صفحة الكاتب : امجد الدهامات

إنسحاب النواب من أحزابهم وفق نظرية الإختيار العام
امجد الدهامات

إنسحاب النواب من احزابهم هو موضوع جدلي تنقسم الآراء حوله، فهناك مَن يرفضه ويعتبره مخادعة وخيانة للمبادئ وعدم وفاء للحزب الذي كان السبب الأساسي بفوز النائب بمقعده البرلماني.

بينما آخرون يعتبرنه تصرفاً صحيحاً ومن حقوق النائب، خاصة في حالة الخلاف حول طريقة إدارة الحزب أو انحراف عن مبادئه أو عدم الرضا عن سياساته، ويستدلون على ذلك بحالات كثيرة حصلت في الدول الديمقراطية ولأسباب متعددة وتم التعامل معها بشكل طبيعي جداً، وآخرها انسحاب النائب (فيليب لي) من حزب المحافظين الحاكم وانضمامه لحزب الديمقراطيين الأحرار المعارض لرفضه سياسة رئيس الوزراء (بوريس جونسون) الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رغم أنه عضو بالحزب منذ (27) سنة، وفي أمريكا ترك النائب (جاستن أماش) حزبه الجمهوري احتجاجاً على سياسات الرئيس (دونالد ترامب)، بل المفارقة أن النائب الأسترالي (فرازير انينج) إستقال من حزبه بعد دقائق فقط من إدائه اليمين الدستورية في البرلمان لخلافه مع رئيسة الحزب.

بل الأخطر عندما يؤدي إنسحاب النواب إلى فقدان حزبهم أغلبيته البرلمانية وبالتالي سقوط حكومتهم، كما حصل في تركيا عندما انسحب (6) نواب من حزب اليسار الديمقراطي الحاكم مما أجبر رئيس الوزراء (بولند أجاويد) على الإستقالة عام (2002)، وكذلك في اليونان عام (2011) حيث إستقال رئيس الوزراء (جورج باباندريو) عندما لم تصوت نائبتان من حزبه على منحه الثقة لرفضهما فكرة إجراء استفتاء على الخطة الاوروبية لمساعدة اليونان.

لكن (نظرية الإختيار العام) لها وجهة نظر أخرى:

بالأصل أن نظرية الإختيار العام (Public Choice Theory) هي نظرية اقتصادية لكن يتم استخدام آلياتها في تحليل سلوكيات السياسيين.

إذ من خلالها يتم تحليل دوافع الناس المتواجدين في الأسواق سواء كانوا تجاراً أو عمالاً أو مستهلكينَ، فالعلماء الدارسون لسلوك هؤلاء الناس يفترضون أن الدافع الأساسي لهم هو تحقيق مصالحهم الشخصية البحتة حتى لو كانوا يدّعون أن أفعالهم في الأسواق هي من أجل مصلحة الآخرين وخدمتهم.

وبتطبيقها على العمل السياسي نجد أن تصرفات السياسيين هي لمنفعتهم الشخصية، بل حتى المصوتين ينتخبون أشخاصاً بعينهم ليقدموا لهم الخدمات، رغم أن الجميع (سياسيين ومصوتين) يعلنون أن عملهم للصالح العام، لكنهم بالحقيقة يواصلون الاهتمام بمصالحهم ويحاولون زيادة منفعتهم الذاتية لا غير، وهذا ليس ذماً لأحد بقدر ما هو توصيف وتحليل لواقع حال، أنها براغماتية صرفة، وهذا هو واقع العمل السياسي بعيداً عن المثاليات والشعارات.

فقد أثبتت التجارب أن السياسيين يتصرفون بنفس طريقة الفاعلين الاقتصاديين (منتجين وعاملين ومستهلكين) في الأسواق، أنهم يعملون على تعظيم فوائدهم الذاتية المحضة بغض النظر عن الشعارات البراقة التي يرفعونها حول خدمة الناس ورعاية مصالحهم.

إذن، وفق هذا النظرية، أن النائب عندما يشعر أن مصلحته الشخصية لا تتطابق مع مصلحة حزبه فأنه ينسحب منه، رغم أنه يحاول تبرير وتجميل هذه الإستقالة وتعليلها بالمصلحة العامة.

بالحقيقة أنه يحاول تجربة طريق آخر للفوز في الانتخابات القادمة!

 

  

امجد الدهامات
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/09/10



كتابة تعليق لموضوع : إنسحاب النواب من أحزابهم وفق نظرية الإختيار العام
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : راسم المرواني
صفحة الكاتب :
  راسم المرواني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  تونس بين الإبهام والإرهاب  : محمد الحمّار

 وكيل الداخلية الاقدم يوجه دوائر الوكالة الادارية بالتركيز على الجوانب الأمنية والاستخبارية بالإضافة الى العمل الاداري والتنظيمي  : وزارة الداخلية العراقية

 صندوق النقد يعطي مصر الشريحة الرابعة من قرض قيمته 12 مليار دولار

 عيد الغدير ..يجمعنا  : حسين باجي الغزي

 ندوة جمعية المرأة لخير المرأة وفريق المراقبة والرصد عن إشاعة مفاهيم النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد الإداري  : صادق الموسوي

 طهران تستدعي 6 دبلوماسيين أوروبيين احتجاجا على دعم عقوبات ضدها

 شهود: قوات طرابلس تدفع خصومها للخلف قليلا جنوبي العاصمة الليبية

 في رحاب السيد السيستاني  : ا . د . حاتم جبار الربيعي

 الطبيعة ام الانسان الثانية قراءة نقدية في نص الاديبة السورية الدكتورة عبيريحيى امي اخبرتني ان الشمس تحبني  : عبد الرزاق عوده الغالبي

  بقوافي الشعر ونغم الموسيقى تحدّت مؤسسة أوطان الثقافية الإرهاب ..  : محمود جاسم النجار

 ▪همام حمودي : ماضون بتصحيح مسار العلاقات بين بغداد والإقليم ، ويؤكد : تأجيل الانتخابات سيفتح نار جهنم على العراق  : مكتب د . همام حمودي

 يا مَن تعبْ .. !!  : عادل سعيد

 الهزات الأرضية... سببها المالكي  : علي حسين الدهلكي

 الشريفي : المفوضية تقترح اجراء انتخاب برلمان الاقليم ومجالس المحافظات فيه يوم 21/11/2013  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 مناهل ثابت.. المسؤول الذي لم تصبه لعنة المعرفة..!!  : هايل المذابي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net