القضاء الاعلى يوضح دور محكمة التمييز في الحفاظ على المال العام:

 اصدر مجلس القضاء الاعلى،  توضيحا بشأن دور محكمة التمييز في الحفاظ على المال العام.

وقال المجلس انه تجسيداً لحرص السلطة التشريعية في مختلف العصور بضرورة الحفاظ على المال العام فقد شرعت المادة (97) من قانون إدارة البلديات رقم (165) لسنة 1964 والتي جاء فيها (تسجل باسم البلدية بدون عوض كافة الشوارع الواقعة داخل حدودها والمتروك استعمالها للنفع العام الموجودة عند نفاذ هذا القانون أو التي تحدث بعد ذلك وفق القوانين المرعية أو التي يدخل ضمن حدودها عند تغيرها وعلى دوائر الطابو تصحيح تسجيل هذه الشوارع باسم البلدية مباشرةً ان كانت مسجلة باسم غيرها بلا رسم )".

واضاف انه "من تحليل هذا النص يشترط لتطبيقه على العقار المشمول به ما يلي :

-ان يكون هناك شارع مفتوح داخل حدود البلدية وبالتالي لا يشمل الشوارع والطرق خارج حدود البلدية التي نظمت أحكامها قوانين أخرى .

-ان يتم استعمال هذا الشارع للنفع العام من قبل جمهور الناس استعمالاً فعلياً .

-وان يكون هذا الشارع مفتوح سابقاً عند نفاذ القانون في 13 /10 /1964 .

أما الشوارع التي تم إحداثها بعد نفاذه فقد قيد حكم المادة (97) بإحكام قانون الاستملاك رقم (54) لسنة 1970 الملغى بقانون الاستملاك رقم (12) لسنة 1981 الذي حل محله.

ويترتب على تحقق هذه الشروط ما يلي :

1- تعتبر ملكية هذه الشوارع من تاريخ صدور ونفاذ المادة (97) باسم البلدية وتسجيلها يعتبر كاشفاً لحالة ملكيتها للشوارع لا منشئاً ويعتبر نص المادة (97) قاطعاً بخصوص ملكية البلدية للشوارع سواء تم التسجيل من عدمه لان نقل الملكية تم بحكم القانون .

2-ولان هذه الشوارع قد تمت منذ زمن بعيد للمصلحة العامة وقدمت خدمات لا تعد ولا تحصى لجمهور الناس ولهذا يكون تسجيلها للمصلحة العامة بدون بدل .

وتابع انه "تأسيساً على ما تقدم فقد استقر العمل القضائي وبكافة محاكم العراق وعلى مختلف درجات التقاضي وفي مقدمتها محكمة التمييز الاتحادية على وجوب التحقق من شمول العقار الذاهب للشارع العام بإحكام المادة (97) من قانون إدارة البلديات من عدمه عند إقامة دعاوى منع المعارضة او المطالبة بأجر المثل من قبل أصحاب العقارات التي لم تسجل الشوارع بأسم البلدية في دار التسجيل العقاري وقد استقرت أحكام القضاء المدني في العراق ومبادئ محكمة التمييز الاتحادية برد دعوى منع المعارضة المقامة من قبل صاحب العقار الذاهب للشارع العام أو المطالبة بأجر المثل إذا كانت مشمولة بإحكام المادة (97) والقول بخلاف ذلك يؤدي إلى تعطيل مرفق عام حيوي وهو الشارع العام ويصيب المصلحة العامة والمال العام بالصميم . لان الحكمة التشريعية من سن المشرع لهذه المادة هو حماية المال العام من جهة وتحقيق المصلحة العامة وضمان استمرارية المرفق العام من تقديم خدماته للمواطنين وهذه الحكمة التشريعية ناتجة من العلاقة الصميمية لموضوع نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة وارتباطها بالمال العام وذلك لأسباب واقعية تتعلق بالحقبة الزمنية للفترة الماضية القديمة لفتح تلك الشوارع من قبل الدولة في خمسينيات وأربعينيات وثلاثينيات القرن المنصرم أو أقدم من ذلك وعلى سبيل المثال فتح شوارع (مدن الكاظمية , الاعظمية  الكرادة , المنصور , باب الشرقي  باب المعظم , شارع الرشيد , شارع النهر  شارع الكفاح , شارع السعدون) وكذلك شوارع مدن العراق كافة ومنها على سبيل المثال (الموصل , البصرة  النجف , كربلاء , الناصرية , الحلة , كركوك  الرمادي .... الخ".

ولقدم الفترة الزمنية لفتح هذه الشوارع وبسبب تقادم اليد عليها ووضع البلدية عليها واتخاذها شوارع مستعملة للنفع العام فتكون هذه الحيازة المستمرة للبلدية واستعمالها للنفع العام دليل قاطع لملكيتها لتلك الشوارع وما صدور المادة (97) إلا لتقرير هذه الملكية .

ورغم ان هذا النص الذي مضى على تشريعه أكثر من ستة وخمسون سنة وبموجبه تم الحفاظ على المال العام وملكية البنى التحتية والمتمثلة بالشوارع العامة  إلا ان اتجاه المحكمة الاتحادية العليا بقرارها الصادر بالعدد (108) وموحدتها (124/اتحادية/2019) في 20 /1 /2020 والذي قضى بعدم دستورية أحكام المادة (97) من قانون إدارة البلديات يثير الشك والاستغراب والدوافع التي دعت رئيس المحكمة الاتحادية العليا إلى تبني إصدار مثل هكذا قرار وفي هذه الظروف الحساسة التي يمر بها البلد والمقترنة بالظروف الاقتصادية الصعبة التي عليها حال الدولة رغم ان أي نص قانوني يتم تشريعه لحفظ المال العام ويحقق المصلحة العامة يعتبر من البديهيات المقدسة بموافقته للدستور .

ان ما جاء بالقرار أعلاه في حالة الأخذ به سيؤدي إلى كارثة مالية حقيقية تقع على الدولة وتثقل خزينتها بعجز ومديونات لا حصر لها مطلقاً وبمليارات الدنانير الناتجة عن قيمة تلك الشوارع ومنافعها وتكون الدولة ملزمة بدفعها إلى أصحاب العقارات التي واقع حالها شوارع منذ أكثر من نصف قرن .


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/02/03



كتابة تعليق لموضوع : القضاء الاعلى يوضح دور محكمة التمييز في الحفاظ على المال العام:
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net