صفحة الكاتب : ثامر الحجامي

تناقضات الوضع العراقي
ثامر الحجامي

الأحداث التي نمر بها تعيدنا بالذاكرة الى سنوات سابقة.. حين هجمت داعش على مدن العراق الغربية فأصابت الحكومة بالشلل .. فالقطعات العسكرية بدون قائد ميداني، جعلها تترك أسلحتها وترمي ملابسها وتتشتت في أصقاع الأرض.

أما القادة السياسيون؛ فبعضهم وضع رأسه في الرمال كي لا يرى ما يحصل، والبعض الآخر إستغلها للتحريض الطائفي، والآخر توعد بارجاع الموصل خلال 24 ساعة! فيما حزم آخرون حقائبهم مودعين العراق!

الشعب العراقي كذلك إنقسم على نفسه.. فقسم منه لا يشعر بالإنتماء للعراق، وقد جاءته الفرصه ليكون أقوى من الوطن الأم ويحقق الحلم المنشود بالإنفصال عنه، وقسم آخر كان الغالبية منه بيئة حاضنة للإرهاب، ومؤيدة لما يحصل من غزوات، مستقبلة عصابات داعش بأكاليل الورود والزغاريد وتقديم الجواري الحسان.

الغالبية من الشعب العراقي؛ التي كتب عليها أن تتحمل الويلات وغيرها يتنعم بالخيرات، عملت فيها الخلافات السياسية والصراع على السلطة، والإستئثار بمغانمها حتى إفتقدت القيادة الحقيقية، الحريصة على مصالح الأمة والمدافعة عن وجودها، فأضاع الثقة بالجميع، ووقف متفرجا تجاه الخطر الداهم والمخطط الكبير الذي أراد إجتثاثه.

وسط أعاصير الخوف وعواصف الفوضى، جاءت تلك الصرخة التي أيقظت الفقراء والمساكين، فجعلتهم يسيرون حفاة الأقدام عراة الصدور لمواجهة الموت ومحاربة الارهاب، وإعادة الحياة الى وطن كاد أن يموت، ومع تحقيق كل نصر كان هناك رجال تقاتل وأبطال تستشهد، وأخرون يفكرون في كسب المغانم.

كان المتوقع أن يستفيد العراقيون من الدرس الكبير، ويعيدون بناء وطنهم ونسيجهم الإجتماعي على مفاهيم جديدة، بعيدا عن المذهبية والقومية والتأثيرات الخارجية، إلا إن ذلك لم يحصل بل إزداد التشظي السياسي والتكالب على المغانم، مما ولد حكومة لا تختلف عن سابقاتها، إن لم تكن الأسوء في فقدانها القدرة على حفظ التوازنات الدولية، والسيطرة على انفعالات الفصائل السياسية، التي تتصرف بعيدا عن الحكومة.

هذه الحكومة التي وقفت صامتة إزاء ما يحصل من تفجيرات لمخازن أسلحة الحشد الشعبي.. بل إنها لم تعطي تفسيرا رسميا، فيما إستغلت إسرائيل القضية وراحت تعطي تسريبات بأن لها علاقة بها! فيما سارعت بعض فصائل الحشد الى إتهام أمريكا بقصف هذه المخازن، وأعلنها صراحة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي متوعدا الأمريكان بالرد، عندها سارع رئيس الهيئة الى نقض بيان المهندس، مؤكدا أنه لا يمثل رأي الحكومة!

بين التفسيرات والتأويلات وتناقض التصريحات، وصمت رئيس مجلس الوزراء وغياب ناطق رسمي بإسم الحكومة، وإختفاء وزير الدفاع عن المشهد، إنقسم الشعب العراقي أيضا، كل حسب هواه وحسب الجهة أو المكون الذي ينتمي له، وراح يغرد بما تطيب له نفسه.

بعضهم التزم الصمت وكأن الأمر لا يعنيه، وبعضهم راض بما يحصل تشفيا بفصائل الحشد الشعبي وإن لم يعلن ذلك، وآخرون إتهموا إيران والموالين لها بأنهم جروا العراق الى ساحة صراع لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وكأن الصراع الإيراني الأمريكي لا يعني العراق! فيما بعضهم راح يتوعد إسرائيل بالرد، رغم أن العراق لا يملك صاروخا يتجاوز مداه 10 كم.

كان المفترض بالعراق أن ينئى بنفسه عن صراع المحاور، ويكون ساحة للتقارب بدل أن يكون ملعبا للصراع، ولكن لأن الذين وصلوا الى السلطة، هم أدوات للصراع الإقليمي على الأراضي العراقية، فقد أصبحت سهام الغدر توجه الى أبرز قوة عراقية، ويبدو أن ما يحصل مع العراقيين هو شبيه بما حصل للمسلمين في معركة بدر، حين أخذتهم العزة في أنفسهم فخسروا في معركة أحد.

  

ثامر الحجامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/08/24



كتابة تعليق لموضوع : تناقضات الوضع العراقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حاتم جوعيه
صفحة الكاتب :
  حاتم جوعيه


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الانتظار السلبي عند اليهود  : زين العابدين

 وزير الصناعة والمعادن يوجه خلال ترؤسه لاجتماع هيئة الرأي بضرورة الاسهام الفاعل من قبل شركات الوزارة  في اعادة اعمار المناطق المحررة  : وزارة الصناعة والمعادن

 الثوري الصغير  : روعة سطاس

 يوم عاشوراء وثواب الزيارة  : الشيخ غدير حمودي 

 مجرمو "داعش" يصادرون ممتلكات منازل عدة قرى شبكية بالموصل

 عن غانم حمدون ... والملتزم والمتشدد .. وجريمتين  : رواء الجصاني

 الحجر الاسود  : عادل عبدالله السعيدي

 الإمارات الإسرائيلية المتحدة  : زيدون النبهاني

 صلاح يقود ليفربول لفوز مثير على كريستال بالاس ويعزز صدارته لـ”البريمرليغ”

  الخالدي : الاتفاق على تشكيل قوات من اهالي المناطق المختلطة

 هل ستغيّر اميركا استراتيجيتها بعد تغير قواعد اللعبة في العراق  : سعود الساعدي

  أولمبياد عظمة وظلمة بريطانيا  : امير جبار الساعدي

 قادة الطوائف والأديان يدعون إلى ترسيخ وتعزيز أواصر العلاقة والتعايش بين العراقيين

 إحتلالين وصمت مقلق ....!؟  : فلاح المشعل

 صولاغ كوكتيل من نوع خاص!  : قيس النجم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net