صفحة الكاتب : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

ظاهرة العشوائيات السكنية: من المسؤول؟
مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

جميل عودة

يُشكل موضوع (العشوائيات) السكنية أهمية بالغة الخطورة، لدى العديد من الدول والشعوب؛ والمنظمات الإنسانية، لاسيما دول العالم الثالث. وذلك لكونه يتعلق بأزمة السكن التي تعصف بالكثير من الفئات الاجتماعية الهشة، كمحدودي الدخل، والفقراء، والمشردين، والعاطلين عن العمل، والنازحين، واللاجئين، وغيرهم من الفئات الاجتماعية التي لا تقدر على توفير سكنا لها، هذا من جهة أولى.

ولكون موضوع (العشوائيات) أصبح يتعلق بالأمن القومي والوطني للدول والشعوب في المناطق التي تستحوذ عليها هذه العشوائيات، بسبب ما يحصل في هذه المناطق من مخالفات قانونية خطيرة، مثل: المخدرات، والقتل، والسرقات، والتهريب، واستخدام السلاح غير المرخص، وغيرها من الجرائم التي تمس بأمن المواطنين، ناهيك عن انتشار مظاهر الفقر، والأمية، والمرض وغيرها في أغلب التجمعات العشوائية، من جهة ثانية.

هذا بالإضافة إلى أن موضوع العشوائيات له علاقة وثيقة الصلة بالنظافة والبيئة والصحة العامة، لما يمكن أن تخلفه مباني العشوائيات من مظاهر سلبية تؤثر مباشرة على البيئة، والجمال، والصحة، والمياه، مثل تردي البيئة الطبيعية، وقلة الفراغات الحضرية، والساحات الخضراء، والتلوث، وتشوه المشهد الحضري، من جهة ثالثة.

علاوة على ذلك؛ فإن المنظمات الدولية والوطنية الإنسانية هي الأخرى تعنى بموضوع العشوائيات، والسكن العشوائي، فهي تنظر إلى العشوائيات من منظار حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية التي ينبغي توفيرها لسكان العشوائيات، مثل: توفير السكن اللائق، والتعليم، والصحة، والمساواة الاجتماعية والقانونية والقضائية مع السكان الآخرين ممن يعيشون في المدن أو القرى المقامة على وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، من جهة رابعة.

فما هي (العشوائيات)؟ وما هي أسبابها؟ وما هي آثارها على النظام العام والمجتمعات المحلية؟ وكيف يمكن حلها بشكل يؤدي إلى إعمال القوانين والأنظمة، بما يعزز احترام النظام والقانون العام من جهة، ويرعى قوانين حقوق الإنسان من جهة أخرى؟

تُعرف (العشوائيات) أنها (المناطق السكنية غير المنتظمة، التي بنيت-في الغالب -من دون ترخيص من الجهات الرسمية، وتفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة) وقد تًعرف أنها (المباني المُقامة بلا تخطيط أو نظام، خارج نطاق خطط التنمية السكّانيّة للحكومة، وغالبًا ما تفتقر إلى بعض الخدمات الأساسيّة).

ويٌعرف المعهد العربي لإنماء المدن، الإحياء العشوائية أنها (مناطق أقيمت مساكنها بدون ترخيص، وفي أراضي تملكها الدولة، أو يملكها آخرون، وغالبا ما تقام هذه المساكن خارج نطاق الخدمات الحكومية لعدم اعتراف الدولة بها).

وعلى أساس هذه التعريفات يمكن القول: إن الإسكان العشوائي يقوم بتخطيطه وتشيده الأهالي بأنفسهم، على الأراضي الزراعية، والصحراوية، أو أراضي الدولة، وغالباً ما تكون هذه الأراضي على أطراف المدينة، وهي غير مخططة، وغير خاضعة للتنظيم، ولا يسمح بالبناء عليها. وهي عبارة عن بيوت صغيرة أو أكواخ تبنى من الآجر، أو الخشب، أو الصفيح، أو الطين، وأحياناً باستخدام الأقمشة البالية والكارتون. وتأخذ عادة شكل تجمعات متلاصقة من العشش المتراصَّة بجانب بعضها في اتجاه طولي.

ونتيجة لذلك؛ كان من الطبيعي أن تكون هذه المناطق محرومة بشكل كلي أو جزئي من أنواع المرافق والخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، بل ليس بها نقطة شرطة أو مركز صحي، أو مدرسة أو مواصلات، ولا تستطيع أن تمر بها عربة إسعاف أو سيارة مطافئ، ونتيجة لهذا الحرمان من الحد الأدنى للمعيشة انتشرت بين سكان هذه المناطق الأمراض المستوطنة، وتفشي الجهل، وسادت الأمية، وانتشرت حوادث السرقة والسطو، وظهرت بها الفئة الخارجة عن القانون.

وقد تطور الأمر -كما في العراق-إلى قيام المواطنين بالاستحواذ على مناطق واسعة من الأراضي الزراعية والصحراوية، وفي جمع المحافظات منها العاصمة بغداد، وتحويلها إلى مدن كبيرة، وبيوت بمساحات مختلفة، بعضها مبني على الطراز الحديث، يضاهي مباني المناطق السكنية القانونية، لأن ساكنيها من الطبقات الميسورة، وبعضها مبني بطريقة بسيطة وعشوائية، لأن ساكنيها من الطبقات الفقيرة، وبعضها مخدوم، وبعضها غير مخدوم. وفي العادة يتولى أهل المناطق العشوائية توفير حاجاتهم الأساسية من الخدمات العامة بأنفسهم، بعيدا عن الدولة الرسمية، مع الاستعانة ببعض موظفي المؤسسات ذات العلاقة، مقابل أجور وهدايا تدفع لهم، تحت العباءة.

وفي الحقيقة لا يرغب عموم الناس بالعيش في العشوائيات، سواء بصفة مؤقتة أو دائمة إلا مضطرين، لأسباب مختلفة منها تحول مناطقهم إلى ساحة للاقتتال الداخلي والحروب الخارجية، ومنها تهدُّم بيوتهم نتيجة لحدوث بعض الكوارث الطبيعية، مثل: السيول أو الزلازل، أو الأعاصير. ومنها الهجرة من الريف إلى المدينة للبحث عن فرص العمل. ومنها الفقر ومحدودية الدخل، وعدم القدرة على العيش في المدن، وارتفاع إيجارات المنازل.

ومنها ضعف النظام السياسي والقانوني مما يتيح للأفراد أن يبحثوا عن مناطق تؤمن لهم سكنا إضافيا أو سببا في ممارسة التجارة المشروعة وغير المشروعة. بالإضافة إلى ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية للسكان وضعف التخطيط العمراني، حيث عجزت الكثير من دول العالم الثالث -على الرغم من الوفرة المالية المتحققة لها في السنوات الحالية بسبب ارتفاع أسعار البترول- من توفير سكن لائق لشرائح واسعة من المجتمع تتصف بضعف دخلها.

كذلك من الأسباب التي أدت إلى انتشار ظاهرة العشوائيات هي التصاميم الأساسية غير مكتملة للمدن، والتأخر في إكمال مشاريع الخدمات، وتنفيذ الشوارع، وزراعة المناطق الخضراء، مما أدى إلى ترك مساحات فارغة سهل التجاوز عليها، واستغلالها خلاف للضوابط والقوانين.

في الواقع؛ كانت ومازالت المناطق العشوائية السكنية بالتحديد هي محط جدل كبير ليس على المستوى الوطني، وحسب، بل على المستولى الدولي، لاسيما الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي تعنى بالسكن، والمنظمات الإنسانية التي تعنى بمجال حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

هذا فضلا عن الرؤية الدينية القائمة على أساس حرية الإنسان في البناء والعمارة، حيث يقول الفقيه الشيرازي الآتي: (فمن شاء أن يعمر الأرض بأية كيفية كانت، كان له ذلك، فإن للإنسان في ظل حكم الإسلام أن يتخذ ما شاء من الأرض المباحة، وأن يبني فيها ما يريد من بيت أو محل أو معمل أو مسجد أو حسينية أو مدرسة أو مستوصف أو مستشفى أو ما أشبه ذلك بكل حرية، ولا رسوم على العمارة إطلاقاً، ولا يحق للدولة أن تأخذ منه، ولو فلساً واحداً للأرض أو غيرها فقد قرر الإسلام: (من أحيى أرضاً مواتاً فهي له) إلا إذا كانت الأرض مفتوحة عنوة فعلى العامر الأجرة للدولة. وإذا طبق هذا الحكم في الأرض والعمران كان كفيلاً بسد حاجات الناس في المسكن وارتفاع أزمة السكن الشائعة في كل بلاد المسلمين)

إذ ليس ثمة شك أن الدولة بمؤسساتها كافة مسؤولة عن حماية مواطنيها، وتوفير الأمن والأمان لهم، ولا أمن ولا أمان لهم إلا بوجود سكن للائق لكل مواطن، فمن استطاع فبها، ومن لم يستطع؛ فالدولة ملزمة من الناحية الدستورية والقانونية بتوفير السكن لهم، ولو في حده الأدنى، بما يوفر له حياة كريمة ومستقرة.

وليس ثمة شك أيضا أن الدولة بمؤسساتها كافة مسؤولة عن المحافظة على البيئة والعمران والحضارة، وتطبيق القوانين والأنظمة، فهي من تتحمل بالدرجة الأولى مسؤولة الحد من التجاوزات على أملاك الآخرين، فسواء أكانت الأملاك المتجاوز عليها عامة أو خاصة، فان مثل هذه التجاوزات مخالفة قانونية، ينبغي أن تتصدى لها أجهزة الدولة التنفيذية، وتحد منها، كما أن من مسؤولية أي سلطة توفير بيئة آمنة للسكان المحليين، للعيش بهدوء وسلام، والتصدي للجرائم والمحاسبة عليها، وعليه فان أي تجمعات سكانية تقام بطريقة غير قانونية وغير حضارية وغير نظامية، يتوجب التصدي لها لاسيما أنها ستكون مرتعا للجريمة، ومأوى للعمليات الإرهابية، وعنوانا من عناوين الفوضى، ومظهرا للفقر والجهل والأمية والمرض...

وبناء على ما تقدم فان أي دولة تكثر فيها العشوائيات، فإنها ملزمة بالعمل بالاتجاهين:

1. ينبغي لها أن تضع خططا إستراتيجية، قصيرة الأمد ومتوسطة وطويلة؛ لتوفير السكن لمواطنيها، كحاجة أساسية ملحة، لا يجب التفريط بها، ولا تأخيرها، ولا تأجيلها، فالدولة من جانب مسؤولة بشكل مباشر عن توفير السكن اللائق لمواطنيها، ولا يجب أن تتنصل من هذه المسؤولية البتة. والدولة من جانب آخر مسؤولة عن العمران والحضارة والبيئة والجمال، وهي مهمة لا تقل أهمية عن الأولى.

2. ينبغي لها أن تحد، وبشكل عاجل من ظاهرة تكاثر العشوائيات السكنية أو التجارية أو الصناعية، لأنها عنوان من عناوين الفوضى والتخلف والحرمان التي يجب أن تقف فورا، وإلا ستتحول المدن وجوارها إلى مناطق يصعب العيش الإنساني فيها كونها مناطق خارج سيطرة النظام والقانون، بل قد تتحكم بالنظام والقانون بأشكال مختلفة مثل قوة هذه المناطق في التحكم بالانتخابات، وقوتها في رفض تطبيق القانون عليها. وقوتها في نشر أعمال الشغب التي تحدث بسبب المشاجرات بين العوائل، وقوتها في التهرب من الضرائب والرسوم.

وفي كل الأحوال لابد للسلطات في الدول التي يكثر فيها السكن العشوائي أن تحافظ أولا على مبدأ حق المواطن في السكن، وهذا يجري إما بتمليكهم المناطق التي سكنوا فيها على وتأهيلها مثل الأحياء السكنية القانونية على وفق القوانين والأنظمة المعمول بها في كل دول، وذلك إذا ما كانت هذه المناطق لا توثر على الخطط العمرانية والحضارية والبيئة للمناطق المتجاوز عليها. وإما إقامة مجمعات سكنية لسكان العشوائيات تمنح لهم بموجب قروض ميسرة من المصارف الحكومية، أو عن طريق دفع بدلات إخلاء لساكنين هذه المناطق ثم العمل فورا على إزالتها بما يضمن الحفاظ على عناصر المشهد الحضري للمدينة، وبما يساعد على وجود بيئة صحية، وحضرية، ونظيفة... وإلا فالمجتمع سائر نحو الفوضى...

  

مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/01/13



كتابة تعليق لموضوع : ظاهرة العشوائيات السكنية: من المسؤول؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق نجم الحجامي ، على بمناسبة زيارة البابا المرتقبة للعراق. التنصير في العراق .كنيسة مار أبرام في الناصرية. بعض من تسريبات الآباء. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيده الفاضله ايزابيل بنيامين ماما اشوري تحيه طيبه يقول البعض ان مقال السيده ايزابيل يعبر عن رايها هي ولا توجد وثائق من مصادر موثوقه تدعم رايها .. ارجوان تتفضلي سيدتي الفاضله بنشر مالديك من وثائق (كوبي بيست )تفضح المشروع مع جزيل شكري وتقديري لجهودك الكبيره

 
علّق منير حجازي . ، على مصدر لـRT: سياسيون عراقيون لقحوا ضد كورونا قبل دخول اللقاح إلى البلاد : ومن الذي يهتم بعامة الناس . الذين اخذوا اللقاح قبل عموم الشعب هم من سادة الناس وعليّة القوم ولهم الحق ان يتميزوا عن بقية الشعب بجميع الاميازات ومن بينها الصحة والعافية إلا واحدة لا يستطيعون ان يتميزوا بها عن بقية الناس وهي الموت . في كثير من الدولة الوربية والآسوية استقال عدد من الوزراء والمسؤولين بعد انكشاف امرهم بأنهم اخذوا اللقاح قبل اي مواطن آخر. استقالة رئيس اركان الجيش و عدد من الجنرالات في اسبانيا ، بعد أن ثبت انهم اخذوا اللقاح قبل ان يصل دورهم. استقالة وزير الصحة الارجنتيني بعد انكشاف تزويده لاصدقائه باللقاح قبل أن ياتي دورهم. استقالة وزير خارجية البيرو بعد أن اكتشفوا انه اعطى اصدقائه اللقاح. أما في البلدان العربية عموما والعراق خصوصا ، فإن احتقار شخصية المواطن من اهم سمات وميزات الكثير من المسؤولين الحكوميين.

 
علّق عماد يونس فغالي ، على شهيُّ المنال!! - للكاتب عماد يونس فغالي : الأستاذ زياد، أشكر تقديرك لمقالاتي، وإعجابك بأسلوبي التعبيريّ. بالنسبة للتعريف بالأسماء، إن قصدتَ الاسمَ، واردٌ هو في السياق. هنا، الدكتور جميل الدويهيّ، مغترب لبنانيّ في أستراليا. وهو دكتور في اللغة العربيّة وآدابها. مؤسّس مشروع "أفكار إغترابيّة للأدب الراقي" في سيدني استراليا.

 
علّق عقيل الناصري ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : عن الإمام علي عليه السلام أنزلني الدهر ثم أنزلني ثم أنزلني ثم أنزلني حتى قيل علي ومعاوية. والان الصرخي يقول علي وعمر عليهما السلام !!!!!! شكد قبض ؟؟؟

 
علّق تحسين المياحي ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : اين الصرخي الان غاب الغيبة الكبرى ام ذهب ليشرب الشاي مع الامام اقصد امامه حاكم قطر 

 
علّق محمد الموسوي ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : الحكم على الهارب الصرخي بالاعدام لانه قتل وانتهك حرمة المواطنين في كربلاء 

 
علّق عماد يونس فغالي ، على واحدةٌ تميّزكَ!! - للكاتب عماد يونس فغالي : شكرًا سيّدي لتقديركم. على إيقاع المرثيّ عزفتُ. قامةٌ فنيّة عملاقة!

 
علّق عماد يونس فغالي ، على "عن بُعد"، لِغَدٍ جديد!! - للكاتب عماد يونس فغالي : نعم سيّدتي، أشكر ملاحظتكِ مثمِّنًا. وأثني على قولكِ "التنازل عن بعض الأولويّات وغيرها من ضروريّات الحياة التي كنّا نراها واجبة ومهمّّة". في الواقع تتغييّر المعادلات الحياتيّة ومعها المنظومة القيميّة كلّها... حسبُنا نتمكّن من لحاق، فلا نُعَدّ بعد حينٍ متخلّفين!!!

 
علّق احمد سالم البلداوي ، على ذكرى شهادة السيد محمد البعاج سبع الدجيل : السلام على السيد الهمام محمد البعاج سبع الدجيل بن الامام واخا الامام وعم الامام نبراس الهداية والصلاح صلوات الله وسلام ربي عليه

 
علّق ابن شط العرب ، على أكثر روايات البحار موضوعة! (2) - للكاتب ابن شط العرب الحسيني : العفو يا طيب واثابكم الله سبحانه أخي العزيز مصطفى الهادي

 
علّق ميسون نعمه ، على "عن بُعد"، لِغَدٍ جديد!! - للكاتب عماد يونس فغالي : كلامك رائع ولكن عندي ملاحظة... القول استاذ ليس مثل الفعل فدعوتك الى التأقلم انا اتفق معك بها من حيث المضمون وهو امر لا بد منه ولكن التأقلم لم يعد شيء سهل ومستساغ التأقلم يحتاج طاقة صرنا نفتقد لها ولعل للتأقلم ضريبة كذلك من تنازل عن بعض الاولويات وغيرها من ضروريات الحياة التي كنا نراها امور واجبة ومهمة. المهم على كل حال استمتعت كثيرا بمطالعة ما كتب يراعك، واشكر هذا الموقع الرائد كتابات في الميزان الذي يستقطب الاقلام من مشارب مختلفة ويعرضها لنا في سلة واحدة ننتقي منها ما نحب ونستلذ به.

 
علّق السيد التقوي ، على ذكرى شهادة السيد محمد البعاج سبع الدجيل : ذكرى شهادة السيد_محمد_البعاج ( سبع_الدجيل) بن الامام الهادي عليهما السلام هو السيد محمد المُلقب بالبعاج والمشتهر بالقرن العشرين بسَبُع الدجيل بن الامام علي الهادي عليهما السلام ابوه الامام علي بن محمد الهادي عليهما السلام امه السيدة سُليل ولها إسم آخر حُديث وهي امرأة جليلة مباركة وتُعرف بالجدة اي جدة الامام المهدي عليه السلام وكان الشيعة يرجعون اليها ببعض المسائل في غيبة الامام الثاني عشر وعُبِّر عنها بمفزع الشيعة ايضا وقال عنها الامام الهادي : مسلولة من الآفات والأرجاس والأنجاس ( وهذا دليل جلالة قدرها ) ولادة_السيد_محمد_البعاج ولد السيد عام ٢٢٨_٢٣٠ هجري تقريبا بالمدينة المنورة في دار جده المباركة بقرية تُسمى صريَّا اسسها الامام الكاظم عليه السلام ورعى فيها مئات الفقراء واتخذ فيها بيتاً..و ولد بها عدد من المعصومين عليهم السلام وفاته على قول مشهور انه بآخر شهر جمادى الثانية عام ٢٥٢ وبه يستذكره ذريته ويقيمون فيه عزاءه السنوي في العراق وايران وكذلك في ٢٣ ربيع ثاني ويهتم بهذا اليوم أهل النجف الأشرف واعتادوا يزورون به السيد محمد زيارة خاصة ذريته : له عدد من الاولاد المعُقبين وذريتهم في العراق وخوزستان وخُوي وسلماس وخوانسار وباكستان والهند وغيرها.. ومن اولاده ١_ جعفر وبه يُكنى السيد محمد ابو جعفر وله ذريّة طيبة في باكستان.. ٢_عليٌّ وبه كُني ايضا كما نص على ذلك ابن شدقم بتحفة الازهار *واليه ينتمي السادة آل البعاج بالعراق وخوزستان* وأكد على ذلك عدد من الناسبين السابقين والمؤلفين مثل النوبختي المتوفى بالقرن الثالث في فرق الشيعة والنسابة ابن فندق في لب الالباب المتوفى ٥٦٥ وان شدقم من اعلام القرن الثامن والسمرقندي وغيرهم ومن اللاحقين في مقدمتهم العلامة النسابة السيد رضا الغريفي الصائغ البحراني والنسابة العلامة السيد شمس الدين محمود المرعشي ونجله آية الله النسابة والمرجع المحقق السيد شهاب الدين المرعشي النجفي والنسابة المحقق النسابة السيد حسون البراقي والنسابة السيد حسين ابو سعيد وغيرهم كثير.. ٣_احمد وذريته في ايران وباكستان والهند وفيهم علماء أعلام في خوانسار نص عليهم حفيده اية الله السيد مهدي بن الرضا في كتاب ضياء الابصار في علماء خوانسار ٤_الحسين وذريته في مَرو (تركمانستان حاليا شرق ايران) وغيرها ٥_ ابو طالب ذريته في باكستان.. القابهُ : ١_ #البعاج_وهو_لقبه_الأوحدي وهو اقدمها واعظمها وأهيبها وذُكر في حاشية حدائق الانساب للفتوني العاملي المتوفى ١١٣٨ هجري (يعني قبل ٣٠٣ سنة) وذكره فقيه عصره وعلامة دهره السيد مهدي القزويني المتوفى ١٣٠٠ هجري (قبل ١٤٢ سنة ) في كتابه المزار صفحة ١٣٨ قال ( والسيد محمد بن الامام الهادي *المعروف بالبعاج* ) وكتابه مطبوع مع رسالته العملية فُلك النجاة وموجود على الكوكل ايضا *وكذلك نقله المحقق الاوردبادي في موسوعته العلمية ايضا بنصه بتحقيق السيد مهدي آل الشيرازي* ونص عليه وعلى ذريته النسابة السيد رضا الصائغ الغريفي البحرانى المتوفى ـ ١٣٣٩هجري__١٩١٧م في شجرة النبوة وغيره ايضا.. والمحدث العلامة الشيخ عباس القمي المتوفى ١٩٤٠ في منتهى الامال واية المحقق الاصولي العيلم الشيخ محمد حسين حرز الدين المتوفى ١٩٤٤م في مراقد المعارف وآية الله المحقق الكبير استاذ العلماء ومنهم السيد السيستاني دام ظله أغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة الى تصانيف الشيعة قال عنه *السيد محمد المشتهر بالبعاج واليه ينتمي السادة آل البعاج* وهذا اللقب اشهر القابه واقدمها ونص عليه كثير من النسابين : والبعج باللغة هو شق البطن مع الخضخضة وهذا اللقب اتصف به من شدة شارته التي سارت بها ا١لركبان وكراماته الباهرة..وله معاني اخرى ومنها ان لصوصا تعرضوا لزواره وارادوا سلبهم فتخلص الزوار منهم ووجدوا اللصوص قد شُقت بطونهم فقال الناس بعجهم السيد محمد بعجهم..فاشتهر بذلك وتكررت الكرامات فثبت هذا اللقب له دون سواه. وبه اشتهرت ذريته بالعراق وخوزستان (السادة آل البعاج) وهم من السادة الاشراف منهم العلماء والفضلاء والخطباء والاساتذة والمحققون وهم من العشائر المحترمة والتي تسعى بقضاء حوائج الناس...وهم اشهر من ان يُذكر.. ويسكنون النجف الاشرف وبغداد والديوانية والبصرة والحلة والناصرية والعمارة والكوت والسماوة وخوزستان وغيرها... ونص عليهم عدد من النسابين والباحثين والمؤرخين وذكروهم بخير.. منهم العلامة الكبير السيد هبة الدين الشهرستاني طاب ثراه في مجلة المرشد التي اسسها عام ١٩١٠ والعالم الجليل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في الرسائل المختصة بالشعائر الحسينية موجودة على الكوكل ايضا وممن اشار الى ذلك آية الله العظمى النسابة الكبير والعالم النحرير السيد شهاب الدين المرعشي النجفي طاب ثراه وهو نسابة وفي اجداده اربعة عشر من علماء النسب آخرهم والده بتعليقته على الصراط الابلج والعالم المحقق الجليل السيد عيسى كمال الدين في شجرة الاولياء المتوفى ١٩٥٤ وذكرهم النسابة العلامة السيد حسين ابو سعيدة في المشجر الوافي والمشاهد المشرفة والنسابة الفاضل الشيخ عباس الدجيلي في كتابة الدرة البهية وغيرهم كثير.. _٢_ومن القابه سبع الجزيرة وهذا اللقب ايضا يدل على عظمته ولجوء الناس اليه _٣_وابو جاسم وهذا الكُنية أطلقت عليه اخيرا لما لها من معنى الكبرياء والشهامة _٤_وابو الشارة وهي اشهر من تُذكر ٥_ واخو العباس تشبيها بعمه قمر العشيرة ٦_ *وسَبُع_الدجيل* وهو اليوم مشتهر به ايضا بل غلب على باقي القابه وايضا يقال كان هناك سبع يحمي زواره من اللصوص واختفى بالاربعينات ولكن اللقب الملازم لإسمه الشريف هو لقب البعاج لدوام شارته وكراماته سلام الله عليه وإن غلب على الالسن اليوم سبع الدجيل جلالة قدره كان من جلالة قدره وسمو مقامه وملازمته للامام العسكري والقران الكريم يُرى فيه انه هو الامام بعد ابيه الهادي عليهما السلام.. وعند وفاته شقَّ الامام العسكري عليه جيبه وبكى لمصابه وأظهر الحزن والأسى لفراقه وقد أقام الامام الهادي مأتمه في بيته الذي هو مرقده اليوم وفاته : هذا السيد الجليل كان يرعى شؤون ابيه بالمدينة المنورة ولما جاءه زائرا الى سامراء قيل انه كلفه بالمكوث في مدينة بلد لرعاية بعض الاراضي للامام الهادي ظاهرا ولِيتخذه مكانا بديلا ليتواصل به مع شيعته بعيدا عن عيون السلطة العباسية الظالمة وقيل في سبب وفاته اقوال منها انه دسوا له السُم كما لايستبعد ذلك المحقق العلامة الشيخ باقر القرشي طاب ثراه وعدد من المحققين.. وعلى هذا فإنه قضى نحبه مسموما مظلوما كآبائه الطاهرين لأنه كان عالما فاضلا تقيا صالحا زكيا ويحبه الشيعة وكان الكثير يرى انه مؤهل للامامة ويقضي حوائج الناس فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

 
علّق زياد كاظم ، على شهيُّ المنال!! - للكاتب عماد يونس فغالي : انا تابعت مقالاتك اتمنى اضافة تعريف بالاسماء بالحاشية لتكتمل الصورة عندنا جميل جدا تعبيرك اخي المحترم

 
علّق زياد كاظم ، على واحدةٌ تميّزكَ!! - للكاتب عماد يونس فغالي : احسنت الصياغة والتعبير كلام في حد ذاته سمفونية استمتعت بقراءة مقالك لك الود

 
علّق منير حجازي . ، على الاحتلال الاسلامي والاحتلال الاوربي الامريكي - للكاتب سامي جواد كاظم : الدونية والحقارة بذرة صغيرة تبدأ بكلمة وتُسقى بالمتابعة والتكرار . والاستعمار لم يبحث في تاريخ العرب والمسلمين عن نقاط التقدم والرقب ، بل بحث عن ا لنقاط التي تفرق هذه الامم وتجعلها خانعة ذليلة ضعيفة لا بل تشعر بعقدة الدونية والحقارة التي ترسخت بعيدا في اللاوعي. استاذنا الكريم ، تعال هنا في أوربا وانظر ماذا يفعل اللاجئون من اجل الحصول على لجوء في جنة الله في ارضه كما يعتقدون ، يطعنون في بلادهم ، يُسفّهون ثقافتهم ، يحطون من شأن دينهم لا بل يطعنون في انفسهم فيزعم بعضهم انهم شاذين او سحاقيات. كل ذلك من اجل ان يضع قدم هنا في ارض الاحلام. بينما الطرف الأوربي ينظر لنا ايدي عاملة رخيصة ، وعقول مبدعة تخدم ثقافتهم وتطور بلدانهم. وهم يركزون على العقول او الطاقات الشابة، ولا يهمهم الجوانب الانسانية ابدا. مشكورين استاذنا القدير وانا ممن يتابع مقالاتكم وفقكم الله وحرسكم . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي ساجت الغزي
صفحة الكاتب :
  علي ساجت الغزي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net