صفحة الكاتب : د . نيرمين ماجد البورنو

الفطام الإلكتروني ...!
د . نيرمين ماجد البورنو

 مع فرط استخدام التقنيات التكنولوجية أصبحنا نعيش متلازمة الشاشة الإلكترونية وهي بمثابة ناقوس خطر حقيقي يهدد مجتمعاتنا وبيوتنا وأطفالنا بوجه الخصوص, وتؤدي تلك المتلازمة الى زيادة الضغط على المخ وهو ما يؤدي إلى خلل في النُظم البيولوجية، ومن ثم خلل في الجهاز العصبي للأطفال, وبالتالي يضعف تركيزهم وتزيد نسبه السلوك العدواني والعصبية المفرطة ويشعرون بالإحباط والاكتئاب والغضب ويقل مستواهم العلمي, وبالتالي يعزفون عن التفاعل والمشاركة مع الأطفال الاخرين وهذا أكبر دليل ومؤشر على ميله الى العزلة,  والغريب بالأمر أن بعض الأسر تراسل أفرادها داخل المنزل الواحد عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي, ولا تستطيع أغلب الأمهات منع أطفالهن من مشاهدة مقاطع الفيديو واللعب حتى أن بعضهن يفقدن السيطرة على الأمر بينما تحاول أخريات التخلص من صراخ الطفل بشراء أجهزة خاصه بهم تمكنهم من اللعب طول اليوم, في دراسة حديثة نسبيا طبقت في مجلس المملكة المتحدة من أجل سلامة الأطفال على الإنترنت، لوحظ أن نسبة تعامل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و16 سنة مع الإنترنت بلغت حوالي 94%، وأبرزت الدراسة المخاطر التي واجهت الأطفال، حيث قال واحد من كل عشرة أطفال إلى واحد من كل خمسة مراهقين إنهم واجهوا  مشاهد أثارت مخاوفهم ومواقع إباحية بالإضافة لتعرضهم للتنمر الإلكتروني والابتزاز الجنسي وقد يصبح الأطفال ضحايا للتخريب الالكتروني أو لصوص الهوية أو مشتهي الأطفال أو حتى الخاطفين, وفتحت قنوات جديدة للإتجار بالأطفال.
هذا هو العصر الرقمي حيث الانتشار السريع لتقنية المعلومات والاتصالات والذي غيّر العالم ومعه شكل حياتنا اليومية، وتصرفاتنا في المراحل العمرية المختلفة سواء بشكل سلبي أو ايجابي فالنتيجة بالمحصلة أنها أثرت في نمط الحياة التي نعيشها وأصبحنا نعتمد عليها بشكل كبير ومفرط, ولعقود طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعب دوراً حيوياً في تكوين مدارك الإنسان وساهمت في تشكيل المنظومة القيمية والأخلاقية التي نشأ عليها , أما اليوم فقد تغير هذا الدور وانتقل جزء كبير منه الى شبكات التواصل الاجتماعي والألعاب الالكترونية المدمرة مما ساهم في توسيع وتعميق الفجوة وتكريس الصراع بين جيلي الآباء والأبناء, هذه الفجوة أحدثت مشكلة أكبر في مجتمعاتنا الا وهي التنافر بين أفرادها داخل البيت الواحد فقطعت الرحم وتلاشت فيها قيم التواصل والمحبة الأسرية وباتت تهددها اليوم في كيانها حيث بات التواصل بين أفرادها شبه معدوم , كما أن هذه الأجهزة تشكل خطرا على الأسرة وخصوصا العلاقة بين الزوجين حيث أنها تعزز الشك في ما بينهم وقد تؤدي الى الخلافات وقد تنتهي بالطلاق أو الانفصال العاطفي, وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها «فيسبوك» أصبحت أقصر الطرق إلى الطلاق والانفصال بين الزوجين، هذا ما خلص إليه عدد من الدراسات الحديثة، أبرزها دراسة أجرتها الأكاديمية الأمريكية لمحامي الطلاق، وأخرى نشرتها صحيفة الإندبندنت نقلًا عن جمعية المحامين الإيطالية, ويأتي موقع «فيسبوك» في صدارة كافة المواقع، إذ يعد المتهم الأول المسؤول عن ارتفاع نسب الطلاق العالمية، تلك الوسائل أوجدت جيل أمي لا يستطيع التواصل مع مجتمعه الواقعي الذي يعيشه, جيل محروم من الرابط العاطفي بين الأهل والأولاد فانشغال الأهل بالعمل المستمر عبر الأجهزة لا يمنحهم الوقت الكافي لتربية الأطفال, وبالتالي استبدل الأبناء الانترنت بآبائهم كمصدر للمعلومات وفقدوا الترابط الاسري والتصقوا بالحديث مع الغرباء لدرجة الشعور بالغربة على مستوي الاسرة الواحدة, إن الوسائل والتقنيات الالكترونية ساعدت على انكماش الكرة الأرضية من حيث الزمان والمكان وسميت بالقرية العالمية والتي سميت لاحقًا بـ"عصر القلق" لأن ثورة الاتصال الإلكتروني أجبرت الأفراد على الانغماس بهذا العالم والالتزام بالمشاركة به.
لقد أوجدت التكنولوجيا جيل منقطع اجتماعياً, فالكل منكب على جهازه لا يعي ماذا يدور من حوله, تساؤلات كثيره تراودنا بهذا الشأن فهل التطور التكنولوجي والهواتف الذكية سرقتنا من بعضنا؟ وهل سيطرت على عقولنا الى درجة أنها أصابت الأزواج بحاله من الخرس الأسري؟ وكم أثارت غيرة الأزواج عند رؤيتهم للآخر وهم يتواصلون مع أشخاص غرباء؟ وهل الهاتف الذكي هو المتسبب بإصابة مستخدميه بالغباء الاجتماعي والكسل والادمان ؟ وهل ساهمت الأجهزة الذكية في زعزعة الترابط الاجتماعي وتهشيم العلاقات البشرية؟
لا ينكر عاقل أن الهواتف الذكية أصحبت الان تلعب دورا كبيرا في حياة الناس فلقد أصبحت وسيلة للتواصل الاجتماعي والمعرفي والترفيه, ولكن التهافت الكبير على التقنية لا بد أن يمل منه يوماً ما، لأن الانشغال بالهواتف الذكية في التجمعات الأسرية، يدل على الجهل والبعد عن حدود اللباقة، كما أنه يحمل دعوة للتوحد؛ لأن الشخص يشعر بأنه دائماً لوحده, لذا يجب على الا يحتل الهاتف الذكي مساحة كبيرة من الوقت المخصص للأسرة والزوج ووضعه جانبا في حال مجالسة الزوج والابتعاد عن الحياة الزوجية الروتينية , ولا بد من حث الابناء على استخدام هواتفهم بطريقة مسؤولة ومعقولة، ولا بد من غرس هذه المخاطر في أدمغة أبنائنا وتشجيعهم على الاعتدال في استخدام الهواتف الذكية, فاحذروا إدمان الهاتف الذكي لأنه يؤثر على كيمياء المخ, فقد يكون استخدامها باعتدال من أهم آليات تنمية قدرات ومهارات المستخدمين وتوسيع مداركهم وتزويدهم بالمعارف اللازمة لبناء شخصياتهم، إلا أن هذه الفوائد تتوقف على الاعتدال والتوازن بين المجال الافتراضي ومعايشة الواقع والتأقلم مع المحيط وتوفير سياق اجتماعي يتضمن فرصاً للتمكين والتميز للنشء وإتاحة قنوات لاستيعابهم ودمجهم في المجتمع من خلال الحوار القائم على تقبل الآراء المختلفة، وتعزيز القيم الروحية والاخلاقية لديهم والتي تحض على التعاون والفضيلة واحترام المجتمع والأسرة وتقدير الإنجاز والمعرفة, وفي النهاية ينبغي أن تظل تلك الوسائط أدوات في أيدينا نستخدمها ولا تستخدمنا، نملكها ولا تملكنا، نتعامل معها بقدر الحاجة ولا نستسلم لما تفرضه علينا من قيم دخيلة.


 

  

د . نيرمين ماجد البورنو
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/10/06



كتابة تعليق لموضوع : الفطام الإلكتروني ...!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حبيب النايف
صفحة الكاتب :
  حبيب النايف


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 جامعة تلعفر تحتفل بتحرير مدينة الموصل  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 العثور على العديد من الاسلحة ومخابيء تنظيم داعش  : وزارة الدفاع العراقية

 لتجمعنا ثورة الشعب العربي ضد الاستبداد بقلم  : صالح العجمي

 جمع القرآن  : عامر ناصر

 خواطر: إسقاط الجنسيه العراقيه عن الدواعش (البعثوسلفية) ؟!  : سرمد عقراوي

 سوريون وعراقيون ..ومنتهزوا فرص  : حميد الموسوي

 أعمال صيانة لمنظومة التدفئة في مستشفى حروق مدينة الطب استعداداً لموسم الشتاء  : اعلام دائرة مدينة الطب

 الوجودية بين الألحاد والوجود  : صفاء الهندي

 الوائلي يلتقي برئيس الهيئة السياسية لمكتب السيد الشهيد ويؤكد على اهمية الحوارات الجادة بين الكتل السياسية

 التقليد والرجوع للعلماء في عصور حضور الأئمة (عليهم السلام ) و عصر الغيبة الصغرى والكبرى  : ابو محمد المير طه

 ترانيم غائبة  : سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي

  تأملات في القرآن الكريم ح9  : حيدر الحد راوي

 جامعة البصرة : اقطاعية بحاجة الى مالك  : ا . د . جاسم محمد عباس

 تكليف الشرطة والحشد العشائري بمسك أمن الفلوجة بعد تحريرها

 العمل تباشر بمقابلة المتقدمين لاشغال الدرجات الوظيفية في دائرة الضمان  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net