صفحة الكاتب : محمد باسم

قوة امريكا الناعمة في العراق
محمد باسم
ليس من الصعب على المتتبع للشأن العراقي الحالي تصنيف نفوذ الولايات المتحدة الامريكية ومدى تأثيرها على الساحة السياسية بأنه اقل من السابق، الا انه لم ينته تماماً، فبرغم انسحاب القوات الامريكية من الارض الا انها لاتزال لديها قوة ناعمة تتمثل في عدة مفاصل مهمة وحيوية منها مبيعات الأسلحة، وحاجة القوات العراقية لمكافحة الارهاب، وكذلك مساعدة العراق بشان الاستثمار واسهام الشركات الأجنبية في هذا الشأن، وقضية خروج العراق من تحت طائلة الفصل السابع للأمم المتحدة، والذي يمنع العراق من امتلاك سيادته الكاملة كونه لايزال يدفع تعويضات إلى الكويت، لذا فمن البديهي ان هناك العديد من الاوراق التي تمكن الولايات المتحدة من الضغط بها على الحكومة  العراقية.
فالاعتقاد السائد بأن الإدارة الامريكية الحالية خسرت في العراق، لايجانب الحقيقة، فواشنطن لم تستطع ان تحقق اي مكسب حقيقي طوال السنوات التسع المنصرمة الا انها تمكنت من ابقاء الباب موارباً من خلال احتفاضها باوراق الضغط هذه، كما وانها صنفت هذه الاوراق كل حسب اهميتها لاخراجها في الوقت التي تراه مناسباً لتحقيق ماتصبوا اليه، فتصريحات الرئيس الامريكي باراك اوباما خلال زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي الاخيرة لواشنطن بأن العراق دولة ديمقراطية وذو سيادة بأمكانها ان تعتمد على نفسها، تندرج تحت باب فذلكة الخطاب السياسي الامريكي، حيث ان معظم العراقيين ينظرون اليوم إلى سياسييهم بوصفهم طبقة فاسدة، فشلت في توفير الأمن وفرص العمل، وتحسين الخدمات، ولم يتمكن اعلى هرم في السلطة من فصل نفسه عن هذه الظاهرة، كما يمكن وصف سياسة واشنطن في السنوات الثلاث الاخيرة تجاه العراق بالفصامية، لأنها من ناحية ساعدت خلال انتخابات عام 2010، بالتوسط في صفقة تشكيل الحكومة الحالية، ومن الناحية الاخرى تراجعت عن ضمان تنفيذ تطبيقاتها، مؤكدة ان مثل هكذا قرارات يتعين على العراقيين وحدهم اتخاذها، تحت ذريعة ان هناك حدودا لما بوسع أي بلد القيام به لضمان تنفيذ اتفاق داخلي في بلد آخر، متناسية انها لعبت في كثير من الأحيان دورا في اختيار الفائزين والخاسرين في العراق، وانها مازالت تفعل ذلك من خلال دعم المالكي.
ولكل ماتقدم نرى ان اللاعبين السياسيين العراقيين لايثق احدهم بالاخر، كونهم يعدون السياسة لعبة محصلتها صفر، وانهم لازالوا أسرى للماضي بحيث ينظرون إلى معارضيهم ليس فقط كخصوم سياسيين يمكن حملهم على الخروج من مناصبهم، ولكن بوصفهم أناس قد يقتلونهم أو يسجنونهم، مما يجعل من الصعب التوصل إلى حل وسط، كما ان عدم وجود من يحوز على كامل القوة في العراق، لا رئيس الوزراء ولا المعارضة، هو ما يزيد من صعوبة تحقيق التقدم الذي يصبوا اليه الشارع، ومما لاشك انه يخلق فراغا يوفر مساحة للجماعات المسلحة والمتطرفين لاستغلاله في محاولة لخلق حالة من الفوضى.

  

محمد باسم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/01/27



كتابة تعليق لموضوع : قوة امريكا الناعمة في العراق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محسن الشمري
صفحة الكاتب :
  محسن الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أمم القنابل وأمم الغوافل!!  : د . صادق السامرائي

 فـّرقتنا السياسة ووحـّدتنا كرة القدم  : فراس الغضبان الحمداني

 القلم يسعفني من اكتب عن العباس  : عباس طريم

 نزاع اقتصادي بين المثنى وذي قار  : ماجد زيدان الربيعي

 العدل تعلن تنفيذ حكم الاعدام بحق 38 ارهابيا

 صادرات السلع الايرانية للعراق تنمو 13 بالمئة في 3 شهور

 حطلة بحيرة لدماء الأبرياء  : رسول الحجامي

 وزير العمل يوجه بالاسراع في اكمال حصة المستفيدين من رواتب المعين المتفرغ في نينوى  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 همس بصوت القمر  : عطا علي الشيخ

 ترامب لا يستطيع فرض ارادته على الصين  : محمد رضا عباس

 قد عزَّ على علي بن أبي طالب أن يسوَدَّ متنُ فاطمةََ ضربا"!!  : حيدر الحسني

 ايها الشيعة اسمعوا وعوا  : سامي جواد كاظم

  الامام المفدى السيد علي السيستاني يعزي باستشهاد كوكبة من المصلين في مسجد الامام الحسين ع في الدمام

 مقامات زوار الحسين وخدامه  : محمد جعفر الكيشوان الموسوي

 وزيرة الصحة والبيئة تطلع على الواقع الصحي في محافظة البصرة  : وزارة الصحة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net