صفحة الكاتب : محمد تقي الذاكري

وهل يخسر الاسلام اذا خسرنا؟
محمد تقي الذاكري

عبارات تتجدد بين آونة واخرى يتلفظ بها سياسييون من جنسيات مختلفة لاربط لهم بالاسلام في واقع الأمر، مفادها (طبعا بالفاظ مختلفة): ”إذا خسرنا هنا، فقدنا القدس، وفقدنا الإسلام، وخسرنا مكة“.

 

هذه العبارات ليست بالجديدة على الساحة الاسلامية منذ أن رحل رسول الله صلى الله عليه وآله، وكانت السلطات تتوالى في الصعود والنزول وكلها تحمل هذا النداء، وكلها آلت الى الزوال، وبقي الاسلام، وان أصبح بفعل السياسيين ضعيفا مشوها (!).

 

عندما رفع رسول الله صلى الله عليه وآله شعار الاسلام، جاء بالسماحة والعفو والرحمة الالهية، وكان كذلك في كل مراحل حكمه في المدينة المنورة، وحكم أمير المؤمنين عليه السلام.

 

وكان شعار الرحمة هو الأبرز في فتح مكة وغيرها، عندما نادى أحدهم: اليوم يوم الملحمة، اليوم تسبى الحرمة، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله علي عليه السلام أن يأخذ الراية من ذلك الشخص وينادي بنداء الاسلام: اليوم يوم المرحمة اليوم تصان (تحمى) الحرمة.

 

ولكن عندما حكم آخرون، استولى على مقدرات المجتمع واستغل المناصب لينفذ مبتغاه، أو أجندته الحزبية أو ...، وعندما فشل في اقناع المجتمع، أو انكشفت عوراته أخذ ينادي بالمقدسات ليلعب على وتر الدين والمعتقدات في سبيل ان يرجع الى المنصب، ومن ثم .... !

 

فتركيا مثلا، كانت علاقاتها مع اسرائيل جيدة، وكانت اسرائيل الدولة الغاصبة والظالمة و... ومن دون تغييرفي سياستها القمعية بالنسبة للفلسطينيين، وفجأة تغيرت الأحوال السياسية في الشرق الأوسط، وعندها أصبحت تركيا المدافع عن القدس الشريف وهكذا غيرها من الدول.

 

وكذلك الأمر بالنسبة للخلاف العربي الاسرائيلي، فعندما اختلفوا(حسب الظاهرطبعاً) سياسياً، أخذوا يجرون ذيل الاسلام وراءهم ليستغلوا الدين والمعتقد لمصالح سياسية وأجنداتهم الخاصة، واليوم عندما تداخلت المصالح، ترى أياديهم المأجورة تكتب في مسألة التطبيع في الميديا وتستذكر صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وآله مع اليهود.

 

و هكذا عندما ينادون بالاسلام، لم يأخذوا بعفوه ورحمته، بعطائه وخدماته، بحرياته الكثيرة في مختلف المجالات و... تجدهم يأخذون بالحدود الشرعية والقصاص والجلد و... وبذلك يشوهون سمعة الاسلام الحنيف.

 

الا أن الحقيقة الشرعية غير ذلك، فالاسلام لايسمح بتطبيق شريعة الجزاء قبل رفع معاناة المجتمع، فلايجوز ان تقطع يد السارق عنما لم يجد مايسد جوعه، ولا جلد الزاني وهو غير قادر على الزواج وهكذا.. فمع وجود المشاكل الاقتصادية والسياسية مثلاً، لايحق لأحد تطبيق شريعة الجزاء.

 

انظروا الى عطاءات رسول الله صلى الله عليه وآله من بيت المال، وتسامحه حتى مع المنافقين والكفار(غير حاملي السلاح في وجه المجتمع الاسلامي).

 

انظروا الى سجون علي بن أبي طالب عليه السلام في حكومته.

 

تمعنوا في اسلوب الحاكم الاسلامي في تعاطيه مع المخالف السياسي.

 

هل تجدون شخص واحد لم يتمكن من الزواج آنذاك؟

 

هل تجدون من لايمتلك السكن ورغد العيش؟

 

هل تجدون سجين سياسي واحد في ضل حكم الاسلام؟

 

نعم، عندما تستملك الحكومات مقاليد العباد قبل البلاد، ولم تشارك الناس في الاستفادة من خيرات البلاد، وتبنى القصورمن سرقات بيت المال (مما تسمى الهدايا والاعتبارات) مثلاً، فعند ذلك يسقط المسؤول في الانتخابات (هذا اذا كانت الاتخابات نزيهة طبعا) لامحالة، وعند ذلك تجد جناب السياسي ينادي: ”إذا خسرنا هنا، فقدنا القدس، وفقدنا الإسلام، وخسرنا مكة“(كما ورد في الاعلام عن مرشح من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عنما نال هو وحزبه هزيمة قاسية عبر صناديق الاقتراع).

  

محمد تقي الذاكري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/04/03



كتابة تعليق لموضوع : وهل يخسر الاسلام اذا خسرنا؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اعلام مطار كربلاء الدولي
صفحة الكاتب :
  اعلام مطار كربلاء الدولي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نفَحاتٌ رمضانيّة " زادُ المؤمنينَ في شهرِ الله"  : السيد ابراهيم سرور العاملي

 رَأْيي فِي قانُونِ [التَّجْرِيمِ] [٣] وَالأَخيرَةُ  : نزار حيدر

 ايران ترفع الحظر عن تصدير البطاطا للعراق

 مؤتمر أعمال الاستثمار والأعمار في محافظتي ميسان وذي قار ينطلق في أمارة دبي  : عبد الحسين بريسم

 دروس من كربلاء التوكل والثقة بالله والرضا بقضاءه  : عبد الكاظم حسن الجابري

 وزير الموارد المائية يزور محافظة واسط ويلتقي بالسيد المحافظ مالك خلف ومدراء دوائر الوزارة في المحافظة  : وزارة الموارد المائية

 فلسطين  : حاتم جوعيه

 من حماقات احفاد آل عثمان. الدولة العصملّية والقبر الفارغ.  : مصطفى الهادي

 القبض على متهم بالقتل في الديوانية  : وزارة الداخلية العراقية

 اِتْلَمُّوا..يَا عَرَبْ  : محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 ممثل المرجعیة فی أوروبا: قضية الحسين تجاوزت حدود المذهب وأصبحت قضية عالمية

 كيف تؤثر تكنولوجيا المعلومات في قدرة الأنسان على التفكير ؟  : جودت هوشيار

 العدد ( 56 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 افراغ الرسالات السماويه من محتواها  : محمود خليل ابراهيم

 خارطة الصراع في العراق .... الى أين ؟!!  : محمد حسن الساعدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net