صفحة الكاتب : حسن الحضري

دلالة "الجبن" في "سيدة الجبن" للقاصَّة منال الأخرس
حسن الحضري

     تكمن أهمية هذه المجموعة القصصية الجديدة "سيدة الجبن" للكاتبة المبدعة منال الأخرس؛ في تناوُلها لعددٍ من القضايا الحيوية ذات الانتشار الواضح، والتأثير الملموس، على اختلاف محاورها وتعدُّد أبعادها؛ وقد جاء العنوان معبرًا ومختزِلًا في طياته جميع القضايا التي تدور حولها هذه المجموعة؛ إذْ يُعتبر "الجبن" هنا بمثابة بؤرة الارتكاز أو المحور الذي تدور حوله معظم تلك القضايا؛ ونلاحظ ذلك ابتداء من مطالعة أولى قصص هذه المجموعة بعنوان "الكبيرة"؛ حيث تشير فيها الكاتبة إلى "الجبن" وأثره على زملاء بطل القصة؛ إذْ يتخذون منه جانبًا، ويَحْذَرون من الانسياق خلف آرائه.
    كما تذكر الكاتبة "الجبن" في قصتها الثانية "سيف الغربة"؛ حيث تقول على لسان بطل هذه القصة وهو يفكر في استمرار غربته أو العودة إلى وطنه: «لا أعلم كيف يملؤني الجبن كلما فكرت في هذا الأمر، حقًّا الغربة أكبر صانعة للجبن، رغم أنها منحتني أمان الحاجة أو المادة، ولكن أين أنا من أمان الروح والقلب؟!!». 
     ونطالع قصتها الثالثة "بلا أسف"، فنجد الكاتبة تختتمها بما يدل على "الجبن" أيضًا؛ حيث تقول: «تذكرتْ يوم أحضرتْ لنفسها طبًقا شهيًّا، وعندما همَّت بالتهامه؛ وجدت  حشرة مستقرة فيه، بقدر الرغبة فيه واللهفة عليه؛ بقدر التَّأفُّف منه، والعزيمة المباغتة المصرة على الهروب من أمامه!!»؛ مع التنبيه على عدم صحة ذكر «بقدر» الثانية لغويًّا، التي جاءت عند الكاتبة.
     أما قصتها الرابعة، التي تحمل عنوان الرواية "سيدة الجبن"، فهي -على قِصَرِها- تتكرر فيها العبارات الدالة على "الجبن"؛ مثل «لكلٍّ منا سرها الذي لا يكون البوح به إلا أمامها»، و«كلما زاد الخضوع والولاء كلما أغدقت على عبيدها من جاذبية زئبقية»؛ مع التنبيه على عدم صحة ذكر «كلَّما» الثانية لغويًّا، التي جاءت عند الكاتبة.
    وتختتم الكاتبة قصتها "أنا موجودة" بقولها على لسان بطلة القصة، «وتنبهتُ أن النعيم ليس بالجلوس في حجرة معزولة، ولا امتطاء دابة ترفعني عن أشواك تحفُّ الخطوات؛ وأنه -النعيم- ليس له وجود حقيقي إلا بعد الممات»، وربما ظن القارئ أن البطلة هنا قالت هذه الفقرة على سبيل الشجاعة، على حدِّ قول المتنبي:
ولَوَ انَّ الحياةَ تَبقَى لحيٍّ= لعَدَدْنا أضلَّنا الشُّجعانا
    إلا أن فكرة القصة توحي بغير ذلك؛ إذْ يبدو فيها واضحًا معنى "الجبن" الذي دفع البطلة إلى التسليم بأنه لا راحة إلا بالموت.   
   ويسير الأمر على وتيرة واحدة، فنجد في قصتها "احتلال امرأة" ما يدل أيضًا على "الجبن"؛ في قولها «فهي ملجمة بقيود فرضتها على نفسها»، حتى إنها «وبعد أسبوعين -بل أقل- خاضت خلالهما ألذ وأطول تجربة تمرد وعصيان؛ عادت في خضوع، رافعة رايات النصر على النسيان!!».
   وفي قصتها "حلم مرفوض" تجْبن البطلة عن المواجهة، فتلجأ إلى عالم الخيال، «وهيأ لها خيالها أن يكون ردُّ جميلها بأن تعجز عن شيء معين، أو يصيبها مرض أو ضعف، ويتبدَّى لها وقوفه بجوارها، وأن يبذل الكثير لإسعادها في الوقت الذي يتخلَّى عنها جميع من حولها!!»، حتى بعد أن أدركت مرارة ذلك الخيال الذي أمَّلت نفسها به، «وتخلت حينها عن تفاصيل الحلم الذي يحمل إليها السعادة، والذي يعوضها عما عانت وتكبدت»؛ نجدها تعيش حلمًا آخر؛ «فربما أعدَّ لها القدر أكثر مما "رنا" إليه خيالها وتوقعت».
   لذلك لا نشكُّ أن "الجبن" أيضًا هو الذي قاد بطلة قصة "قصاص" إلى العزلة والانطواء، قبل أن تفيق من ذلك وتقول مخاطبة القدَر: «نبهتني أن وجودي فى حيزي المعهود والمشهود له بالانعزال عن الجميع لن يعفيني من الالتحام والانخراط وسط الزحام، ولن يحميني حذري منك يا قدري».
   حتى في قصة "اقتحام"، نجد -على خلاف ما يوحي به العنوان- عباراتٍ واضحة الدلالة على معنى "الجبن"؛ حيث تقول الكاتبة: «لتنأى قدر الإمكان عن شرك هذا المصير الذي وجدته يتصدى لكل ركن من أركان عالمها»؛ فهي تقول: «لتنأى....» ولم تقل: «لتواجه» مثلًا أو نحو ذلك.
   ويبدو أنها أرادت أن تتخلص من "الجبن"، من خلال بطلة قصتها "برزخ الحرية"؛ حيث تصفها بأنها «كان قلبها لوقتٍ ليس بالهين يمسك بمصيرها، وكانت مستسلمة، وها هي في غفلة منه قد تسلمت زمام أمورها، فلماذا لا تعتبر ذلك انتصارًا لذاتها، وعليها ألَّا تعود إلى الماضي، وألا تنساق إليه مرة أخرى؟!!».
   حتى في قصة "بائعة الجبن" تسترسل الكاتبة في أفكارها متناولة "الجبن"، فتقول: «فلقمة العيش تزرع الجبن والخوف فى أعماق آكِلِها أو حتى الباحث عنها»، حتى وهي تدوِّن مذكراتها، وتستوقفها «مشاهد المظاهرات المتدفقة فى الشوارع والميادين وسرادقات الجامعة»؛ نجدها تستدعي "الجبن" أيضًا، فتقول متساءلة: فما الذى حرك هؤلاء الطلبة، وكيف استمدوا كل هذا الحماس، ومن أمدَّهم بهذه القوة، ومن منحهم الشجاعة؟!!، ولا أعلم لماذا شعرتُ بالخوف، وأظنه "الجبن"، فلم أقوَ على متابعة تفاصيل المشهد»، ثم تمضي في سردها مصطحبة معها "الجبن"، فتقول: «وانتقلت لمشهد آخر يحمل وجوهًا لفتيات صغيرات فى الشوارع ليلًا، في انتظار من يمنحهن لفافة نقدية تعفيهن من الجوع ومشقة البحث عن عمل فى سوق راكد بلا قيم، ولا يوجد بضاعة رائجة به سوى سلعة واحدة؛ هي "الجبن"، ومن أجلها يباع كل شيء!!»؛ وتتخذ الكاتبة هنا من "الجبن المأكول" في هذه القصة، رمزًا "للجبن المحسوس"؛ حيث تقول: «جذبنى من خضم مشاهدي صوت متحدث بالتلفاز، كان كل حواره حول مخاطر شراء الجبن من البائعات؛ فَبِهِ أمراض وملوثات، ولدواعي صحية يجب شراء الجبن المعلَّب، ومراعاة التأكد من إغلاق العبوَّة، والبحث عن علامة الأيزو العالمية؛ خشية على الصحة العامة، وضمانًا للجودة؛ فالجبن البيتي غير آمن، أما الجبن المُصَنَّع أكثر أمانًا.. حينها تيقنت أننا نعيش "جبنًا" عالميًّا مستوردًا، وما علينا سوى الالتزام بمعايير السلامة التى تفرضها علينا "بائعة الجبن العظمى"، التي تصدِّره بكميات وأطنان غير قابلة للحصر أو الوصف، لكل ما سواها من البشر!!».  
   وتصل الكاتبة إلى مرحلة المواجهة والمصارحة، في قصتها "وديعة كبرى"؛ حيث تقول على لسان صديقتها "هدى": «لماذا لا يعلو صوتنا مثل راجية؟!؛ فهى مثلنا لا تزال على أولى عتبات السلم، ورفضتْ كل هذا!!»، ثم تكشف الكاتبة عن تساؤلاتها "الخفيَّة" من خلال هذا المشهد: «أقبلت علينا راجية قادمة من مكتب  المدير، تلقَّتْها هدى وسألتْها: من أين أتيتِ بهذه القوة والجرأة وأنت التى تتَّسمين بالوداعة والهدوء؟!..
راجية: لأني لم أندم في حياتي على شيء قط إلا بسبب وجودي في هذا المكان الذي يدار بمنتهى الغباء».
   ثم تمضي الكاتبة في رسم ملامح الشخصية النموذجية المنتصرة على "الجبن"، فتقول على لسان راجية: «أنا لا أخشى الظلام لكني أرفض السير فيه، قد لا أعرف الخطوة التالية ولكن يكفيني أني استطعت أن أعبر خطوة تقربني من الراحة والتصالح مع نفسي؛ ربما كانت تلك الخطوة المجهولة العواقب سببًا لانبعاث النور، واستدعاء الشمس أن تسطع».
  ثم تضع الكاتبة الحل للخروج من "أزمة الجبن" من خلال حوارها مع راجية؛ حيث تقول:
  «قلت لها: أنت بهذا تخسرين مكانك!!..
راجية: خير لى أن أخسر العالم مقابل أن أكسب نفسي، واعتزازي بذاتي لا يوازيه أي شيء، حتى وإن كان هذا الحلم الذى تلهثون وراءه؛ فأنتم باستمراركم هنا تخسرون كل يوم شيئًا ثمينًا، حتى إذا حققتم الحلم؛ أصبحتم مجردين من كل شيء، وحينها سيكون الحلم كابوسًا تعجزون عن التخلص منه!!..
سألتُها: مِن أين أتيتِ بكل هذه الثقة وكل هذه الحكمة؟..
راجية: ليس للشفافية مصدر آخر سوى الله سبحانه وتعالى».
    نلاحظ أن الكاتبة تتناول مواقف متعددة ومختلفة، لأشخاص تختلف قصصهم وأحوالهم، ويتفق معظمهم في صفة واحدة؛ هي "الجبن"، على اختلاف درجة تأثيره على كلٍّ منهم، وفي النهاية تضع الكاتبة لهم الحل على لسان راجية بطلة قصة "وديعة كبرى"، وهي القصة الحادية والعشرون ضمن مجموعة "سيدة الجبن" التي تضم خمسًا وعشرين قصة، والصادرة عن الهيئة العامة للكتاب.      

  

حسن الحضري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/10/13



كتابة تعليق لموضوع : دلالة "الجبن" في "سيدة الجبن" للقاصَّة منال الأخرس
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : امجد نجم الزيدي
صفحة الكاتب :
  امجد نجم الزيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net