صفحة الكاتب : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

ايجابيات وسلبيات الاقتراض الخارجي
مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

د. حيدر حسين آل طعمة

ألزمت الصدمة المزدوجة التي ضربت العراق منتصف العام 2014 الى الانخراط في سلسلة من القروض الداخلية والخارجية لتجسير فجوة التمويل وابعاد الاقتصاد عن الجزء الحاد من الازمة. فقد ادى الهبوط الكبير لأسعار النفط واحتلال داعش لجزء كبير من الاراضي العراقية الى انحسار الايرادات الحكومية بشكل مثير للقلق.

ورغم تعافي اسعار النفط نسبيا وتحرير كامل الاراضي العراقية وتقليص الانفاق الحربي، لا يزال العراق يلجا الى الاقتراض (بشقيه الداخلي والخارجي) لتمويل العجز المالي الحكومي.

وقد افضى الاقتراض المتكرر الى ارتفاع معدل الدين العام بشكل مضطرد، مخلفا اقساط وفوائد باتت ترهق الموازنة الاتحادية، اذ وصلت اقساط وفوائد الدين العام واجب السداد قرابة (10) ترليون دينار في موازنة العام 2019، وهو رقم صعب سيكون حتما على حساب جهود البناء والاعمار والتنمية الاقتصادية في العراق. وحاليا، يفوق اجمالي الدين العام حاجز (130) مليار دولار (41 مليار دولار ديون معلقة) وقرابة (65) مليار دولار قوام الدين الخارجي، والمتبقي (36) مليار دولار الدين الداخلي المقدر لغاية العام 2018. وللخروج بمقاربات سليمة في تقييم مخاطر الاقتراض العام (الخارجي على وجه الخصوص) لابد من التعريج على ايجابيات وسلبيات الاقتراض الخارجي للتحقق من الجدوى المالية والاقتصادية في استمرار اقتراض الحكومة العراقية للتعايش مع هبوط الايرادات النفطية.

ايجابيات الاقتراض الخارجي

1- مصدر مريح لتمويل العجز المالي الحكومي اوقات الازمات الاقتصادية والمالية.

2- يحسن من احتياطي العملة الاجنبية لدى البنك المركزي ويضمن الاستقرار النقدي.

3- يعد الاقتراض مصدر حقن للاقتصاد واثاره ايجابية على مختلف القطاعات الاقتصادية.

4- يحقق نمو اقتصادي، بشرط نزاهة الادارة الحكومية وكفاءتها في تخصيص الاموال.

5- إذا منحت القروض الخارجية على شكل مشروعات عامة كالمدارس والمستشفيات والماء والكهرباء فان ذلك يسهم في تحسين البنية التحتية.

6- يسهم استثمار مبالغ القروض في انشاء مشروعات تجارية مربحة (مصانع وشركات)، في تعزيز النمو وتوليد فرص العمل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

7- بشكل عام قد تكون القروض الخارجية مفيدة إذا لم تتصف بالتكرار والانتظام.

8- تكون القروض الخارجية مفيدة اذا مولت نفقات عامة استثمارية تدعم بالبنية التحتية.

والجدير بالذكر ان كافة الايجابيات الواردة حول الجدوى المالية والاقتصادية للقرض العام (الخارجي) ترتبط بنزاهة وكفاءة الادارة الحكومية للأموال وعدم الاستمرارية في الاقتراض.

سلبيات الاقتراض الخارجي

1- مؤشر على ضعف الاستدامة المالية في البلد واخفاق الحكومة في تعبئة الموارد المالية بشكل أمثل.

2- قد يكون الاقتراض نتيجة لتضخم الانفاق العام بشكل يفوق امكانات البلد المالية وهو ما يزيد من شراهة الحكومة وادمانها على رفع الانفاق دون الاهتمام بتعظيم الايرادات الحكومية بشكل مناسب.

3- يهدد الاقتراض الاحتياطي النقدي الاجنبي للبلد عند تسديد القروض بالعملة الاجنبية مما قد يؤثر في استقرار المستوى العام للأسعار وأسعار الصرف.

4- تمثل (اقساط وفوائد الدين الخارجي) عبئا على الموازنات العامة مستقبلا (كما حصل في موازنة العراق عام 2019).

5- يؤدي ضعف تسديد الديون الخارجية الى خفض التصنيف الائتماني للبلد وما ينجم عنه من رفع لأسعار الفائدة وتضاعف حجم الدين الخارجي.

6- يدفع الاقتراض الخارجي المستمر الاقتصاد الوطني الى فخ مديونية عميق يدخل البلد في ازمات اقتصادية ومالية حادة.

7- عكس الدين الداخلي، يمثل الاقتراض الخارجي (عند سداده) عنصر تسرب من دورة الدخل والاقتصاد، مما يسبب انكماشا اقتصاديا عند تسديد الاقساط والفوائد.

8- تؤدي الديون الخارجية المشروطة (من صندوق النقد والبنك الدوليين) الى مصادرة استقلالية الاقتصاد الوطني والتحكم بالسياسة الاقتصادية والسيادة الوطنية.

9- تمثل القروض الخارجية قيد يرهق ميزان المدفوعات واعباء مالية صعبة ترهق الاجيال اللاحقة.

  

مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/05/13



كتابة تعليق لموضوع : ايجابيات وسلبيات الاقتراض الخارجي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر المنكوشي
صفحة الكاتب :
  حيدر المنكوشي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ندوة في الموصل تحاور الموسوعة الحسينية تعكس وحدة المجتمع العراقي  : المركز الحسيني للدراسات

  أسس الحداثة ( دولة الحداثة بين العقل التنويري وعاطفة التدمير )  : نزار حيدر

 الشركة العامة للحديد والصلب تجهز شركات القطاع العام بالانابيب الحديدية وتعلن عن انشطتها في مجال الصيانة والدورات التدريبية...  : وزارة الصناعة والمعادن

 نتف الحزن  : فضيلة مسعي

  راب .. وخروف...!!  : احمد لعيبي

 لماذا حسم الأمويين معركتهم بالحجارة؟  : العلامة المنار

 26 - البديع من مسلم المصروع حتى ابن المعتز المخلوع التجديد قي الشعر العربي - العصر العباسي  : كريم مرزة الاسدي

  المهدي الموعود قادم أيها الأمويون  : علي محمد الطائي

 النجف تحيي اليوم ذكرى المبعث النبوي الشريف

 في ذكرى رحيل عميد المنبر الحسيني الدكتور الشيخ احمد الوائلي  : عدي عدنان البلداوي

 هل سقط العرب بمصيدة المشروع الأمريكي –الصهيوني ؟!  : هشام الهبيشان

 البيت الثقافي في الشعلة يزور روضة البراعم الأهلية  : اعلام وزارة الثقافة

 اخر التطورات الميدانية العسكرية في العراق  : كتائب الاعلام الحربي

 السعودية تستمر بالقمع, وتشن حملة اعدامات  : اسعد عبدالله عبدعلي

 وفاة عداءة امريكية ... عند خط النهاية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net