صفحة الكاتب : سجاد العسكري

ما بين النصر والخذلان
سجاد العسكري

يحكى ان رجلا من الصحابة عندما ال الامر الى علي بن ابي طالب عليه السلام واجمع كبار الصحابة و المسلمين لبيعته اعتكف ورفض مبايعته , فقالوا لعلي عليه السلام ان فلان لا يرغب بمباعتك , قال:لهم اتركوه وان لم يبايع ,فقالوا له من يكفله اذن قال:علي انا اكفله فتركوه.
فلم يشارك مع علي ولا مع اولاده الحسن والحسين عليهم السلام فيما جرى من احداث ,لكنه بايع كلا من معاوية ويزيد وعبد الملك ! والغريب انه اتى ليلا يطرق باب بيت الحجاج ليبايع عبد الملك , فقال له الحجاج: الا صبرت الى الصباح , فقال له اني سمعت رسول الله يقول:(من مات ولا امام له مات ميتة جاهلية) , ويظهر ان الحجاج كانت يديه مشغولة فمد له رجله لمبايعته فصفق بيده عليها؟!!
تمت البيعة بنجاح ,لكنه اخر ايامه كان يتمنى انه خرج مع علي لمقاتلة الفئة الباغية ,لكن هيهات هيهات ؟!فمابين النصر والخذلان فارق.
نعم فمنذ تلك اللحظات التي اعلن فيها رسول الله "ص" في غدير خم الطاعة لزعيم وقائد الامة بعده فبايعوه وما كادوا يفعلون , لكن عندما رحل رسولنا الاكرم الى الرفيق الاعلى نكثوا البيعة , لتحل محلها منكم امير ومنا امير وفيما بعد الشورى العوراء التي انتجت حكم ابناء العم والاقارب وامتلاكهم المقاطعات والاراضي والبساتين بل حتى الامصار .
وهل اكتفت الامة الاسلامية وحكامها بهذا؟ بل عملت على تغير السنن والاحكام , ودس الاحاديث المكذوبة والمفضوحة لتبرير كوارث الحكام , والحط من بعض الصحابة واهل البيت عليهم السلام , ورفع الطلقاء وابناء الظنون وبعض الصحابة عبر الترويج لأحاديث محرفة ومزورة عن الرسول الأعظم "ص" اشترك فيها الحكام وبعض الرواة الذين اشتروا الحياة الدنيا بثمن بخس , والان اصبح موروث السلف .
هذا السلف الذي اتبعه الكثيرين منهم الذي سار بصورة صحيحة ومنه انحرف عن مباديء الاسلام التي ارادها الله وشرعها النبي "ص" ,ومن اكبر القضايا لدى المسلمين هي لمن خلافة النبي "ص" بعده التي اسست لمنهجين احدهما يعتقد بالتنصيص على الخليفة , والاخر يزعم بالشورى والاجتهاد مقابل النص , ونحن بمجرد نتكلم على الاتجاه الثاني تحوم لدينا تساؤلات كثيرة ومنها كيف يترك النبي امة اسلامية بلا تعين واليا عليهم؟! اما الاتجاه الاول فيقول ان النصوص والروايات المتواترة تثبت احقية علي بن ابي طالب وهذا ما اراده الله ونبيه محمد"ص" عبر شتى المضامين من فعلا وقولا وتصريحا وتلويحا, اثباتا ونفيا وترغيبيا وترهيبا ,لأنه يعلم علم اليقين ان الخلاف سيدب بعده لذا استخدم مختلف الاساليب والطرق التي تضع المسلمين اما المسار الصحيح الذي يضمن عدم التشتت والانقسام ,وان يجتمع المسلمين تحت لواء من اختاره الله وليكون المسلمين قوة تستطيع المضي والنصر الى الامام بواسطة القيادة الالهية , والعكس منها تماما عند التخلي والانحراف عن القيادة الالهية , والاصطفاف القبلي لقيادة تخطيء وتسهو وتغفل ولا تستطيع ان تجيب على كثير من الاسئلة في صميم القران الكريم والعقيدة فهو وهن وابتعاد عن مقاصد الاسلامية .
نعم واهذا واضح جلي فيما يجري للامة الاسلامية من انتكاسات لأنهم خذلوا ماصرح به الرسول "ص"(وانصر من نصره واخذل من خذله) لذا استلزم ان تخذل لمخالفتهم الامر الالهي الالزامي الذي يضمن النصر والعزة (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم) هذه هي العلة الحقيقية لعمالة وضعف انحراف الامة , واما الاسباب الاخرى التي يحاول البعض ان يسوقها فهي نتائج لذلك الخذلان .
واما من صدق ونصر فالواقع يحدثنا عن انتصارات وعزة لهم رغم مختلف الظروف والاطراف التي تحاول الضغط من عدم اظهارهم وكبت اصواتهم وانتصاراتهم ومواجهاتهم ضد اعداء الاسلام , وممن يقف ضدهم هم المخذولون الذين يحاولون تعويض عن فشلهم وانحرافهم وذلتهم ليطمسوا الجميع بما هم فيه يخوضون.
فاذا اردنا النصر علينا ان نحقق ونلتحق بالوعد الالهي (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) ,وكذلك (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم) ونكون مصداق ( وانصر من نصره , واخذل من خذله).

 

  

سجاد العسكري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/08/22



كتابة تعليق لموضوع : ما بين النصر والخذلان
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمود خليل ابراهيم
صفحة الكاتب :
  محمود خليل ابراهيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 التجارة.. تدعوا المواطنين للاسراع بتسليم مستمسكاتهم الى الوكلاء لغرض استلام بطاقاتهم  : اعلام وزارة التجارة

 خرافات كاتب مجنون!  : قيس النجم

 برلماني عراقي يزوّر كتب رسمية  : علي حسن الخطيب

 الدكاترة زكي مبارك يثيرني فأثير أثيره - الحلقة الثانية -  : كريم مرزة الاسدي

 حماية العبادي يسيئون لصحفيي ميسان ويحجرونهم في مكان واحد ثم يطلبون منهم مغادرة المكان  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 من القمة بدأت الفتنة !!! ؟  : غازي الشايع

  العتبة العلوية المقدسة تقيم المهرجان الشعري الدولي الأول للرسول الأكرم بحضور عريي ودولي متميز  : فراس الكرباسي

 السياسة ليس منة من اتحاد القوى وعلاوي  : وليد سليم

 أسحار رمضانيّة (30) والأخيرة  : نزار حيدر

 ما معنى الفراغ؟  : عقيل العبود

 ظافر العاني وما أدراك  : مهدي المولى

 جامعة واسط تنظم ندوة علمية بعنوان حقوق المرأة بين الواقع والطموح  : علي فضيله الشمري

 ابن أمي  : محمد ابو طور

 شراكة لكن بالهدم  : علي علي

 بيان ادانة لهلوكوست الاقباط على يد القوات المسلحة المصرية  : مدحت قلادة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net