صفحة الكاتب : علي علي

نظرة على قانون حقوق الصحفيين
علي علي

  لايخفى على القاصي والداني أن الإعلامي والصحفي العراقي وضع روحه فوق راحته، وجعل نصب عينيه إيصال كلمة حق، او بث شكوى، او إبداء رأي، او الحث على تقويم اعوجاج، او طرح حلول لمشاكل، وليس له في كل ذلك مأرب إلا كمآرب باقي المواطنين الذين لايصل صوتهم الى مسؤول أخطأ بحقهم، او تجاوز صلاحياته مستغلا منصبه، او لم ينصف في قرار ما -وما أكثرهم اليوم في عراقنا-. ومع كل هذا، نرى الصحفي العراقي يحتفي بعيده كل عام، نائيا بنفسه -اعتدادا بها- عن بهرج الأعياد الباقية، يائسا من قدوم بابا نؤيل، محملا هدايا وعطايا ومزايا، تغدقها عليه حكومات بلده، بل هو على يقين تام أن سلطات بلده تحتفي معه على مضض، ويعلم جيدا أن هلال عيده تخسف به القوانين الجائرة، وتعصف بمستقبله المهني عواصف الإهمال والتهميش والضدية والعدائية. فمنذ إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عن اليوم العالمي للصحافة عام 1993، والصحفي العراقي يعاني التنكيل والتكبيل والتكميم. فقديما كان القائد الضرورة السبب والمسبب في وضع الصحافة والصحفيين المتدني، أما اليوم، فلم يتبدل الحال إلا الى الأسوأ، ولم يتغير المآل إلا نكوصا وترديا وساء سبيلا.

  يسمونها "مهنة المتاعب" فيما هي مهنة لذيذة لمن يحب مزاولتها، ويعشق خوض فنونها، فيستسهل فيها الصعب، ويستعذب بعمله مرارة التحديات، ويستطيب بمنجزه ما يكدر المزاج ويخدش الخاطر، فنراه صبورا، حمولا، مؤثرا المنفعة العامة على الخاصة، مضحيا بالأنا العليا والدنيا مرضاة للحقيقة وإظهارا للوقائع كما هي، وبالتالي فهو سعيد قانع بأدائه، راضٍ بدوره ورسالته فيما يؤديه، تلك هي مهنة الصحافة. وعلى هذا فإن الصحفي أقرب مايكون لقول لبيد بن الأعوص:

كالعيس في البيداء يقتلها الظما

والماء فوق ظهورها محمول

  قانون حقوق الصحفيين العراقيين، أرى ساستنا ونواب برلماننا يتعاملون معه كطفل غير شرعي، او لقيط يتوجب عليهم التوقيع على شهادة ولادته بأب وأم مجهولين، ناكرين بموقفهم هذا رسالة الصحفي، لعلمهم أنه فاضحهم وشاهرهم، وناشر حبل غسيلهم أمام الملأ. فالخوض في تفاصيل مواد القانون يتطلب مقاما اوسع من منبري هذا، ليصل صداه إلى القارئ والسامع على حد سواء.

  سأستعرض نزرا يسيرا ويسيرا جدا من مواد هذا القانون، والتي أشكل علي فهم فحواها ومغزاها، وأثارت استغرابي في تناقضها مع الواقع والحق والمنطق والذوق والأخلاق. إذ أن بعض مواده تنأى عن الأهداف والغايات السامية المنشودة من الصحافة والإعلام، بشكل يذكرنا بسياسة القمع والكبت وتكميم الأفواه وتسييس الإعلام وتسخيره، وجعله بوقا يزمِّر ويتغزل بأخطاء المسؤولين وتجاوزاتهم وظلمهم شعبا وجدوا في مناصبهم لخدمته. 

  لقد ورد في المادة 4/ اولا من القانون مايلي: (للصحفي حق الحصول على المعلومات والأنباء والبيانات والإحصائيات غير المحظورة من مصادرها المختلفة وله الحق في نشرها بحدود القانون). فكيف يحق لمسؤول ما ان يقوم باعمال هي (محظورة وخارجة عن القانون وتخالف أحكامه وتضر في النظام العام)، وفي ذات الوقت لايحق للكاتب والإعلامي والصحفي ان يعبر ويصف ويحارب باسم الحق والشعب هذه السلبيات الـ (محظورة) بل من حقه حصريا تناول التجاوزات (غير المحظورة فقط وله الحق في نشرها بحدود القانون). وبذا يجوز للمسؤول ان يسرق ويرتشي ويتواطأ ويقصر أنّى شاء، ولايجوز للصحفي الإشارة الى ذلك.

  اما المادة 5/ ثانيا فانها تتيح (للصحفي حق التعقيب في حدود احترام القانون) بينما تتيح للمفسدين العيث والعبث وفعل ما لايمت الى احترام القانون بصلة دون رقيب. كما تجيز المادة 6/ اولا للصحفي (حق الاطلاع على التقارير والمعلومات والبيانات الرسمية، بما لايشكل ضرراً في النظام العام) هذا يعني ان الضرر لو بدر من وزير او مدير او موظف او رئيس وزراء او رئيس جمهورية، فهو سر من أسرار المنصب لايحق للإعلامي الإطلاع عليه، وإعلام المواطن بما يحدث خلف الكواليس.

   إذن، المتاعب بمهنتنا لم تولد معها، ولم تكن يوما قرينتها إلا بوجود ثلاثة: الحاكم الجائر، والسياسة الخاطئة، والإدارة السيئة، والثلاثة الأخيرات متوافرات في الشخوص الماسكة زمام البلاد بعد 2003 جملة وتفصيلا، وبهم وبسببهم غدت المهنة مهنة متاعب ومنغصات ومجازفات، بل باتت مهنة السجن والإهانة والموت.

aliali6212@gmail.com

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/05/06



كتابة تعليق لموضوع : نظرة على قانون حقوق الصحفيين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صلاح عبد المهدي الحلو
صفحة الكاتب :
  صلاح عبد المهدي الحلو


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الإبداع ومشكلة الإطار  : ادريس هاني

 *السياسي العراقي بين الاحساس بالازمة وفهمها ؟*  : مهند حبيب السماوي

 Buratha Mosque in Baghdad  : شعبة الاعلام الدولي

 الإمام الكاظم عليه السلام وتقويم الانحراف الفكري  : محمد منصور البياتي

 درع الجزيرة قتل العراقيين بالأمس !  : خير الله علال الموسوي

 إلى حضرة الأخ السيد نوري المالكي رئيس الوزراء المحترم  : سيد صباح بهباني

 وزارة الموارد المائية تواصل اعمال تطهير مبزل الحفرية وجدول الجهاد في محافظة واسط  : وزارة الموارد المائية

 ليلة من ليالي 2006  : المهندسة

 شرطة كربلاء المقدسة تستقبل 44 قافلة من حجاج محافظة الموصل وتؤمن الحماية الكافية لهم  : وزارة الداخلية العراقية

 مرض الاقتصاد العراقي .. انتصار التاجر على المنتج  : د . عبد الحسين العنبكي

 كتاب موسوعة الأمثال الشعبية العربية .. تأكيد للثقافة العربية المشتركة

 العمل: 109 احداث يلتحقون بالمدارس الاصلاحية خلال اذار الماضي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 سقوط "الوهم المقدّس"..!  : محمد الحسن

 تفجيرات اربيل الدلائل والتحديات  : احمد العبيدي

 الخدمات النيابية: أزمة الكهرباء “معضلة” والفهداوي ينظر للوزارة كغنيمة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net