صفحة الكاتب : احمد الخالصي

الجنوب في الدراما العبثية العراقية
احمد الخالصي

تتطور مفاهيم الانتقاص بمرور الزمن وليس من المعقول ان تبقى مقتصرة على أشكالها الأولية كهجاء وسُباب والخ.. ، فتطور مجمل الأساليب في كافة المجالات يحتم على الانتقاص أن يكون لسان المنتقص منه في بعض الأحيان .

أن إضفاء صفة الفن على الدراما يجعل من الأخيرة مرنة المفاهيم وتصبح أداة طيعة للحداثة

ولكن أي حداثة أهي محاكاة دراما الدول المتقدمة

بكل تأكيد بأن الإجابة ب (نعم) ستكون صفعة لمفهوم الدراما كفن فالأخير يعني الموهبة والأستثنائية في التعبير عن الذات

ومن هذا المنطلق فأن اي محاكاة وتقليد لتجارب سابقة تفقد الدراما صفة الفن وتجعلها أداة نقلية لا اكثر

فالحداثة التي نبحث عنها هي تطور الأساليب الخاصة في البيئة المراد التعبير عنها او تلك دون الخروج عن المتعارف فيها ، ومادامت الدراما كذلك فلا يجوز من باب الالتزام بمفاهيمها الخروج عن عرف البيئة المعبرة عنها .

الدراما العراقية هي عبثية بمجملها كظاهر ولكنها في كثير منها لم تصل حتى لمستوى هذا النوع من الدراما ، فالعبثية في الدراما العراقية قد تجاوزت هذا النوع الهزلي فغيبت الرمزية وبقيت محتفظة باللا منطقية وفقدان الترابط فيها.

وبالعودة للعنوان وقضية الجنوب العراقي تبرز عدة عوامل تدفعنا للتشكيك بالدوافع الحقيقية للقائمين على الاعمال الدرامية العراقية ومنها :

1_ تكرار ذات الصورة المنقولة عن الجنوب العراقي في اغلب هذه الاعمال.

2_ إظهار الشخصية الجنوبية دائمًا بصورتها البائسة المذلولة .

3_ تجاهل الحديث عن الوجه المشرق للجنوب العراقي واختزاله دائما في المعاناة.

4_ استبعاد تصوير الشخصيات الثقافية والفكرية الجنوبية من الاعمال الدرامية إلا ماندر.

5_ ربط الصفات المجتمعية السيئة في الشخصية الجنوبية دائما ، كأن لامساوئ عشائرية إلا في الجنوب مثلا.

وهناك عوامل اخرى تدفعنا للتشكيك لامجال لذكرها الآن ، بيد أن استمرار هذه الحالة اللا صحية في الدراما العراقية بما يتعلق بتمثيل الشخصية الجنوبية بلا شك هو تعبير صارخ عن الحقيقة التي يخجل الجميع من التعريج عليها ألا وهي النظرة الطبقية المتمكنة في نفوس الكثير اليوم، إذ دائمًا ما ينظر هولاء نتيجة التراكمات الحكومية وايضا لا استثني منها الدرامية على تدعيم الطبقية أتجاه أهل الجنوب حتى أمتدت اليوم هذه النظرة لتشمل أهلنا في (المدينة)

وهذا ماينذر بحالة من الانحطاط القصوى التي وصل اليها المجتمع العراقي نتيجة هذا التمييز العنصري ، واليوم قد يظن قارئ هذا المقال أن كاتبها من الجنوب لكن للاسف لست جنوبيا لاسمو شعرًا وغيرةً واصالة وهذه الصفات التي قد تنساها صانعوا الدراما العراقية لجانب التميز الأبداعي والثقافي والعلمي في الجنوب .

ومما يحز في النفس أكثر هو انصياع ممثلين من الجنوب لكثير من هذه الأعمال غير مدركين لخطورة أنها تؤدي بشكل وبأخر لمزيد من التعنصر والاحتقار للشخصية الجنوبية وخصوصا في ظل شيوع هذه النظرة المريضة.

وختامًا لاخير في دراما تمييزية تقوم على أسس إقطاعية في تصويرها وتعبيرها عن الواقع.

  

احمد الخالصي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/05/15



كتابة تعليق لموضوع : الجنوب في الدراما العبثية العراقية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : شاكر نوري الربيعي
صفحة الكاتب :
  شاكر نوري الربيعي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 التنويم المغناطيسي الجماعي  : رسل جمال

 مؤتمر لتأسيس اللجنة الدولية لدعم الديمقراطية في العراق  : د . نبيل ياسين

 الامام علي (ع) وزير وخليفة ووصي الرسول (ص) بالدليل  : مجاهد منعثر منشد

 كرسي رئاسة البرلمان القادم...لمن؟؟؟  : د . يوسف السعيدي

 الحروب العشرة المقبلة التي يبشرنا الأمريكان بإندلاعها في العراق والمنطقة  : حامد شهاب

 قناة البغدادية وللحساب بقية ..!  : فلاح المشعل

 التمييز ضد الأجانب سلسلة التمييز بين البشر (5)  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 ألعاصمة ألاقتصادية وتوزيع ألأراضي  : عبدالله الجيزاني

  ابو الهوى  : واثق الجابري

 الشوفينية الجديدة في السياسة العراقية.  : رحمن علي الفياض

 مخاض  : محمد الزهراوي

 العدد ( 256 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 إطروحة الحكيم وجواب المالكي  : واثق الجابري

 قرءاة في أبرز سمات الشخصيات المؤثرة داخل التحالف الكردستاني في دورته السابقة  : حامد شهاب

 إِحْدى الحُكومَتَيْنِ  : نزار حيدر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net