صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

سياسة حافة الهاوية
هادي جلو مرعي

أرى إن السياسة المتبعة في الحياة العامة بين الأفراد والمجموعات لاتختلف عن تلك المتبعة بين الدول والمنظومات السياسية، فالناس العاديون حين يدخلون في صراعات ومنافسة مادية دنيوية يهددون بعضهم ويتوعدون، ومنهم من يدفع الأمور الى التأزيم المشدد مايشبه الهاوية التي قد يقع فيها الجميع، وتكون رسالته تحمل معنى واحدا هو،علي وعلى أعدائي، أو إما أن نهوي جميعا في الجحيم، أو ننجو ونصنع السلام والمصالحة.

يصف الشاعر إمرؤ القيس حصانه في معلقته الشهيرة بقوله

مكر مفر مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطه السيل من عل

ووصف سرعته وإنقضاضه بحركة الصخرة حين يهوي بها السيل من مكان مرتفع، فحافة الهاوية ببساطة، وبمعناها المعروف هي المكان المرتفع، أو الهوة العميقة التي يهوي منها الشيء، أو الإنسان، ويقع سريعا، فلامنجى له من الهلاك.

أحاول الحديث بقدر عال من السذاجة، فبرغم عظمة الصراع والأهوال التي يمكن أن تترتب عليه في منطقتنا العربية والشرق أوسطية التي تجتذب الوحوش والكواسر من أقصى الأرض بسبب السياسات الحمقاء، أو الإستقواء، أو المطامع، أو العناد السياسي، فإنه صراع يؤكد تفاهة البشرية، وميلها الى الفناء والعناد وتحقيق المآرب الخاصة، ونيل المطامع والمطامح على حساب شعوب تتحطم آمالها وأمانيها، وجغرافيا تتهشم وتتقسم، وبيئة تدمر، ومناخ يتغير، وخسارات تزداد بأحجام مختلفة وبأنواع لاتعد ولاتحصى تؤثر في مستقبل الإنسان ووجوده.

سياسة حافة الهاوية نوع من الممارسة التي تقوم بها حكومات ومنظومات دولية بغية تحقيق مكاسب، وإرغام الآخر على التنازل والتراجع، وفي بعض الأحيان ترتد على من يمارسها فيكون هو الطرف الخاسر، ففريق كرة القدم الذي يطبق مصيدة التسلل قد يقع في المحظور عندما لايصفر الحكم، ولايرفع المساعد راية التسلل فيدخل في المرمى هدف غير متوقع، وغير منتظر، وغير مرغوب فيه في ظروف خاصة يمر بها الفريق وهو لايحتمل الخسارة.

كم من أمم إنهارت بفعل صراعات وحروب وغزوات خارجية ونكسات إقتصادية وبراكين وفيضانات وهزات أرضية، فليس ممكنا تجاهل هذه الحقيقة التي تشير الى إن الحضارات الإنسانية إندثرت بفعل الظروف الطبيعية، أو بفعل سلوك الإنسان المنحرف وطمعه وجشعه، بينما قضت الحروب على حضارات، وجعلتها تتراجع، وحتى التوسع فإنه كان في الغالب سببا في تراجع أمم عن مكانتها حين تفتح على نفسها جبهات حرب عدة لاتتمكن في النهاية من تغطيتها فتنهار كما حصل مع اليابان وألمانيا والإمبراطوريات الفارسية والرومانية والعثمانية، والحضارات المعروفة في وادي النيل وبلاد الرافدين، وغيرها من حضارات نشأت وعلت وإزدهرت ثم ذوت.

في الغالب لم يكن واردا لدى تلك الأمم التراجع عن مطامحها ومطامعها ومواقفها، فكان العناد والغرور سببا في الإنهيار والهزيمة المذلة، ولذلك فليس معيبا أن تكون الإرادة حاضرة للتفاوض والتنازل والتراجع أمام العاصفة حتى تمضي لحفظ المصالح وكرامة الشعوب.

  

هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/05/19



كتابة تعليق لموضوع : سياسة حافة الهاوية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : خالد القصاب
صفحة الكاتب :
  خالد القصاب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الدباغ: التغطية الإعلامية لعقد القمة العربية ستنحصر بقناة العراقية فقط  : نجف نيوز

 متى تتعلم أمريكا من تجاربها القاسية؟  : صالح الطائي

 علماء ومبدعون في عالم النسيان !! العلامة الشيخ باقر شريف القرشي انموذجا  : لطيف عبد سالم

 انتحاريون يؤدون الواجب بشجاعة وأخلاص  : صباح الرسام

 العمل تنظم دورة اساسية لموظفي القطاع النفطي عن الصحة والسلامة المهنية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 قوانين ضد التقشف  : سلام محمد جعاز العامري

 محمد النبي، وشبه جزيرة التخلف  : محمد الشذر

 واشنطن تمنح بغداد مهلة لوقف واردات الغاز والكهرباء من طهران

 الهوية الوطنية ...!  : محمد ناظم الغانمي

 نائب ممثل الأمم المتحدة بالعراق: مرقد أمير المؤمنين مرقد عالمي ويمثل مركزا روحيا وإنسانيا

 ​ وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة تباشرالعمل بتأهيل طريق محمد القاسم في محافظة البصرة  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 اليمن .. عندما يصر النظام السعودي على تلقي المزيد من الهزائم والانتكاسات!؟  : هشام الهبيشان

 وإن عادوا!!! عودة درجال انموذجاً  : عدي المختار

 معهد المهن الصحية العالي في مدينة الطب يقدم محاضرة علمية حول الاسعاف الاولي  : اعلام دائرة مدينة الطب

 العمل تسرع خطوات انجاز الربط الشبكي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net