صفحة الكاتب : السيد محمدباقر حميد المقدس الغريفي

لا يفتأ أعداء الدين ودعاة الضلالة من الدعوة إلى التحرر من قيود الدين والتزاماته من خلال الطعن والتشكيك بالمبادئ والقيم والأخلاق ، وكان من أهم المعالم الدينية التي يرتكز عليها الإنسان في عصر الغيبة الكبرى هو إرتباطه بالفقهاء ولذا سعت هذه الجماعات بمختلف توجهاتها وانتماءاتها وولاءاتها إلى الطعن بتقليد الفقهاء في فروع الدين وإيهام الناس على أنه تقليد أعمى يقود المجتمع إلى المجهول ويجلب عليهم الضرر ، وهم بذلك يخلطون ويلبسون على الناس الحق بالباطل لأن المنهي عنه في الدين هو التقليد في أمور العقيدة التي يشترط فيها العلم قال تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ البقرة/ 42 .

وقد بذلوا لأجل ذلك أموالاً كثيرة وجندوا لذلك وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المتعددة في محاولات حثيثة إلى تضليل الشباب وإبعادهم عن النهج الإسلامي الأصيل الذي تمثله المرجعية الدينية الرشيدة عبر قطع الصلة وخلق الحواجز وإيجاد الفراغ بينهما ، ومن ثم ملئه بالأفكار الهدامة والعقائد الباطلة والسلوكيات المنحرفة والقيادات الجاهلة .
فينتج من ذلك اضعاف مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) بلحاظ ما تمثله المرجعية الدينية من ركيزة مهمة يستند عليها في تبليغ الدين وربط الناس بأحكامه فهي نيابة عامة عن الإمام المعصوم (عليه السلام) ، والقدر المتيقن الجامع لصفات العلم والعدالة والورع والتقوى ، وهذا ما ثبت بالوجدان وقد شهد التاريخ على ذلك فكم حاول الطغاة ودعاة الضلالة محاربتها وتحجيم نفوذها وتشويه صورتها منذ عصر الغيبة والى يومنا هذا إلا أنَّها بقيت صامدة ومحافظة على انتمائها لأهل البيت عليهم السلام وفقاً لمبدأ الإستقلالية عن حكام الجور في مسيرتها ووقوفها ضد الانحراف والتضليل على طول التاريخ .
فالتقليد ضرورة عقلية وقضية فطرية ، وهو عبارة عن رجوع الجاهل الى العالم وغير المختص إلى المختص ، كما في مراجعة المريض إلى الطبيب ، حيث لا يستطيع المريض تشخيص مرضه بمراجعة كتب الطب ولا إجراء عملية جراحية استناداً إليها ولا وصف العلاجات لحالته المرضية وكذلك الحال في العلوم الهندسية وغيرها فليس كل من يقرأ كتاباً يستطيع أن يكون من أهل الإختصاص ، فكذلك الجاهل بالأحكام الشرعية يلجئ الى الفقيه لمعرفة تكليفه الشرعي حيث أن مراجعة الكتب الفقهية لا تولد لدى القارئ ملكة الإستنباط ومعرفة جميع الأحكام التفصيلية لأنَّها ليست كلها بديهية وضرورية كما أنَّ فيها الكثير من النوازل المستحدثة التي تحتاج إلى فقيه يستنبط حكمها من أدلة الشريعة ، فلا يمكن أن يكون جميع الناس فقهاء لأنَّ الاجتهاد ليس لكل من هب ودب لإختلاف القابليات والقدرات والادراكات بين الناس ، كما ان ميولهم ورغباتهم تختلف بين شخص وآخر حيث لا يرغب الجميع بالتبحر في هذا العلم وخوض غماره ، كما لا يرغب الجميع ان يدخل مجال الطب ومجال الهندسة..الخ ، فينبغي رجوع غير المختص الى المختص ، ورجوع الجاهل في الاحكام الشرعية الى الفقيه لمعرفة تكاليفهم و واجباتهم .
ولا يخلو أمر المكلف من أن يكون أما مجتهداً أو محتاطاً أو مقلداً لكي يعمل وفق الحجة الشرعية ويحقق امتثال التكاليف المنوطة به ، ولما كان الغالبية من الناس غير مؤهلين لنيل مرتبة الاجتهاد لأسباب كثيرة ، كما أن سلوك طريق الاحتياط أمر صعب لعدم معرفة آلياته وطرق متابعته كما أنه قد يسبب حرجاً للمكلف ، فينحصر الأمر حينئذٍ بالتقليد كطريق مؤمن من العقوبة ، وهذا ما دلت عليه الأدلة العقلية والنقلية .

 

أدلة التقليد

اولاً : الدليل القرآني على التقليد .

1- قال تعالى : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ التوبة /122.
فدلالة هذه الآية على أنَّ التفقه في الدّين وتحصيل هذا العلم واجب على الكفاية ، إذ لم يفرضه الله تعالى على كل فرقة بل على بعضهم ممن تتوفر فيه الاستعدادات والقابليات لذلك ، ولو كان واجباً عينياً لأصاب الناس الضرر البليغ لتفاوت قابلياتهم الذهنية وميولهم النفسية مع اختلاف ظروفهم ، ولكان تأثيره سلبياً على التنوع الطبيعي للناس في وظائفهم وأعمالهم ومهاراتهم الصناعية والحرفية والزراعية والتجارية والعسكرية والطبية وغيرها التي هي أيضاً حاجة ضرورية ملحة في حياة الشعوب ، ولذا يُمثِّل كل منها واجباً كفائياً ، ولمّا كان التفقه في الدين يستلزم التبليغ والإنذار بمقتضى دلالة الآية ، فهذا يعني حجية قول الفقيه المنذر ، بل لمَّا كان الإنذار واجباً من قبل الفقيه كان قبول انذاره واجباً من قبل الناس وإلا صار لغوا لا فائدة منه ، وهذا هو المقصود من التقليد الذي هو مطابقة العمل لقول الفقيه على وفق الحجة الشرعية .
والتفقه في الدين مما يحتاج إلى استنباط الحكم الشرعي وهذا مما لا يُتاح إلى عوام الناس ولذا يلزم عليهم التقليد ، وحيث لابد للفقيه من تنقيح جهات ثلاثة وهي الصدور ، وجهة الصدور ، والدلالة ، وهذا مما يحتاج إلى إعمال النظر والفكر والدقة فيها لأجل معرفة الحكم الشرعي ، وهو مما لا يكون في متناول جميع الناس ، فتدبر.

2- قال تعالى : ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ النحل/43.
مقتضى اطلاق هذه الآية الكريمة هي ضرورة رجوع مَن لا يعلم إلى مَن يعلم ، ورجوع غير المختص إلى المختص حتى ينال مراده ، وهذه من السنن الطبيعية لدى البشر ، فلماذا يمنع الرافضون للتقليد في فروع الدين من الرجوع إلى ذوي الإختصاص والعلم ؟!! ، أليس هذا المنع مخالفاً للأدلة النقلية والعقلية الآمرة بالرجوع إلى الفقهاء وذوي الاختصاص ؟!.

الآيات الناهية عن التقليد :

يستشهد المانعون من التقليد بجملة من النصوص سواء كانوا جاهلين بمدلولها أم أنَّهم يعلمون بها ولكنهم يعمدون من وراء ذكرها إلى تضليل الناس بدعوى أنها ناهية عن التقليد ، كما في قوله تعالى : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ المائدة /104 .
وكقوله تعالى : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ لقمان /21.
وغيرها من الآيات المباركة الناهية عن التقليد إلا أنها بعيدة عن ما نتكلم عنه ، فان التقليد انما يكون في الاحكام الفرعية وهذه الآيات واردة في التقليد بالأصول والاعتقادات ، فإنَّه من المُسَلَّم عند مدرسة أهل البيت F عدم جواز التقليد في الأصول والنهي عنه لأنَّ الأمور الاعتقادية يلزم فيها العلم والمعرفة لا الاتباع الأعمى كما كانوا يتبعون آبائهم من قبيل اتباع الجاهل للجاهل وهذا أمر منهي عنه شرعاً وعقلاً .

ثانياً : الدليل الروائي على التقليد .

يوجد روايات واحاديث كثيرة في هذا الصدد تشير الى وجوب متابعة الفقهاء في معرفة الأحكام والوظيفة العملية للمكلف وابرز اصطلاح ينطبق على ذلك هو التقليد بمعنى متابعة المكلف لفتوى الفقيه ، حيث كان أئمة أهل البيت F يُرجعون شيعتهم إلى العلماء الفقهاء الثقاة العدول ليُفتوا لهم ويُبَيِّنوا لهم أحكام دينهم كما هي الروايات المشهورة شهرة عظيمة ، وعلى هذا قام الإجماع ، وثبتت السيرة المتصلة بالمعصوم ، ونذكر من هذه الروايات ما يلي :
1- رواية للإمام أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال لأبان بن تغلب: [اجلس في المسجد وافت الناس، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك].
2- يسأل أحد الرواة الإمام الرضا (عليه السلام) عن يونس بن عبد الرحمن : [ أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم].
3- عن علي بن المسيب قال: قلت للرضا (عليه السلام) :[شقتي بعيدة ولست أصل إليك كل وقت فممن آخذ معالم ديني؟ فقال : من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا].
4- قوله (عليه السلام) لمعاذ بن مسلم النحوي : [بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ قلت : نعم وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إني أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبكم فاُخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا فادخل قولكم فيما بين ذلك فقال لي : إصنع كذا فإني كذا أصنع].
5- روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال :[من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه].
6- ومما ورد في التوقيع الشريف للإمام الحجة (عجّل الله فرجه) أنَّه أرجع الناس إلى رواة حديث الأئمّة (عليهم السلام) ، فقال : [وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله عليهم].

الفرق بين الفقهاء ورواة الحديث :

قال صاحب الجواهر: " كما ان المراد بما في التوقيع من رواة حديثنا الاشارة الى الفقيه المزبور لا مطلق الراوي لحديثنا وان لم يكن فقيها ذا بصيرة فيها عارفا عامها وخاصها ومطلقها ومقيدها وناسخها ومنسوخها وغير ذلك مما اشاروا (عليهم السلام) اليه" .
فإن المقصود من رواة الحديث في الرواية هم الفقهاء الذين فهموا الحديث وأدركوا معناه وصاروا حجة في بيان الأحكام واستنباطها من أدلتها المقررة مما يحتاج ذلك إلى إعمال النظر والفكر والدقة ، وليس المقصود هو الاقتصار على ناقل الحديث الذي لم يفهم معناه ومراده ليكون ارجاع الإمام اليه عبثاً لإنه قد يكون كما قال تعالى : [كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا] ، أي مجرد ناقل للحديث من دون أن يفهم مراده ، أو كما في الرواية عن الرسول (صلى الله عليه وآله) : [رُبَّ حامل فقه ليس بفقيه] ، فيكون ارجاع الإمام (عليه السلام) شيعته إلى رواة الحديث لا يراد منهم الرواة بالمعنى اللغوي أو المعنى المصطلح عليه في علم الحديث حصراً وهم نقلة الحديث الذين ماتوا منذ قرون عديدة بل المراد كما ذكرنا ما يكون حجة في بيان الأحكام الذين يعيشون مع الناس في كل عصر ويواكبون كل جيل ومرحلة ويُدركون ما تحتاجه الأمة من أحكام لموضوعاتها المستحدثة ، ولذا لا يستغني عنهم الناس بأيِّ حال وخصوصاً أنَّ الأحكام الشرعية ليست جميعها من الأحكام القطعية الضرورية التي يعرفها الناس ، كما أنَّ العصور المتأخرة عن عصر الرواة قد شهدت الكثير من المسائل المستحدثة في مختلف المجالات التي لم يُذكر لها نص بعينه لتجدد الموضوعات بل تحتاج إلى فقيه يعمل نظره وفكره في الأدلة من جهة الصدور وجهتها ودلالتها حتى يصل إلى استنباط الحكم الشرعي لها ، وعليه فوجود الفقهاء ورجوع الأمة إليهم في معرفة أحكامهم من القضايا الضرورية الثابتة بالأدلة العقلية والنقلية ،كما أنَّ الفقهاء يصدق عليهم رواة لكونهم ممن يقعوا في سلسلة أسانيد الرواة اتصالاً بأسانيد الكتب الروائية الأربعة وغيرها إلى المعصومين (عليهم السلام) بعد أن أجيز كل واحد منهم بالرواية عن شيخه إلى آخر الأسانيد ، وبذلك لا تؤثر أراجيف المرجفين وأباطيل المُضلِّين عن حرف مسار الأمة عن طريقها الشرعي ومسلكها العقلي . وللتفصيل في هذا المقام يُمكنك مراجعة كتاب حاكمية الفقيه وحدود ولايته على الأمة ص68 لسماحة السيد أبو الحسن حميد المقدّس الغريفي .

بعض الشبهات حول التقليد

لقد أثيرت شبهات حول مسألة التقليد اشغلت اذهان العامة من الناس ، لذا كان لابد من التصدي للرد عليها ، كما ينبغي على العامة قبل أن ينجرفوا مع تيارات الفكر الضالّة أن يسألوا أهل العلم والاختصاص لمعرفة الطريق الصائب في دفع هذه الشبهات وسلوك الطريق المبرئ للذمة.

الشبهة الاولى : لم يكن في زمن الائمة (عليهم السلام) تقليد .

هذه الشبهة قد اجبنا عنها في الدليل الروائي فنلقنا بعض الروايات التي تنص على ارجاع الائمة F لبعض اصحابهم الثقات العدول ، ومن المعلوم ان السيرة العملية للمعصوم حجة علينا فكيف يرجع المعصومين الناس الى أصحابهم ؟ ألا يعد ذلك تقليداً للاصحاب ؟! فتبطل بذلك هذه الشبهة .

الشبهة الثانية : ذكر الشيخ المفيد في كتابه تصحيح اعتقادات الإمامية رواية : قال (عليه السلام) : (إياكم والتقليد، فإنه من قلد في دينه هلك) إن الله تعالى يقول: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) فلا والله ما صلوا لهم ولا صاموا، ولكنهم أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم - حلالا، فقلدوهم في ذلك، فعبدوهم وهم لا يشعرون) ونهي الإمام دليل على حرمة التقليد وبطلان الرجوع الى الفقهاء في معرفة الاحكام الشرعية .
والجواب على هذه الشبهة يتضمن اموراً عدة :
1- الرواية مرسلة أي لم يذكر لها اسناد ، فتكون الرواية غير حجة .
2- الرواية غير مذكورة في مصادر الحديث المعتبرة عند الشيعة .
3- نقل الشيخ المفيد لهذه الرواية في كتاب عقدي مما يعني ان مراده خصوص التقليد المذموم في هذه الرواية هو التقليد في العقائد وهو مما لا اشكال فيه ، فالتقليد لا يجوز في العقيدة عند مدرسة اهل البيت F كما تقدم.

الشبهة الثالثة : التشكيك في مشروعية اجتهاد علماءنا استناداً رواية عن أهل البيت (عليهم السلام) أنهم نهو اصحابهم عن النظر والاجتهاد ، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها ؟ فقال : لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل .
هذه الرواية ناظرة الى من يعمل رأيه واجتهاده حسب اهوائه ومتبنياته فقد نهى أهل البيت (عليهم السلام) عن العمل بالاجتهاد واعمال الرأي كما كان يفعل أبو حنيفة في القياس وكما هو مذهب العامة في الاستحسانات وغيرها ، وهي بعيدة عن التقليد الذي نقول به ، فإن علماءنا الأعلام يعملون اجتهاداتهم على النصوص المنقولة إلينا وفق ضوابط وموازين بحيث لا يخرجون عن دائرة النص (القرآن الكريم والسنة) ، ولذا فهذا الاشكال والتشكيك في غير محله .

الشبهة الرابعة : قال تعالى : [فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ] هذه الآية تشير إلى اتباع أهل البيت (عليهم السلام) ولا دلالة لها على اتباع العلماء الفقهاء ، فتقليد الفقهاء تعدٍ على مقام اهل البيت (عليهم السلام).
لا شك في أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) هم أعلى مصداق لهذه الآية الشريفة، أمَّا العلماء فيأخذون علمهم وتعاليمهم من ذلك المصداق الأعلى – أهل البيت (عليهم السلام)- فيمثلون هذا العلم بغيابهم كما في رواية للإمام أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال لأبان بن تغلب : [اجلس في المسجد وافت الناس، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك] ، فالآية الكريمة تشير الى مفهوم كلي متعدد المصاديق ، ومن هذه المصاديق هم الفقهاء.

الخلاصة :

1- لا يجوز التقليد في الأصول والاعتقادات بل يجب على المكلف بنفسه التحقق والبحث ، وانما التقليد فقط في الفروع وافعال المكلفين .
2- يشترط في مرجع التقليد العدالة والفقاهة، ويعتبر التقليد باطلاً إذا لم تتوفر فيه الصفات المطلوبة المذكورة في الرسائل العملية.
3- قضية الاستنباط والاجتهاد ليست بالأمر السهل فالمجتهد يفني عمره في دراسة الكتاب والسُنَّة وعلوم آل محمد (عليهم السلام) من الفقه والأصول والرجال والتفسير وغيرها فلا يمكن لأي شخص أن يجتهد ويستنبط بدون دراسة وعلم ، فلا يتصور سهولة الاجتهاد كما يشيع بعضهم ، والاجتهاد الذي يكون حسب الرأي والقياس والاستحسان باطل عند مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

بقلم : السيد محمدباقر حميد المقدس الغريفي
الحوزة العلمية في النجف الأشرف

  

السيد محمدباقر حميد المقدس الغريفي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/07/07


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : شبهات حول التقليد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بورضا ، على آخركم موتا في النار حديث ارعب عشرة من الصحابة. - للكاتب مصطفى الهادي : نعم ويمكن إضافة احتمالية وهي إن ثبت اصابته بإحتراق او سلق، فهذا أول العذاب على ما جنته يداه. الكل يعلم أنه لو فرض إخبار غيبي عن شخص أنه يكون من اصحاب النار وقبل القوم هذا كأن يكون خارجيا مثلا، فهل إذا كان سبب خروجه من الدنيا هو نار احرقته أن ينتفي الاخبار عن مصيره الأخروي ؟ لا يوجد تعارض، لذلك تبريرهم في غاية الضعف ومحاولة لتمطيط عدالة "الصحابة" الى آخر نفس . هذه العدالة التي يكذبها القرآن الكريم ويخبر بوجود المنافقين واصحاب الدنيا ويحذر من الانقلاب كما اخبر بوجود المنافقين والمبدلين في الأمم السابقة مع انبياءهم، ويكفي مواقف بني اسرائيل مع نبي الله موسى وغيره من الانبياء على نبينا وآله وعليهم السلام، فراجعوا القرآن الكريم وتدبروا آياته، لا تجدون هذه الحصانة التعميمية الجارفة أبدا . والحمد لله رب العالمين

 
علّق مصطفى الهادي ، على فلسطين أم إسرائيل. تعالوا نسأل التوراة. - للكاتب مصطفى الهادي : اخي العزيز حيدر حياكم الله . أنا ناقشت القضية من وجهة نظر التوراة فهي الزم بالحجة على اصحابها الموضوع عنوان هواضح : تعالوا نسأل التوراة. ولا علاقة لي بغير ذلك في هذا الموضوع ، والسبب ان هناك الكثير من الاقلام اللامعة كتبت وانحازت ، واخرى تطرفت وفسرت بعض النصوص حسب هواها وما وصل اليه علمهم. ان ما يتم رصده من اموال ووسائل اعلام لا يتخيله عقل كل ذلك من اجل تحريف الحقائق وتهيأة الناس للتطبيع الذي بدأنا نرى ثماره في هذا الجيل. تحياتي شاكرا لكم مروركم

 
علّق حيدر ، على فلسطين أم إسرائيل. تعالوا نسأل التوراة. - للكاتب مصطفى الهادي : ارجوا مشاهدة حلقات اسرائيل المتخيله لدكتور فاضل الربيعي سوف تتغير قناعات عن فلسطين

 
علّق حسن ، على بين طي لسانه وطيلسانه - للكاتب صالح الطائي : قد نقل بعضهم قولا نسبه لأمير المؤمنين عليه السلام وهو : المرء مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه. وليس في كلام أمير المؤمنين عليه السلام حديث بهذا اللفظ. وفي أمالي الطوسي رحمه الله تعالى : عبد العظيم بن عبد الله الحسني الرازي في منزله بالري، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قلت أربعا أنزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه، قلت: *المرء مخبوء تحت لسانه* فإذا تكلم ظهر، فأنزل الله (تعالي) (ولتعرفنهم في لحن القول)… الرواية. ص٤٩٤. وفي أمالي الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى : "… قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): *المرء مخبوء تحت لسانه* ..." الرواية ص٥٣٢ وفي عيون الحكم والمواعظ للواسطي الليثي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه. ص٢٠١. وهذه زلة وقع فيها بعض الأعلام و قد فشت. قال صاحب كتاب بهج الصباغة : "… و قد غيّروا كلامه عليه السّلام « المرء مخبوّ تحت لسانه » فقالوا « المرء مخبو تحت طي لسانه لا طيلسانه » . انظر : شرح الحكمة التي رقمها :٣٩٢.14

 
علّق ali ، على من هم قديسوا العلي الذين تنبأ عنهم دانيال ؟. من سيحكم العالم ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام من الله عليكم انا طالب ماجستير واضفت الى اطروحتي لمسة من لمساتكم التي طالما ابهرتني، وهي (معنى الكوثر) فجزاك الله عنا كل خير، ولكن وجدت ضالتي في موقع كتابات وهو كما تعرفون لايمكن ان يكون مصدرا بسبب عدم توثيق المواقع الالكترونية، فاذا ارتأيتم ان ترشدونا الى كتاب مطبوع او التواصل عبر الايميل لمزيد من التفصيل سنكون لكم شاكرين

 
علّق محمد الصرخي ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : خارج الموضوع مما يدل على الجهل المركب لدى المعلق الصرخي ... ادارة الموقع 

 
علّق مصطفى الهادي ، على أكثر روايات البحار موضوعة! (2) - للكاتب ابن شط العرب الحسيني : الشكر الجزيل على بحثكم القيّم مولانا العزيز الحسيني واثابكم الله على ذلك / وأقول أن السيد الحيدري بعد ان فقد عصاه التي يتوكأ عليها وهم شلة من الشباب البحرينيين المؤمنين من الذين كان لهم الدور الفاعل في استخراج الروايات والأحاديث ووضعها بين يديه ، هؤلاء بعد أن تنبهوا إلى منهج السيد التسقيطي انفضوا من حوله، فبان عواره وانكشف جهله في كثير من الموارد. هؤلاء الفتية البحارنة الذي اسسوا نواة مكتبته وكذلك اسسوا برنامج مطارحات في العقيدة والذي من خلاله كانوا يرفدون السيد بمختلف انواع الروايات ووضع الاشارة لها في الجزء والصفحة. وعلى ما يبدو فإن الحيدري كان يؤسس من خلال هذه البرنامج لمشروع خطير بانت ملامحه فيما بعد. أثابكم الله على ذلك

 
علّق ابن شط العرب ، على أكثر روايات البحار موضوعة! (2) - للكاتب ابن شط العرب الحسيني : أحسن الله اليكم وجود أفكاركم سيدنا

 
علّق قنبر الموسوي ، على أكثر روايات البحار موضوعة! (2) - للكاتب ابن شط العرب الحسيني : احسنتم واجدتم

 
علّق المغربابي يوسف ، على آخركم موتا في النار حديث ارعب عشرة من الصحابة. - للكاتب مصطفى الهادي : تم حذف التعليق .. لاشتماله على عبارات مسيئة .. يجب الرد على الموضوع بالحجة والبرهان ...

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على لا تتثاءب إنه مُعدٍ! // الجزء الثاني - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته السيدة الفاضلة صحى دامت توفيقاتها أشكر مرورك الكريم سيدتي وتعليقك الواعي الجميل أشد على يديك في تزيين غرفتك بمكتبة جميلة.....ستكون رائعة حقا. أبارك لكِ سلفا وأتمنى ان تقضي وقتا ممتعا ومفيدا مع رحلة المطالعة الشيقة. لا شك في ان غرفتك ستكون مع المكتبة أكثر جمالا وجاذبية واشراقا، فللكتاب سحره الخفي الذي لا يتمتع به إلاّ المطالع والقاري الذي يأنس بصحبة خير الأصدقاء والجلساء بلا منازع. تحياتي لك سيدتي ولأخيك (الصغير) الذي ارجو ان تعتنِ به وينشأ بين الكتب ويترعرع في اكتافها وبالطبع ستكونين انت صاحبة الفضل والجميل. أبقاكما الله للأهل الكرام ولنا جميعا فبكم وبهمتكم نصل الى الرقي المنشود الذي لا نبرح ندعو اليه ونعمل جاهدين من اجل اعلاء كلمة الحق والحقيقة. شكرا لك على حسن ظنك بنا وما أنا إلاّ من صغار خدامكم. دمتم جميعا بخير وعافية. نشكر الإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان ونسأل الله ان يجعل هذا الموقع المبارك منارا للعلم والأدب ونشر الفضيلة والدعوة الى ما يقربنا من الحق سبحانه وتعالى. طابت اوقاتكم وسَعُدَت بذكر الله تعالى تحياتنا ودعواتنا محمد جعفر

 
علّق شخص ما ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : اقرا هذا المقاله بعد تسع سنوات حينها تأكدتُ ان العالم على نفس الخطى , لم يتغير شيئا فالواقع مؤسف جدا.

 
علّق ضحى ، على لا تتثاءب إنه مُعدٍ! // الجزء الثاني - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله استاذ انا واخي الصغير ... نقرأ مقالاتك بل نتشوق في أحيان كثيرة ونفرح إذا نزل مقال جديد .... كنت اظن أن غرفتي لكي تكتمل تحتاج إلى فقط "ميز مراية" وبعد أن قرأت مقالتك السابقة "لاتتثائب انه معدٍ ١* قررت أن ماينقصني وغرفتي هو وجود مكتبة جميلة... إن شاء الله اتوفق قريبًا في انتقائها.... نسألكم الدعاء لي ولأخي بالتوفيق

 
علّق مصطفى الهادي ، على اشتم الاسلام تصبح مفكرا - للكاتب سامي جواد كاظم : أراد الدكتور زكي مبارك أن ينال إجازته العلمية من(باريس) فكيف يصنع الدكتور الزكي ؟ رأى أن يسوق ألف دليل على أن القرآن من وضع محمد ، وأنه ليس وحيا مصونا كالإنجيل ، أو التوراة.العبارات التي بثها بثا دنيئا وسط مائتي صفحة من كتابه (النثر الفني)، وتملق بها مشاعر السادة المستشرقين. قال الدكتور زكي مبارك : فليعلم القارئ أن لدينا شواهد من النثر الجاهلي يصح الاعتماد عليه وهو القرآن. ولا ينبغي الاندهاش من عد القرآن نثرا جاهليا ، فإنه من صور العصر الجاهلي : إذ جاء بلغته وتصوراته وتقاليده وتعابيره !! أن القرآن شاهد من شواهد النثر الفني ، ولو كره المكابرون ؛ فأين نضعه من عهود النثر في اللغة العربية ؟ أنضعه في العهد الإسلامي ؟ كيف والإسلام لم يكن موجودا قبل القرآن حتى يغير أوضاع التعابير والأساليب !! فلا مفر إذن من الاعتراف بأن القرآن يعطي صورة صحيحة من النثر الفني لعهد الجاهلية ؛ لأنه نزل لهداية أولئك الجاهليين ؛ وهم لا يخاطبون بغير ما يفهمون فلا يمكن الوصول إلى يقين في تحديد العناصر الأدبية التي يحتويها القرآن إلا إذا أمكن الوصول إلى مجموعة كبيرة من النثر الفني عند العرب قبل الإسلام ، تمثل من ماضيه نحو ثلاث قرون ؛ فإنه يمكن حينذاك أن يقال بالتحديد ما هي الصفات الأصيلة في النثر العربي ؛ وهل القرآن يحاكيها محاكاة تامة ؛ أم هو فن من الكلام جديد. ولو تركنا المشكوك فيه من الآثار الجاهلية ؛ وعدنا إلى نص جاهلي لا ريب فيه وهو القرآن لرأينا السجع إحدى سماته الأساسية ؛ والقرآن نثر جاهلي والسجع فيه يجري على طريقة جاهلية حين يخاطب القلب والوجدان ولذلك نجد في النثر لأقدم عهوده نماذج غزلية ؛ كالذي وقع في القرآن وصفا للحور والولدان نحو : (( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون )) ونحو(( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين )) فهذه كلها أوصاف تدخل في باب القرآن. وفعلا نال الدكتور زكي مبارك اجازته العلمية. للمزيد انظر كتاب الاستعمار أحقاد وأطماع ، محمد الغزالي ، ط .القاهرة ، الاولى سنة / 1957.

 
علّق مازن الموسوي ، على أسبقية علي الوردي - للكاتب ا . د فاضل جابر ضاحي : احسنتم.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ثائر الربيعي
صفحة الكاتب :
  ثائر الربيعي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net