صفحة الكاتب : يوسف رشيد حسين الزهيري

المسؤول العراقي وموت الضمير الأنساني
يوسف رشيد حسين الزهيري

 في بداية مقالي اقول( تبت ضمائركم ) كما تبت يدا أبي جهل وستصلون نارا ذات لهب، 

فحينما نراجع ذاكرتنا لأهم وأبرز الصور والمشاهد والأحداث في تاريخ العراق على كافة المستويات، التي سجلت منذ عام ٢٠٠٣ وليومنا الحالي، نكتشف ان الضمير الانساني لحكام هذه الامة العريقة والشعب العظيم، والمسؤولين في مؤسسات الدولة، قد انعدم كليا من الرحمة والمسؤولية، إلا ماندر! من المسؤولية الاخلاقية،والوطنية،والوظيفية، في إدارة شؤون البلاد والعباد، وأدت نتائج الحكم الى ابتلاء الأمة بهم ابتلاء الهي عظيم،بعد ان اعاد الشعب تكرير مأساة وخطأ انتخابهم عدة دورات، تسلطوا من خلالها على مقدرات وسلطة الدولة بالوعود، والاكاذيب، والشعارات الدينية المضللة، وعبثوا وأفسدوا طيلة فترة حكمهم، التي كانت أسوأ فترة مظلمة في تاريخ العراق، بعد غياب حالة الوعي الوطني وانعدام المسؤولية وموت الضمير الانساني،  بحيث أصبح المسؤول بموت ضميره وفقدان إرادته، وتابعا للخارجي، إنساناً ضائعاً لا يعرف طريقه في هذه الحياة، مسلوب الارادة، والقرارالوطني ومستسلماً للطغيان،والشهوات وحب الذات، وانعدام الشعور بالمسؤولية الاخلاقية،بعد انهيار القاعدة الأخلاقية، واختلال موازينها؛ وفي مقدمة مؤشرات هذا الانهيار (التمرد على الله سبحانه وتعالى)الذي هو أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي بالإنسان إلى قسوة القلب، وموت الضمير، لان هذا التمرد يعبرعن نقض العهود والمواثيق، التي نقضها المسؤول امام الله وامام الشعب، والتخلي عن دوره وواجباته، في تحمل المسؤولية الوظيفية للاستخلاف، حيث جعل الإنسان خليفة له وخيانة الأمانة التي تحملها الإنسان والتي ذكرها الله في كتابه الكريم (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) وإلى غير ذلك من المعاني الأخلاقية التي انعدمت انعداما تاما في قلب وضمير كل مسؤول عراقي فاسد، فالمسؤول الذي لا ينسجم في سلوكه وتصرفاته مع الأحكام والحدود الشرعية والاخلاقية، ولا يطبق حكم الله ولا ينعكس إيمانه بالله تعالى على أعماله والتزاماته، يصاب بمرض القلب، وقد ينتهي به الأمر في مسيرة التسافل والتمرد إلى الكفر بالله تعالى، كما هو الحال في المنافقين. فإن النفاق على درجات كما أن الإيمان على درجات. ويبدأ النفاق من التمرد وعدم الطاعة والالتزام، ونقض العهود والمواثيق، وممارسة الظلم والكذب والخديعة،وأكل المال بالباطل، وهتك الحرمات، والمتاجرة بالمقدسات، والشعارات الدينية، وعدم الشعور بالمسؤولية واللامبالاة بمعاناة الشعب، هذه الظواهر والأمراض وأمثالها هي الظواهرالاجتماعية المترتبة على موت الضمير، وخلق انسان معدوم الانسانية والرحمة يتهاون بحقوق المواطنين، حيث يتحول الى اشد الناس كفرا ونفاقا، وكذلك حديث القرآن الكريم عن المنافقين الذين يصفهم مع الكافرين والمتمردين، الذين قست قلوبهم بهذه الأوصاف، (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي الحجارة أو أشدّ قسوة وإنّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار وإنّ منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإنّ منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عمّا تعملون) 

  

يوسف رشيد حسين الزهيري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/09/23



كتابة تعليق لموضوع : المسؤول العراقي وموت الضمير الأنساني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : هيمان الكرسافي
صفحة الكاتب :
  هيمان الكرسافي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 جمعة الغضب، تُدخل الرعب على مناصب المسؤولين  : مصطفى محمد الاسدي

 العمامة ادهشت الجميع  : صباح الرسام

 أين العرب من الحرب الإلكترونية ..؟  : علي بدوان

 العراقيين والسبعينيات  : احمد الشيخ ماجد

 اختتام منافسات بطولة مدارس تربية واسط لكرة القدم واليد والطائرة  : علي فضيله الشمري

  الهاجس  : د . عبير يحيي

 عوائل الشهداء : الحمد لله الذي رزقنا المشاركة بهذه الفتوى المباركة

 من البقاء والتمدد إلى الفناء والتصدّع.. "داعش" النهاية باتت قريبة في العراق!  : حسين الخشيمي

 فخري كريم بين عصا الرئاسة والمأرب الأخرى  : عباس ساجت الغزي

 ملاكات نقل الطاقة المنطقة الوسطى اعمال الصيانة الدورية لعدد من محطاتها التحويلية  : وزارة الكهرباء

 حين ترفع فخذيها ..!  : هادي جلو مرعي

 من نصائح المرجعية...النصيحة (11) فيها (11) نصيحة  : سامي جواد كاظم

 واقع التعليم الجامعي الاهلي في العراق  : محمد خضير عباس

 تعزيز دور المواطنة لدى الشباب في محاضرة لدائرة الدراسات في جامعة الامام الصادق (ع)  : وزارة الشباب والرياضة

 عندما يكون التغيير تدمير ..الى اخواني الاكراد  : سامي جواد كاظم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net