تركيا تبتزّ العراق: البيض مقابل المياه!
علاء اللامي

تنصّلت تركيا، قبل أيام، من قبولها التوقيع على الفقرة الخاصة بتقاسم مياه الرافدين مع العراق، ضمن اتفاقية التعاون الشاملة بين البلدين. جاء ذلك توازياً مع توقف العراق عن استيراد عدد من المنتجات الغذائية من تركيا، وفي مقدمتها بيض المائدة، بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي منها، ما أدى إلى إفلاس شركات تركية عديدة. فهل من علاقة بين الأمرين؟ في الـ12 أيلول/ سبتمبر الجاري، أعلن المدير العام للسدود والخزانات في وزارة الموارد المائية العراقية، مهدي رشيد، أن «تركيا تنصّلت من وعود سابقة قدّمتها للجانب العراقي بإقرار تقاسم مياه الرافدين بين البلدين». وكان معاون مدير «المعهد الوطني لإدارة الموارد المائية» في الوزارة عينها، حسن الصفار، قد أعلن، في شهر آذار/ مارس الماضي، أن وفداً عراقياً، يقوده وزير الخارجية السابق إبراهيم الجعفري، نجح في «إقناع» الجانب التركي بالتوقيع على بند المياه ضمن اتفاقية التعاون، بعد رفض أنقرة لذلك طوال العقود الماضية. وقال الصفار إن العراقيين هدّدوا بعدم التوقيع على الاتفاقية التي تعود على تركيا بمبالغ طائلة تصل إلى 16 مليار دولار سنوياً، إذا رفض الأتراك وجود الفقرة الخاصة بتقاسم المياه، ما اضطر الأخيرين إلى القبول، لكنهم اليوم يتنصّلون من موقفهم.
بالعودة إلى كلام رشيد، فهو أوضح أن الوفد العراقي، الذي زار تركيا أخيراً، انسحب من المفاوضات بعد رفض الجانب التركي مناقشة موضوع تقاسم مياه النهرين، اللذين يستمدّ العراق وجوده الكياني واسمه وتاريخه من وجودهما، وبدأ شعبه بإدارتهما قبل أن تظهر تركيا إلى الوجود بآلاف السنوات، مضيفاً أن العراق كان ينتظر التصديق على مسألة إطلاقات المياه خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، المرتقبة قريباً لبغداد، خصوصاً أن ملف المياه تحت إشرافه الشخصي. ولدى سؤاله عمّا سيتخذه العراق من إجراءات حيال ذلك، اكتفى رشيد بالقول إن «الجانب العراقي لن يجامل أحداً على حساب حقوقه». وبعد يوم من تصريحاته تلك، تحرّك الوسط البرلماني، ليعلن رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية، سلام الشمري، وجود ضغوط تركية على العراق في ما يخصّ ملف المياه، مُحمّلاً تركيا مسؤولية التنصل من التزاماتها في هذا الإطار. وأشار إلى أنه «اتُّفق مع فيصل آر أوغلو، مبعوث الرئيس التركي الخاص بالمياه، على قيام وفد عراقي مختصّ بزيارة تركيا والتوقيع النهائي على اتفاقية المياه»، معرباً عن تفاجؤ «اللجنة بعدم استقبال الوفد، وإلغاء جميع الاتفاقات التي جرى التحاور عليها مع الجانب التركي، وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً».
ويأتي هذا التنصّل التركي بعد توقف العراق عن استيراد كميات ضخمة من المنتجات التركية، وفي مقدمتها بيض المائدة وبعض أنواع الفاكهة والخُضَر. فهل من علاقة لموقف أنقرة بوقف استيراد تلك المنتجات؟ وهل تريد تركيا أن تُبقي العراق سوقاً لمنتجاتها الزراعية من مياه جارها المصادَرة، تحت طائلة معاقبته بقطع المياه؟ لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال تماماً، ولا سيما أن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، كان قد استهلّ عهده بالكثير من القرارات الاقتصادية المضرّة بالاقتصاد، ومنها إلغاء التعرفة الجمركية على السلع المستوردة من عدد من دول الجوار، وفتح مناطق تجارة حرة على الحدود مع الأردن والسعودية والكويت. وفي حال تأكُّد الابتزاز التركي، هل ستعمد حكومة عبد المهدي إلى تطبيق الشرط الذي وضعه الوفد العراقي برئاسة الجعفري، وهو وقف التعامل التجاري بالكامل مع تركيا لأنها خرقت الاتفاق الموقّع معها؟ لا أعتقد أنها ستجرؤ على ما هو أقلّ من ذلك، بل قد تبادر إلى فتح أسواق العراق على مصراعيها للبضائع التركية السيئة من دون قيد أو شرط، حتى يسمح أردوغان بإطلاق بعض المياه العراقية المصادَرة والمحجوزة خلف سدوده!
إن هذا الواقع الذي يكرّس ارتهان مياه الأنهار العراقية خلف السدود التركية، يعني بكل وضوح أن العراق يشتري مياهه بأموال نفطه التي تُنفَق على سلع تركية سيئة ليست البلاد بحاجة إليها، أو على الأقلّ يمكن ألّا تكون بحاجة إليها. والنظام القائم حالياً في العراق لا يمكن أن يخاطر باتخاذ إجراءات مضادة لتركيا، أو تأمين مصادر الغذاء لشعبه بشكل مستقلّ كما تفعل شعوب صغيرة وفقيرة وبلدان محاصَرة مثل إيران، لأنه ليس مستقلاً أصلاً. على سبيل المثال، لقد عانت إيران من شحّ في المياه، وجفاف لمدة عقدين تقريباً، ولكنها على رغم الحصار الغربي المفروض عليها نجحت في توفير ما نسبته 82% من المؤن الغذائية للاستهلاك في الداخل، و90% من المواد الغذائية الأساسية للصناعات. وتحتلّ إيران الدرجة الرابعة في العالم لناحية تنوع منتجات المحاصيل الزراعية، كذلك فإنها تحظى بالمرتبة الأولى في زراعة الفستق والزعفران، فلماذا يستورد العراق - الذي يحكمه من يزعمون أنهم حلفاء إيران - أكثر من 80% من غذاء شعبهم من الخارج؟
إن واقع تركيا الاقتصادي اليوم أسوأ مما كان عليه في أي فترة مرّت بها منذ عقود. فهو على وشك الانهيار، والعملة التركية في تراجع مستمر، ويمكن العراق أن يفرض عليها التوقيع على اتفاقية دولية بشروطه وشروط ما يسمونه «القانون الدولي» لتحرير المياه العراقية. إذ ليس من المستبعد أن يكون أردوغان قد قام بهذه الخطوة قبل زيارته القريبة للعراق، ليضغط على حكومة عبد المهدي، ويخرج منها بصفقات ضخمة جديدة. إن أردوغان يريد أن يصعد بالتبادل التجاري مع العراق، باستعمال الابتزاز المائي، من 16 مليار دولار إلى 30 أو 40 ملياراً، في وقت لا توحي فيه مواقف الحكومة العراقية بأنها في وارد الرفض والتصدي لهذا المخطط الذي يشكل خطراً وجودياً ماحقاً على وجودها وعلى مستقبل شعبها! أما الموقف الوطني الاستقلالي العراقي المنشود، فهو ما يوجب رفض الابتزاز التركي، وقطع تصدير النفط عبر تركيا ووقفه، وتحويله ليكون عبر سوريا والسعودية في انتظار الانتهاء من ميناء الفاو الكبير، ويوجب أيضاً وقف استيراد أي سلع أو بضائع، والعمل على توفير البديل المحلي لها خلال فترة زمنية مناسبة.

  

علاء اللامي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/09/27



كتابة تعليق لموضوع : تركيا تبتزّ العراق: البيض مقابل المياه!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فؤاد المازني
صفحة الكاتب :
  فؤاد المازني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 اعتقال متهمة بترويج المخدرات ومتهمين اخرين بجرائم مختلفة

  لجنةُ الإرشادِ والدّعم في العتبةِ العبّاسية المقدّسة تتواصلُ مع أبناءِ المُدُن المحرّرةِ  : موقع الكفيل

 شؤون حرف ِمختلف....  : سمر الجبوري

 تحية لذكرى ثورة 14 تموز المجيدة  : د . عبد الخالق حسين

 الاشاعة ووجهها الحقيقي  : بشار عايد اللهيبي

 منتدى البنوك يوزع كسوة للعوائل المحتاجة والنازحين  : وزارة الشباب والرياضة

 توصيفات جدي الكحال بن طرخان "الكيوي"  : علي حسين الخباز

 المطالبة الحقوقية للمفاعل النووية  : الشيخ راضي حبيب

 الوطني يواجه بوليفيا ويرفض نيوزلاندا الإتحاد يوافق على رباعية السعودية ويعفي العبودي ويرجئ تسمية لجنة الحكام

 نساء تزوجّن البنادق  : واثق الجابري

 هل نختار من يهاجمون المرجعية ؟  : بهاء العراقي

 ” نيويورك تايمز″: لماذا تقتل الصواريخ الأمريكية المدنيين في اليمن؟

 عوائل الشهداء في ميسان تحمل وفد المرجعية الدينية العليا سلامها ودعاءها لسماحة المرجع الاعلى دام ظله

 جمرة الطالباني ... وسفر الهاشمي !!  : حسن السراي

 دية الملك البريء فيصل الثاني شهيد العسكرية الهوجاء  : القاضي منير حداد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net