صفحة الكاتب : د . عبد علي سفيح الطائي

النظام السياسي في العراق غير قابل للاصلاح.
د . عبد علي سفيح الطائي

 كتبت قبل أسبوعين مقالاً وقلت: فيه العراق اليوم بين اتجاهين؛ اما باتجاه الثورة الفرنسية لعام ١٧٨٩ التي هدمت كل ما هو قبلها، او باتجاه الثورة الفرنسية لعام ١٩٦٨ والتي اصلحت النظام السياسي دون هدم النظام السياسي.

اليوم وبعد اسبوعين ارى ان العراق اختار الطريق الأول وهو ثورة ١٧٨٩  ويوماً بعد يوم يتقدم في هذا الطريق تاركاً وراءه طريق الإصلاح لعام ١٩٦٨.
يشهد العراق اليوم من خلال الاحتجاجات والتظاهرات مشهداً لصورة واضحة للباحثين والسياسيين والصحفيين بأن النظام العراقي الحالي غير قابل للاصلاح لانه غير مستعد ان يسمع ويستجيب لصوت الاحتجاجات والمطالبات بالإصلاحات السياسية الجذرية والتي تمس المسألة العراقية.
إن هذا المشهد يعيد للاذهان نظام صدام حسين الذي كان يرفض اي نوع من الحوار والمرونة. وفي هذا المجال، ذكر الرئيس الجزائري السابق احمد بن بلة على شاشة التلفزيون الفرنسي في عام ١٩٩١ بعد زيارته لصدام حسين، قال قلت لصدام، ان لم تسحب الجيش من الكويت سوف تحصل خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وبعدها لن يحبك الجيش.
قال: فأجابني صدام، انا لا اطلب من الجيش والشعب ان يحبوني بل اطلب منهم ان يطيعوني
إن هذه الأنظمة السياسية التي بنيت على الطاعة والولاية هي المشكلة وليست الحل.
إن هذا النظام لا يشبه النظام السياسي للجمهورية الاسلامية في ايران  الذي يتميز بالمرونة وبجدارته في التعامل مع الخسارة، واليوم نشهد الصراع المرير بين الرئيس الأمريكي ترامب الذي يجيد لعبة الغولف وهي برمي الكرة من وراء حواجز مائية وترابية مع السيد مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد الخامنئي الذي يجيد بمهارة لعبة الشطرنج. 
 ولا هذا النظام يشبه النظام السياسي اللبناني الذي تميز بمهارة رؤساء الطوائف برياضة التنازلات التي تشبه رقصتهم الشعبية (الدبكة) اللبنانية يداً بيد والرجوع خطوتين للخلف وخطوة للامام، ومن ثم إيجاد مساحة مشتركة بين الجميع.
ولا هذا النظام يشبه النظام السياسي في تونس، الذي ولد رجلاً حكيماً مثل الرئيس الراحل القائد السبسي الذي فرض أبدع توازن سياسي وبنى نظريته السياسية على حد قول وزيره السابق الدكتور خالد شوكات: بأنه لا يمكن بناء منظومة جديدة تراجع التاريخ وتقيم النظام الديمقراطي إلا بمشاركة أبناء المنظومة القديمة الذين قاموا بالمراجعة الضرورية وانصتوا لصوت الشعب وإرادته وابدوا الاستعداد للانخراط في المنظومة الجديدة.
إن النظام السياسي العراقي اليوم هو نظام الزبائن والمليشيات المسلحة، حيث يكون من الصعب أن تتنازل عن بعض امتيازاتها للشعب العراقي الثائر .
هذه الحالة تحول الساحة الديمقراطية إلى ساحة حرب وصراع على  الوجود، اي انعدام الحل الوسطي.
هذه الحالة دفعت العراقيين للحنين الى الفترة الماضية وهي الصراع العثماني الفارسي، علماً ان وجود المطعم التركي في هذه المنطقة صدفة. فلو كان اسمه مطعم مروان او ابو سفيان لما أطلقوا عليه المتظاهرين جبل احد. اي ان الاسم اصبح كالقماشة الحمراء التي تثير الثور في لعبة مصارعة الثيران.
إن هذا الاسم  دفع اللاوعي الجمعي لاهل بغداد ان يأخذوا المطعم التركي كرمز للمقاومة أمام المنطقة الخضراء التي هي رمز السلطة العراقية تحت الولاية الإيرانية حسب اعتقاد كثير من العراقيين .
وما شعارات ايران برة برة، والحرق والاعتداء على القنصلية الايرانية في كربلاء، اضافة الى تمزيق صور السيد الخامنئي ما هي الا دليل على ذلك. اي صراع الماضي بين  السلطنة العثمانية  والصفوية.
لسنا هنا أمام حركة تصالح وأخاء بغدادي مع الاتراك، ولسنا أمام حنين للزمن الماضي العثماني الجميل، بل هو استذكار للصراع العثماني الصفوي الذي يدعم موقف لحظة سياسية بخلفية تاريخية تأتي في الوقت نفسه فاقدة شروطها.
يذكرني هذا الحدث بولادة رموز في حركة الشعوب وثوراتها، فعندما احتلت داعش الموصل، وانزلت العلم التركي من القنصلية التركية في الموصل كرسالة للعالم الإسلامي بأن الخلافة الإسلامية العثمانية حل محلها الخلافة الإسلامية العربية. ثم بعد ذلك اخذت داعش الرقة عاصمة للدولة الإسلامية وليس الموصل لان الرقة كانت العاصمة الصيفية للخليفة العباسي العربي هارون الرشيد.
إن اتخاذ أهل بغداد المطعم التركي كرمز للمقاومة له أبعاد رمزية عالية، وهذه الرمزية تعبر عن عدم قابلية الوضع السياسي لأي حوار.
إن ساحة الميدان والمعركة أصبحت  الفيصل الوحيد بين الفريقين.
من هذا التحليل يمكن القول بأن العراقيين مقبلين على عملية هدم كبيرة للقيم السابقة، وهذه الثورة ولدت من بيئة ثقافية وجغرافية كانت اساساً في ولادة الثورات والحركات الوطنية العراقية، التي ولدت منها ثورة العشرين، وولد منها الحزب الشيوعي العراقي، وحزب البعث والحزبان حكما العراق. 
اليوم العراق يعاني من عدم وجود نظرة سياسية متكاملة نابعة من عمق التاريخ العراقي وهذا أدى إلى استمرار البحث

  

د . عبد علي سفيح الطائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/11/09



كتابة تعليق لموضوع : النظام السياسي في العراق غير قابل للاصلاح.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . بهجت عبد الرضا
صفحة الكاتب :
  د . بهجت عبد الرضا


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 في المهجر: الياسري: ليس هناك شيء أقسى من الصورة لكونها تمارس تجميد اللحظة الشعورية  : علي حسين الخباز

 البكاء على ليلى  : علي علي

 ​ وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة تنفذ حملة كبرى لرفع الانقاض وازالة التجاوزات في ايسر الموصل  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 فن التعامل مع الآخر (5) الزواج... عقد مقدس وثمار طيبة  : حسن الهاشمي

 رونالدو يرفع قيمة يوفنتوس إلى مستوى تاريخي ولكن سيجلس على مقاعد البدلاء

 مابعد الغيمة  : غني العمار

 ((كارمن و صدى بارشلونا))  : سمر الجبوري

 رسالة الى مسؤول انصحك بقراءة خريف البطريرك  : احمد سامي داخل

 حكومه أم أل 44  : صفاء ابراهيم

 الملك عبد الله الثاني يُلوح بالطائفية مجدداً  : شهاب آل جنيح

 المشترك بين الملك السعودي والرئيس المصري والقرضاوي والراقصة دينا  : د . حامد العطية

 بمناسبة يوم البيئة في كردستان العراق.. ركضة ماراثونية لرياض الاطفال  : دلير ابراهيم

 وللأقدار لعبة... { فصل من رواية لم تكتمل بعد}  : عيسى عبد الملك

 البحرين تطلب رسميا من إسرائيل مساعدتها على قمع الانتفاضة الشعبية بعد فشل الجهود السعودية في ذلك!؟

 ثم تبينت بأني من سكان التبت!  : د . حامد العطية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net