صفحة الكاتب : د . احمد حسن السعيدي

مناقبُ مسلم بن عقيل (عليه السلام) في مصادر أهل السِّنة.
د . احمد حسن السعيدي

    كثر لغط المؤرخين من أهل السنة حول شخصية مسلم بن عقيل (عليه السلام)، فلم يكونوا منصفين في تدوين ما كتبوا حوله، فنجدهم غالبًا ما يطعنون به وينتقصونه، وهذا ديدنهم في توثيق الحقائق، فهم في كُلَّ مرةٍ يجانبون الصّواب ويحرّفون الحقيقة لأسبابٍ يعرفُها اللبيبُ، ونجدها أكثر وضوحا مع أهلِ البيت (عليهم السلام) ابتداءً من أمير المؤمنين والسيدة الزهراء إلى بقية الله في أرضه الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وقبلهم الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، فرغم طريقهم المضل في توثيق الحقائق وتحريف الكلم عن مواضعه ، ترتقع مكانتهم (عليهم السلام) ويعلو شأنهم لما لهم من الفضائل التي لا يحصى عددها ولا ينتهي أمدها  فضلا عن دورهم الاجتماعي في رسم التاريخ الإنساني والإسلامي ، وهذا يدل على عظيم أمرهم ؛ لأنهم خاصة الله في أرضه وحججه على عباده ، ومن جوِّ تعتيم أو تغيب الحقائق أسلطُ الضوءَ على بعض ما ذكره أهل العامّة من مناقب سيدنا الشهيد مسلم بن عقيل، علما بأنها مناقبٌ لا تزيده مكانةً وكرامةً ؛ لأنه بلغ الكمال في السمو والتضحية والعطاء، ويكفيه قول الإمام الحسين عليه السلام فيه بأنه (ثقتي وخاصتي) وهذه غاية الفخر في الدنيا والآخرة، ومن مناقبه عند أهل السنة ما يأتي :
- ذكر محمد بن عمر الواقدي المتوفى (207ه) في الفتوح الشام في فتح البهنسا، قال: (اشتد الزحام، وعظم المرام، وجرت الدماء، واسودت السماء وحمي الوطيس، وقل الأنيس، وهمهمت الأبطال، وقوي القتال، وعظم النزال، ودارت رحى الحرب، واشتد الطعن والضرب، وجالت الرجال، واشتد القتال، وضربت الأعناق، وسالت الأحداق، وعظمت الأمور، وغابت البدور، وكان المسلمون لا يظهرون فيهم لكثرتهم، ولا يعرف بعضهم بعضاً إلا بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير... ولله در مسلم بن عقيل وأخويه لقد قاتلوا حتى صارت الدماء على دروعهم كقطع أكباد الإبل). استعرض الواقدي وصف الحرب الشديدة ثم ذكر مسلم بن عقيل لأنه قائدها وشجاعها ، كأنه أراد القول وصفتُ حربا لشجاع قادها وهو يخوض المعركة حتى صارت الدماء على درعه كقطع أكباد الأبل .
- ذكر محمد بن إبراهيم البخاري المتوفي (256 ه) في كتابه (التاريخ الكبير) عن أبي هريرة أنه قال: (ما رأيت من ولد عبد المطلب أشبه بالنبي -صلى الله عليه واله وسلم- من مسلم بن عقيل). شبّه البخاري مسلم بن عقيل (عليه السلام) بالرسول الأكرم (عليه الصلاة والسّلام) شبهًا مطلقًا ، ولم يُحدده أهو في الخَلق أم في الخُلق؟، أم في كليهما؟ ومما لا شك فيه أن الشبه في أحدهما أو كليهما منقبة لا يعادلها شيئًا .
- قال أحمد بن يحيى البلاذري المتوفى (279ه) في كتابه (أنساب الأشراف): (وكان مسلم بن عقيل أرجل ولد عقيل وأشجعها، فقدّمه الحسين بن علي عليهما السلام إلى الكوفة، حين كاتبه أهلها ودعوه إليها وراسلوه في القدوم، ووعدوه نصرهم ومناصحتهم). أرجل صيغة أفعل اسم تفضيل ودلالتها المبالغة في الشيء أي منتهى غاية الرجولة والشجاعة.
- قال ابو حنيفة بن داوود الدينوري المتوفى (282ه) في الاخبار الطوال: (ومرض شريك بن الأعور في منزل هانئ بن عروة مرضا شديدا، وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد، فأرسل إليه يعلمه أنه يأتيه عائدا. فقال شريك لمسلم بن عقيل: (إنما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطاغية، وقد أمكنك الله منه، هو صائر إلى ليعودني، فقم، فادخل الخزانة حتى إذا اطمأن عندي، فاخرج إليه، فقاتله، ثم صر إلى قصر الإمارة، فاجلس فيه، فإنه لا ينازعك فيه أحد من الناس، وإن رزقني الله العافية صرت إلى البصرة، فكفيتك أمرها، وبايع لك أهلها). فقال هانئ بن عروة: (ما أحب أن يقتل في داري ابن زياد). فقال له شريك: (ولم ؟ فو الله إن قتله لقربان إلى الله). ثم قال شريك لمسلم: (لا تقصر في ذلك). فبينما هم على ذلك إذ قيل لهم: (الأمير بالباب). فدخل مسلم بن عقيل الخزانة، ودخل عبيد الله بن زياد على شريك، فسلم عليه، وقال: (ما الذي تجد وتشكو ؟). فلما طال سؤاله إياه استبطأ شريك خروج مسلم، وجعل يقول، ويسمع مسلما: ما تنظرون بسلمى عند فرصتها فقد وفى ودها، واستوسق الصرم وجعل يردد ذلك. فقال ابن زياد لهانئ: (أيهجر ؟) - يعني يهذي -. قال هانئ: (نعم، أصلح الله الأمير، لم يزل هكذا منذ أصبح). ثم قام عبيد الله وخرج، فخرج مسلم بن عقيل من الخزانة، فقال شريك: (ما الذي منعك منه إلا الجبن والفشل ؟). فقال شريك: (أما والله لو قتلته لاستقام لك أمرك، واستوسق لك سلطانك). قال مسلم: (منعني منه خلتان: إحداهما كراهية هانئ لقتله في منزله، والأخرى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن).   تراجع مسلم بن عقيل عن قتل رئيس الدولة الأموية ابن زياد رغم توافر الفرصة التي لو تحققت لتغيّر من الواقع الاجتماعي والسّياسيّ الشيء الكثير ؛ لأنه وجد كراهة القتل في البيت الذي يستدعي الغدر بعدوه ، ولله دره ما كانت هذه سجيته حتى لو توافرت من الفرص ألفها ، وأزعم أن سيدنا مسلم لم يفكر بقتله لحظة ، فدخوله الخزانة كان بسبب المجيء المفاجئ لابن زياد كما ذكره الدينوري ، والخفاء لمسلم أوجب من الظهور في ذاك الوقت الحرج ..
- قال ابو الفرج الاصفهاني المتوفى (356ه) في مقاتل الطالبيين: (ثم أدخل على عبيد الله بن زياد - لعنه الله - فلم يسلم عليه، فقال له الحرس: ألا تسلم على الأمير؟ فقال: إن كان الأمير يريد قتلي فما سلامي عليه؟ وإن كان لا يريد قتلي فليكثرن سلامي عليه). ومن هنا تبين صلابته في الموقف رغم الظروف الحالكة التي يمر فيها، فلم يتغير موقفه وعقيدته، وهذا يعطي انطباعا حول اختيار الإمام الحسين له واناطته بهذه المهمة
- قال محمد بن أبي بكر التِّلمساني المعروف بالبريّ، المتوفى: بعد 645هـ في كتابه الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة: (وكان له من الولد اثنا عشر ذكرا، وخرج منهم تسعة مع الحسين رضي الله عنه، فقُتلوا معه. منهم: مُسلم بن عقيل وكان أشجعهم، وهو الذي قدَّمه الحسين عليه السلام إلى الكوفة، فقتله الدَّعيُّ ابن زياد صبرا. وفيهم قيل:
عينِ جودي بعَبرةٍ وعويل ... واندُبي إن نَدبتِ آل الرسولِ
سبعةُ كلُّهم لصلب عليٍّ ... قد أُصيبوا وتسعةٌ لعقيلِ)
- أحمد بن حليم الحراني المعروف بابن تيمية المتوفى (728ه) في كتابه (راس الحسين): (وهو رسول الحسين إلى عبيد الله بن زياد وقتله ابن زياد وكان أول رسول مبعوث يقتل في الإسلام). رغم غلّ ابن تيمية على أهل البيت (عليهم السلام) وحقده الدفين لهم إلا أنه صرّح بظلامته التي لم تجرِ على أحد ، فكان قتله (عليه السّلام) الشرارة الأوّلى لبدء ثورة الإمام الحُسين (عليه السّلام) لأنه سفيره الأعظم ، فنال الشهادة بأعلى مراتبها وثباتها ليضمها إلى مناقبه ويختمها بولائه لله وأهل بيته .
- قال ابو الفداء اسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير المتوفى (774ه) في كتابه البداية والنهاية: 
فإن كنتِ لا تدرين ما الموت فانظري   إلى هانيء في السُّوقِ وابن عقيل
أصابهما أمر الإمام فأصبحا أحاديث من يسعى بكل سبيل
إلى بطل قد هَشَّم السيف وجهه  وآخر يَهوِي من طمار قتيل
ترى جسداً قد غيَّر الموت لونه  ونضح دمٍ قد سال كلَّ مَسيلٍ
فإن أنتم لم تثأَروا بأخيكم   فكونوا بغيا أُرضيت بقليل
- قال محمد علي الصلابي، في كتابه: عمر بن عبد العزيز، معالم التجديد والإصلاح الراشدي على منهاج النبوة: ( استمد عبيد الله جبروته وبطشه بالمعارضين من موافقة الخليفة يزيد بن معاوية، فعندما أقدم على قتل مسلم بن عقيل النائب الأول عن الحسين بالكوفة). وصفه بالنائب الاول عن الامام الحسين عليه السلام، وهذا يعطي بعدًا عقديًا كبيرًا، فالإمام الحسين هو المعصوم والقائد الفذ والإنسان الكامل، فالنائب الأوَّل يكتسب خصائص وصفات قائده .
- قال الصلابي ايضا: (ووصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة يأخذ البيعة للحسين، قام فخطب في الناس وحذرهم الخروج على الإمام وأرهبهم من السعي في الفتنة، وذكرهم بما يجره على العامة والخاصة من الخراب والدمار ومع ذلك كان ليناً مع الناس، وأخبرهم أنه لن يأخذ أحداً بظنه، ولن يقاتل أحداً لم يقاتله)، هذا الوصف يكشف عن الشخصية الإسلامية الأصلية التي تربت وترعرعت في كنف النبوة والإمامة، فكسبته معالي الإسلام النّبيلة. وكان نعم الرسول المبتعث والأمين الذي أدى أمانته على أتمّ وجه فسلامٌ عليه يوم ولد ويوم استشهد غريبًا وحيدًا ويوم بعث لربّه.

  

د . احمد حسن السعيدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/01/05



كتابة تعليق لموضوع : مناقبُ مسلم بن عقيل (عليه السلام) في مصادر أهل السِّنة.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كاظم عبد جاسم الزيدي
صفحة الكاتب :
  كاظم عبد جاسم الزيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net