صفحة الكاتب : حازم الشهابي

التحالفات.. ظاهرها مليح وباطنها قبيح
حازم الشهابي

 إن غياب ما يسمى بالكتلة النيابية الاكثر عددا في قبة البرلمان ادى بطبيعة الحال إلى هشاشة في اتخاذ القرارات السياسي  والتشريعات اللازمة بما يتناسب وطبيعة التراجع الكبير الذي يشهده العراق على المستوى السياسي والخدمي, فالتنوع الحاصل في بنية التحالفات السياسية وما افرزته المرحلة الحالية, لا شك انه يعد تطورا ايجابيا, كونها (التحالفات السياسية) استطاعت وبجهد جهيد من مغادرة التخندقات الطائفية والقومية (ظاهرا) التي كانت صفة سائدة في التحالفات السابقة, مصنفة حسب الدين والقومية والمذهب, إلا إن هذا التنوع الحاصل يفتقر إلى الانسجام في الرؤى وغياب الاستراتيجيات الموحدة في اتخاذ القرارات والمواقف السياسية.

هنا يجب الوقوف عند هذه النقطة, واعادة النظر بشكل جدي في خارطة التحالفات و بنائاتها الداخلية بما يتوافق واستراتيجياتها السياسية العامة ومشتركاتها الوطنية والتأريخية, لتجنب الوقوع في مطب التشظي في اتخاذ القرارات السياسية والانقسامات الحزبية, المتوقع حصولها  كنتيجة حتمية بسبب اختلاف مقدمات ما يبتنى عليه من قرارات, فمعظم التحالفات السياسية وعلى وجه الخصوص الكبيرة منها تعاني غياب الانسجام الداخلي بين مكوناتها والجميع يغرد خارج الجميع, ومنها تحالف البناء الذي يضم بين طياته عددا كبيرا من الوان الطيف العراقي و الاحزاب و التيارات مختلفة المشارب والتوجهات, لم يسلم هو الأخر من الوقوع في هذا المطب, فهو لم يستطع حتى اللحظة من وضع الية واضحة وسياسة بينة لادارة التحالف ومأسسته بنظام داخلي, وما يتبعه من من هيئة سياسية وامانة ورئاسة, فضلا عن الاختلاف الكبير الذي يشهده التحالف ازاء القرارت المصيرية, فائتلاف المحورالمنضوي في البناء  مازل متمسكا بقراره ورأيه بضرورة الابقاء على القوات الاجنبية داخل الاراضي العراقية لاسباب؛ ظاهراها الخشية من عودة داعش  إلى المدن المحررة في غرب العراق, وباطنها احداث شيئا من التوازن بين القوى المسلحة على ارض الواقع والاحتماء بالوجود الامريكي للحد من نفوذ "الفصائل المسلحة" المنضوية في ذات التحالف الذي ينتمي اليه المحور والقوى الأخرى المؤيدة للوجود الامريكي في المنطقة! في حين إن ائتلاف الفتح الذي يمثل العدد الاكبر من حيث المقاعد في البناء يرفض جملة وتفصيلا وجود أية قوة اجنبية على الاراضي العراقية, مما ادى بطبيعة الحال  إلى حدوث شرخ كبير بين مكونات التحالف, هذا فضلا عن الانباء التي تتحدث عن انشقاق كتلا واستحداث أخرى, وهذا خير دليلا على إن التحالفات السياسية قد بلغت مستوى عال الركة والهشاشة, ومن الممكن لها  إن تنهار في اية لحظة مخلفة  وراها عصفا سياسي قد يؤدي بحياة العملية السياسية او يشل اطرافها على احسن تقدير.

 من هنا نستطيع إن ندرك إن الالية التي تم على اساسها نظم التحالفات السياسية لم يكن منطلقا من مبدأ الانفتاح نحو كتلا وتحالفات عبارة للطائفية, انما كان من اجل تحقيق العددية مقابل التحالفات الأخرى بغض النظر عن النوع ومدى حجم المشتركات والتقارب في الرؤى بين اطراف القوى المتحالفة داخل التحالف الواحد, وذلك من اجل ارغام  الاطراف الأخرى واجبارها  للرضوخ لارادتها العددية واستدرار كل ما يمكن استدراره من منافع وكاسب ليس إلا... 

  

حازم الشهابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/05/18



كتابة تعليق لموضوع : التحالفات.. ظاهرها مليح وباطنها قبيح
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي حسن علوان جاسم الجنابي
صفحة الكاتب :
  علي حسن علوان جاسم الجنابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مواجهة أعصار الأنتحار!  : مهند ال كزار

 " الإيسيسكو " تدين نبش قبر الصحابي "حجر بن عدي"

 القبض على احد اكبر المتهمين بالفساد المدعو ( زياد القطان) وجلبه للعراق

 مديرية تحقيق البصرة تكشف حالات إهمال في مواد مختبرية بأكثر من مليارٍ وثلاثمائة مليون دينارٍ  : هيأة النزاهة

 جنايات ذي قار: الإعدام والمؤبد لعدد من الإرهابيين  : مجلس القضاء الاعلى

 مكتب آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني يعلن إن يوم الخميس 2016/12/1 هو غرة شهر ربيع الاول

 الفقه على المذاهب الخمسة: الجعفري- الحنفي-المالكي-الشافعي-الحنبلي  : د . حميد حسون بجية

 الاعلام الموجه لنصف المجتمع  : حيدر حسين الاسدي

 ظاهرة عداء الناس للسلطة  : د . عبد الخالق حسين

 السيد عمار الحكيم  : ياسر السماوي

 وداعاً مريم  : حيدر حسين سويري

 اغتيال المشروع السياسي الشيعي في العراق  : عمار جبار الكعبي

 بالصور: آمرلي تحتفل في الذكرى الأولى لتحريرها من داعش

 وضع العراق السياسي المأساوي  : طارق عيسى طه

 التباطش العربي!!  : د . صادق السامرائي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net