صفحة الكاتب : لطيف عبد سالم

صدور كتاب مرافئ في ذاكرة يحيى السماوي
لطيف عبد سالم

صدر عن دار تموز في دمشق كتاب جديد للباحث والكاتب لطيف عبد سالم وسمه بـ: (مرافئ في ذاكرة يحيى السماوي). الكتاب الذي قدم له الناقد الدكتور حسين سرمك حسن، وصممت غلافه الأديبة والمصممة الأستاذة رفيف الفارس، يقع في (320) صفحة، ويضم أربعة عشر فصلاً.

في مقدمته التي حملت عنوان: (التجربة الشعرية والتسلّطية المُحببة) أشار الدكتور حسين سرمك حسن إلى أنَّ الكاتبَ ذهب إلى معالجة موضوعة مهمة وحسّاسة عن الشاعر يحيى السماوي ومنجزه الشعري، لم تتم معالجتها بهذا الشمول والتماسك والإحكام من قبل. وهي العرض السيري لمسيرة يحيى الحياتية - الشعرية منذ ولادته حتى يومنا هذا محاولاً - أي لطيف عبد سالم - الإمساك بالعوامل البيئية والحياتية والثقافية الحاكمة التي أسهمت في صياغة وجدان يحيى الشعري، وتفجير وصقل طاقاته الشعرية من بيت ومحلّة ومدينة ومدرسة وجامعة ومكتبة وشارع سياسي وشخصيات أولى مؤثرة في بلورة ركائز الشخصية كالأب والمعلم والصديق والناشط السياسي وغيرهم. وما لا يقل أهمية عن ذلك محاولة مراجعة التجارب الأولى؛ الشخصية والعامة - والتجارب العامة في وطننا تأتي عاصفة ساحقة في أغلب الأحيان - خصوصاً المبكرة والتقاط الكيفية والمسارات التي أسهمت عن طريقها في انبثاق موهبة يحيى الشعرية - والموهبة تستعصي حتى على التفسير العلمي المنطقي في بعض الأحوال - وتحديد مآلاتها ورسم محاورها الأساسية في تصميم ما أسمّيه "النبع المركزي" الذي ينطلق منه نهر الشعر الذي سيمتد في حياة أي شاعر مجيد ويحدّد نوعية مياه التجربة الشعرية وعنفوان تياراتها وصخب تحوّلاتها صعودًا متجدداً نحو الأعالي أو هبوطًا متباطئاً نحو قيعان الركود والتكرار.

وقد أمسك لطيف بـ (النبع المركزي) الذي لم يشكّل الملامح المركزية لتجربة يحيى السماوي الشعرية والحياتية فحسب بل أرسى مرتكزات ما أسمّيه (العوامل / التجارب التسلّطية). وهي تلك العوامل والتجارب الحاسمة التي تغور عميقاً في لاشعور الشاعر منذ مراحل عمره المبكرة، وتبقى - وبصورة متسلطة قاهرة - تنسرب من حيث لا يدري لتحدّد مضمون، وبدرجة أقل شكل، منجزه الشعري.

ما أمسك به لطيف في هذا المجال هو دور المدينة؛ السماوة، والوطن؛ العراق، كنبع مركزي انطلقت منه مياه نهر التجربة الشعرية ليحيى لتنغرس - عميقاً وبعيداً - في أعماق لا شعوره الفردي، ولتستوي على سوقها وتتصلّب بالمراس والمران وتصل بعد سنوات طويلة من الاختمار والإثراء المقصود وغير المقصود بالتجارب الحياتية والخبرات الثقافية العامة والشعرية إلى النضج و(التسلّط). إنها سوف تصبح (شاعراً داخل الشاعر)، إذا جاز التعبير ودقّ الوصف، تفرض سطوتها على مضامين نصوص الشاعر الذي لا يتمكن، بل لا يحاول الإفلات من سيطرتها، ويستمتع بتجبّرها لأنها النبع الذي يروي شجرة وجوده الشعري ويمنع تصحّر أرض تجربته. ولهذا تجد عامل المدينة والوطن؛ النبع المركزي في تجربة يحيى، منسرباً في أغلب نصوصه حتى لو كان يكتب عن مقهى أو شجرة أو لوحة أو مدينة غير السماوة ووطن غير العراق.

واختتم الدكتور سرمك مقدمته بالقول: هناك دائمًا الأنامل الخبيرة التي تفرك الصدأ عن تبر (العراقية). وهي دائماً أنامل المبدعين - وليس السياسيين عليهم لعنة الله - وفي مقدمتهم الشعراء الذين يتبعهم القرّاء المؤمنون بقداسة التراب (الأمومية) مثل لطيف عبد سالم. المبدعون - ومنهم يحيى السماوي - هم الذين يفركون الصدأ ويزيحون ركام أتربة القهر والإنذلال واللهاث الحيواني عن وجه (الروح العراقية) الكامنة؛ ولهذا تجد أبسط مواطن يطرب وينتشي ويبدأ بالتغني بوطنه حين يستمع لنص من نصوص يحيى برغم أنّه قد لا يكون حصل على إفطاره ويفكر كيف يدبّر رزق عائلته. وهذا التأثير تجلى أوّلاً في نفس الكاتب؛ لطيف عبد سالم، وهزّه من الأعماق على طريقة الشاعر العامي : (هزني الهوه - الهَوّى- بكل حيله لَنْ شاعر مسوّيني) لتشكل (عراقيته) المتسلطة المحببة هذا الكتاب الجميل الذي بين أيدينا. فله مني التحية.        

  

لطيف عبد سالم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/06/02



كتابة تعليق لموضوع : صدور كتاب مرافئ في ذاكرة يحيى السماوي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زياد طارق الربيعي
صفحة الكاتب :
  زياد طارق الربيعي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هدوء في البصرة بعد ليلة حافلة

 حاكم لا يملك الخبز  : مديحة الربيعي

 أوروبا تسعى إلى حماية الاتفاق النووي مع إيران

 العدد ( 122 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 مؤامرات في عهد النبي و حقائق لا يصمد امامها المحرفون ....  : ابو فاطمة العذاري

 ماذا لو تخلى حكامنا عن الأنا؟  : علي علي

 محافظ ميسان : المباشرة بدق الركائز الكونكريتية لجسر العمارة المعلق للجانب الأيسر من نهر دجلة  : حيدر الكعبي

 قيادي حوثي: لم نستهدف مكّة

 ليلة الوحشة.. ونحت في ثنايا الروح!  : مديحة الربيعي

 اللحظة التأريخية المرعبة!!  : د . صادق السامرائي

 الميثاق خطأ الولادة وخطيئة المسار  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 معركة تحرير الشمال السوري .... ماذا عن التحضيرات!؟  : هشام الهبيشان

 العمل تعلن اسماء المتقدمين الى الشمول براتب المعين المتفرغ الى مراجعتها وفق تسلسل الاسماء المنشورة في موقعها الالكتروني  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مناشدة عاجلة .. مالذي يجري في محكمة استئناف القادسية الاتحادية بخصوص فساد صحة الديوانية ؟؟؟  : جمع من منتسبي صحة الديوانية

 التجارة .. تجهيز محافظة نينوى بكمية (52715) كيس طحين ضمن البطاقة التموينية  : اعلام وزارة التجارة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net