الرب كان يخاطب نبوخذنصر بانه عبده سفر إرميا 25: 9 ( يقول الرب، وإلى نبوخذراصر عبدي ملك بابل).ويقول بأن إرمياء النبي امره الله ان (قد دفعت كل هذه الأراضي ليد نبوخذناصر ملك بابل عبدي، فتخدمه كل الشعوب، ويكون أن الأمة أو المملكة التي لا تخدم نبوخذناصر ملك بابل، والتي لا تجعل عنقها تحت نير ملك بابل، إني أعاقب تلك الأمة بالسيف والجوع والوبإ، يقول الرب، حتى أفنيها بيده). ففي هذا النص يتضح ان كل حروب نبوخذنصر كانت بأمر الرب الله. وهناك نصوص أخرى كثيرة تزعم انه كان موحدا وانه كان عبد الرب وأن الانبياء خدموه ، وان الرب امر الناس أن لا يستمعوا للانبياء بل طاعة نبوخذنصر كما يقول : (فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي أطردكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين يتنبأون لكم). وهناك نص واضح جدا يقول بأن نبوخذ نصر سجد لإله دانيال وقال له : حقا إلهكم إله حق وهو اله الالهة وملك الملوك) . انظر سفر دانيال 2: 46. واما الاعتماد على النصوص والاثار والمتروكة القديمة فقد فسرها وترجمها مجموعة من العلماء متأثرين بدعم المؤسسات الصهيونية. وعندما تبحث ستجد من يذم نبوخذنصر ومن يمدحه وكلٌ يغرف مما وصل إليه. تحياتي الموضوع بحاجة إلى مراجعة حذرة.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعتذر للسيدة زينة ولإدارة الموقع الكريم بكتابة لقب السيدة بالخطأ سهوا والصحيح هو السيدة زينة أحمد الجانودي بدل الجارودي تأسف لهذا الخطأ غير المقصود إحتراماتي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحيه للاخت الفاضله ايزابيل لدي سؤال اذا سمحت بما انك مطلعه على التوراه والانجيل هل تعتقدين بان نبوخذ نصر موحد ويؤمن بالله الواحد سيما وان النبي دانيال عاش في مملكته وقريبا من قصره وساعده دانيال في تفسير حلمه الكبير وهل لديك شئ موثق عن ذلك؟ مع تحياتي وتقديري

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيدة الفاضلة والكاتبة الراقية زينة محمد الجارودي الموقرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال أكثر من رائع في زمن إنشغل المجتمع عن المرأة والطفل وأهملهما ووضعهما في غير مكانهما اللائق بهما. ليس في مجتمعاتنا الشرقية فحسب بل في اكثر المجتمعات المتقدمة (صناعيا) تبخس المرأة المحترمة أشياءها وتعامل كآلة منتجة ولا مشاعر وأحاسيس ورحمة ورأفة لمن تنادي. جلّ ما تحصل عليه المرأة (من حقوق) هو التحرر من القيّم والأخلاق الحميدة. المرأة كما أشرتِ سيدتي في مقالك الرائع هي صانعة الحياة ماديّا كونها هي التي ترفد المجتمع بالأبناء الصالحين الذين هم أهم مداميك بناء المجتمع السعيد. ومعنويا فهي شريكة الرجل في افراحه واتراحه وقد جعلها الحق سبحانه وتعالى سكنا يسكن أليها الرجل فينعم بالطمأنينة والسكينة، لكن الذي يؤسف حقا هو عدم مجازاتها من بعض الرجال بالحسنى. موضوع المقال ومادته الغنية واسلوب الكاتبة الهاديء الحميل يستحق ان يكون بجدارة بحثا موجزا وشاملا وافيا لأهم فقرة من فقرات العمود الفقري للمجتمع الإنساني بكل ألوانه، وهو الحلقة التي ان أساء المرء ربطها ببقية حلقات سلسلة الحياة الكريمة فرطت بقية الحلقات وتبعثرت هنا وهناك فيصعب إلتقاطها وإعادتها سيرتها الأولى فتبدأ المنغصات والمتاعب تنخر في سقف البيت فيخر على من كان يستطل تحته بالأمس. عافنا الله وعافاكم من مضلات الفتن وأصلح بالكم وزادكم ايمانا وتوفيقا وعلما وأدبا بارعا وبارك لكم فيما آتاكم" ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا". الشكر والإمتنان للإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان. دمتم جميعا بخيرٍ وعافية

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : أحسنت اخي الكريم ابو حسن وجزاكم الله خير الجزاء وكفاك الله الأسواء.. نحن في زمن غلبت عليه اخلاق المصالح وغابت انسانية الإنسان صرنا في زمان فقدت فيه المقاييس وديست فيه النواميس. لقد ناديت لو أسمعت حي ولكن لا حياة لمن تنادي.. استحضر شيء مما قاله السيد مرتضى الكشميري وقال سماحته: ان وظيفة العالم اليوم ينبغي ان لا تقتصر على اقامة الصلوات واحياء المناسبات الدينية، بل ينبغي متابعة اوضاع الساحة بدقة وتشخيص الامراض فيها ومن ثم وصف الدواء الناجع لها، لان وظيفة العالم والمبلّغ اليوم هي كوظيفة الطبيب، غير ان الطبيب يعالج الامراض البدنية والعالم يعالج الامراض الروحية، وكان سيد الاطباء رسول الله (ص) الذي وصفه امير المؤمنين (ع) بقوله (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة). فلهذا يجب عليكم ايها العلماء ان تقدموا للجميع النصح والتوجيه وبذل الجهود لارشادهم الى ما فيه صلاح دنياهم واخرتهم لا سيما الشباب والنشؤ أمام المغريات العصرية كوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المنحرف والافكار المضللة وغيرها، من خلال وضع برامج تربوية نافعة لهم كتعليم القرآن الكريم والتاريخ الاسلامي والعقائد واللغة وكل ما يكون وسيلة للحفاظ على الهوية الاسلامية الأصيلة، حتى تقوي شخصيتهم الفكرية والثقافية ،

 
علّق عشق كربلاد ، على أنام ملء جفوني عن شواردها - للكاتب يوسف ناصر : أحسنت وليد البعاج سندك لكل شيء يخص زينة هو دعم لصوت المرأة في زمن قل فيه دعم النساء. استمر كن حاضر كل وقت، أنت رمز الانسانية.

 
علّق عقيل زبون ناصر ، على تسجيل رقما جديدا بكورونا، والصحة العالمية تطلق تحذيرا للعراق : شكرا جزيلا على موقعكم الجميل جدا

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على العبادات الموسمية الظاهرية والجهل بالدين - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من السادة الأفاضل في الإدارة الموفقة تصحيح الأسم والصورة فهذا المقال لي ولكن يبدوا انه قد حصل اشتباه فنشر بغير اسمي لهذا اقتضى تنويه السادة في ادارة التحرير ولكم منا جزيل الشكر محمد جعفر الكيشوان الموسوي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته  تم التعديل ، ونعتذر لهذا الخلل الفني ...  ادارة الموقع 

 
علّق عصمت محمد حسين ، على مؤتمر “المرجعية الدينية.. تعدد أدوار ووحدة هدف”، يختتم أعماله ويؤكد على إيقاف المد الفكري المتطرف : قرار حكيم واتمنى ان يحث الجيل الجديد الذي اشغل بالموبايل والبوبجي أن يقرأ تأريخ المرجعيه الحديث واسهاماتها في مساندة الفقراء وعوائل الشهداء وتكثيف نشرها لما انجزته في قطاع الطب والزراعه وضرورة محاربة الفكر العلماني المخرب .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فاروق الجنابي
صفحة الكاتب :
  فاروق الجنابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net