صفحة الكاتب : نور السراج

نثار الغربة
نور السراج
كيف للأب ان يترك اولاده فلذة كبده ويرحل عنهم مهما كانت الاسباب؟‎
كيف له العيش من غير النظر لوجوههم البريئة والاطمئنان عليهم ورعايتهم تحت جناحه؟
اي اب هذا الذي يشرد اطفالا ويهاجر بلا سابق انذار فتضطر زوجته ان تعمل خادمة في مشفى حكومي لتعيل اطفالها
رحل الاب وترك زوجته واطفاله الثلاثة بلا معيل فتارة تأتي اخباره انه بفلسطين وتارة اخرى في المغرب ومرة في لبنان لكن عدة اخبار موثوقة اكدت انه تزوج بالعراق واصبح له عائلة
وبعد رحيل ابيه اراد احد اولاده وهو اصغرهم ان يكمل تعليمه وسط حالة من الفقر والعوز فعمل بائعا متجولا يبيع علب الكبريت وماشابه ويجمع
ثمن الكتب ليستطيع دخول الجامعة وكان قد انتسب لقسم اللغة الانكليزية والمفروض عليه بوقتها اختيار لغتين اضافة لمادته فاختار الفرنسية واللاتينية
ظروفه كانت تضطره الانقطاع طويلا عن المحاضرات لتأمين لوازمه من كتب وماشابه فيحضر دروس المادة الاساسية فقط وحين فرح جدا بتأمين ثمن كتاب اللغة اللاتينية اشتراه وذهب للجامعة ودخل القاعة مزهوا بنفسه فبدأ الدكتور محاضرته بقوله: بما ان هذه اخر محاضرة في الفصل فعلينا استرجاع كل ماسبق من اجل الامتحان
يالحظ الشاب المسكين وصل متأخرا.. لكنه لم ييأس ابدا فبدأ يسجل كل ماقاله الاستاذ واجتهد بنفسه يدرس على ضوء سراج ضعيف الى ان نجح بالمادة نجاحا مبهرا كان افضل ممن حضر الدروس طوال العام وبقي على حاله في العمل والدرس الى ان تخرج من الجامعة بتفوق وحاز على شهادة ليسانس باللغة الانكليزية وآدابها
تزوج وأنجب اولادا ورغم مسؤولياته الكثيرة استطاع ان يتابع تعليمه ويحصل على شهادة ترجمان محلف وألف مجموعة كتب بجهده وتعبه واتقن ببراعة اللهجة الفارسية ويتكلمها بطلاقة.. توفيت والدته رحمها الله ووالده لم يعد بعد يالقسوة هذا الأب.. ‏كان الابن رجلا عصاميا لم يحتج لاحد ابدا بإعانته وانفق على زوجته وبناته من كده وتعبه ومن اجرة دروس خصوصية كان يلقيها بدورات متعددة.. لم يحرم بناته من شيء ابدا
فلقد كان يعوض حرمانه من ابيه بحنانه على بناته..
عرضت عليه فرص كثيرة يخالف بها ضميره فيصبح مليونيرا رفضها بكل ارادة وتصميم
واراد ان يعمل شيئا مفيدا يبقى من بعده ويؤجر عليه بدار الاخرة فاجتهد سنوات وهو يجمع جميع اشعار امير المؤمنين علي بن ابي طالب ع من مصادر متعددة الى ان اصبح لديه ديوان شعر شامل وكان حلمه ان يضع توقيعه على كتاب يحمل بركات امير المؤمنين علي ع وما استطاع نشره ابدا فهذا مكلف جدا لكن الاجر عند الله منتشر
وبقي سؤاله باستمرار اين ذهب أبي؟ من هم اخوتنا؟ اين هم ومن هم؟ وكان يبكي بحرقة كلما تذكر رحيل والده عنهم.. يتمنى ان يكون ابيه قد ترك له اختا تضمه لصدرها تحنو عليه رغم انه اصبح مسنا..‏‎ 
وسؤاله في محله أين هم العائلة الاخرى بعد سنوات طويلة؟ اين الاحفاد؟
اولاد هنا واولاد هناك.. جمع مفرق وشمل مشتت وخاصة بعد وفاة اخويه بفترة متقاربة كبر شعور الوحدة بداخله والاهم حين اصيبت زوجته المجاهدة سابقا بالسرطان الخبيث مما جعل الهم يلازمه فكانت حياته كلها تعب بتعب
‏قررت احدى بناته ان تبحث عن أثار جدها الغائب لتفرح قلب والدها بحياته فدموع الاب تحرق القلب وهي ايضا بحاجة لسند في هذه الدنيا بحاجة لأعمام  وعمات واولاد أعمام .. صعب جدا ان يعيش الانسان بلاعائلة.. لاأعمام لا اخوال لا احد ابدا..
بدأت تبحث ،  كمن اضاع ابرة في كوم قش ، تسأل هنا وتسأل هناك بلا اي نتيجة الى ان تعبت ويأست بعد ان تأذت نفسيا من بعض المواقف اشد الأذى الى ان وصل بها الامر لأن تدعو على جدها ليلا نهارا لتشريد والدها وغربته صغيرا ولغربتها وهي كبيرة ولما اصابها من أذى كبير وتعب فأصبحت وكأنها غريقة بدموعها تحترق من اليأس والألم..  كانت تعز عليها كثيرا دموع والدها وما اصعب النظر لرجل مسن
بهيبته يبكي.. أب يبكي كالطفل امام ابنه الوحيد وبناته.. لكن الله عز وجل عوضه بابن شاب لامثيل له بالطاعة والاخلاق الحميدة.. ومع تعب البحث بلا جدوى
انقطع الأمل والرجاء من ايجاد اي قريب منهم واللقاء بهم ، ليست  الغربة غربة الاهل والاوطان بل الغربة ان يموت بداخلنا الانسان وليست فقط العائلة بالنسب وصلة القربى فهناك اناس اغراب ممكن ان يكونوا لبعضهم عائلة حقيقية بالود والمحبة من غير اي قرابة او نسب يجمعهم.. من غير صلة رحم تربطهم.. ربما هناك رابط يربط البشر يكون اقوى من كل قرابة ونسب..

  

نور السراج
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/01/19



كتابة تعليق لموضوع : نثار الغربة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حاتم عباس بصيلة
صفحة الكاتب :
  حاتم عباس بصيلة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الجيش العراقي .. يد تقاتل الإرهاب ويد تقدم المساعدات لنازحي راوة  : وزارة الدفاع العراقية

 شعب يعطي الحياة من تحت الأرض  : واثق الجابري

 صحة واسط تطرق ابواب العوائل المتعففة لغرض معالجتهم صحيا  : علي فضيله الشمري

 الأمانة العامّة للعَتبة الحُسينيّة المُقدَّسة تتبنى مشروع (لاأميَّة في كربلاء)  : موقع العتبة الحسينية المطهرة

 تأملات في القران الكريم ح375 سورة  الفتح الشريفة  : حيدر الحد راوي

 عضو مجلس محافظة كربلاء ووجوب استقالة الحكومة العراقية  : حامد گعيد الجبوري

 أنجح الضمانات لراحة المرء عند الحوادث والملمّات  : د . نضير الخزرجي

 مراتب التوحيد  : زينب حسين الكربلائي

  الكاتب محمد الياسين وتطبيق الرؤية السعودية !...  : رحيم الخالدي

 ماذا بعد التطبيع بين اربيل وبغداد؟  : عماد علي

 الكوفة تشهد انطلاق فعاليات مهرجان الكوفة عاصمة الإمامة الثاني  : فراس الكرباسي

 مؤشرات حيوية لمستشفى الجهاز الهضمي في مدينة الطب بمجال تقديم الخدمات الطبية والعلاجية والتشخيصية للمرضى والمراجعين  : اعلام دائرة مدينة الطب

 قنديل : بعد فشلها الذريع في سوريا، قطر تتوجه نحو الكويت...  : بهلول السوري

 شيعة العراق...والاسئلة المكبوتة !  : مهند حبيب السماوي

 مجد الشهادة ثوب لبسه شهيد المحراب  : علي سالم الساعدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net