صفحة الكاتب : واثق الجابري

طبول الحرب ومفتاح بغداد
واثق الجابري

لا يمكن وصف زيارة رئيس الوزراء العراقي للملكة السعودية، بأنها إعتيادية، في ظل تصاعد الأزمات وإحتدامها في المنطقة، ومالها من إنعكاسات دولية، وربما تكون أشبه بتلك الزيارة الخاطفة التي أجراها الى طهران، بعد أزمة الناقلات البريطانية والإيرانية، ولكن هذه الزيارة أشمل وأوسع، رغم أن الأولى لا تخلو من أرتباط أحداثها بما يدور في المنطقة.
بات من الواضح أن أسرار اللعبة في الشرق الأوسط والخليج، واضحة وسرها لا يختلف كثيراً عن علنها، وما عاد لأطرافها التذرع بمجهولية الجاني وهي تهتمه جهاراُ نهاراً، أو صنعت لنفسها عدو كي تلقي عليه كل أسباب مشاركتها في هذه الأحداث بصورة مباشرة وغيرها، ولكن ليست كل الأطراف تعرف من المستفيد أو تغض الطرف خوفاً من إنهيار تحالفات تعقدها، ضامنة لسياساتها، ولا تريد أن تضع نفسها في عداد الخاسرين، الى درجة التورط والعزة بالإثم.
الأفكار التي تقود المنطقة للتهاوي؛ عميقة كعمق الخليج وإستراتيجيته، ولكنها كانهر الجاري ببطيء، لا يرى أحد جريانه ولا يسمع له صوت، كما هي الأحداث التي كالأمواج المتغيرة، التي تظهر أكثر وضوحاً ولها أتجاهات، منها تعرف من أين القوة التي تدفعها وتخبرنا عن الجريان.
ليس أمام المنطقة خيارات كثيرة متاحة، وقد أستنفذت معظم قواها ما تملك من أعلام وإستعراض عضلات، وأن قبلت النتائج فخياراتها من مر الى أمَرْ، سيما بعد الضربات الإسرائيلية للعراق وسوريا ولبنان، والضربات التي تعرضت لها شركة أرامكو السعودية، وأن لم يُفصح عن الجهات الجانية، ولكن هناك دلائل تؤشر عليها.
في ظل كل هذه التطورات كانت للرئيس العراقي برهم صالح كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأوضح حجم المشكلات وضرورة نوعية الحلول، التي تتمحور على الحوار المباشر، وللعراق تجربة سابقة بجمع رؤوساء برلمانات الدول المجاورة له، ونجح بهذه المهمة وأتت الدول المختلفة وجلست على طاولة واحدة، وليس من المستحيل أن تكون قمة على مستوى الرؤوساء في بغداد، التي تسعى للوساطة وموثوقة من جميع الأطراف، ولا تختلف أو تتقاطع أو تتمحور لطرف.
لم تعد الخلافات والإتفاقيات دولية فحسب، بل معظمها يتعلق بملفات، وليس بعيداً عن كل ملفات العراق وسوريا وتركيا واليمن والسعودية وايران والخلاف الخليجي، وكل هذه الدول تختلف وتتفق في ملف بينما العكس في ملف آخر، ولكنها معنية بها جمعاء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفيها لم تعد فقط الأصابع تشير للإتهام، وإنما الجزم وشدة الإحتدام،ووضع اليد على الجُرح.
يرى العراق أن له القدرة على جمع الأطراف في بغداد، وبمشاركة الأمم المتحدة، وليس مستحيلاً أن يجتمع الكبار على طاولة حوار، وفي الملف السعودي الإيراني اليمني كل الأطراف خاسرة، بل واقفة على هاوية الإنهيار، ولا أحد يتكهن أو يراهن على إنهيار الآخر قبله، فاليمن يخسر عشرات الضحايا يوميا، وإقتصاد أيران يتراجع مع شد الحصار الإقتصادي، وشركة أرامكو السعودية أوقفت نصف إنتاجها، وطلبت ما يتجاوز مليار دولار، وما قادم على هذه الدول سيكون أعنف وستنفذ الذرائع، وكل شيء واضح، وربما يُجبر طرف على الرد المباشر وتكون الكارثة.
إن الشرق الأوسط قلب العالم والعراق قلبه، ويسعى لإقامة مؤتمر يضم كل الأطراف، يضم بجانب دول الخليج ايران واليمن وسوريا وتركيا والاردن والامم المتحدة، ليضع حد فاصل لحرب اليمن وتسوية الخلاف الخليجي الايراني والخليجي الخليجي، والازمة السورية، وتناول مسألة أمن الملاحة في الخليج وبحماية الأمم المتحدة، دون تدخل أطراف أجنبية، ويأتي هذا التحرك بإتفاق الرئاسات العراقية الثلاث، وسبقه لقاءات مع سفراء الدول المعنية، وتشاور مع الأمم المتحدة، وأمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا، والتي أبدت رغبة في أخراج المنطقة من الأزمة وتفادي التصعيد.
بعد زيارة عبدالمهدي الى السعودي، أشار بعد لقاءه العاهل السعودي وولي عهده، أن كل الأطراف لا ترغب بالحرب، وبما أنها كذلك، فلابد لها أن تضع حد لإستنزاف المنطقة وتوترها، وقد يأتي الوقت الذي يجف البترول أو يستنزف، وكما يصرح الحلفاء أن لا أحد يقدم خدمة مجانية، وأن الدول العظمى ليست مؤسسات خيرية، وبهذا يكون العراق خير وسيط وأوثق صديق لكل الدول المختلفة، وأن القراءة تقول أما أن ترغبون الحرب، فأن الساحة مفتوحة والنتائج معروفة، ومن تتهمون علنياً أمامكم، أو تعودوا الى بغداد، لأن الخلافات في الشرق الأوسط ليست أعقد من الحروب العالمية، التي حلها الحوار المباشر، وقناعة كل دولة بمساحتها وحجمها، وجار صديق خير من ألف جار عدو، ولا تدقوا طبول الحرب، لأن المفتاح في بغداد.

  

واثق الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/09/29



كتابة تعليق لموضوع : طبول الحرب ومفتاح بغداد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نعيمة سمينة
صفحة الكاتب :
  نعيمة سمينة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هدية عاشورائية  : حميد آل جويبر

 مكافحة الارهاب: العثور على لحى وباروكات صناعية في مصفى بيجي تعود لداعش

 فوبيا دفع الضرائب إلى الدولة  : حيدر حسين سويري

 الدخيلي يؤكد الاستعانة بالصليب الأحمر لمعالجة تفاقم الازمة المائية في ذي قار  : اعلام النائب الأول لمحافظ ذي قار

 فِي ذِكْرى العُدوانِ الإرهابِيِّ على اليَمَنِ؛ (آلُ سَعُودٍ) والارْهاب..تَوْأَمٌ سِيامِيٌّ* الجُزْءُ الأَوَّل  : نزار حيدر

 بمشاركة جامعات الفرات الأوسط والتكنولوجية مركز رعاية الشباب يقيم مهرجان أم أبيها الطلابي السنوي الثاني  : حسين النعمة

 تنزيلات ...تنزيلات ....تنزيلات ساسة العراق الجديد معروضين للبيع..............!!  : سعد الاوسي

 أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الرَّابِعَة (٣٠) والاخيرة  : نزار حيدر

 معالي وزير التربية يوجه بمتابعة إدارات المدارس والهيئات التعليمية لاعتماد الخطط الدراسية  : وزارة التربية العراقية

 الى معالي وزير الشباب والرياضة وهيئة الراي .....مع التحية؟ .  : عدي المختار

 احصائية اسبوعية متقدمة لوحدة كثافة العظم في مدينة الطب  : اعلام دائرة مدينة الطب

 حركة قطار الزمن لا تتوقف  : نايف عبوش

 دجلة والفرات بعيون الغيّد الحسان ورائحة الموت  : قحطان السعيدي

 هل سننقذ تونس سرا أم جهرا؟  : محمد الحمّار

 الحبس الشديد لمدة 3 سنوات لمدان انتحل صفة مفتش عام وزارة المالية  : مجلس القضاء الاعلى

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net