صفحة الكاتب : حسن العاصي

حكاية وطن..الجزائر الفلسطينية وفلسطين الجزائرية
حسن العاصي

بعد عشرين عاماً على اندلاع الثورة الجزائرية المباركة التي انطلقت في 1/11/1954 وأشعل شرارتها أبطال جبهة التحرير الوطني الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي البغيض، وقف الزعيم الراحل "ياسر عرفات" في قاعة المؤتمرات التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وألقى خطاباً تاريخياً مستلهماً الدروس النضالية من التجربة الكفاحية للشعب الجزائري البطل وثورته العظيمة.

إذ أن الدبلوماسية الجزائرية نشطت في سبعينيات القرن العشرين بقيادة الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" الذي كان يشغل منصب وزير خارجة الجزائر آنذاك، وساهمت بفعالية في قيام الأمم المتحدة بدعوة الزعيم الفلسطيني الراحل "ياسر عرفات" لإلقاء خطابه الشهير الذي قال فيه " لقد جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي … الحرب تدفع من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين". وكانت هذه سابقة تاريخية لم تشهدها قاعات المنظمة الدولية من قبل، أن تدعو رئيس حركة تحرر وطني ليقف ويخاطب العالم من منبرها.

كان هذا الحدث في 13/11/1974 خلال انعقاد الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وبعد تسعة أيام من خطاب "أبو عمار" في 22/11/1974 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم "3236" المتعلق بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وفي اليوم ذاته أصدرت الجمعية العامة أيضا القرار رقم 3237 ومنحت فيه منظمة التحرير الفلسطينية صفة المراقب في الجمعية العامة.

كانت الدبلوماسية الجزائرية قد استغلت عدة عوامل كانت قائمة في تلك الفترة أحسنت توظيفها لخدمة القضية الفلسطينية وقد نجحت بذلك نجاحاً باهراً. من تلك العوامل ما صدر عن مؤتمر القمة العربي السابع الذي انعقد في العاصمة المغربية الرباط بتاريخ 26-30/10/1974، والذي اعتبر منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. ثم القرارات التي كانت قد صدرت عن حركة عدم الانحياز، ومنظمة المؤتمر الإسلامي القاضية منح "م ت ف" العضوية الكاملة في المنظمتين. ولا شك أن نمو حركة التحرر الوطني الفلسطينية وتصاعد نضالها ضد إسرائيل، وكذلك اتساع رقعة الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية والمؤيدة لكفاح الشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافه الوطنية، قد ساهما في نجاح الدبلوماسية الجزائرية على تحقيق هذا الاختراق التاريخي لصالح القضية الفلسطينية.

 

الثورة العظيمة

احتلت القوات الفرنسية البغيضة الجزائر العام 1830 ومارست بحق الشعب الجزائري أقسى أعمال الظلم والاضطهاد، وقامت بتأسيس المحاكم العسكرية ونصبت المشانق للثوار. استمر نضال الشعب الجزائري ضد المستعمر وتصاعد حتى بلغ أوجه في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر العام 1954 لتنطلق الثورة الجزائرية الكبرى، التي استمرت سبع سنوات ونصف من الكفاح الدامي البطولي، وتنتهي بانتصار الثوار والمجاهدين على القوات العسكرية الفرنسية، انتصار الحق على الباطل، والإرادة الحرة على عنجهيات المستعمر، ولم يكن الثمن رخيصاً، بل ثمناً باهظاً، حيث قدم الشعب الجزائري مليون ونصف المليون شهيد على مذبح التحرر والاستقلال.

إن الثورة الجزائرية العظيمة، تتبوأ مكانة مهمة ومتميزة على المستوى العالمي والتاريخي إلى جانب الثورة الأمريكية العام 1776 والثورة الفرنسية العام 1789 وكذلك الثورة البلشفية في روسيا العام 1917 والثورة الإيرانية العام 1979 والثورة المصرية العام 1952.

من الصفحات المضيئة في تاريخ الثورة الجزائرية العظيمة أنها تمكنت من إسقاط سبعة حكومات فرنسية " حكومة مونديس فرانس، وفي موللي، ثم بورجي مونوري، ثم أدكار فور، حكومة فيليكس كايار، حكومة موللي الثانية، وفليملان" بل أنها استطاعت تقويض أركان الجمهورية الفرنسية الرابعة، وألحقت الهزيمة بقوات الجيش الفرنسي المدججة بأحدث أنواع الأسلحة بعد أن أذاقته الذل على يد مناضلي الثورة.

لذلك لقد ألهمت الثورة الجزائرية كافة أحرار العالم وساهمت في تحرير دول القارة السمراء، مما جعل الزعيم الثوري الإفريقي "إميلكال كابرال" يطلق عبارته الشهيرة "إذا كانت مكة قبلة المسلمين، والفاتيكان قبلة المسيحيين، فإن الجزائر قبلة الثوار"، بهذه الكلمات لخص الزعيم الغيني صدى ومفاعيل الثوة الجزائرية التي شُدت لها الأنظار في خمسينيات القرن العشرين، وكانت المثال لجميع حركات التحرر الوطني في العالم لتحقق حريتها.

لقد شكلت الثورة الجزائرية قدوة للكثير من شعوب العالم الخاضعة تحت نير الاستعمار، وخاصة شعوب القارة الإفريقية، حيث فتحت ذراعيها أمام قادة وكوادر حركات التحرر الإفريقية وقدمت لهم التدريب والمساعدات. وقد كانت الجزائر الحاضن الثوري للعديد من أبرز القادة الأفارقة الذين خاضوا معارك التحرر في بلدانهم بدءًا بالزعيم "نيلسون مانديلا ورفيقه ديسموند توتو، توتو وجوشوان نكومو وروبيرت موغابي في زيمبابوي وسامورا ماشل في الموزمبيق وباتريس لومومبا في الكونغو واميلكال كابرال في غينيا وسام أنجوما في ناميبيا".
 

الجزائر وفلسطين علاقات تعمدت بدماء طاهرة

منذ القدم ارتبطت الجزائر والشعب الجزائري بفلسطين وأرضها المباركة ارتباطاً روحياً عميقاً، حيث في الوعي الجمعي الجزائري تتجذر فتوى الجزائري الإمام الإصلاحي الثوري العلامة " عبد الحميد بن باديس" الذي اعتبر أن من يحج إلى مكة لا يكتمل حجه إلا بالصلاة في المسجد الأقصى، وأضاف أن القدس مثل مكة الدفاع عنها فرض على كل مسلم.

فمنذ دخول الإسلام إليها، ارتبطت الجزائر وبلدان المغرب العربي بفلسطين تاريخياً، حيث توجد مدينة القدس، وإليها كان الجزائريون يشدون الرحال لإتمام العبادات. كما شارك الجزائريون والمغاربة عموماً في الدفاع عن بيت المقدس في جيش "نور الدين زنكي" ومن بعد في جيش "صلاح الدين الأيوبي" في حروبهم ضد الصليبيين لتحرير بيت المقدس. وقد استشهد الكثير منهم في تلك المعارك ودفنوا في القدس التي رووا أرضها بدمائهم الطاهرة.

في العهد الفاطمي قدم كثير من المغاربة والجزائريين إلى مدينة القدس – وكانوا محاربين في الجيش الفاطمي- وقاموا ببناء "حارة المغاربة" في الجهة الجنوبية من القدس بالقرب من الحرم القدسي، وأقاموا فيها، وبعد تحرير المدينة رفض العديد منهم العودة إلى ديارهم وفضلوا البقاء في المدينة المقدسة.

في العصر الحديث ومنذ وقت مبكر، حتى قبل اندلاع الثورة الجزائرية المباركة استحوذت فلسطين وقضيتها وشعبها على اهتمام الشعب الجزائري، حيث ورد في العديد من الدراسات أن أحد قادة الحركة الوطنية الجزائرية وهو "مصالي الحاج" كان قد التقى في بدايات الثلاثينيات من القرن العشرين بقادة العمل الفلسطيني، من بينهم الشيخ "أمين الحسيني" و "أحمد حلمي باشا" رئيس حكومة فلسطين لبحث تقديم الدعم لهم، وكان ذلك في العام 1931.

لم يتأخر الجزائريين ولا المغاربة عن نصرة فلسطين وأهلها وقضيتها ومدها بالسلاح والمقاتلين والمال، ونظموا حملات تعبئة وتضامن وجمع أموال لدعم الثوار الفلسطينيين، إن كان في ثورة العام 1936 أو في حرب العام 1948. وتم تأسيس "الهيئة الجزائرية لمساعدة فلسطين العربية".

الجزائريين اشتركوا بفعالية في القتال ضد الاستعمار البريطاني في فلسطين خلال الثورة الكبرى العام 1936. كما أرسلت "الهيئة العليا لإغاثة فلسطين" التي شكلها علماء الدين والوطنيين الأحرار حوالي مئات المجاهدين إلى فلسطين في العام 1948، إضافة إلى مساهمة الجزائريين المقيمين أصلاً في القدس بعشرات المعارك ضد الصهاينة.

وبعد أن نالت استقلالها قامت الجزائر بافتتاح مكتب لحركة التحرر الوطني الفلسطيني "فتح" ترأسه الشهيد "خليل الوزير" حيث كان هذا المكتب نافذة الحركة نحو حركات التحرر العالمية. وأخذ الشباب الفلسطيني يتوافد على الجزائر إما للتدريب العسكري، وإما للدراسة في المعاهد والجامعات الجزائرية، حيث تمكنوا من الالتقاء بوفود من دول أخرى للتعريف بالقضية الفلسطينية وأهدافها. ودفعت الجزائر بقوة لإنشاء "منظمة التحرير الفلسطينية" في القمة العربية التي عقدت في القاهرة العام 1964. ومنذ ذلك التاريخ لم تفارق القضية الفلسطينية أجندة الدبلوماسية الجزائرية، ولم توفر الجزائر جهدا يذكر في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية لا سياسياً ولا مالياً ولا دبلوماسياً ولا عسكريا بدون أي تردد. بل أن الزعيم "هواري بو مدين" قال في اختتام مؤتمر الاتحاد العام لطلبة فلسطين الذي انعقد في الجزائر العام    1974 "عندما انعقد مؤتمر القمة العربية الأخير في الجزائر، وضعنا كشرط أساسي لأي عمل عربي موحد في المستقبل هو الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني".

قد يختلف الجزائريون فيما بينهم على قضايا متعددة سياسية أو فكرية، لكنهم يجمعون على حب فلسطين والشعب الفلسطيني، ومتفقون على دعم قضيته الوطنية حتى ينال حقوقه ويبني دولته وعاصمتها القدس الشريف التي يحملها الجزائريين في قلوبهم وفي وجدانهم الوطني والديني والإنساني أينما رحلوا وأين اقاموا. تماماً كما يتفقون على الثورة الجزائرية ورموزها ووحدة الجزائر، والتي هي من ضمن جملة الخطوط الحمر التي لا تحتمل النقاش في الشارع الجزائري. وصل حب فلسطين بالجزائريين أن قاموا بتشجيع الفريق الفلسطيني لكرة القدم خلال مباراة جمعته مع المنتخب الجزائري في العام 2016، وأي شعب حر ومحب لفلسطين يفعل هذا سوى الجزائريين؟

وهذا التضامن مع الفريق الفلسطيني ليس تشجيعاً عاطفياً عابراً، بل هو انحياز لفلسطين التي تأصل اسمها وقضيتها وقدسية أرضها في عمق الوجدان الجزائري، ليس فقط بسبب روابط العروبة والدم والعقيدة وغيرها فحسب، إنما أيضاً بسبب المظلومية التي وقعت على الجزائريين من الاستعمار الكريه، وهذا ما يحصل مع الشعب الفلسطيني. بهذا السياق وضمن الوعي الجمعي لا يمكن للجزائري أن يقبل فكرة التطبيع مع إسرائيل، وأن هذا الأمر وجهة نظر سياسية. بل أن الموقف الشعبي يكبح اية محاولة لدى بعض النخب لتطبيع ثقافي أو تجاري مع الكيان الصهيوني بحجة الحداثة، كما يحصل في العديد من الدول العربية.

لا تجد في الجزائر من يضع القضية المركزية فلسطين محل اختلاف، لا من السلطات الحاكمة ولا من المعارضة السياسية. فلسطين حاضرة بقوة في قلب الطالب الجزائري والمرأة الجزائرية، حتى الأطفال يتعلمون حب فلسطين والأقصى من ذويهم الذين يخبروهم أن لهم في تلك المدينة المقدسة المحتلة "حي المغاربة" وهو وقف تاريخي ونضالي للجزائريين.

 

دروس الثورة الجزائرية للثورة الفلسطينية

صنع الاشقاء الجزائريون واحدة من أعظم الثورات في العالم استمرت حوالي ثمانية أعوام، نال على أثرها الشعب الجزائري استقلاله وحريته، وانتصر على الاستعمار الاستيطاني الفرنسي الذي امتد نحو مائة وثلاثين عاماً، حاول خلالها المستعمر طمس الهوية القومية للجزائر وتشويه عمقها الثقافي والإسلامي، بهدف تكريس التبعية السياسية والاقتصادية. تماماً كما فعل ويفعل الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني البطل.

انتصرت الثورة الجزائرية ووضعت حداً ونهايةً لواحدة من أبرز وأخطر تجارب الاستعمار، جسّد خلالها الشعب الجزائري نموذجاً للفداء والتضحية، ومثلت ثورته نقطة تحول كبيرة وفصلاً جديداً في تاريخ مقاومة الشعوب لجلاديها.

انتصرت الثورة الجزائرية المباركة على الرغم من التباين الكبير في ميزان القوى والإمكانيات والعدة والعتاد، نحن نتحدث هنا عن الفرق بين فرنسا الدولة المستعمرة ذات التاريخ الكولونيالي والمقدرات الكبيرة، وبين الجزائر التي لم تكن تمتلك إلا شعباً عظيماً لديه إرادة فولاذية، شعباً لا يقبل الهوان والظلم.

نجح الشعب الجزائري وثورته الميمونة في انتزاع الاستقلال، نتيجة الانضباط الشديد فيما يتعلق بالاختلافات الداخلية في البيت الجزائري، وسعت قيادة الثورة إلى تعزيز وحدة الصف الوطني وصولاً إلى الانتصار. ولم تنفجر الصراعات الداخلية فيما بين أجنحة الثورة رغم أنه جرت عمليات اغتيال وتصفية رفاق الدرب، ورغم جميع محاولات التآمر الداخلية والخارجية، إلا أن الثورة لم تنحرف عن هدفها الأساسي، ولم تغرق في التناقضات الثانوية وبالتالي لم تعرف مرحلة الاحتراق الذاتي. بقيت جميع فوهات البنادق موجهة نحو العدو الرئيسي وهو الاستعمار الفرنسي الكريه، وهذا أول وأهم درس استراتيجي يمكن نقله من التجربة الثورية الجزائرية لشقيقتها الفلسطينية.

الدرس الثاني هو أهمية وحدة الموقف والهدف. فقد تشكلت جبهة التحرير الوطني الجزائرية في بداية العام 1955 من أبرز الأحزاب الوطنية "جمعية العلماء برئاسة الشيخ محمد البشير الابراهيمي، وجماعة مصالي الحاج، وحزب البيان برئاسة فرحات عباس، واللجنة المركزية المنشقة، وثلاثة من قادة جيش التحرير الناشىء في الجزائر وهم أحمد بن بلة، ومحمد خيضر، وحسين آيت أحمد".

هؤلاء جميعاً وقعوا على اللائحة الداخلية لجبهة التحرير الوطني والتزموا بنهج المقاومة بقيادة جيس التحرير.

ثالث الدروس الثورية التي يمكن نقلها للتجربة الفلسطينية متعلق بإدارة المفاوضات. لقد أقدمت الثورة الجزائرية على العملية التفاوضية من موقع القوة التي فرضها المجاهدين بصلابتهم في أرض المعارك، ولم تقدم الثورة على المفاوضات نتيجة ضعفها وهزيمتها، لأن العمل السياسي لا يعني بحال التفريط بالثوابت الثورية، ولا يمكن لهذا الحراك السياسي أن يتجاوز الخطوط التي حددتها الثورة.

لذلك لم تقدم الثورة الجزائرية على تنازلات استراتيجية تفرط بتضحيات الشهداء، بل رفضت فكرة توقف القتال ثم التفاوض كما اقترحت فرنسا حينذاك، بل استمرت في القتال والتفاوض كمسارين متوازيين حتى انتصرت واعترفت فرنسا باستقلال الجزائر.

اختارت الثورة الجزائرية إطلاق شرارتها الأولى في ظل ظروف مواتية، حيث كانت فرنسا ذاتها تلوك مرارة هزيمتها من ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وكانت أيضاً متورطة في حرب الهند الصينية، وكانت مصر عبد الناصر في ثورة ألهمت الشعوب العربية وأنعشت آمالهم القومية. وقد انحازت الثورة الجزائرية في صراعها ضد الاستعمار الفرنسي إلى عمقها العربي والقومي، وتمسكت بهويتها الإسلامية، ولم تنغلق على ذاتها.  انفتاح وانحياز للعمق القومي، إضافة إلى اختيار التوقيت الأمثل لبدء معركة ضد العدو، إضافة إلى وحدة الصف والهدف ووضوح الرؤية، هي أهم الاستخلاصات التي يمكن أن تشكل نقاطاً مضيئة لكل قارئ فلسطيني للثورة الجزائرية، بهدف الاستفادة والتعلم والأخذ بأسباب انتصارها، كل هذا مع إدراك السياقات التاريخية سياسياً وعسكرياً واجتماعياً وثقافياً للثورة الفلسطينية، ومحاولة استلهام روح الثورة الجزائرية لتجاوز حالة الإخفاق والاستعصاء التي تعيشها حركة المقاومة الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، في ظل انقسام وطني، وتشتت الجهود والمقدرات، واستنزاف الطاقات الفلسطينية، مما أدى إلى وضع شائك معقد وخطير تعيشه الساحة الفلسطينية.

أخيراً وليس آخراً، فإن الشعب الجزائري الشقيق الذي وافق على التنازل طواعية عن العديد من حقوقه في سبيل حماية الوطن خلال الثلاث عقود الماضية بعد العشرية السوداء، هذا الشعب ذاته تحرك سلمياً ورفع صوته مطالباً بإجراء إصلاحات جذرية في بنية النظام حفاظاً على الوطن أيضاً، إذ أثبت الشعب الجزائري سلميته ووعيه وحضاريته حين أعلن التصاقه بوطنه وحرصه على وحدته وإصراره على تحقيق مطالبه دون اللجوء إلى أية وسيلة عنفية، وهذا ما يشكل نموذجاً لتصحيح مسار الحراك الجماهيري في الدول العربية، ويمنح الشعب الفلسطيني فرصة لرفع صوته ضد الفاسدين والمنتفعين والمتكلسين والانتهازيين في كافة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ودوائر السلطة الوطنية.

 

الجزائر تعتب على الأشقاء

يقول بعض المثقفين والسياسيين الجزائريين بعتب ومحبة، أن القيادة الفلسطينية تعلم جيداً أدق التفاصيل التي مرت بها الثورة الجزائرية، على الصعيدين العسكري والسياسي، وتجربة الثوار الكبيرة في التمرس بفن إدارة المفاوضات، حيث رفض المجاهدين الجزائريين أكثر من مرة طلب القوات الاستعمارية الفرنسية بدء مفاوضات بين الجانبين مع وقف القتال، خاصة في العام 1957 وفي العام 1959، وأصرت قيادة الثورة على إجراء مفاوضات مع استمرار القتال. لذلك لا تستطيع الجزائر حكومةً وشعباً أن تنظر بعين الرضى لسياسة المفاوضات مع العدو الصهيوني، التي اتخذتها القيادة الفلسطينية كخيار استراتيجي، ويؤلمها كثيراً ويغضبها ما يسمى "التنسيق الأمني" بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، وهو أمر لا يمكن أن تسامح به الجزائر، ولا أن تفهم المبررات التي تقدم لها من قبل القيادة الفلسطينية.

الجزائر التي تعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية قدمت لأجلها كل غالٍ ونفيس، يحزنها كثيراً الحال الذي وصلت إليه هذه القضية، وحال الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية من انقسامات وتشرذم وضعف، أصابهم في مقتل. الأمر الذي يفسر ربما الفتور الملحوظ الذي أصاب العلاقات الجزائرية الفلسطينية خلال الأعوام الأخيرة، الأمر الذي يضع تحدياً أمام الدبلوماسية الفلسطينية لترميم جدران هذه العلاقة، ويضاعف المسؤوليات التي تضطلع بها السفارة الفلسطينية في الجزائر.

إن النهوض الثوري للشعب الفلسطيني ما زال إمكانية متاحة، فهو شعب قدم وما زال الكثير من التضحيات، ويمتلك خبرة نضالية في مواجهة المستبد الصهيوني. وحتى يتمكن الفلسطينيين من تحقيق أحلامهم في الحرية والتخلص من قبضة المحتل وبناء الدولة المستقلة، عليهم أن يحسنوا توظيف طاقاتهم البشرية والمادية والمعنوية، وكذلك الاستعانة بكل ما تمتلكه الأمة العربية ومن شأنه أن يعزز الصمود الفلسطيني. على الفلسطينيين أن يستلهموا الدروس والعبر من تجربة الثورة الجزائرية، بهدف تحويل حلم بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف إلى واقع.

الشعب الجزائري صنع ثورته الميمونة التي أدت إلى قيام وبناء دولة الجزائر الحديثة كما نعرفها. دولة لها ثقلها ووزنها المغاربي والعربي والإفريقي والإقليمي والعالمي.

توحد الجزائريون خلف ثورتهم وقيادتهم فكتب لهم النجاح. آمنوا بمشروعهم النهضوي دون تغريب فبنوا دولتهم. وهذا ما نأمل أن يفعله الفلسطينيين.

  

حسن العاصي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/08/01



كتابة تعليق لموضوع : حكاية وطن..الجزائر الفلسطينية وفلسطين الجزائرية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين عيدان محسن ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : أود التعين  على الاخوة ممن يرغبون على التعيين مراجعة موقع مجلس القضاء الاعلى وملأ الاستمارة الخاصة بذلك  ادارة الموقع 

 
علّق حنين زيد ابراهيم منعم ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : متخرجة سنة 2017 قسم علم الاجتماع الجامعة المستنصرية بدرجة ٦٦،٨٠

 
علّق عمر فاروق غازي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود التعيين في وزارتكم

 
علّق منير حجازي ، على ابو حمزة الثمالي بين كمال الحيدري وباقر البهبودي - للكاتب فطرس الموسوي : لا عجب إذا سمعنا رسول الله ص يقول : يعمل ابن آدم بعمل أهل الجنة وعند الموت يهوي في النار. وهكذا بدأ السيد كمال الحيدري مشواره بالاخلاص في النقل في برنامجه مطارحات في العقيدة ، إلى أن بنى له قاعدة جماهيرة كبيرة عندها تحرك تحركا مريبا عجيبا متهما التراث الشيعي بأنه كله مأخوذ من اليهود والنصارى. هذه صخرة خلقها الله تتدحرج إلى ان تصل إلى قعر النار .

 
علّق طاهر محمود ، على ابو حمزة الثمالي بين كمال الحيدري وباقر البهبودي - للكاتب فطرس الموسوي : السيد كمال الحيدرى للاسف للاسف كنت من محبيه ثم رايته منقلبا وباصرار شديد ..حضرت له حلقة حول كتاب سليم الذى ضعفه كلية ..وللاسف الشديد لم يلاحظ ان ابان ابن عياش نفسه له قول فى الكتاب مع الامام السجاد ..هذا القول نفسه يوثق الكتاب كله فماهو ..لم يلاحظ السيد كمال ان ابان ابن عياش استثقل الكتاب وقال للامام السجاد ( يضيق صدرى بما فيه لانه يجعل الكل هالك فى النار عدا شيعة محمد وال محمد فقط ) ...فقال الامام ومافى ذلك ..انه هو كذلك ثم عرفه وظل يشرح له حتى اطمأن قلب ابان ..السيد كمال ايضا لايصدق مافى الكتب فياترى هل السيد يميل الى ان ابو بكر وعمر وووفى الجنة ههههههههههههههههههههههه افق ياسيد كمال فحديثنا لايتحمله الا نبى او وصى او مؤمن ممتحن للايمان

 
علّق عمر المناصير ، على القرضاوي و الأفيون - للكاتب علي حسين كبايسي : رضعة واحدة هو دين الله..وهو رأي جمهور العُلماء....وهو أمر خطير لا يحتمل التخمين والتكهن لأنه يترتب عليه أُم رضاعة وإخوة من الرضاعة ويترتب عليه تحريم في الزواج المولى سُبحانه وتعالى تحدث عن الرضاعة حولين كاملين وهذه المُدة التي يكون في الحليب ما يُنبت اللحم وينشز العظم ويوجد الصفات الوراثية لحرمة أُم الرضاعة والأُخوة من الرضاعة يقول الحق {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ....}البقرة233 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ....}النساء23 ورسول الله صلى اللهُ عليه وسلم أخبر في أحاديثه عن الرضاعة الموجبة للحرمة..بأنها الرضاعة التي تكون من مجاعة أي أن الطفل يكون في حالة جوع ويلتقم ثدي من ترضعه ولا يتركه حتى يشبع...وقال لا تكفي المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان...أي يجب أن يرضع الطفل رضعة كاملة ووافية...وتحدث عن رضاعةٍ للطفل قبل الحولين وقبل الفطام وأنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء أي أن يشبع الطفل مما يكون فيه ما ينشز العظم وينبت اللحم....أي أنه بمجرد أن يرضع الطفل( رضعة واحدة مُشبعة ) فقد وُجدت حرمة الرضاعة. أما ما أوجده من كان هدفهم تخريب الرضاعة في الإسلام وتأليف أكاذيب ونسبتها لأُمنا الطاهرة عن 10 رضعات و5 رضعات فهذا من الباطل والذي تم به تضليل العُلماء والشيوخ فأفتوا ما سيسألهم الله عنهُ بالإفتاء بزواج الإخوان من أخواتهم في الرضاعة بالإعتماد على 5 رضعات وسرير وورق وكما يظهر أن من ألف هذا كان في زمن وجود الأسرة ووجود الورق...وما علم بأن رسول الله لم يعرف السرير ولا الورق...حتى أن بعضهم بلغ به القصور في الفهم بأن فهم كلام رسول الله عن المصة والمصتان والإملاجه والإملاجتان بأنها رضعات فأجدوا من فهمهم الغير صحيح 3 رضعات...وداخت الأُمة بين رضعة أو 3 رضعات أو 5 رضعات...وحسبنا الله في من ضلل الأُمة

 
علّق محمد أمين عثمان ، على قراءة في قصيدة الشاعرة فاطمة الزهراء بولعراس (الحب المستحيل) - للكاتب علي جابر الفتلاوي : تحياتي للشاعرة الاديبة والمبدعة دمت متألقة

 
علّق منير حجازي ، على شبابنا والمحنة - للكاتب سامي جواد كاظم : والله يا سيدي نحن نقرأ لكم ونتأثر بما تجود به اناملكم ونُعمم ذلك في صفحاتنا ونرسله لأصدقائنا ونسأل الله ان يترك ذلك اثرا في النفوس الصادقة فإن الخطر بات على الابواب وخلف الشبابيك وقد لاحت بوادره في السعودية التي دعت إلى مؤتمر حول العراق دعت إليه كل هابط وفاشل ومجرم امثال رغد بنت صدام ، ممثل عن عزة الدوري وطارق الهاشمي والملا واضرابهم من المجرمين، وخلا هذا المؤتمر من اي طرف للحكومة العراقية لحد الان او الشيعة او حتى الكرد . وهذا يعني محاولة يائسة من محور الشر لاستغلال الوضع في العراق وتسليم السلطة للسنة مرة أخرى مع ممثلين فاشلين عن الشيعة لذر الرماد في العيون. أكتب ، واكتب ، واكتب ، ولا تلتفت للوراء . حماكم الله

 
علّق عائشة بحّان ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : وليد البعاج ، أنا لست باحثة أنا إنسانة من العامية وبأول الطريق أعتبر نفسي امرأة عصامية ، بسبب الظلم قررت أن أضع قدمي بأول الطريق بشكل مدروس علمي وأكاديمي والطريق بعيد لأصبح باحثة . لكن بحكم كون عادتي اليومية أنه أي شئ يمر علي بحياتي من أمور بسيطة يجب أن أحلله وأدقق فيه وأعطي رأيي بصدق ، فقمت بالتدقيق في قراءة كتابكم وأعطيت رأيي بكل عفوية لا أكثر . شكرا لتواضعكم ولمروركم .

 
علّق مهدي محمد ، على تخفيض معدلات قبول طلبة ذوي الشهداء في الجامعات الاهلية بالنجف الأشرف - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : هل يوجد تخفيض في الأجور للقبول في الكليات الأهليه ...وهل يقبل من هوه في معدل ٨٠ التقديم على كليات اهليه طب أسنان او صيدله؟

 
علّق وليد البعاج ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : انا اشكر الباحثة عائشة بحان على ما ابدع قلمها وما بذلته من جهد في قراءة كتبي واهتمامها في هذا المجال واتمنى لها مزيد من الابداع والتواصل في ابحاث الاديان وابواب كتابات في الميزان مشرعة امامها ليكون منبر لها في ايصال صوت التقارب والحوار والانسانية شكرا لك من كل قلبي

 
علّق مصطفى كنك ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : شكرا

 
علّق علي ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : ضعف المظلومين

 
علّق متابع ، على نصيحة صادقة - للكاتب د . ليث شبر : الذي ياتي بديلا له سيعاني من نفس المشاكل ... وسيتم لعنها من اخرين ، وستضع الاحزاب عصيها في دولاب الحكومة اذا لم يتم سحب سلاح الاحزاب جميعها لن يستطيع رئيس وزراء عراقي ان ينهض بهذا البلد وستبقى دكتور تكتب على الجديد بان يقدم استقالته بعد ان يراوح ايضا في مكانه ولا يستطيع ان يفعل شيئا

 
علّق عباس المسافر ، على تمسرحات حسينية.. قراءة انطباعية في نصّ مسرحية (الخروج عن النص)  - للكاتب علي حسين الخباز : بوركتم سيدي الخباز على هذا النقد والتحليل البناء الذي ينم عن قراءة واعية لهذا النص الرائع الذي كما ذكرتم بان المسرح الحسيني هو مسرح فعال ومنفتح جدا للكاتب الواعي وهو ان اعتقد البعض انه مسرح لإيصلح في كل الأوقات الا ان هذا غير صحيح فالمسرح الحسيني هو مسرح انساني وهذا اهم ما يميزه ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : انس الساعدي
صفحة الكاتب :
  انس الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قبل فوات الأوان!!  : سليمان الخفاجي

 أين أموال العراقيين  : مهدي المولى

 العبادي والعامري يوقعان على التحالف بين "الفتح والنصر"، والكشف عن تحالف رباعي

 قِمّةُ بغداد.. الدُخولُ إلى الخارِج  : ليث العبدويس

 سفر المراكب  : حسن العاصي

 الدب الروسي قلب السحر على الساحر  : حمزه الحلو البيضاني

 سماحة السيد علاء الموسوي يلتقي رئيس الشؤون الدينية التركية الدكتور علي أرباش  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 الجنسية البريطانية تباع للأثرياء العرب.. قريباً

 رئيس مجلس محافظة ميسان يحضر حفل افتتاح مبنى مدارس الوقف الشيعي  : بسام الشاوي

 العمل تشارك في ورشة خاصة بتحليل وظائف الوزارات المشمولة بنقل الصلاحيات  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الاعتراف بالخطأ .....  : مهند العادلي

 رؤية في قصيدة "أعدمت أنوثتي" للدكتورة كريمة نور عيساوي  : صالح الطائي

 الدول العربية والأوروبية تثمن نجاحات القوات العراقية وتدين التدخلات الأجنبية في اراضيه

 البصرة ودرس الحكيم!!  : سلام محمد

 حكيم شاكر يقبل التحدي ويقود منتخبنا الوطني اليوم في ودية البحرين  : الامل سبورت

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net