صفحة الكاتب : عباس الزيرجاوي

خطر الاستهانة بالذنوب
عباس الزيرجاوي

لكي لا ينزلق المرء في مهاوي الشيطان، ولا يقع في حبائل مصائده، عليه دائماً أن يستحضر في قلبه ونفسه ومشاعره وضميره الرّقابة الإلهية، وانفتاح سجل الأعمال لِتُدوّن أقواله وأفعاله في ليل كانت أو في نهار، وأن تكون عنده ملكة محاسبة النفس، والتّبصّر والانتباه والاحتراس من كل ما يؤدي به إلى الإثم وإن قلّ، حَذِراً ذاكراً، لا يتناسى ولا يتجاهل ولا يتغافل، ولا يحتقر الصغائر من الذنوب.

جاء في الخبر: إنّ رسول الله "صلى الله عليه وآله" نزل بأرضٍ قرعاء، فقال لأصحابه: إئتوا بحطب، فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب. قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه. فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض. فقال رسول الله "صلى الله عليه وآله": إياكم والمحقّرات من الذنوب، فإنّ لكل شيء طالباً، ألا وَإِنَّ طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم، وكل شيء أحصيناه في إمام مبين [الكافي للكليني 2: 218، باب استصغار الذنب /ح 3].

وعن النبي "صلى الله عليه وأله" أنه قال لابن مسعود: يا ابن مسعود، لا تُحقّرنّ ذنباً ولا تُصغّرنّه، واجتنب الكبائر؛ فإنّ العبد إذا نظر يوم القيامة إلى ذنوبه دمعت عيناه قيحاً ودماً، يقول الله تعالى (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) [مكارم الأخلاق للحسن بن الفضل الطبرسي: 452، والآية في سورة آل عمران: 30].

وعنه "صلى الله عليه وآله" أيضاً قال: إنّ الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبدٍ خيراً جعل ذنوبه بين عينيه مُمثّلة، والإثم عليه ثقيلاً وبيلاً، وإذا أراد بعبدٍ شرّاً أنساه ذنوبه [مكارم الأخلاق: 460، في مواعظه لأبي ذَر (رض)].

وَمِمَّا جمع من مفردات كلماته قال "صلى الله عليه وآله": لا تنظروا إلى صغر الذنب، ولكن انظروا إلى من اجترأتم [كنز الفوائد للكراجي: 13].

وعن أمير المؤمنين "عليه السلام" أنّه قال: -أشد الذنوب عند الله سبحانه ذنب استهان به راكبه [غرر الحكم: 92؛ عيون الحكم للواسطي 6: 14].

- أشد الذنوب ما استخفّ به صاحبه [نهج البلاغة: الحكمة 477].

- أعظم الذنوب عند الله ذنبٌ أصرّ عليه عامله [غرر الحكم: 92؛ عيون الحكم للواسطي 6: 15].

وعن الإمام الرِّضا "عليه السلام" قال: الصغائر من الذنوب طُرُق إلى الكبائر، ومن لم يخف الله في القليل لم يخفه في الكثير [عيون أخبار الرِّضا للصدوق 2: 180 /ح 4، الباب 44].

وجاء عن السيد المسيح "عليه السلام" قوله للحواريين: إن صغار الذنوب ومحقّراتها لمن مكائد إبليس، يُحقّرُها لكم، ويصغّرها في أعينكم، فتجمع وتكثر فتحيط بكم [تحف العقول لا شعبة الحرّاني: 289، من وصايا الإمام الكاظم "عليه السلام" لهشام بن الحكم].

إذن، ما لم تكن عند المرء مراقبة للنفس ومحاسبة لها، وواعظ منها ولائم لها فإنها سترتكب الذنب، ثم تستصغره ثم تستخفُّ به. وقد يصل بها الأمر - والعياذ بالله - إلى أن تستأنس بالذنب وتفتخر به .. وهذا أشدُّ من الذنب نفسه. وقد حذّر الإمام علي بن الحسين "عليه السلام" من ذلك فقال: إيّاك والابتهاج بالذنب؛ فإنّ الابتهاج به أعظم من ركوبه [بحار الأنوار للمجلسي 78: 159 / ح 18، باب مواعظ علي بن الحسين "عليهما السلام].

ثم إنّ الاستهانة بالذنب تحمل معنى عدم الخوف من الله جلّت قدرته، وهذا يجرّئ المذنب على مزيد المعصية. وكذلك في الذنب مع الغفلة يكون الانحراف، يبدأ قليلاً وينتهي كثيراً، فَلَو مِلْنا عن خطّ القِبلة ميلاً يسيراً من مسافة بعيدة، ثم اتّجهنا نحو القبلة فإنا لا نصيبها، إذ نكون - إذا وصلنا إلى خطّها - قد ابتعدنا أميالاً عنها.

والشرارة الصغيرة التي يستهان بها تُحرق بيتاً وحيّاً ومدينة!

والذي ينتهي عن الخطيئة بمراقبة نفسه ومحاسبتها يكون قد أدّى تكليفاً هو أيسر بكثير من طلب التوبة، وبهذا وعظنا أمير المؤمنين "عليه السلام" حيث قال: ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة، وكم من شهوة ساعة أورثت حُزْناً طويلاً! [الكافي 2: 327، باب إنّ ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة/ح1].

إذن، ما لم يكن هناك تصوّر يقيني بالرقابة الإلهية، وما لم تكن هناك محكمةٌ جادّةٌ مخلصةٌ ساهرةٌ في النفس، فإنّ الانحراف عن طريق الله تعالى وخط الحق والاستقامة المؤدي إلى الهدف المرضي أمرٌ كثير الاحتمال. أما العودة إلى الطريق المؤدي إلى الله تعالى بعد الانحراف فذلك أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً، حين تنزل بالمرء نازلةُ الموت، فينقطع العمل، وينقبر العمل، (حَتَّى? إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ? كَلَّا ? إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ? وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى? يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ) [سورة المؤمنون: 99 – 104].

إن من رزق اليقظة، واستدرك حاله، وأمسك بزمام نفسه، وعقد محكمة المحاسبة في ذاته كلّ يوم وكلّ ليلة، بل وكل ساعة، وعاتب نفسه بنفسه، وراقبها وحاسبها ولامها، فقد أمن كثير الزلل، وتجنب مزيد العلل، واقترب من الطاعات، وابتعد عن المعاصي والموبقات. وقد ذكر الله تعالى في كتابه المجيد تلك النفس المعاتبة لذاتها، فقال: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) [سورة القيامة: 1 – 2].

والنفس اللوامة على رأيٍ هي تلك النفس العائدة للمؤمن، والتي تلومه في الدنيا على المعصية والتثاقل في الطاعة، وتنفعه يوم القيامة. وفيها قال ابن عباس (وهو الآخذ علومه من النبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما): التي تلوم على الخير والشر، تقول: لو فعلت كذا وكذا، وقال أيضاً: التي تندم على ما فات وتلوم عليه [الدر المنثور للسيوطي 6: 287].

ومثل هذه النفس تلوم نفسها أو صاحبها على الخير إذا فاته، أو قلّ منه، وعلى الشر إن ارتكبه أو استهان ركوبه ولم يستعظمه، وتندم إذا مرّت السنوات ثم التفتت إلى ما عندها فرأته قليل الخيرات، خلْواً من الباقيات الصالحات، مليئاً بالآثام والسيئات!.

نسأله تعالى أن يرزقنا العين الباصرة التي تسلك بِنَا إلى مراضيه، وتجنبنا معاصيه، وان لا يحرمنا عفوه، وان لا يبعدنا عن التقوى التي تكون في القلب كالنور انه سميع مجيب.

  

عباس الزيرجاوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/10/08



كتابة تعليق لموضوع : خطر الاستهانة بالذنوب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد البحراني
صفحة الكاتب :
  احمد البحراني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 شريان اقتصادي سيربط العراق بالأردن لعقود

 "داعش" يشتري الذهب بأسعار بخسة في الموصل

 الإعلام بين الفشل والنجاح.. مسؤولية من؟  : سيف اكثم المظفر

 ماحقيقة ان الجيش العربي السوري لايسيطر ألا على ثلث سورية ؟؟"  : هشام الهبيشان

 مقتل عدد من المتظاهرين وإصابة العشرات في السليمانية

 قصة الشهيد الحي الذي استجاب له الامام الحسين عليه السلام  : صلاح الابراهيمي

 النائب عبد الهادي الحكيم يدعو الزعماء السياسيين والدينيين العراقيين وخاصة السنة منهم الى إصدار بيانات توضيحية بحرمة الدم العراقي أيا كان الدين والمذهب والقومية‎  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 امنية نينوى تشيد بالحشد الشعبي وتكشف اماكن تواجد داعش في الموصل

 هل ستخدع العشائر العراقية بمكر آل سعود؟  : حميد العبيدي

 المشهد السياسي المتأرجح يرسم خريطة الشرف  : علي فضيله الشمري

 إصدارات جديدة: العدد الحادي عشر من صحيفة المختار  : شبكة النبا المعلوماتية

 ارض كنعان الحلقة الأولى ... جذور ثورة الإمام الحسين ع -- لبيك ياحسين  : ابو محمد العطار

 أنثى مغيبة  : سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي

 الإتجار بالبشر قضية عالمية  : رابح بوكريش

 رئيس مجلس ذي قار: حل المجالس البلدية من صلاحيات المجلس بحسب الدستور وقانون مجالس المحافظات  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net