صفحة الكاتب : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

ظاهرة العشوائيات السكنية: من المسؤول؟
مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

جميل عودة

يُشكل موضوع (العشوائيات) السكنية أهمية بالغة الخطورة، لدى العديد من الدول والشعوب؛ والمنظمات الإنسانية، لاسيما دول العالم الثالث. وذلك لكونه يتعلق بأزمة السكن التي تعصف بالكثير من الفئات الاجتماعية الهشة، كمحدودي الدخل، والفقراء، والمشردين، والعاطلين عن العمل، والنازحين، واللاجئين، وغيرهم من الفئات الاجتماعية التي لا تقدر على توفير سكنا لها، هذا من جهة أولى.

ولكون موضوع (العشوائيات) أصبح يتعلق بالأمن القومي والوطني للدول والشعوب في المناطق التي تستحوذ عليها هذه العشوائيات، بسبب ما يحصل في هذه المناطق من مخالفات قانونية خطيرة، مثل: المخدرات، والقتل، والسرقات، والتهريب، واستخدام السلاح غير المرخص، وغيرها من الجرائم التي تمس بأمن المواطنين، ناهيك عن انتشار مظاهر الفقر، والأمية، والمرض وغيرها في أغلب التجمعات العشوائية، من جهة ثانية.

هذا بالإضافة إلى أن موضوع العشوائيات له علاقة وثيقة الصلة بالنظافة والبيئة والصحة العامة، لما يمكن أن تخلفه مباني العشوائيات من مظاهر سلبية تؤثر مباشرة على البيئة، والجمال، والصحة، والمياه، مثل تردي البيئة الطبيعية، وقلة الفراغات الحضرية، والساحات الخضراء، والتلوث، وتشوه المشهد الحضري، من جهة ثالثة.

علاوة على ذلك؛ فإن المنظمات الدولية والوطنية الإنسانية هي الأخرى تعنى بموضوع العشوائيات، والسكن العشوائي، فهي تنظر إلى العشوائيات من منظار حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية التي ينبغي توفيرها لسكان العشوائيات، مثل: توفير السكن اللائق، والتعليم، والصحة، والمساواة الاجتماعية والقانونية والقضائية مع السكان الآخرين ممن يعيشون في المدن أو القرى المقامة على وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، من جهة رابعة.

فما هي (العشوائيات)؟ وما هي أسبابها؟ وما هي آثارها على النظام العام والمجتمعات المحلية؟ وكيف يمكن حلها بشكل يؤدي إلى إعمال القوانين والأنظمة، بما يعزز احترام النظام والقانون العام من جهة، ويرعى قوانين حقوق الإنسان من جهة أخرى؟

تُعرف (العشوائيات) أنها (المناطق السكنية غير المنتظمة، التي بنيت-في الغالب -من دون ترخيص من الجهات الرسمية، وتفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة) وقد تًعرف أنها (المباني المُقامة بلا تخطيط أو نظام، خارج نطاق خطط التنمية السكّانيّة للحكومة، وغالبًا ما تفتقر إلى بعض الخدمات الأساسيّة).

ويٌعرف المعهد العربي لإنماء المدن، الإحياء العشوائية أنها (مناطق أقيمت مساكنها بدون ترخيص، وفي أراضي تملكها الدولة، أو يملكها آخرون، وغالبا ما تقام هذه المساكن خارج نطاق الخدمات الحكومية لعدم اعتراف الدولة بها).

وعلى أساس هذه التعريفات يمكن القول: إن الإسكان العشوائي يقوم بتخطيطه وتشيده الأهالي بأنفسهم، على الأراضي الزراعية، والصحراوية، أو أراضي الدولة، وغالباً ما تكون هذه الأراضي على أطراف المدينة، وهي غير مخططة، وغير خاضعة للتنظيم، ولا يسمح بالبناء عليها. وهي عبارة عن بيوت صغيرة أو أكواخ تبنى من الآجر، أو الخشب، أو الصفيح، أو الطين، وأحياناً باستخدام الأقمشة البالية والكارتون. وتأخذ عادة شكل تجمعات متلاصقة من العشش المتراصَّة بجانب بعضها في اتجاه طولي.

ونتيجة لذلك؛ كان من الطبيعي أن تكون هذه المناطق محرومة بشكل كلي أو جزئي من أنواع المرافق والخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، بل ليس بها نقطة شرطة أو مركز صحي، أو مدرسة أو مواصلات، ولا تستطيع أن تمر بها عربة إسعاف أو سيارة مطافئ، ونتيجة لهذا الحرمان من الحد الأدنى للمعيشة انتشرت بين سكان هذه المناطق الأمراض المستوطنة، وتفشي الجهل، وسادت الأمية، وانتشرت حوادث السرقة والسطو، وظهرت بها الفئة الخارجة عن القانون.

وقد تطور الأمر -كما في العراق-إلى قيام المواطنين بالاستحواذ على مناطق واسعة من الأراضي الزراعية والصحراوية، وفي جمع المحافظات منها العاصمة بغداد، وتحويلها إلى مدن كبيرة، وبيوت بمساحات مختلفة، بعضها مبني على الطراز الحديث، يضاهي مباني المناطق السكنية القانونية، لأن ساكنيها من الطبقات الميسورة، وبعضها مبني بطريقة بسيطة وعشوائية، لأن ساكنيها من الطبقات الفقيرة، وبعضها مخدوم، وبعضها غير مخدوم. وفي العادة يتولى أهل المناطق العشوائية توفير حاجاتهم الأساسية من الخدمات العامة بأنفسهم، بعيدا عن الدولة الرسمية، مع الاستعانة ببعض موظفي المؤسسات ذات العلاقة، مقابل أجور وهدايا تدفع لهم، تحت العباءة.

وفي الحقيقة لا يرغب عموم الناس بالعيش في العشوائيات، سواء بصفة مؤقتة أو دائمة إلا مضطرين، لأسباب مختلفة منها تحول مناطقهم إلى ساحة للاقتتال الداخلي والحروب الخارجية، ومنها تهدُّم بيوتهم نتيجة لحدوث بعض الكوارث الطبيعية، مثل: السيول أو الزلازل، أو الأعاصير. ومنها الهجرة من الريف إلى المدينة للبحث عن فرص العمل. ومنها الفقر ومحدودية الدخل، وعدم القدرة على العيش في المدن، وارتفاع إيجارات المنازل.

ومنها ضعف النظام السياسي والقانوني مما يتيح للأفراد أن يبحثوا عن مناطق تؤمن لهم سكنا إضافيا أو سببا في ممارسة التجارة المشروعة وغير المشروعة. بالإضافة إلى ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية للسكان وضعف التخطيط العمراني، حيث عجزت الكثير من دول العالم الثالث -على الرغم من الوفرة المالية المتحققة لها في السنوات الحالية بسبب ارتفاع أسعار البترول- من توفير سكن لائق لشرائح واسعة من المجتمع تتصف بضعف دخلها.

كذلك من الأسباب التي أدت إلى انتشار ظاهرة العشوائيات هي التصاميم الأساسية غير مكتملة للمدن، والتأخر في إكمال مشاريع الخدمات، وتنفيذ الشوارع، وزراعة المناطق الخضراء، مما أدى إلى ترك مساحات فارغة سهل التجاوز عليها، واستغلالها خلاف للضوابط والقوانين.

في الواقع؛ كانت ومازالت المناطق العشوائية السكنية بالتحديد هي محط جدل كبير ليس على المستوى الوطني، وحسب، بل على المستولى الدولي، لاسيما الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي تعنى بالسكن، والمنظمات الإنسانية التي تعنى بمجال حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

هذا فضلا عن الرؤية الدينية القائمة على أساس حرية الإنسان في البناء والعمارة، حيث يقول الفقيه الشيرازي الآتي: (فمن شاء أن يعمر الأرض بأية كيفية كانت، كان له ذلك، فإن للإنسان في ظل حكم الإسلام أن يتخذ ما شاء من الأرض المباحة، وأن يبني فيها ما يريد من بيت أو محل أو معمل أو مسجد أو حسينية أو مدرسة أو مستوصف أو مستشفى أو ما أشبه ذلك بكل حرية، ولا رسوم على العمارة إطلاقاً، ولا يحق للدولة أن تأخذ منه، ولو فلساً واحداً للأرض أو غيرها فقد قرر الإسلام: (من أحيى أرضاً مواتاً فهي له) إلا إذا كانت الأرض مفتوحة عنوة فعلى العامر الأجرة للدولة. وإذا طبق هذا الحكم في الأرض والعمران كان كفيلاً بسد حاجات الناس في المسكن وارتفاع أزمة السكن الشائعة في كل بلاد المسلمين)

إذ ليس ثمة شك أن الدولة بمؤسساتها كافة مسؤولة عن حماية مواطنيها، وتوفير الأمن والأمان لهم، ولا أمن ولا أمان لهم إلا بوجود سكن للائق لكل مواطن، فمن استطاع فبها، ومن لم يستطع؛ فالدولة ملزمة من الناحية الدستورية والقانونية بتوفير السكن لهم، ولو في حده الأدنى، بما يوفر له حياة كريمة ومستقرة.

وليس ثمة شك أيضا أن الدولة بمؤسساتها كافة مسؤولة عن المحافظة على البيئة والعمران والحضارة، وتطبيق القوانين والأنظمة، فهي من تتحمل بالدرجة الأولى مسؤولة الحد من التجاوزات على أملاك الآخرين، فسواء أكانت الأملاك المتجاوز عليها عامة أو خاصة، فان مثل هذه التجاوزات مخالفة قانونية، ينبغي أن تتصدى لها أجهزة الدولة التنفيذية، وتحد منها، كما أن من مسؤولية أي سلطة توفير بيئة آمنة للسكان المحليين، للعيش بهدوء وسلام، والتصدي للجرائم والمحاسبة عليها، وعليه فان أي تجمعات سكانية تقام بطريقة غير قانونية وغير حضارية وغير نظامية، يتوجب التصدي لها لاسيما أنها ستكون مرتعا للجريمة، ومأوى للعمليات الإرهابية، وعنوانا من عناوين الفوضى، ومظهرا للفقر والجهل والأمية والمرض...

وبناء على ما تقدم فان أي دولة تكثر فيها العشوائيات، فإنها ملزمة بالعمل بالاتجاهين:

1. ينبغي لها أن تضع خططا إستراتيجية، قصيرة الأمد ومتوسطة وطويلة؛ لتوفير السكن لمواطنيها، كحاجة أساسية ملحة، لا يجب التفريط بها، ولا تأخيرها، ولا تأجيلها، فالدولة من جانب مسؤولة بشكل مباشر عن توفير السكن اللائق لمواطنيها، ولا يجب أن تتنصل من هذه المسؤولية البتة. والدولة من جانب آخر مسؤولة عن العمران والحضارة والبيئة والجمال، وهي مهمة لا تقل أهمية عن الأولى.

2. ينبغي لها أن تحد، وبشكل عاجل من ظاهرة تكاثر العشوائيات السكنية أو التجارية أو الصناعية، لأنها عنوان من عناوين الفوضى والتخلف والحرمان التي يجب أن تقف فورا، وإلا ستتحول المدن وجوارها إلى مناطق يصعب العيش الإنساني فيها كونها مناطق خارج سيطرة النظام والقانون، بل قد تتحكم بالنظام والقانون بأشكال مختلفة مثل قوة هذه المناطق في التحكم بالانتخابات، وقوتها في رفض تطبيق القانون عليها. وقوتها في نشر أعمال الشغب التي تحدث بسبب المشاجرات بين العوائل، وقوتها في التهرب من الضرائب والرسوم.

وفي كل الأحوال لابد للسلطات في الدول التي يكثر فيها السكن العشوائي أن تحافظ أولا على مبدأ حق المواطن في السكن، وهذا يجري إما بتمليكهم المناطق التي سكنوا فيها على وتأهيلها مثل الأحياء السكنية القانونية على وفق القوانين والأنظمة المعمول بها في كل دول، وذلك إذا ما كانت هذه المناطق لا توثر على الخطط العمرانية والحضارية والبيئة للمناطق المتجاوز عليها. وإما إقامة مجمعات سكنية لسكان العشوائيات تمنح لهم بموجب قروض ميسرة من المصارف الحكومية، أو عن طريق دفع بدلات إخلاء لساكنين هذه المناطق ثم العمل فورا على إزالتها بما يضمن الحفاظ على عناصر المشهد الحضري للمدينة، وبما يساعد على وجود بيئة صحية، وحضرية، ونظيفة... وإلا فالمجتمع سائر نحو الفوضى...

  

مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/01/13



كتابة تعليق لموضوع : ظاهرة العشوائيات السكنية: من المسؤول؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Hussein ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد تابعت اغلب مقالاتك طيلة الخمسة عشر سنة الماضية ولم اجد فيها اي كذب او دجل او تقصير او مداهنة او تملق او طائفية او مذهبية او عرقية او نزوة او عدوانية او كراهية او الحاد او شرك او كفر بل وجدت الحق والحقيقة في كل ما كتبتيه ، والكلمة الطيبة صدقة .. مع تحياتي وتقديري ...

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : شكرا لكم أستاذنا الكريم محمد جعفر الكيشوان الموسوي على كلامكم القيّم وعلى شهادتكم القيّمة بالمقال

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على في النهاية الكل ينتظر النتيجة - للكاتب الشيخ مظفر علي الركابي : سماحة الشيخ الجليل مظفر علي الركابي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رائع جدا ما قرأتُ هنا سيدي موضوع جاذب وموعظة بليغة في زمن التيه والبعد عن الحق سبحانه دمتَ شيخنا الكريم واعظا وناصحا لنا ومباركا اينما كنت ومن الصالحين. ننتظر المزيد من هذا المفيد شكرا لإدارة الموقع الكريم كتابات في الميزان

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ نجم حياكم الرب من الغريب جدا أن يبقى اليهود إلى هذا اليوم يتوعدون بابل بالويل والثبور ، وعند مراجعتي للنصوص المتعلقة ببابل ونبوخذنصر. وجدت أنهم يزعمون ان دمار اورشليم الثاني الأبدي الذي لا رجعة فيه سيكون أيضا من بابل. وقد تكرر ذكر بابل في الكتاب المقدس 316 مرة . اغلبها يكيل الشتائم المقززة ووصفها باوصاف تشفي وانتقام مثل ام الزواني / محرس الشياطين / مدينة ا لرجاسات. هذا التوعد هو الذي يدفع اليهود اليوم في اسرائيل ا ن يقوموا بصناعة اسلحة الدمار الشامل في محاولة الانقضاض الثانية لدمار بابل . وقد قالها جورج بوش بأنه ذاهب لحرب ياجوج ماجوج في الشرق ، ولكنه عاد الى امريكا وقد امتلأ بزاقا واحذية . تحياتي

 
علّق Tasneem ، على بعد ماشاب ودوه للكتاب - للكاتب مهند محمود : عاشت الايادي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الفاضله ايزابيل احسنت واجدت كثيرا ان ما ذكرتيه يسهل كثيرا تفسير الايات التاليه لان الذي دخل القدس وجاس خلال الديار هو( من عباد الله وانه جاس خلال الديار) ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ) ولا يوجد غير نبوخذ نصر ينطبق عليه الشرطين اعلاه ما اريد ان اثبته اذا كان نبوخذ نصر موحد فان من سيدخل المسجد في المره القادمه هم نفس القوم الذين دخلوها اول مره وهم اهل العراق (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الاسراء7 وهذا يفسر العداء الشديد لاسرائيل على الشعب العراقي مع فائق شكري وتقديري

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب نجم الحجامي حياك الرب. تاريخ يُعتمد فيه على ما كتبه اليهود ، او ما قام بتفسيره موقع الانبا تكيلا هيمايون المسيحي ، او ما كتبه الطبري صاحب اشهر الاسرائيليات والخرافات، او ما قام بكشفه الرحالة والمستكشفون اليهود ، هذا التاريخ لا يُمكن الاعتماد عليه خصوصا في التاريخ الموغل في القدم. اما اليهود فهم يحملون حقدا تاريخيا على من دمر حضارتهم كما يزعمون واحرق هيكلهم واباد خضرائهم وساق بقيتهم اسرى إلى بابل . ولكن المشكلة في اليهود أن توراتهم ــ التي هي تاريخهم الذي دونوا فيه كل شيء تقريبا . هذه التوراة متذبذبة في شخصية نبوخذنصر فتارة تجعله وحشا بهيميا يعيش مع الحيوانات البرية . ثم ترجع وتقول انه بعد شفائه من جنونه اعتنق دين الرب على يد دانيال واصبح مؤمنا. ولكن الحقيقة أن نبوخذنصر كان رجلا عالميا اشتهر بتسامحه الديني جيث سمح لكل من دخل مناطقهم ان يتعبدوا بدينهم ولم يجبرهم على اي شيء ولكنه اخذ (الجزية) منهم وهذا يدل على عدم اعترافه بتلك الاديان ، يضاف إلى ذلك أن من أكبر اماني الاسكندر ذو القرنين انه يموت على فراش نبوخذنصر وهذا ما حصل وكما تعلم أن الاسكندر ذكره القرآن بكل خير. اما الطبري المؤرخ الذي كان كحاطب ليل . فقد وضع اسماء والقاب لنبوخذنصر لم يذكر من اين اتى بها وبما ان الطبري من طبرستان في إيران فقد زعم أن نبوخنصر كان فارسيا. واما الرحالة والمستشرقون والاثاريون فقد قاموا بالخلط بينه وبين نبوخنصر الثاني وهم ايضا ينطلقون من خلفيتهم اليهودية او بسبب تأثير ودعم المؤسسات اليهودية مثل موسسة : روكفلر ، وكارنيجي ، ووليم جرانت ، وكليفلاند ، ودودج ، وقد اشرف على كثير من التنقيبات متاحف ممولة من اليهود مثل : المعهد السامي والمتحف البريطاني والفرنسي والالماني وغيرها ا لكثير. ولكن من بين هذا وذاك ظهرت نصوص غامضة لربما فلتت من أعين الرقيب تقول بأن نبوخذنصر كان موحدا . حيث يقولون بان نبوخذ نصر عندما قام بتعيين صدقيا على اورشليم (استحلفه بالله). سفر أخبار الأيام الثاني 36: 13. وكذلك نرى نصا في التوراة يقول بأن الرب كان يخاطب نبوخذنصر بانه عبده سفر إرميا 25: 9 ( يقول الرب، وإلى نبوخذراصر عبدي ملك بابل).ويقول بأن إرمياء النبي امره الله ان (قد دفعت كل هذه الأراضي ليد نبوخذناصر ملك بابل عبدي، فتخدمه كل الشعوب، ويكون أن الأمة أو المملكة التي لا تخدم نبوخذناصر ملك بابل، والتي لا تجعل عنقها تحت نير ملك بابل، إني أعاقب تلك الأمة بالسيف والجوع والوبإ، يقول الرب، حتى أفنيها بيده). ففي هذا النص يتضح ان كل حروب نبوخذنصر كانت بأمر الرب الله. وهناك نصوص أخرى كثيرة تزعم انه كان موحدا وانه كان عبد الرب وأن الانبياء خدموه ، وان الرب امر الناس أن لا يستمعوا للانبياء بل طاعة نبوخذنصر كما يقول : (فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي أطردكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين يتنبأون لكم). وهناك نص واضح جدا يقول بأن نبوخذ نصر سجد لإله دانيال وقال له : حقا إلهكم إله حق وهو اله الالهة وملك الملوك) . انظر سفر دانيال 2: 46. واما الاعتماد على النصوص والاثار والمتروكة القديمة فقد فسرها وترجمها مجموعة من العلماء متأثرين بدعم المؤسسات الصهيونية. وعندما تبحث ستجد من يذم نبوخذنصر ومن يمدحه وكلٌ يغرف مما وصل إليه. تحياتي الموضوع بحاجة إلى مراجعة حذرة.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعتذر للسيدة زينة ولإدارة الموقع الكريم بكتابة لقب السيدة بالخطأ سهوا والصحيح هو السيدة زينة أحمد الجانودي بدل الجارودي تأسف لهذا الخطأ غير المقصود إحتراماتي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحيه للاخت الفاضله ايزابيل لدي سؤال اذا سمحت بما انك مطلعه على التوراه والانجيل هل تعتقدين بان نبوخذ نصر موحد ويؤمن بالله الواحد سيما وان النبي دانيال عاش في مملكته وقريبا من قصره وساعده دانيال في تفسير حلمه الكبير وهل لديك شئ موثق عن ذلك؟ مع تحياتي وتقديري

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيدة الفاضلة والكاتبة الراقية زينة محمد الجارودي الموقرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال أكثر من رائع في زمن إنشغل المجتمع عن المرأة والطفل وأهملهما ووضعهما في غير مكانهما اللائق بهما. ليس في مجتمعاتنا الشرقية فحسب بل في اكثر المجتمعات المتقدمة (صناعيا) تبخس المرأة المحترمة أشياءها وتعامل كآلة منتجة ولا مشاعر وأحاسيس ورحمة ورأفة لمن تنادي. جلّ ما تحصل عليه المرأة (من حقوق) هو التحرر من القيّم والأخلاق الحميدة. المرأة كما أشرتِ سيدتي في مقالك الرائع هي صانعة الحياة ماديّا كونها هي التي ترفد المجتمع بالأبناء الصالحين الذين هم أهم مداميك بناء المجتمع السعيد. ومعنويا فهي شريكة الرجل في افراحه واتراحه وقد جعلها الحق سبحانه وتعالى سكنا يسكن أليها الرجل فينعم بالطمأنينة والسكينة، لكن الذي يؤسف حقا هو عدم مجازاتها من بعض الرجال بالحسنى. موضوع المقال ومادته الغنية واسلوب الكاتبة الهاديء الحميل يستحق ان يكون بجدارة بحثا موجزا وشاملا وافيا لأهم فقرة من فقرات العمود الفقري للمجتمع الإنساني بكل ألوانه، وهو الحلقة التي ان أساء المرء ربطها ببقية حلقات سلسلة الحياة الكريمة فرطت بقية الحلقات وتبعثرت هنا وهناك فيصعب إلتقاطها وإعادتها سيرتها الأولى فتبدأ المنغصات والمتاعب تنخر في سقف البيت فيخر على من كان يستطل تحته بالأمس. عافنا الله وعافاكم من مضلات الفتن وأصلح بالكم وزادكم ايمانا وتوفيقا وعلما وأدبا بارعا وبارك لكم فيما آتاكم" ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا". الشكر والإمتنان للإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان. دمتم جميعا بخيرٍ وعافية

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : أحسنت اخي الكريم ابو حسن وجزاكم الله خير الجزاء وكفاك الله الأسواء.. نحن في زمن غلبت عليه اخلاق المصالح وغابت انسانية الإنسان صرنا في زمان فقدت فيه المقاييس وديست فيه النواميس. لقد ناديت لو أسمعت حي ولكن لا حياة لمن تنادي.. استحضر شيء مما قاله السيد مرتضى الكشميري وقال سماحته: ان وظيفة العالم اليوم ينبغي ان لا تقتصر على اقامة الصلوات واحياء المناسبات الدينية، بل ينبغي متابعة اوضاع الساحة بدقة وتشخيص الامراض فيها ومن ثم وصف الدواء الناجع لها، لان وظيفة العالم والمبلّغ اليوم هي كوظيفة الطبيب، غير ان الطبيب يعالج الامراض البدنية والعالم يعالج الامراض الروحية، وكان سيد الاطباء رسول الله (ص) الذي وصفه امير المؤمنين (ع) بقوله (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة). فلهذا يجب عليكم ايها العلماء ان تقدموا للجميع النصح والتوجيه وبذل الجهود لارشادهم الى ما فيه صلاح دنياهم واخرتهم لا سيما الشباب والنشؤ أمام المغريات العصرية كوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المنحرف والافكار المضللة وغيرها، من خلال وضع برامج تربوية نافعة لهم كتعليم القرآن الكريم والتاريخ الاسلامي والعقائد واللغة وكل ما يكون وسيلة للحفاظ على الهوية الاسلامية الأصيلة، حتى تقوي شخصيتهم الفكرية والثقافية ،

 
علّق عشق كربلاد ، على أنام ملء جفوني عن شواردها - للكاتب يوسف ناصر : أحسنت وليد البعاج سندك لكل شيء يخص زينة هو دعم لصوت المرأة في زمن قل فيه دعم النساء. استمر كن حاضر كل وقت، أنت رمز الانسانية.

 
علّق عقيل زبون ناصر ، على تسجيل رقما جديدا بكورونا، والصحة العالمية تطلق تحذيرا للعراق : شكرا جزيلا على موقعكم الجميل جدا

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على العبادات الموسمية الظاهرية والجهل بالدين - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من السادة الأفاضل في الإدارة الموفقة تصحيح الأسم والصورة فهذا المقال لي ولكن يبدوا انه قد حصل اشتباه فنشر بغير اسمي لهذا اقتضى تنويه السادة في ادارة التحرير ولكم منا جزيل الشكر محمد جعفر الكيشوان الموسوي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته  تم التعديل ، ونعتذر لهذا الخلل الفني ...  ادارة الموقع 

 
علّق عصمت محمد حسين ، على مؤتمر “المرجعية الدينية.. تعدد أدوار ووحدة هدف”، يختتم أعماله ويؤكد على إيقاف المد الفكري المتطرف : قرار حكيم واتمنى ان يحث الجيل الجديد الذي اشغل بالموبايل والبوبجي أن يقرأ تأريخ المرجعيه الحديث واسهاماتها في مساندة الفقراء وعوائل الشهداء وتكثيف نشرها لما انجزته في قطاع الطب والزراعه وضرورة محاربة الفكر العلماني المخرب .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . ولاء مجيد الموسوي
صفحة الكاتب :
  د . ولاء مجيد الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net