صفحة الكاتب : لؤي الموسوي

كربلاء وَ الحُسين
لؤي الموسوي

أقترنت كربلاء بسبط النبي "عليه السلام"، لهذا أكتسبت هذه الأهمية.

المُدن في عالمنا هذا كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، هذه تمتاز بالإقتصاد واخرة بالقوة والعسكرية واخرى بالفن وهكذا بقية المناطق، لكن البعض منها تمتلك أكثر مما ذُكِر فيها خصوصية بالغة الأهمية، لاسيما تلك التي تتواجد في البلدان الإسلامية، لما لها الأثر البالغ في النفوس التي تغذي الروح عقائدياً؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة و النجف الأشرف و كربلاء المقدسة وغيرها.. ان الله تبارك وتعالى خص هذه التربة "كربلاء"، بمنزلة عظيمة جاعلاً منها كعبة لِأحرار العالم يهتدي اليها الثوار، الطالبون بالحُرية والكرامة والتحرر من قيود عبودية حُكام الجور.

 

مدينة كربلاء كسائر المُدن الأخرى، لا تختلف عما سواها من حيث تكوينها؛ من خصوبة أرض ومجرى للأنهار التي يشق أراضيها نهر الفرات، وكثافة بساتينها بنخيلها واشجارها المثمرة، كل هذا لم يجعل لها صبغة خاصة، لكي تتميز بها عما سواها من مدن العالم.

 

إذاً أين يكمن سر الخلود هذه المدينة؟ ومن اين أكتسبت هذه المكانة العظيمة والقداسة في نفوس المسلمين وغير المسلمين؟ لابد من وراء هذا سر عظيم، ارتبط بها مما جعلها محط أنظار العالم بأسره؟ الاجابة تكمن هنا بكلمة واحدة، تغني جميع الباحثين عن معرفة هذه الخصوصية، لا يحتاج الباحثون الى وقت طويل للتأمل في لمعرفة اللغز الخاص بها، الكلمة هي الحُسين “عليه وآله السلام” هو سر خلود هذه المدينة.

 

قد تطول الاعمار لا خير فيها ويضم الامجاد يومٌ قصير.

أصحاب الاعمار الطويلة “المُعَمرون” في هذه الدنيا كثيرون، لكن عند الوقوف على شجل حياتهم لا نجد لهم أثر يذكر، بسبب واحد لم يقدموا شيء للبشرية لكي يخلدوا، كذلك الدُعاة والمصلحون والثوار في هذه الدنيا كثيرون، لكن مدى صداهم ليس كصدى الحُسين “عليه السلام” اخذ مديات اكثر بُعداً من المديات الاخرى، ليس لكونه سبط النبي "عليه السلام"، انما كان السر من وراء ذلك تجسد بموقفه يوم طف كربلاء الذي أصبح يوم أستشهاده بمثابة يوم ولادته “عليه السلام”، احياءه لدين جده المصطفى الذي حاول الآخرون طمس معالم رسالة السماء السمحاء، لهذا تصدى لإصلاح ما افسده حكام الجور، معلنا لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً أنما في طلب الإصلاح في أمة جدي "صلى الله عليه وآله"، خروجه كان لإجل الإصلاح لا غير كما صوره المخالفون بأنه خرج لطلب السلطة، لهذا ضحى بدمه الطاهر ومن معه من أجل الإسلام والإنسانية معاً، لهذا خلد ذكراه بموقفه رغم انه "عليه السلام" لم يك من أصحاب الاعمار الطويلة، فخَلد ذِكراه موقفه يوم عاشوراء.. الحسين اعطى لله كل ما يملك فاعطاه الله الخلود في الدنيا بان رسمه لن يندثر مهما حاول المبغض له كلما زادوا عدواناً عليه ازداد شموخاً وعلواً وجعل ذكراه على مر العصور يتوسط القلوب المؤمنة هذا في الدنيا اما في الآخرة المنزلة الرفيعة التي يغبطها عليه الأنبياء والرُسل.

 

إذاً بعد ما ذكر لا يتسائل المرء عن سر العلاقة و الخلود بين الحُسين وكربلاء? مدينة كربلاء خُلقت للسبط الشهيد “عليه السلام”، والحُسين خلق لموقف طف كربلاء، التي رسمت دمائه لنا صورة الإسلام المشرق الذي جاءه به جده رسول الله “صلى الله عليه وآله” والحفاظ على الخط الاصيل للاسلام بسماحته وإنسانيته وعدالته، الذي اراد الامويين من إضافة الوان معتمة للصورة لكي تكون غير واضحة المعالم، لِيضلوا الناس ويجعلوا منهم عبيد لحُكام السلطة، حتى لايميزوا بين الحق والباطل.

يوم الحُسين، بدد أحلامهم وكشف زيف نواياهم ومزق خططهم في دق الفرقة في جسد الأمة الإسلامية، كانت دمائه كالبلسم لجراح المُسلمين ولرسالة جده المصطفى "صلى الله عليه وآله".

  

لؤي الموسوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/09/08



كتابة تعليق لموضوع : كربلاء وَ الحُسين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فريد شرف الدين بونوارة
صفحة الكاتب :
  فريد شرف الدين بونوارة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ألماني مختص بالآثار من كربلاء : فتوى السيد السيستاني انقذت الاثار من التهديم

 وزيرة الصحة والبيئة تناقش الدور المحوري للسلطة التشريعية في الارتقاء بالواقع الصحي  : وزارة الصحة

  الحمالين  : مصطفى عبد الحسين اسمر

 مخيم الرمل الفلسطيني في اللاذقية  : علي بدوان

  الى المرأة مع الاعتزاز  : علي حسين الخباز

 ثورة الجياع وجيوش الخريجين تلهب نيران الثورة الشاملة !!  : حامد شهاب

 العراق الجديد يقيم العزاء السنوي لاستشهاد أبي الأحرار وسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع)  : صوت السلام

 قدم: خبرة كوستاريكا تتحدى طموح صربيا في المونديال

 لا يُلدغ الناخب من صندوق مرتين  : السيد حيدر العذاري

 لا ولاء بدون الكفر بالجبت والطاغوت  : سيد جلال الحسيني

 “داعش” يعدم مسؤول كتيبة بالتنظيم ویفخخ مختل عقلياً بالموصل

 الكتل السياسية في عنق الزجاجة  : عبد الكاظم حسن الجابري

 تاملات في القران الكريم ح85 سورة الانعام  : حيدر الحد راوي

 حين يموت الضمير!  : لطيف عبد سالم

 العراق والقوانين المستهلكة  : رحيم الخالدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net